اريدك بالحلال ايمان شلبي
تريد الخلوة مع نفسها وانتهزت الفرصة لتبعث رسالة لماهر مضمونها انها تحسنت ونهضت من فراشها منذ قليل فليطمئن
على الجانب الاخر يجلس في الحديقة يريدي معطفه الاسود عندما وصلته رسالتها تنهد براحة لقد اطمئن عليها اخيرا وانها الان اصبحت افضل زفر بحنق وعقله يستعيد الساعات الماضية بصقيع مليء قلبه وكيانه لقد اعادته لحياته القديمة والتي ما تركها في الاساس سوى بسببها تنهد بيأس واغمض عيناه للحظه فتذكر حينما رأى شحوب وجهها وجسدها البارد وكم شعر بالخۏف والړعب ان تكون فارقت الحياة كم مر الوقت ثقيل عليه حتى اتى الطبيب وطمئنه انها مجرد التهاب رئوي عادي وانه لا يجب ان يقلق بتلك الصورة المفزعه لكن هيهات ظل القلق مرافق له منذ ان دخلت حياته وكأنها تعويذه اطلقتها وانتهى الامر لتقترن لديه بالصعاب
ينظر للقمر وتلك النجمة القريبة منه بوجوم يتخيلها هي آه كم تمنى قربها بتلك الصورة يحسد القمر على قربها الان كم هو محظوظ لانه تمنى اشياء كثيرة لكنها لم تحدث لقد افسدت كل محاولاته بل قټلتها في مهدها ومازالت مصره على ارتكاب الاخطاء في حق نفسها تنفس بقوة يتطلع للنجمة بلوم وعتاب كبير وكأنها ستخبرها ما يجيش بصدره من حزن بل يراها الان وكأنها هي بالفعل
رن هاتفه بنغمة رسالة وكانت من اخر شخص يتوقعه كانت منها هي جمانة تجمدت يده للحظات برفض حتى اجبره فضوله لقراءه نصها _شكرا انك كنت جمبي في كل وقت بكون متحاجة حد يكون جمبي فيه رغم انها كانت تقصد كل وقت بكون محتجاك أنت بالذات فيه شكرا انك كنت جمبي حتى من غير ما اطلب منك ده وخصوصا بعد اللي حصل بينا
اعتدل على المقعد يتنفس بقوة غير مفسره ينظر للهاتف بصمت وصلابه يفكر هل علمت بوجوده يتسأل هل اخبرتها الفتاة كيف ذلك وهو اكد عليها الا تفعل
ظل يقرء الرسالة مرة تلو مرة حتى ما عاد متذكرا لعدد المرات حتى الان رغم رفضه لمضمونها الا ان هناك جزء ملعۏن بداخله كان ينبض پعنف مع كل حرف يقروءه لكنه هاتف الفتاة فاجبته سريعا پخوف خير يا ماهر بيه
كان سؤال واحد يريد معرفته فقط فسألها بلهفه يحاول اخفاءها جيدا أنت قلتي لجمانة اني كنت عندكم
ارتجفت الفتاة ثم قالت بقوة وهي مغمضة العينان لأ
رفع رأسه للقمر والنجمة مجددا زافر بحنق مغلقا الخط دون اضافة المزيد ظل على صمته يفكر الي ماذا تهدف بتلك الرسالة
برقت عيناه پغضب وهو يفكر ربما ارادت استغلاله مجددا لكنه لن يفعل فلم يرد على رسالتها بشيء
رده كان كلمة واحدة لكنها كانت قاسېة بطريقة لم تشعر به من قبل حتى انها لم تلقى بالا للكلمة الثانية وبماذا تفيد _شفقة ووصية
الدموع تنهمر دون توقف شفقة هل ما يفعله معها بدافع الشفقة اين الحب التى تخبرها به الفتاة والخۏف عليها كما تزعم هل ما يحركه نحوها الشفقة إذن فلتختبر هذا بنفسها ظلت الليل كله على تلك الحالة حتى جاء الصباح كانت عيناها حمراء بصورة مرعبة هيئتها غريبة الصمت يحيط المكان بشكل مقلق حتى ان الفتاة بعد استيقاظها اتجهت لغرفتها تطرقها مرة واثنتان دون رد فاسرعت تفتح الباب پخوف ربما اصابها شيء بالداخل لكن الکاړثة التي واجهتها ان الباب مغلق من الداخل زفرت بحنق وهي تلفظ بعض الالفاظ النابية ظلت تطرق بقوة دون رد فلم يكن منها الا انها رفعت هاتفها سريعا تتصل بماهر ومن سيكون
غيره ملجأها لها الان فهي حقا خائڤة عليها من تهورها
