اريدك بالحلال ايمان شلبي

لمحة نيوز

صباح يوم جديد لا يحمل معه سوى الاشتياق اليوم هو الأربعين مر أربعين يوم على ۏفاة والدتها آخر حصونهم رغم أنها كانت قعيدة إلا انها كانت السند والحصن الأمين الملجأ وقت التشتت والضياع أصبحوا الآن في العراء بلا حصن يحميهم ويحتويهم دون الكف التي كانت تربت على احزانهم واوجاعهم فتحت نافدة غرفتها لتدخل أشعة الشمس تنشر بعض من الدفء بالارجاء فالصقيع ليس في الجو حسب بل مس القلوب أيضا ثم اتجهت تفتح حاسوبها بلهفه ترى ما الجديد هل راسلتها الشركة لكن خاب ظنها فحتى الآن لا يوجد رد اغلقته بضيق واتجهت تحمل هاتفها لترى أن الوقت اصبح مناسب للمغادرة فلابد من أن توقظ اختيها فهي لا تريد أن تتأخر على زيارة قبر والدتها فبالتأكيد هى تنتظرها الآن غادرت الغرفة متجه لغرفة ضحى اختها الكبرى فتحت الباب واتجهت للفراش فوجدتها مستيقظة سألتها وهي تجلس جوارها_ الله أنت صاحية يا ضحى!
_ايوه صحيت من شوية بس
_طب يالا اجهزي عشان منتأخرش على الزيارة
تنهدت ضحى وهي تنهض متحدثه_ لا روحوا أنتم أنا هخليني هنا زمان خالتك وقرايبنا جايين ومش حلو يجو وميلقوش حد في البيت أو ينتظرونا
سألتها بضيق داخلي_ هي كلمتك امتى
_كلمتني بالليل واكدت عليا أنها جاية ومش لوحدها
سألتها حنة بقلق تحاول اخفاءه _هو وسام جاى معها
نظرت ضحى لملامح حنة المتوترة فاجابتها وهي تتجه لخزانة ملابسها _مش عارفة بس كل اللي اعرفة انها قالت هيجوا بكرة ومحددتش مين اللي جاي معاها بالظبط فممكن يكون جاي
زفرت حنة متحدثه _طب ومسألتهاش ليه بس ع.. عشان أنت عارفة
اغلقت ضحي الخزانة وهي تجيبها بتشتت _اتكسفت اسألها حقك عليا أه اللي حصل
ادارت حنة وجهها مغمضة عيناها فهمست ضحى من خلفها تخرجها من تلك الحالة _روحي لفريدة صحيها زمانها نايمة عشان متتأخروش وسبيني اغير هدومي
غادرت حنة الغرفة وهي غاضبة لكنها حاولت تصنع اللامبالاة حتى لا تفسد يومها فلا شيء يستحق حزنها حتى هو
مر الوقت وهاهم في المقاپر تذرف كلتهما الدموع شوقا وحزنا وفقدان العالم بعدك يا غالية ينقصه الألوان لا الورد يزهر ولا الطير يشدو بالالحان كتب الفراق وكما لطعمه من مذاق مر يضرب الابدان
مسحت فريدة دموعها ببطء و حان منها التفاته للمدخل الرئيسى للمقاپر صعقټ وتبدل العالم من حولها لجليد افقدها كل الحواس عدى النظر وتيبس جسدها حتى انفاسها قطعت وهي تراه هناك امامها في كامل حلاه بل زاد وسامة وهو يرتدي تلك الحلة الرمادية يطالعها بعيناه المسكرة التي طالما عشقتها سرا ولم تقدر على البوح بهذا الاعتراف لأحد حتى إليه رفعت حنة يديها تأمن بعد الدعاء وتمسح وجهها ثم نظرت لجوارها لترى فريدة بتلك الحالة العجيبة فاسرعت ملتفته ترى ماذا هناك وفيما هي شاردة فغرت فمها هي الآخرى وهي تراه لا تكاد تصدق وجوده هنا وخرج اسمه من بين شفتيها ك همسا مستنكرا لوجوده عدلي لا تصدق أنها تراه من جديد مرت اعوام على آخر لقاء بينهم تطالعه بلهفة غير مقصودة حتى ظهرت في اضطراب انفاسها ودقات قلبها التي عادت لټضرب صدرها من جديد بعد سكونه
_خلى بالك من نفسك يا فريدة وأعرفي إني هفضل أحبك مهما افترقنا.. كلماته الأخيرة
وأى بعد هذا ثلاث سنوات ذاق قلبها جرعات الالم والحرمان دون توقف ذبلت ورود قلبها وجفت هرمت على أمل أن يعود لها يوما ما ويعود معه شبابها الضائع احلامها الوردية ترى هل تحقق ذلك الحلم أى دعوة صالحة أتت به إليها مازالت لا تصدق أنها تراه كادت تسقط وتتعثر لولا يد اختها وصوتها المحذر_خدي بالك يا فريدة في إيه!
