النقيب ساره

لمحة نيوز

النقيب سارة والكمين المشبوه
كانت النقيب سارة، الضابطة بمديرية أمن القاهرة، راجعة بيتها في تاكسي بعد يوم طويل، لكنها كانت في إجازة ورايحة تحضر فرح أخوها. قررت تقضي اليوم بعيد عن الزي الرسمي، كأخت للعريس وبس، من غير ما حد يعرف طبيعة شغلها.
كانت لابسة فستان بسيط وأنيق، ومظهرها ما يلفتش الانتباه.
وهي قاعدة في المقعد الخلفي، لاحظت إن السواق، واسمه صبري، بيتنهد كل شوية وبيبص في المراية بقلق.
قالت له
مالك يا أسطى؟ شكلك متضايق.
رد صبري
والله يا ست هانم، أنا غيرت الطريق ده مخصوص عشان حضرتك، بس بصراحة أنا مش بحب أعدي من هنا.
سألته سارة
ليه؟ الطريق فيه حاجة؟
تنهد وقال
فيه كمين على الطريق ده، وفي أمين شرطة اسمه سالم. كل مرة يعدي عليه تاكسي يوقفه ويفتش الورق، وبعدها يطلع له مخالفة بأي حجة. ولو السواق اتكلم، الموضوع بيكبر.
سارة عقدت حاجبيها وقالت
وإنت متأكد من الكلام ده؟
يا فندم، أنا مش أول واحد يقول الكلام ده. ناس كتير اتظلمت هنا، بس محدش قادر يتكلم.
سارة سكتت، لكنها بدأت تركز في كل كلمة.
وبعد دقائق، ظهر الكمين أمامهم.
كان سالم واقف على جانب الطريق، وحوله عدد من أفراد القوة. وبمجرد ما شاف التاكسي، أشار لصبري بعنف
اركن على جنب!
وقف صبري فورًا.
اقترب سالم من السيارة وقال بحدة
انزل يا أسطى.
نزل صبري وهو مرتبك
خير يا باشا؟
رد سالم
إنت كنت ماشي بسرعة.
والله يا باشا أنا ماعدتش السرعة القانونية.
إنت هتعرفني شغلي؟
أخرج سالم دفتر المخالفات وقال
500 جنيه.
اتصدم صبري
500 جنيه؟ بس ليه يا باشا؟ أنا معملتش حاجة!
قال سالم بحدة
متجادلنيش. ادفع وخلاص.
صبري أخرج محفظته وفتحها أمامه
والله يا باشا معايا 300 جنيه بس، وده كل اللي كسبته النهارده. عندي بيت وعيال ومستني أرجع

لهم بالأجرة دي.
رد سالم
يبقى ال دول يخلصوا الموضوع.
هنا سارة فتحت باب التاكسي ونزلت بهدوء.
سالم بص لها وقال
وإنتِ كمان؟ في حاجة؟
ابتسمت سارة وقالت
أيوه، في حاجة.
ثم أضافت بهدوء
أنا بس عايزة أعرف المخالفة اللي حضرتك كتبتها، على أي مادة قانونية بالضبط؟
سالم اتوتر للحظة، لكنه حاول يخفي ارتباكه
وإنتِ مالك؟ اركبي مكانك وخليكي في حالك.
سارة بصت له بثبات وقالت
لأ، مش هركب.
وأخرجت هاتفها، ثم قالت
لأن اللي بيحصل هنا محتاج يتراجع رسميًا.
صبري وقف مذهولًا، وسالم بدأ يغيّر ملامح وجهه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن سارة لم تكن قد أظهرت له هويتها بعد...
وكانت خلال دقائق قليلة هتبدأ مواجهة تكشف حقيقة كل ما يحدث في هذا الكمين.
يتبع...النقيب سارة والكمين المشبوه المواجهة
سالم بص لسارة من فوق لتحت، وقال بنبرة فيها استعلاء
هو إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تسأليني عن شغلي؟
سارة ما اتعصبتش، بالعكس، فضلت هادية جدًا وقالت
مواطنة من حقها تعرف سبب المخالفة اللي اتفرضت على السواق.
سالم ضحك بسخرية
مواطنة؟ طيب يا ست الكل، اركبي التاكسي وخليكي بعيد.
صبري حاول يتدخل
يا باشا خلاص، أنا هدفع ال ونمشي.
لكن سارة منعته بإشارة من إيدها
محدش هيدفع جنيه.
سالم اتضايق
إنتِ بتعطلي شغلي؟
أنا بس بطلب أشوف المخالفة.
سالم رفع الدفتر وقال
المخالفة مكتوبة، والعربية كانت ماشية بسرعة.
سارة سألت
طيب فين جهاز قياس السرعة اللي أثبت إنها كانت متجاوزة؟
سالم سكت.
وفين رقم المحضر؟ وفين بيان المخالفة؟
بدأ أفراد الكمين يبصوا لبعضهم.
صبري نفسه ما بقاش فاهم إيه اللي بيحصل.
سالم حاول يخرج من الموقف وقال
أنا مش مطالب أشرحلك كل حاجة.
سارة ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت
لا، أنت مطالب تشرح كل حاجة للجهة المختصة.