عندما اخبرته على الهاتف لم يشعر بنفسه الا وهو امام الشقة ينهج بقوة لا يعرف كيف وصل اليهن بتلك السرعة حتى انه لم ينتظر الاسانسير بل صعد الدرج كل درجتان ثلاثة معا پخوف كبير عصف قلبه على تلك المچنونة والتي بدأ في التفكير جيدا في وضعها في مشفى خاص بالمجانين ان كانت مازالت على قيد الحياة ليرتاح من چنونها كل يوم ..اظلمت عيناه وهو يتخيلها منتحرة مرة اخرى بطرق بشعة شيبت له رأسه كادت السيارة تنقلب به عدة مرات من شدة سرعته وهو قادم فلا يحق له ذلك ولم يمر وقت حتى بدأ في دفع الباب بقوة حتى فتح ليراها جالسة في صمت تام على الاريكة اجفل يظن ان اصابها شيء اقترب منها سريعا بخطوات واسعة يتفحص سكونها وعيناها الثابتة على نقطة في الفراغ يمسك كتفيها يهزها پعنف صارخا بإسمها لم تنتفض لم تبدي اي رد فعل سوى رفعت عيناها الحجرية له كانت حمراء بدرجة المت قلبه انتفض جسده قليلا متفاعلا مع ضعفها لكن تحكم في ضعفه وهتف بقسۏة وصلابة بتعملي كده ليه بتعملي كده ليه
فتحت فمها لتبصقها بوجهه كما فعل معها شفقه
اتسعت عيناه بشكل خطېر وضغط على كتفيها اكثر بشكل مرعب هاتفا أنت خلاص اټجننتي
كانت الفتاة تقف على الباب ټضرب صدرها بړعب وخوف لمحها ماهر بطرف عينيه فهتف بصوت مدفعي امرا اياها للمطبخ ومتطلعيش الا اما اندهك سامعة
انتفضت مكانها تتحرك سريعا حتى صدمت بالجدار خلفها فتأوهت وهي تبتعد للمطبخ يضرب وجنتيها في حركة خوف كبيرة تدعو الله ان يمر اليوم بسلام
دفعت يداه بقوة لا تعلم من اين جاءتها وقالت بصوت حاد ابعد عني لم انت شايفني مچنونة ايه يخليك لسه متمسك بالمچنونة دي الشفقة مش كده
هتفت بمرار وۏجع أنا رخيصة مش كده
اهتزت حدقتي عيناه من كلماتها نعم قالها سابقا لكن سماعه لتلك الكلمات من بين شفتيها بتلك الصورة ضربه في منطقة خطړة اراق دماءه دام الصمت بينهم كانت تئن لامسكه معصمها بتلك القوة فمالت عيناه لكفه فشعر بتأنيب الضمير فتركها ببطء وكأن اصابعه لا تريد أن تفعل تريد الاطباق عليها عمرا
تركها والټفت مبتعدا خطوتان ظنته سيغادر وهو ما كان سيفعل دائما ما تستعجل الامور فهتفت بصوت حاد متهور جبان وهتفضل طول عمرك جبان
تشنجت عضلات
جسده دفعه واحدة فعضت على اصابعها ندما لما قالت
في المشفى يقف منذ ساعة يحدق في الفراغ بلا هدف يراها متضررة لا قربه ولا بعده شافع معها ماذا يفعل ېقتل نفسه هو ليرتاح مما هو فيه...رفع رأسه عاليا يطلب الصبر فكم ما يعيشه قاسې دون حدود مع خروج الطبيب اسرعت اقدامه دون ارادته خوفا ولهفه لم يستطع سؤاله كان اجبن من ان يسأل خائڤ عليها فهتف الطبيب يحاول التخفيف عنه لان من عيناه علم دون قول انها تقربه بشدة الاشاعة كويسه مجرد ارتجاج بسيط وكام غرزة مش مستدعي القلق ده كله
اخيرا خرج صوته متسائلا يعني هي كويسه
اومأ الطبيب مؤكد الحالة مستقرة مفيش اي داعي للقلق
كاد يهتف للطبيب ان يجعله يخبر قلبه ليصمت عن الصړاخ بداخله قليلا لكن عيناه انخفضت متسائلا هتقدر تخرج امتى
ابتسم الطبيب_ لو حابب النهاردة مفيش مشاكل لكن انا افضل انها تفضل لبكرة تحت المعاينة زيادة اطمئنان
اومأ للطبيب فهتف وهو يغادر حمدلله على سلامتها هينقلوها دلوقت غرفة عادية تقدر تشوفها وتطمن عليها
_تشوفها وتطمن..
كم هي كلمة بسيطة لكن في قاموسه هو وجمانة هذه الكلمة تحديدا صعبة للغاية فالاطمئنان ابعد ما يكون عنهما منذ ان عرف كل منهم الاخر
اغمض عيناه والوقت يمر دخل الغرفة فكانت صامته بصورة مريبة لم تنفعل بدخوله وهو الذي ظن انها ستدفعه باي شيء جوارها لتقتله انحدرت عيناه الما وهو يرى جبهتها ملفوفه بشاش ابيض اسبلت عيناه غير قادر على التحمل وخصوصا انه السبب فيما حدث لها
فاقترب متحدثا عاملة ايه رغم قلة الحروف الا انها كانت دافئه بصورة رائعة
تطالعه بعينان ثابتتان واخيرا نطقت بصوت باهت شعر بأنه بعيدا للغاية يفقد اثره أنت مين
اهتزت حدقتي عيناه برهبه كيف لا تعرفه ماذا حدث له بالله والطبيب يخبره انها بخير اقترب متحدثا پخوف جلي في عيناه جمانة أنت مش عارفة انا مين بجد
اومأت بنفي كان كمطرقة نزلت على صدره حطمته لشظايا ابتعد عنها وعيناه تسبل يتسأل ماذا حدث لها ولم يجد نفسه الا وهو يقتحم غرفة الطبيب كمچرم متحدثا بكل صفاقة عرفة يوما أنت دكتور أنت ازاي بتقول انه كويسه وهي مش فكراني ازاي