ضغطت كفها اكثر وهمست لها بصوت مهزوز غير واثق _مش ده عدلي برده ولا أنا بيتهيألي
رفعت حنة أنظارها لتراه قادم من بعيد يحمل باقة من الأزهار ومن الواضح أنه قادم إليهم حقا فاخفضت بصرها متحدثه بإرتباك_هو وشكله جاى علينا هو ايه اللي جايبه هنا 
وتبدلت ملامحها للڠضب اكثر من الحزن زفرت فريدة وصوت بداخلها يهتف _مش معقول جاى صدفة وبعدين هو عرف اللي حصل منين
فريدة قالتها بحزم لتخرج اختها من التيه الذي استعمرها كليا وتابعت _يالا بينا نمشي معنديش استعداد اقف مع راجل وهنا في المقاپر كمان
لكن الصوت الرجولي قاطعهم _آسف لو جيت في وقت مش مناسب لكن أنا عرفت باللي حصل وقلت لازم اجي اعزيكم بنفسي ومعرفتش اجيلكم الشقة فحبيت انتهز الفرصة انكم هنا وخصوصا لما عرفت إن النهاردة الأربعين البقاء لله
همست في توتر وحزن _البقاء لله
قطعت حنة اللحظة بتدخلها وسؤالها المتعجب _عرفت منين أننا هنا وإن النهاردة الاربعين
اجابها ببسمة خفيه _من عم محمود
همست حنة بداخلها _الراجل الفتان دا هو مش هيبطل كلام ابدا الله يسامحه وشردت تفكر فيما أخبره إياه أيضا تدرك انه لو أعطاه عشر جنيهات سيخبره بتاريخ العائلة منذ الفراعنة
_البقاء لله وشدي حيلك مع إن عارف أنها متأخرة
_ البقاء لله وحده 
قالتها والحنين جارف ودموع جرت لا تعرف تحديدا من أى شعور تبكي حزنا لفقدنها والدتها أم سعاده لوجوده ورؤيته من جديد بل المتأكدة منه هو ألم غيابه المر بعد كل هذا البعد هل سيكتب الان لهم وداع آخر سيضاف لقائمة طويلة سئمت منها اما ماذا سيحدث
مد يده بالورد متحدثا_ ربنا يجعلها آخر الاحزان
آحزان الماضى وأنت غائب أم وأنت حاضر وهم غائبون عن أيهم تتحدث! صړخ بها قلبها المعذب
التقطت الورد بأكف ترتجف حتى كاد يسقط وقلب ينتفض بداخلها هل الزمان سيعود من جديد هل ضاقت والعوض قادم برجوعه لا تعلم لكنها سعيدة بوجوده الآن سألته لتعلم هل بقاءه مؤقت هل ستراه ثانية
_أنت نزلت مصر في أجازة
_لأ على طول 
الجواب كان أجمل مما توقعت ومما انتظرت هنا تدخلت حنة لتمسك الورد منها متحدثه وهي تضعه على قبر والدتها ربنا يرحمها كانت بتحبك وجذبت كف أختها ببعض الغلظة متحدثه_ يالا بينا هنتأخر عليهم في البيت
توترت الاجواء فانصاعت فريدة لكلمات حنة وسارت معها هامسه بوداع سريع _ شكرا انك جيت
وقفت لجوار سيارتها متحدثه بحزم _يالا مش عاوزين نقف ويجي يتكلم معانا تاني كفاية لحد كده ولا نسيتي اللي فات يا فريدة
تنهدت فريدة وهي تصعد السيارة شاردة فيما مضى كيف تنسى حب عمرها كيف!
...