ثم رفعت هاتفها وقالت
خصوصًا إن الكلام اللي سمعته من السواق مش أول بلاغ يوصل عن المكان ده.
سالم تغير لون وشه
بلاغات إيه؟
سارة لم تجبه.
في اللحظة دي، رن هاتف أحد أفراد القوة، فرد بسرعة، وبعد ثواني قال لسالم
يا سالم... في عربية قيادة جاية على الطريق.
سالم اتوتر
قيادة إيه؟
الرجل قال
معرفش، بس قالوا إن فيه تفتيش مفاجئ.
سارة بصت لهدوء إلى صبري، ثم قالت
دلوقتي هنستنى سوا.
وبعد دقائق، ظهرت سيارة رسمية وتوقفت أمام الكمين.
نزل منها ضابط برتبة أعلى، واتجه مباشرة نحو أفراد القوة.
ثم قال
مين المسؤول هنا؟
سالم تقدم بسرعة
أنا يا فندم.
الضابط أخرج ملفًا وقال
تمام. عندنا تعليمات بمراجعة دفتر المخالفات، وسجلات الكمين، وكل المحاضر اللي اتعملت خلال الفترة الأخيرة.
سالم ابتلع ريقه.
لكن الضابط لمح سارة الواقفة بجوار التاكسي، فتوقف فجأة.
حضرتك...؟
سارة ردت بهدوء
النقيب سارة.
ساد الصمت.
صبري فتح عينيه بدهشة، بينما سالم ثبت مكانه وكأنه فقد القدرة على الكلام.
سارة أكملت
وكنت في إجازة، وكنت راجعة لحضور فرح أخويا. لكن اللي حصل هنا خلاني أغير خطتي.
ثم نظرت إلى سالم وقالت
أنا مش جاية أظلمك، ولو كل حاجة قانونية هكون أول واحدة تعتذرلك.
وسكتت لحظة قبل أن تضيف
لكن لو فيه حد بيستغل سلطته وبيظلم الناس... فمش هسكت.
الضابط الأعلى فتح دفتر المخالفات وبدأ يراجعه صفحة صفحة.
وبعد دقائق، ظهرت أول مفاجأة.
عدد كبير من المخالفات كان مكتوبًا بنفس الطريقة، وفي أوقات متقاربة جدًا، وبعضها من غير إثبات واضح.
الضابط رفع عينيه لسالم وقال
عندك تفسير؟
سالم حاول يتكلم، لكن الكلمات اختفت من فمه.
وفي اللحظة دي، صبري قال بصوت متردد
يا فندم... أنا عندي حاجة ممكن تساعدكم.
الكل بص له.
صبري أخرج هاتفه
وقال
أنا من فترة بقيت أسجل الطريق ده كل ما أعدي منه، عشان كنت خايف يحصل معايا موقف ومقدرش أثبته.
فتح التسجيلات.
وسارة بدأت تشاهد أول مقطع.
لكن أول فيديو ظهر على الشاشة كان كفيلًا إنه يقلب التحقيق كله...
لأن سالم لم يكن وحده في الموضوع.
يتبع...النقيب سارة والكمين المشبوه التسجيل
سارة أخذت الهاتف من صبري، وبدأت تشاهد الفيديو.
كان التسجيل واضحًا، وصوت سالم مسموعًا وهو يتحدث مع أحد السائقين
المخالفة 500 جنيه... ولو عايز تخلصها بسرعة، ادفع 300 ونمشيك.
السائق في الفيديو كان يحاول يشرح إنه لم يرتكب أي مخالفة، لكن سالم أصر على المبلغ.
الضابط المسؤول عن التفتيش عبس وقال
الفيديو ده متصور إمتى؟
صبري رد
من حوالي أسبوعين يا فندم.
ثم فتح تسجيلًا آخر.
ونفس المشهد تكرر.
ثم تسجيل ثالث.
ثم رابع.
الغريب أن المبالغ كانت تتغير، لكن الطريقة واحدة.
سارة قالت بهدوء
واضح إن الموضوع مش موقف عابر.
سالم حاول يدافع عن نفسه
يا فندم، التسجيلات دي ممكن تكون متقطعة أو متفبركة!
صبري رد بسرعة
أنا مستعد أسلم الموبايل كامل للجهات المختصة عشان يتراجع فنيًا.
الضابط أخذ الهاتف وقال
وده اللي هيحصل.
ثم طلب من أفراد القوة عدم مغادرة أماكنهم، وبدأت مراجعة الدفاتر والمستندات.
بعد حوالي ساعة، ظهرت مخالفة أخرى.
أحد السائقين كان قد حصل على مخالفة مسجلة في الدفتر، لكن عند مراجعة النظام تبين أن بياناتها غير موجودة.
الضابط نظر إلى سالم
المخالفة دي اتسجلت فين؟
سالم قال
يمكن حصل خطأ في التسجيل.
سارة ردت
خطأ مرة ممكن. لكن لما يتكرر بنفس الأسلوب، لازم يتحقق فيه.
فجأة، جاء أحد أفراد القوة وقال
يا فندم، لقينا حاجة تانية.
الجميع التفت إليه.
لقينا دفتر قديم فيه أرقام مخالفات ومبالغ مدفوعة، لكن الأرقام
دي مش موجودة في السجلات الرسمية.
سادت حالة من الصمت.
الضابط قال بحزم
محدش يلمس الدفتر.
ثم طلب توثيقه والتحفظ عليه لحين استكمال التحقيق.
سالم بدأ يتوتر أكثر، وقال
تم نسخ الرابط