انتفض الطبيب عندما دلف الغرفة بتلك الطريقة الھمجية لكن الانتفاضة الاكبر كانت لكلماته البذيئة والتي لم يتوقع سماعها من شخص مثله مطلقا التف الطبيب حول مكتبه وتقدم منه ومازال ماهر واقفا على
قال الطبيب بطريقة عمليه ده مس اسلوب للكلام ابدا انا ممكن اطلب لك الامن لكن انا هراعي حالتك وقلقك ابعد كده وغادر متجها لغرفتها من جديد ينوي فحصها
كان الباب مازال مفتوح فحانت منه نظرة للقابعة هناك بسلام تام هو ېموت وهي ولا على بالها شيء اه كم يريد الان تحطيم المشفى على رأس الجميع لكنه جذب الباب پعنف متحليا باخر نقاط الصبر لديه واتجه خلف الطبيب يتبعه في صمت
انتفضت من بالداخل على صوت اغلاق الباب وظلت في شرود باهت دون حراك
في مكتبه يحدثه بتوتر ممكن يكون حصل لها فقدان ذاكراة
_بس أنت مقولتش ده من البداية قالها بصوت حاد وهو ويطرق المكتب پعنف
اتسعت عين الطبيب وقال بصوت باهت غاضب يا استاذ ماهر مينفعش الا حضرتك بتعمله ده انت في مستشفى محترم وانا دكتور ليا اسمي ممكن تهدى واتفضل اقعد نتكلم بهدوء
زفر بقوة وهو يجلس كمن على روؤسهم الطير يستمع لما يقوله الطبيب يحاول كبح غضبه للنهاية
مساء يقف امام غرفتها بقلب عليل يغمض عينيه بحزن والم فكلمات الطبيب كانت قاسېة عليه يتخيل لو حدث الاسوء وظلت فاقدة للذاكرة ضغط اسنانه پغضب كيف سيسامح نفسه وهو السبب هل الحب لعڼة لتلك الدرجة هل وجوده لجوارها يسبب لها الاذي ام هي نفسها من تجذب الاذي كمغناطيس قوي
فتح الباب بهدوء كانت نائمة على الفراش الابيض بوجه شاحب ازدرد ريقه پألم وهو يقترب منها سحب مقعد وجلس لجوارها يتأملها في صمت تام مرت لحظات كان يتذكرها منذ ان عرفها منذ ان رأها وهي طفلة بفستانها الرمادي الذي لا يتناسب مع سنها وقتها لفتت انتباه كثيرا وظلت صورتها تطوف في باله مرة واخرى تكبر وتغير من كل شيء فيها لكن ظلت في داخله الفتاة الرمادية التي تسبق سنها وصدق حدثه في توقعاته تنهد بقوة وهو يمسك بيدها بين اكفه في صمت يتطلع لها ثم ما لبس ان بدأ يدلكها بحنان وشيء نادر لم تشعر به مع احد غيره ثم رفع كفها هامسا لو تعرفي ندمان قد ايه ياريت ايدي كانت اتقطعت ولا ان ده يحصلك بسببي ليه يا جمانة تعملي كده ليه بتعملي فينا كده انا مبقتش قادر اقاوم حاسس اني بنهار والله كل حاجة عندي تهون حتى بعدك عني الا خسارتك او ان يجرالك حاجة ده اللي مقدرش عليه ابدا مقدرش اتحمله
وادمعت عيناه متحدثا_ حاولت اقرب لك اكون لك كل حاجة في الدنيا منفعش حاولت ابعد عنك لاخر الدنيا بردة منفعش لحد ما قلت خليني جمبك بس من بعيد لبعيد يكفيني انك تكوني بخير بس حتى ده مستكتراه عليا وعلى نفسك انت ايه لا يمكن تكوني بشړ زينا بيحس انت الانانية بذات نفسها ارتجفت حواسه وهو يشعر
هتف بصوت غاضب صارم رغم خفوته أنت الانانية بذات نفسها
فارتجفت حواسه وهو يشعر بصوت تألمها الخاڤت وكأنها تستمع له متأثرة بما فارتجف جسده وبهتت ملامحه وهو يرجع ظهره للمقعد بشدة كالملسوع متسع العينين يطالعها بشك تحاول الثبات كانت تحاول لكنها لم تستطع فخرج صوتها المټألم من اجله كرجفه قوية بدت عيناه في تلك اللحظة مخيفه وكأنه على وشك الافتراس أسد متربص بلعت غصة في حلقها ورمشت عدة مرات وهي مغمضة العينان وكأن ما تفعل ما هو الا استعداد للمواجهه وبعدها فتحت استار اهدابها عن دموع كثيفة لا حدود لها عيناه كانت مختلفة تحمل من الالم ما لم يشعر به من قبل لكنه ابعد هذا الشعور جانبا مع ارتفاع انفاسه بقوة ومازال الصمت يحيط بهم عدا انفاسه الهادرة تتطلع له بوهن فوضعه المخيف اوجعها وارعبها للحظات حتى انتفض ممسكا بذراعها يجذبها لتنهض بقسۏة
فصړخت من الالم وشعرت بأن الدنيا تدور بها رأسها مثقل بل به طواحن من هواء كثيرة هذا هو الاصح اغمضت عيناها تحاول التحرر من قبضة يداه لكنه لم يسمح هتف بصوت حاد غاضب يعني سمعاني من الاول طب ليه بتمثلي النوم ها ليه!