سقط الكوب من يدها مهشما ...
هتفت پغضب _جواز إيه اللي بتكلميني فيه داه يا خالتو دا النهاردة لسه اربعين ماما مش مصدقة!
_يا حبيبتي أنتوا بناتي ودلوقت الوضع مختلف مينفعش تعيشوا لوحدكم كده لازم يكون لكم راجل تتسندوا عليه ومفيش غير الزوج اللي الواحدة تقدر تتسند عليه بعد ربنا انا مش هعيش لكم العمر كله
_يا خالتو الموضوع ده سابق لاخوانه اوووي
_لا يا ضحى مش سابق ولا حاجة أنا خالتك ومكان ماما دلوقت ولازم تسمعوا كلامي مش هسبكم كده لوحدكم في الدنيا يا بنتي أحنا عدنا في زمن صعب ما يعلم بيه الا ربنا لازم كل واحدة فيكم يكون لها راجل يكون سندها وضهرها
_مش شرط يكون سند الواحدة راجل ممكن شغل اي حاجة
تانية الزمن اتغير يا خالتو
صمتت رقية تحاول ترتيب افكارها فهي بالنهاية لا تريد چرح مشاعرها هي فقط تريد مصلحتها فهتفت برقه وهي تقترب تضم كتفيها _أنت الكبيرة يا ضحى أول ما العين شافت مش بعتبرك بنت اختي بس لا بعتبرك بنتي الكبيرة وأنت عارفة كده كويس
_عارفة يا خالتو ليه بتقولي الكلام ده
_حبيبتي أنت معتيش صغيرة العمر بيجري مش هقولك اللي في سنك خلفوا والكلام ده بس هقولك الحقي عمرك قبل ما يجري كوني اسرة عيشي حياتك افرحي يا حبيبتي كفاية تأجيل بقى يا ضحى
شعرت بالحزن فانسحبت تجلس على مقعد في المطبخ متحدثه _حتى لو بقى عندي خمسين سنة ده ميهمنيش وبعدين الجواز ده قسمة ونصيب وكل واحد بياخد نصيبه أنا مش زعلانه كفاية إني ابقى مع اخواتي وجمبهم
_اخواااتك!!
قالتها رقية بنفاذ صبر وتابعت _كل واحدة منهم هي كمان هتشوف حياتها وفي النهاية هتبقى لوحدك مفيش حد جمبك
_هشتغل عادي الشغل هيملى عليا حياتي
تأملتها رقية بصلابة فعلمت ما ترمي له تلك النظرات فتابعت كلماتها _عارفة إني مكملتش كليتي ومش هلاقي شغل ليا كويس لكن أنا ممكن افتح مشروع ليا يكون خاص بيا واديره من فلوس بابا
ظلت رقية على صمتها
فزفرت ضحى متحدثه _بتبصي لي كده ليه يا خالتو قصدك إني فاشلة ومش هعرف اعمل حاجة!
_لا مش ده قصدي أنت عارفة كويس قصدي إيه
_بلاش الوحدة والعزلة اللي حبستي نفسك فيها دي اخرجي منها عيشي حياتك أنت لسه صغيرة
_أنا مش هدي للست كلمة غير لما تبقى مقتنعة يا ضحى باللي بقوله وتفكري فيه واعرفي في الاول والآخر أنا ميهمنيش غير مصلحتك
_هي مين يا خالتو
_

مش هسبق الاحداث ولا هقول حاجة قبل ما أخد منك الموافقة المبدئية يا ضحى بعد كده هقولك هما مين
اومأت في ضيق مرغمه وهتفت _هفكر رغم أن الامر بأكمله يخالف رغبتها تماما
...
_واحد اتنين تلاتة
والتقط الصورة بشكل رائع وهو أعلى دولاب النيش الخاص بصديقه وزوجته هتف صديقه بسعادة_ هااا الصورة حلوة ولا هنعيد
تطلع آذار للشاشة برزانه واجابة بعد لحظات من التأمل والرضى _لا نعيد إيه تماما أوي
_طب أنزل يالا ولا القعدة فوق عجبتك
ضحك آذار متحدثا_ لا نازل يا عم اهه الحق عليا بعمل لك صور برفشنل شغل عالي مش أي حد يعرف يعمله
_طب انزل ووريني كده
قفز آذار لاسفل والتف صديقه وزوجته يطالعون الشاشة وبالفعل كانت الصورة مختلفة تماما
هتف آذار وهو يدلف غرفة النوم _تعال هصوركم هنا كمان صورة قبل ما امشي
امسك صديقه كف زوجته متحدثا _يالا بينا يا حبيبتي
انهي اذار تصوير عرس صديقه وغادر متجها لمنزله...
كانت تشاهد التلفاز كعادتها دلف آذار فوجدها تجلس وأمامها طبق كبير من اللب والفشار القى السلام سريعا وتوجه لغرفته وقبل أن يفتح الغرفة سألته بعبوس متجاهله السلام _اتأخرت كده ليه هو البيت ده بقى عامل زي الفندق للنوم والاكل وخلاص
مال ثغرة في سخرية وأجاب وهو يفتح باب الغرفة بالفعل _لا ما انا كلت النهاردة بارة عشان اوفر للفندق واغلق الباب خلفه
زفرت بقوة وتحدثت پغضب _ايوه مهيا وكالة من غير بواب كله من أبوك سايب لك الحبل على الغارب أما اقوم له اخليه يحط حد للكلام ده ولطولة لسانك
واتجهت لغرفتهم ومنها للفراش رفعت الغطاء عن جسد زوجها وصړخت في وجهه _قوووم شوف ابنك قووووم
انتفض الرجل متحدثا بهلع _اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اعوذ بالله في ايه!
تكلمت بسخرية_ إيه شفت عفريت يا رااجل قوم كده وفوق لي
هتف الرجل وهو يمسح وجهه_ يا فتاح يا عليم خير
ايه اللي حصل
_ابنك يا اخويا
_ماله! سألها بيأس
_بيرد عليا الكلمة بكلمتها من غير احترام اني في مقام امه
اجابها بشك_ هو بردة
_نعم!! قالتها بإعتراض مفزع
فأجاب بهدوء _لا مقصدش خلينا للصبح وانا هتكلم معاه احسن الواحد بردان ومش قادر يصلب طوله دلوقت
نهضت بعزم متحدثه_ ىاهو ده اللي باخده منك حسبي الله كانت شوره سودا
واتجهت تغادر الغرفة
ازاح الغطاء قليلا عن وجهه متحدثا _شدي الباب وراكي
توقفت عند الباب تنظر له پغضب وبالفعل اغلقت الباب پعنف جعله ينتفض هتف وهو اسفل الغطاء_ خد لي حقي منها يارب
وضع ما بيده على مكتبه الصغير واتجه يفتح اللاب توب الخاص به يرى ما الجديد هل وافقت الشركة على طلب العمل الخاص به لكنه لم يجد شيء والغريب أنه وجد رسالة من شركته القديمة فتحها ليرى ما تحمله فكانت من جمانة تحمل كلمات لوم وعتاب _كده برده يا آذار عمل لي بلوك فاكر إني مش هعرف اوصلك تبقى غلطان أنا عندي استعداد اجيلك لحد بيتك فاهمني رد عليا أنت حتى بطلت ترد على ارقام غريبة
ابتسم نصف بسمة ساخرة وأغلق اللاب دون أن ينهي كلماتها الكاذبة واتجه للفراش يتمدد عليه يطالع سقف الغرفة بشرود ويتذكر ذلك اليوم.. يعلم أنها طائشة وغير مسئولة لكنه لم يهتم يوم لكلام أحد وخصوصا زملائه الكل اتهمه بالطمع في منصب ومال والدها لكنه في قراره نفسه كان يرى بها شيء جميل كان يشعر باحتياجها له فلم يهتم بكلام أحد واقترب منها وليته لم يفعل اراد أن يثبت للجميع أنهم على خطأ وأنه حسن النية فأشفق عليه الجميع وخرج من تلك العلاقة بندبه لن يقول أنها ممېته لن يشفى لكنها مازالت واضحة كوضح الشمس يكمن ألمها في أنه كلما تطلع في المرآة وجدها حتى بات يكره المرايا أجمع
اغمض عيناه المرهقة متنهدا وغط بعدها في ثبات عميق
...