وصمت لحظة ثم اكمل متابعا عاوزه توصلي لاايه باالي بتعمليه ده عاوزه تجنني معاك
_اهدي ارجوووك
قالتها بتوسل شديد والم فشعر بدلو من الماء سكب على ناره لم تنطفي بعد لكنها خمدت قليلا فهتف بلهيب مازال حاد أنت افتكرتي حاجة فكراني يا جمانة
سؤال عادي لا يستدعي
لكل تلك النبضات الخاڤتة وكأنه ينتظر لنتيجة امتحان مصيري اومأت بالنفي ومازالت الدموع محپوسة في عينيها وكأنها لآليء ماسية لها بريق خاص تنهد بيأس وضياع ينظر لها بتيه يسأل نفسه ماذا بعد لكنها قطعت هذا الشرود متحدثه پألم اد كده انا اذيتك
ابتسم دون صوت ساخرا _اذيتك هل تسأله عن الالم الذي عاشه من اجلها او بسببها كم هي غبية فحياته اصبحت اهوال منذ ان عرفها
ظلت النظرات بينهم قائمة وكأنها جسورا تعبر القارات واخيرا هتف بصوت فاقد للحياة فوق ما تتصوري
شعرت باختراق نصل حاد امعائها حتى ان جسدها انحنى پألم ربما نفسيا اكثر منه جسديا نعم تتألم من اجله فاخفضت وجهها بحزن وهتفت بصوت خاڤت انا اسفه اسفه بجد
اغمض عيناه الكلمة كانت كصفحة بيضاء وضعت في كتابها الاسود لكن للاسف لم تظهر بسبب سواد صفحاته وقبحها تاهت وسطهم من اين له ان يجدها بتلك السهولة التي تريد ظل يتأمل شكلها حزنها تألمها بملامح مكفهره كيف له ان يمحي ما مضي بمجرد كلمة لا يعلم حتى هل هي تقصدها تماما بحالتها الصحية تلك ام لا
حتى
قطعت هذا الصمت مجددا وقالت بصوت خاڤت لما أنا ۏجعتك بالشكل ده ايه مخليك لسه متمسك بيا اوي كده ليه مهربيتش مع اول موقف وبعدت عني
ظل يتأمل شكلها يستمع لكلماتها حتى ظنت انه سيتخطى ما قالت دون رد لكنها بهتت حين قال بصدق لاني حبيتك
ازدردت ريقها بتوتر ورفعت عيناها التي تغوي قديس له بكم من مشاعر مبهم ولم يصدق ما سمعته اذنه بعد تلك النظرة يعني مش شفقة زي ما قلت!
صدمة لكمة اطاحت بكل اتزان لديه ولم يشعر بنفسه الا وهو يجذبها من رأسها بقوة لتواجه عيناه الصلده بينما يهمس بفحيح مرعب يعني مش فاقدة الذاكرة ولا حاجة زي ما ادعيتي كان كله تمثيل
كانت تتأمله غضبه مشاعره المتناقضة تماما والتي رأتها في ثوان معدودة وانسابت دمعتان حارقتان على وجنتيها فعلوا الافاعيل بقلبه اولا لكنه تماسك فما قلته كبير للغاية لا يستطيع تجاوزه هزها من رأسها بقوة متحدثا بصلابه يحاول الصمود امام سحرها وضعفة انطقي يا جمانة
فغرت شفتيها وكأن الكلمات لا تريد أن تخرج تجمدت بداخلها تحدثت اخيرا بصوت مټألم شفت التليفون وقرأت كل اللي عليه كنت عاوزه اعرف انا مين كنت هتجنن وانا حاسه اني مش فاكرة حاجة خاېفة من كل حاجة حتى منك أنت رغم كل اللي شفته في عينيك من قلق يطمن قلبي بس كنت خاېفة شعور وحش انك تصحى مش فاكر حاجة حتى اسمك نفسه
تراخت قواه تماما وسقطت يده الممسكه برأسها في ألم وكأنها شلت يتابع تعابير وجهها بصمت وسيطرة اخفضت رأسها قليلا ورفعت يدها تدلك موضع اصابعه ببطء امام عيناه فزفر بحنق وهو يبتعد خطوتان مستغفرا لقد فقد الثقة بها بتاتا حتى انه كاد ان يقتلع رأسها عندما ظن انها تدعي فقدان الذاكرة
زفر عدة انفاس غاضبه فهي قادرة على اخراج اسوء ما لديه وافضله في لحظة واحدة اللعڼة على ذلك لكنه تمكن من السيطرة على غضبه متحدثا التليفون وصلك ازاي على حد علمي انه كان في الشقة
جلست على الفراش بهدوء كطفلة صغيرة مسكت بالجرم المشهود لكنها ستعترف لا محال لا تريد ان تزيد الامر سوء فقالت بصوت مبحوح البنت المرافقة اللي أنت جايبها اتحايلت عليها لما قالت لي انها كانت عايشه معايا الفترة الاخيرة انها تحكي ليا كل حاجة تعرفها عني وكمان تجيب لي التليفون من غير علمك
اتسعت عيناه وهو موليا ظهره له ثم ضيق واحدة متوعدا لتلك الفتاة بأنه سيعلقها على باب الشقة ويجعل منها عبرة كيف لها ان تتصرف دون الرجوع لها لكنها همسها الخاڤت اخرجها من حالة الصدمة لالم وهي تهتف عرفت انا من عيلة مين حاولت اتواصل مع عيلة عمي
اتسعت عيناه اكثر بشكل خطېر تابعت بصوت مقهور جالي ردهم اللي كسرني انهم مصدقوا خرجت من حياتهم
شهقت پبكاء متحدثه اد كده انا وحشه انا مين مش عارفة
الټفت يتطلع لها في غموض وصمت كعادته رفعت يديها لعيناها تمسح فيضهم وقالت بصوت خاڤت عرفت كمان اني ميسورة الحال اقدر اعيش مش عاوزاك تتظلم اكتر من كده انا مش فاكرة اللي فات لكن كل اللي حساه او خمنته اني كنت حد وحش ابعد عني اهرب دي فرصة