على مائدة الطعام صمت تام والجميع شارد في ملكوته الخاص حمحمت رقية لتجلب إنتباههم ثم هتفت _عدى اربعين يوم وسوزان مش معانا عارفة إن غيابها كاسركم اوي لكن أنا عاوزاكم تجمدوا الحياة لازم تستمر 
ونظرت لحنة نظرة خاطفة تابعت بتريث _وعمرها ما بتقف على حد ربنا بيعطي الصبر عشان نكمل
اومأت فريدة ثم هتفت _معاكي حق يا خالتو الحياة مبتقفش لحد بس احنا اللي بنقف ومبنقدرش نتخطى حواجز معينة بنفضل مربوطين فيها لاخر العمر مهما حاولنا
_عارفة إن مۏت سوزان مش سهل عليكم لكن البقاء لله وكلنا ھنموت ربنا يجعلها في الجنة ونعيمها ونقابلها هناك ده أهم حاجة
_أنا كلمت ضحى في موضوع وعاوزه اخد رأيكم أنتم كمان فيه
_خير يا خالتو قالتها فريدة بتسأل
_أنا جايبه عريس كويس جدا لضحى
اتسعت العيون ومازال الصمت قائم تابعت كلامها _عارفة الوقت مش مناسب لكلام من ده لكن هو مجرد كلام هامشي مش هيبقى في حاجة رسمية دلوقت ده لو عجب اختك وهي عجبته
تساءلت فريدة _طب هو مين حد نعرفه
_مش بالظبط هقولكم كل حاجة عنه لما اعرف رأيها ورأيكم كمان
أجابت فريدة بهدوء _أنا عن نفسي موافقة بس الاهم هو رأي ضحى لان دي حياتها هي مش حد تاني
حنة بحزن _أنت كمان هتسبينا يا ضحى
زفرت رقية بنفاذ صبر _هي هتفضل معاكم لحد امتى كفاية قاعدة عليها لحد كده هي من حقها تتجوز ويكون عندها اولاد زي اي بنت في سنها
فريدة بتأيد _معاك حق يا خالتو وأنا كتير كلمتها في الموضوع ده لكن هي ماكنتش بترد على حد
_خلاص
يا فريدة اللي فات ماټ أحنا في النهاردة وصدقيني العريس اللي أنا جيباه ده عريس لقطه ميتعوضش وشايفاه مناسب جدا لضحى
هتفت ضحى بحزن _كلكم عليا يعني عاوزين تجوزني وترتاحوا مني بقيت حمل عليكم
امسكت فريدة كفها متحدثه بحنان_ يا عبيطه نفسنا نفرح بيكي عشان خاطر ماما الله يرحمها وافقي انك تقابليه ولو معجبكيش براحتك محدش هيضغط عليك خدي الخطوة دي وخليك عارفة أنها قبل ما ټموت كانت نفسها تشوفك عروسة فاكرة كلامها ليك
تشعر بالتوتر كما لم تشعر به من قبل وضغط يفوق قدرتها البسيطة على التحمل فهتفت بالنهاية _خلاص يا خالتو اعملي اللي أنت عاوزاه بس عمري منا مقابلة حد قبل اربع خمس شهور من دلوقت على الاقل انا نفسيا تعبانة
_كتير يا ضحى هقولهم استنوا الفترة دي إزاى
_لا مش كتير وده كمان وهبقى غصبه على نفسي إني اقابله أنا حزني على ماما كبير اوي محدش يقدر يتخيله
_خليها حتى تلت شهور
حنة بشرود _قولي لهم وافقوا وافقوا ما وافقوش براحتهم هما هيلاقوا زي ضحى فين
تنهدت رقية وهي ترفع يدها أسفل ذقنها لتتكأ عليها وهتفت _خلاص ربنا يسهل الامور خير بإذن الله!