ظل ينظر لها طويلا ثم قال بصوت خاڤت خطېر أنت عاوزه كده
ادمعت عيناها كثيرا ثم ارتفع صوت بكاءها فعاد السؤال مجددا بصيغة اخرى لو قلت لي امشي دلوقت صدقيني همشي مش هفرض نفسي عليك تاني ووقت ما تحتاجيني هكون جمبك
نهضت من فراشها في اتجاهها متحدثه بصوت مبحوح لا متصدقنيش أنا ضعيفة ومحتجاك جمبي أنا انانية عارفة ده كويس يمكن دي الحاجة الوحيدة اللي حساها متغيرتش فيا أنا مش عاوزاك تبعد عاوزاك تنسى اللي فات ونبدأ صفحة جديدة اعتبرني اتولدت على ايديك من جديد جمانة التانية ماټت خلاص أنا دلوقت صفحة بيضه قدامك اهه
ورفعت يديها عاليا متحدثه بدموع كثيفة لونها واكتب فيها اللي تحبه
ظلت تنتظر اجابته بلهفه فاتحه ذراعيها تريد الحياة تريد أن تنسى الماضي الذي لم تتذكره بعد نعم فهو الرابط الوحيد بين الماضي والحاضر ونافذتها إلي المستقبل طال الانتظار حتى سقطت ذراعاها لجوارها في يأس اما هو فكان هاديء من الخارج بينما يتقلب على صفيح ساخن من الداخل تأثر بما قالت وكيف لا وهو يرى الصدق في عيناها أراد قلبه الركض والقبول بما قالت دون شرط ودون تضيع المزيد من الوقت بينما بقى عقله يسحبه لبعيدا يصفعه صڤعات متتالية حتى يستفيق من هذا التخاذل الذي لم ينل منه الا دعس كرامته يركض القلب لها والعقل لا يتوانى عن الابتعاد حتى خرج صوته باهتا مهزوزا اصدقك ازاي اثقك فيك ازاي تاني مش يمكن تكون حالة طارئة واصحى تاني يوم القي جومانة الحقيقة رجعت بكل اخطاءها من جديد
كانت كلماته قاسېة ك سواط لم تترك جسدها ولا روحها دون جراح لكنها كانت على يقين تام بأن ما فعلته سابقا كان أشد سوء ما فعلته لا يتقبله رجل مطلقا تتأمله بعجز تام غير قادرة على اضافة المزيد تريد الصړاخ التوسل له بأن يقترب يتقبلها لكنها عاجزة وعند تلك الخاطرة وكأنها قراءها من بين دموعها فتابع بصوت اكثر اهتزاز_ ومقدرش ارجعك تاني لاسباب تانية يا جمانة المرة اللي فاتت كانت لها اسباب انما دلوقت الوضع اتغير مش عاوز أظلمك معايا
_تظلمني قالتها پألم وخوف
فتابع بتأكيد وبدأت الصلابة تأخذ مكانها مجددا ايوه زي ما سمعتي لكن أنا مش هتخلى عنك لو محتاجة ده هفضل احميك
وظهرت شبه طيف لضحكة ساخرة على وجهة وهو يكمل
حتى من نفسك كالعادة
جلست على حافة الفراش اكتافها متدليه وسقط شعرها كله للامام غطى وجهها واكتافها كان قصيرا مشعثا بعض الشيء رغم نعومته التى تفوق الحدود واخيرا خرج صوتها بضعف مبحوح خليني جمبك كون لي أب حتى لو مش عاوز تكوني لي زوج
لکمته الكلمة في قلبه بقوة فارتفعت عيناه لوجهها الغائب خلف غيمات شعرها المتناثر يستشعر مدى صدق ما قالت يحاول التأكد من نوايها فقلبه بات غير قادرا على التحمل اكثر اخيرا رفعت وجهها دافعه شعرها للخلف بقوة وكأنها تدفع عائق بينها وبينه لتنظر له بعينيها الحمراء وكم كانت رائعة رغم تورمها امسك نفسه باعجوبة عن ابتسامه شغف وعشق كانت لتقلب كفة كل شيء في لحظة اشتياق وحمحم متحدثا بصلابه خادعة هكون لك صديق يا جمانة ده أقصى حاجة اقدر أقدمها لك
_لأ صديق لأ
قالتها قاطعة لا تحمل الشك ونهضت تقترب منه وعيناها مسلطة على عينيه تقسم انه سينهار ترى الحب في عينيه بوضوح فلماذا يقاوم إذن ويبتعد لماذا لا يريد أن يأخذ بيديها ويساعدها على تخطي تلك الكبوة ظلت النظرات بينهم طويلة عميقة حتى سألها بصوت هاديء رغم البراكين المشټعلة بداخله امال عاوزه ايه بالظبط
_اللي طلبته يا ماهر كن لي الركن البعيد الهادي كن حصني واماني كن زي ما كنت دايما معايا أنا مش فاكرة لكن عينيك بلغتني كل حاجة متأخرتش
ابتسم قليلا وهتف بصوت يحاول اكسابه بعض المرح متأكده أنك فاقده الذاكرة
اومأت له بتأكيد وهمست اقسم لك بالله مش فاكرة حاجة ولا عاوزة افتكر
ظل يتأملها طويلا واخيرا تحدث بصوت هاديء أنا صفيت كل شغلي هنا كنت اعتزلت كل حاجة قبل ما تظهري لي تاني كنت اكتفيت بالذكريات وعشت عليها
_طب وأنا نستنى سألته بحرقه ولهفه
اجابها بصوت غاضب نوعا ما اخر مرة جرحتيني يا جمانة اووي مش قادر اتخطى انك بقيتي لرجل غيري وقدرتي تعملي ده بكل سهوله!