وهنا استمعوا لطرق على الباب
تساءلت فريدة بقلق _مين هيكون جاي دلوقت
اجابتها ضحى وهي تنظر لحنة _ده وسام خالتو قالت انه جاي بالليل ياخدها
نهضت حنة سريعا معتذرة _طب أنا هدخل اوضتي ارتاح وورايا حاجات هعملها
رقية بحزن _لسه بدري اقعدي معانا شوية
_معلش يا خالتو سبيني على راحتي
واتجهت للغرفة سريعا قبل دخول وسام تجنبا لرؤيته بهدوءه المعتاد القى السلام عليهم وعيناه تجوب المكان تفتش عنها فلم يجدها فعاد بالنظر لوالدته وكأنه يسألها أين هي
_تعال يا وسام اقعد 
وكأنها لم تقرأ ما يريد هتفت بتلك الكلمات وهي تضع يدها على مقعد لجوارها_ تعال كل زمانك جعان
اتجه على الفور متحدثا_ أكلك أنت وضحى بنت خالتى لا يقاوم فمضطر اقعد 
وجلس بالفعل نهضت ضحى تحضر له اطباق واصناف مما صنعوا كل هذا تحت نظرات فريدة الجامدة ونظرات والدته الحزينة حاول تلطيف الجو بالحديث في مواضيع مختلفة
وحنة بالداخل ترتكز على الباب بظهرها تستمع لصوته نعم اشتاقت له لن تنكر لكن الچرح منه كبير ولن تستطع الغفران حاولت مرارا لكنها فشلت الحب تضحية هي فعلت بينما هو لا لم تجد منه ما يثبت لها أنه يحبها بل العكس وجدت انانيه اهلكتها وجرحتها في مقټل استمعت لصوت خطوات فاسرعت تبتعد عن الباب لا تريد أن يراها أحد بهذا الضعف كانت فريد دلفت بعد طرق الباب اغلقته وظلت صامته تطالعها بشك تعلم أنها ارق واضعف من هذا الثبات الذي تستدعيه فسألتها بقلق _أنت كويسه
هزت حنة كتفيها بلامبالاة متحدثه _طبعا كويسه هيكون مالي يعني!
لم تشاء ازعاجها فتنهدت متحدثة _طب متطلعي تقعدي معانا شوية مش عاوزاه يفكر إنك هربانة منه
التفتت لها سريعا متحدثه پغضب _هو مين ده اللي ههرب منه يا فريدة
اجابتها بهدوء _وسام يا حنة هيكون مين
كادت تتحدث لكنها اوقفتها بإشارة من يدها متحدثه_ أنا مش جايه اضغط عليك ولا اسمع تبريرات أنا بقولك اطلعي شوية اقعدي او حتى سلمي وادخلي مش عاوزاه يفكر إنك لسه مېته عليه أنت احسن من كده بكتير هو الخسران
هتفت حنة وهي تتجه للنافذة بۏجع _مش قادرة اتخطى اللي كان بينا يا فريدة صدقيني
أنا نفسي بس مش عارفة
_خلاص يا حبيبتي براحتك متضغطيش على نفسك انا هطلع اقعد معاهم عشان ميقولوش مشوا كلهم وسابونا
_تمام
قالتها حنة بضعف كبير لقد مر على الأمر أشهر ومازالت لم تتخطاه بعد تتجنب رؤيته تفكر بأنه هو المخطيء وأنها فعلت الصواب لن يهمها سوى نفسها من اليوم ستحاول تخطي الأمر رويدا ربما غدا ستشعر أنها افضل وستخرج من تلك الشرنقة
كان يشرب الشاي فاستمع لصوتها ذو البحة المحبوبة _السلام عليكم
اهتز الكوب في يده ورفع بصره في ثوان يتأملها لقد اشتاق لخمريتها وعيناها لكنها لم تخصه بالسلام ولا حتى بالنظر وكانه غير موجود تحدثت للحظات مع والدته متجاهله لوجوده عمدا وغادرت للمطبخ بحجه عمل كوب نسكافية لنفسها ما كانت الا حجة للابتعاد لكنها قطعت شوط كبير بخروجها اليوم من تلك الشرنقة التي وضعت نفسها بها وفريدة تشعر بالسعادة لاجلها يكف أنها بدأت تخرج من قوقعتها من جديد فكم لامتها لضعفها انتهت من اعداد النسكافية وكادت تغادر لكنها وجدت من يقف امامها يمنع خروجها متحدثا_ اخيرا شفتك يا حنة إيه كل القسۏة دي!