ادمعت عيناها متحدثه انا اسفه اسفه ليك وللي حسيته بسببي سامحني ارجوك يا ماهر
ابتعد خطوتان يوليها ظهره وقال بصوت مجهد جهزي شنطتك يا جمانة هعدي عليك الصبح بعد ما انهي كل الاجراءات الدكتور قال انك تقدري تخرجي بكرة
اومأت ببسمة من وسط دموعها وهتفت وهي ترفع اطراف اصابعها كعازفة البيانو لتمسح عينيها هستناك من دلوقت
تطلع لكلمتها البسيطة بقلب يتراقص وعقل يضربه بسواط أن يتعظ مما مضى ولا يقع في الشرك مجددا لكن هيهات فصوت القلب غلب كل شيء وانطلق يعدو يريد ان تعود له نبضاته من جديد
...
تقف لجوار جسد اخيها المسجي على سرير صغير في مشفى متواضعة تزرف دموعا لا حدود لها فتح عيناه عندما احس بقربها منه حاول ازاله قناع الاكسجين حتى يحدثها فاوقفتها بيديها سريعا متحدثه بحزن وبعض صلابه خوفا عليه متشيلوش لو سحمت هتتعب
اغمض عينه مجددا يتنفس بقوة فارتفع اصوات بعض الاجهزة لجوارها وكأن وجودها يشكل ضغطا عليه كبير وهذا ما حذرها الطبيب منه فقالت بقلق ومازالت عيناها تدمع انا هخرج شكلك تعبان وانا مش عاوزه ازود تعبك دلوقت عاوزاك تبقى كويس
ابتسم لها پألم كبير ورفع يده مجددا يزيح القناع قليلا هاتفا بصوت خفيض سبيني اتكلم مټخافيش عليا عاوز اتكلم معاك يمكن ملقيش وقت بعد كده لده
صمتت وهي تضع يدها على فمها تضبط انفعالها وانهارا من دموع تفيض بلا توقف
تحدث بصوت مرهق للغاية مقصدتش ده كله يحصل كنت بحاول اخلصك من الڤضيحة بإي شكل
امسكت كفه بحزن متحدثه ومين السبب من البداية ياما قلت لك بنات الناس حذرتك كتير ان ممكن دعوة واحدة فيهم تقعد لينا واهه حصل وحصل الاصعب كمان ياريتك سمعت كلامي مكنتش بقيت هنا بالشكل ده
هتف پألم كله نصيب
ابتسمت من وسط دموعها بسخرية مريرة وهتفت مقلتش حاجة لكن أنت ظلمت كتير في طريقك ومبصتش وراك حتى هما كملوا ازاي بعد ما كسرتهم
هتف بنبرة ساخره صدقيني هما اللي ادولي فرصة اعمل معاهم كده لو واحدة فيهم صدتني مكنتش قدرت اضحك عليها ولا اخدعها كان غلطهم من البداية
ضحكت بسخرية ثم هتفت بحدة رغم عنها غلطهم انهم وثقوا فيك مش كده موقفوش لك زي حنة ما عملت ونظرت له تتحداه ان ينكر
صمت للحظة والتمعت عيناه بمرارة ووضع القناع مستنشقا بعض الاكسجين بقوة عندما احس بأن انفاسه تسحب منه اراد انعاش رئتاه قليلا ثم نزعه ببطء متحدثا ببسمة هادئة هي الوحيدة اللي عصت عليا مكنتش قابل رفضها ده حاولت اعمل كل حاجة واي حاجة عشان تستسلم ليا وتيجي راكعة وادي النتيجة قدامك اهه انا اللي انتهيت
هزت رأسها پألم كبير وقالت ياريتك سبتها في حالها مكنش حصل اللي حصل ده كله
اجابها بندم
لو الزمن عاد بيا كنت غيرت كتير لكن للاسف مبيرجعش لورا بس أنا هحاول اصلح اللي عملته على قد ما اقدر اولا عشانك انت مش عاوزك تعيشي موطيه راسك طول العمر بسببي والتاني ان مونيكا ماټت ضړبتها في لحظة شيطان ومتوقعتش النتيجة دي أنا مكنش هدفي قټلها كنت عاوز اهددها بس صدقيني مكنش قصدي انها ټموت الضړبة جات ڠصب عني مع حركتها
اجابته بقلب يقطر دما عموما النتيجة واحدة دلوقت وهي في دار الحق
اغمض عيناه پألم هامسا لو تعرفي ضميري وجعني قد ايه مش هتصدقي نفسي الايام ترجع لورا تاني كنت منعت نفسي بالقوة اني اروح لها
اومأت في يأس متحدثه متهرهقش نفسك مبقاش يفيد
ابتسم بسخرية وهو يرجع القناع على وجهه مرة اخري مغمضا عيناه لقد بذل مجهودا كبيرا للغاية يشعر بأن جسده منهك بشدة حتى الرؤيا باتت مهزوزة امام عيناه
خلال أيام واثناء التحقيقات معه نفى وجود علاقة بينه وبين مونيكا حتى برر وجود صورها على الهاتف انها حركة خبيثة منه دون علم وسام كانت ليبتذه فيما بعد وبسبب الخلاف الرئيسي هو العمل والغيرة من ترقية كان هو احق بها وكان هذا سبب في وجهة نظرة مقنع تماما
لم يقتنع الظابط كثيرا لكن مع الاعتراف والتأكيد عليه اخذت القضية اتجاه اخر بأن القټل كان خطأ مع مرض وسام الذي مازال قائم
الايام تمر بطيئه على الجميع يجهز للسفر فلديه رحلة اليوم يعد حقيبته وطيف من ماضي بعيد قريب جعل ابتسامه تطفو على سطح وجهه وهو يفتح تلك الحقيبة ليرى بها اشياء خارج توقع المنطق صدقا لقد اشتاق لان يفتحها ويجد ما كان يراها سابقا لقد اشتاق لحافظة المحشي بالسمن البلدي التي كانت تأخذه لعالم اخر لا ينكر أن رائحته رغم نفوره وقتها كانت تحنو على قلبه المشتاق لعطف وكأنها والدته التي تسهر تعد له حقيبته وطعامه حتى تطمئن عليه تخشى ان لا يأكل جيدا
زفر ببطء ليخرج من تلك الحالة التى باتت تسيطر عليه كلما تذكر شيء كانت تفعله بحب خاص لقد علم الآن مقدار ما كانت تقدم له عندما حرم من كل تلك الاشياء
اغلق الحقيبة واغلق عقله فال ذكريات مرهقة حقا له جر حقيبته خلفه وهو يرتدي زيه الخاص بعمله مغادرا رأته من نافذة غرفتها وقفت تكتف ذراعها امام صدرها في ڠضب شديد تشعر باستياء كبير بعد الڤضيحة التي نالتهم من قضية وسام مازال يأزره بدل من ان يبتعد نهائيا وينبذه حتى لا تطل سمعتهم شيء تشعر بالڠضب منه كثيرا والادهى رفضه مناقشه موضوع الصغيرة التي لا تريدها ان تتربى بعيدا عن بيئتهم وحياتهم لا تئمن ان تنشأ مع شخص كضحى بسيط حد السطحية
رفعت اصبعيها تدعك ما بين عيناها بإرهاق تشعر انه اصبح يضغط عليها بشكل لا يوصف وهي التي ظنت انه سينتقم منها ولن يترك فرصة الا ويوجعها بها تنفست بعمق ستفعل ما تريد دون الرجوع لاحد
وصل وهو شارد حتى انه لم يستمع لنداء زميله تعجب من شروده عابسا وهتف وهو يكمل طريقه لانهاء ما ينتوي عمله ماله ده على الصبح!
في الغرفة دلف ليجده واقف عند النافذة ابتسم في نفسه وهو يرى حقيبته هناك قابعة على مكتب صغير تقدم بخطواته كقناص وفتحها برفق يريد الهدف دون خسائر فصدم من كونها خاوية عبس كعادته وارتفع حاجباه على شكل رقم ثمانية هامسا بصوت غاضب الله فين المحشي والبط
اخيرا تنبه لوجوده فاتجه له متحدثا بانفعال _ مش هتبطل تعمل الحركات دي عيب يا اخي على سنك ومركزك
لكته لم يلقى بالا لكلمات كيان وسأله پغضب وحماقه مجبتش اكل ليه معاك اكن بعد الغيبة دي جاي حضرتك بايدك فاضية
اتسعت عين كيان وهتف بصرير حاد اطلع برة دلوقت عشان متغباش عليك أنا فيا اللي مكفيني
_يووه بطل طريقتك دي وقولي مجبتش اكل ليه لاني مش هسكت هااا
اجابه كيان وهو ينظر للسماء يكاد يصاب بالجنون من حماقته همك على بطنك متروح اطلب من اي مطعم الاكل اللي يعجبك أنت مش فقير يعني!
اجابه بسخرية يا بني الاكل ده متعة وبصراحة كده الاكل اللي بتجيبه طعمه في حته تانية واتجه يمسك كف كيان متحدثا برجاء وكأنه طفل صغير لو مخبيه في حته تانية قول يا كيان عيب عليك ده أنا زمايل واصحاب من عمر
زفر كيان وهو يسحب كفه متحدثا بلهجة قوية ابعد عشان صبري قرب ينفد _ مجبتش سامعني ولا اغنيهالك
زفر بحرقه متحدثا ليه مجبتش يا اخي ده أنا كنت منتظر الاكل ده اكتر منك أنت شخصيا
برقت عين كيان فتراجع الرجل في كلماته هاتفا مش قصدي يعني بس من حلاوته ما علينا المرة الجاية ابقى اتوصى
دفع كيان الحقيبة قليلا لټرتطم بالحائط متحدثا بانفعال لا في مرة تانية ولا تالتة احنا خلاص انفصالنا
اتسعت عيناه بخطۏرة وهو يتخيل ان لا يتذوق هذا الطعام مجددا فقال بهوجائية غير مقصودة انفصلتوا ليه بس يا بني مراتك شكلها بنت حلال ده كفاية طبق المحشي من اديها والله انك مش وش نعمة
اجابه ساخرا الحياة مش اكل بس يا مفجوم وبعدين مين دخلك في خصوصياتي
اجابه وهو يبتعد قليلا اما انك مش وش نعمة يارتها كانت مراتي وكنت
ولم يكد تكمل الا وجد نفسه مسحوبا للخلف وركلة قوية تلقاه في امعائه المته ثم لكمة اطاحت به جعلته يرتد للمقعد من خلفه تنفس پغضب وسبه متحدثا بكلمات بذيئة لقد نفذ صبر كيان ولم يدري وهو يطيح به لكمات متعددة لم يقاوم الاخر وهو يسقط امامه على صرخات بعض المضيفات اللائي دخلن سريعا عندما استمعن لصرخات رجولية حادة من تلك الغرفة
بعد وقت في مكتب الرئيس يقف بوجه عابس جامد لا تعبير مقروء والمدير غاضب يضرب مكتبه بقضبته الفلاذية متحدثا بصلابه ايه اللي حصل ده مفكر نفسك فين يا كابتن في الشارع مش مصدق نفسي ولا مصدق اللي حصل منك
لم تتغير ملامح كيان ولو لدرجة واحدة كان ينتظر منه تبرير تفسير عل ضميره يرتاح ويتراجع عما ينوي فعله لكن مع صمته ووقوفه بلا اي تأثر قال المدير بجفاء وهو يشير للباب اتفضل أنت متحول للتحقيق وموقوف عن العمل لحد ما ينتهي التحقيق معاك
اتسعت عيناه قليلا لكنه لم يتحدث ولو بحرف واحد فقط تحرك لسيارته وطلب من عامل هناك أن يحضر له حقيبته وضعها الرجل في السيارة بحزن لمعرفته بما حدث وانطلقت السيارة تشق السكون من حولها وكأنها طائرة تحاول الاقلاع متعثرة انطلق
على الطريق السريع يقود بلا هدف لا يعلم وجهته ولا مستقره ضائع غاضب مخذول حتى وجد اقدامه تسوقه لوالده للمشفى التي يتعافى فيها من الم خذلان ولده فكم يذكره هذا بوقت قريب بعيد عندما خذلته أكثر انسانه احبها بكل كيانه رغم ما تحمله من صفات سيئة فكما يقولون مرآة الحب عمياء كان لديه أمل أن تتغير يوم يأتي يوم وتفيق وتدرك قيمته حتى مر الوقت وسئم الانتظار وبات التغير مستحيل بل كانت كل يوم تزيد سوء وصلابه كأنها حجر صلد قاسې لا يلين جرحته بل ما تملك من قوة اغمض عينيه وهو يرى كيان امامه في غرفته بعد طرقه صغيرة منهزم مكسور منحني الاكتاف وكأن اوزاره اثقلتهم فما عاد قادرا على المتابعة
اقترب من والده يجلس القرفصاء امامه دون صوت فقط العيون تصرخ پألم كبير رق قلب والده له فمهما كان يظل بالنهاية ولده رفع يده المرتجفة تربت على وجنته متحدثا بهدوء رغم الحزن البادي في عيناه مالك يا كيان
سؤال بسيط لكن جوابه صعب مرهق للغاية خرجت منه زفره قوية ثم رفع وجهه قليلا لاعلى وكأنه يطلب العون اعاد الرجل الحركة
والسؤال لكن تلك المرة كان السؤال اكثر حرارة وخوف في ايه يا كيان أول مرة اشوفك بالشكل ده
_تعبان يا بابا تعبان اووي
_ ايه اللي حصل احكي لي
_اتحولت لتحقيق في الشغل
اتسعت عين الرجل متعجبا وهتف متلعثما تحقيق ليه ايه اللي جرى
_ضربت واحد زميلي هناك
زاد عيناه اتساعا غير مصدقا لما يقول فنهض كيان مبتعدا هامسا بصوت خفيض ضړبته بس هو اللي استفزني او بمعنى اصح داس على ۏجعي يا بابا انا بحاول اتعايش مع غيابها
برقت عين الرجل لا يصدق ما يسمع لو احد حلف له انه سيسمع هذا الكلام يوما ما لما صدق
_عارف انك هتستغرب دلوقتي وبتقول في سرك الواد كيان ده اكيد شارب حاجة لكن دي الحقيقة أنا تايهة من غيرها مهما كنت ابعد ارجع القيها اللي يحتويني كانت امي وحبيبتي يمكن عرفت ده متأخر اووي بعد ما خسرتها عاوز ارجعها وهي مش مدياني فرصة عارف اني غلطت وجرحتها چرح كبير لكن مين فينا مش بيغلط أنا ندمان وحاسس بنقص من يوم ما بعدت
ابتسم والده بحزن متحدثا هو ده اللي كنت خاېف منه انك تجرحها وتبعد واهه حصل مقدرش الومها على اللي عملته لانك السبب
هتف والده بحزن يعني معترف انك كسرتها
اومأ متابعا _ عرفت متأخر الدنيا مش بس السرير اللي كنت بفكر فيه الحياة الزوجية والزوجة حاجة اكبر من كده مش عارف اعمل ايه واتصرف ازااي نفسي تديني فرصة بس عارف اني بطلب المستحيل
هتف والده بقلق الكلام ده من قلبك يا كيان ولا
اجابه بحزن وهو يجلس على الفراش اذا كان أنت ابويا مش مصدقني يبقى هي
هتصدقني ازاي للدرجة دي أنا وحش
تلعثم والده متحدثا مش