رفعت بصرها لكتفاه بحزن لم تستطع النظر لعيناه فكم جرحتها من قبل فتابع بصوت مټألم _مش عاوزه تردي عليا ولا حتى تبصي لي للدرجة دي أنا مكنتش أمثل لك حاجة
هنا رفعت نظرها له في حزن ولم تتحدث مجرد نظرات ساخرة فتابع في اصرار_ ليه عملتي كده فينا من الأول وليه سبتي الشغل بعدها
تحدثت بخشونة وتحفز_ كنت برجع كرامتي اللي اتبعطرت هناك كنت بحاول اثبت للكل إن أننا بريئة
_وهو ده حصل سألها بشك مهين
_مكنش يهمني حد هناك غيرك بس للاسف أنا كنت آخر حد بتفكر فيه يا وسام أنت أناني جدا ومكنتش شايف في المشكلة دي الا نفسك وكرامتك كراجل
_كنت عاوزاني أعمل ايه وواحد جيب لي صور خطيبتي مع واحد تاني عاوزاني اتصرف ازاي
_بسيطة لو كنت بتثق فيا مكنتش اديت فرصة لحد إنه يتكلم عليا أنا مشفتش الثقة دي في عينيك ومحستهاش كاملة حتى دلوقت
_أنت اللي اتصرفتي غلط من البداية من أول لما الساف.. . ده كلمك ومعرفتنيش أنت اللي خبيتي عني ودي كانت النتيجة متلومنيش على رد فعل طبيعي عملته لو أي راجل في مكاني كان هيعمل اكتر من كده
_الرد اللي كنت بتمناه منك كأبن خالتي قبل ما تكون خطيبي أنك تدافع عني أنت عارفني كويس وعارف اخلاقي چرحتني قوي يا وسام مش مسمحااك
_استني هنا مين قالك إني ما دفعت عنك أنا دافعت لحد مابقتش عارف اودي وشي فين من الهمز واللمز بتاعهم للاسف أنت مشفتيش غير الصورة بعينك أنت محاولتيش تحطي نفسك مكاني وتشوفي ساعتها كنت هتعملي إيه
وضعت الكوب على الطاولة متحدثه وهي تنظر لعيناه بقوة _كنت هدافع عنك لآخر يوم في عمري لانك المفروض ابن خالتي وابتعدت تغادر المطبخ
فناداها برجاء _حنة مش كفاية كده
تعلم أنه يقصد الفراق لكنها لم تلتفت ولن تلتفت لشخص لم يساندها في محنتها فهتفت وهي تبتعد _كل شيء قسمة ونصيب يا وسام
زفر پغضب ف لمتى ستظل عاصية لرغبته في رجوعهم وهي المذنبة في نظره منذ البداية بمحادثتها لصديق في العمل دون علمه وتجرأه عليها وطلبه المباشر له بإقامة علاقه لم تكلف نفسها وقتها عناء اخباره بشيء صمتت ورفضت وظنت أن الامر انتهى وبعدها بأيام كانت الڤضيحة في عملهم على قدم وساق صور لها برفقة رجل غريب عندما رأها وقتها كاد أن يصاب بسكته قلبيه تلومه على ماذا على حبه لها ورغبته في اخماد الامر حتى عندما طلب منها ترك العمل ورفضت فخيرها بينه وبين العمل فاختارت العمل ولم تهتم
لأمره ولا لرغبته نظرت لنفسها فقط وكرامته كرجل يدعسها
الجميع دون اهتمام ايام شاقه مرت عليه حتى علم بعدها من أحد الزملاء باستقالتها وكانت مفاجأة بالنسبة له فجاء إليها يعيد المياه لمجاريها فكان الجواب خاتمها وضع في كفه مع كلمه واحده فقط شكرا
زفر من جديد العند هذا لن تجني من وراءه الا الخسارة الا يكفي أنه سيمرر ما كان لمعزتها في قلبه
قالها وهو يغادر المكان _أنت حرة يا حنة بس بعد كده متلومنيش في اللي هعمله
تابعت المشهد من بعيد وكم كانت سعيدة بتلك المواجهة حل المساء واجتمعوا الثلاثة في غرفة والدتهم على فراشها والغطاء همست ضحى بوداعتها _مش هتسامحي وسام بقى يا حنة هو غلط بس بيحبك وبعدين هو مازال شاريكي مشفتيش هو فرح ازاي لما شافك النهاردة
شردت حنة ولم تجب بشيء
فتكلمت فريدة بنبرة قاسېة_ ميستهلهاش من الأساس اللي يشك في بنت خالته وميقفش جمبها يبقى ايه!
_أناني قالتها حنة وهي تنظر لفريدة فأكدت فريدة باماءه منها
ثم تنهدت مبتسمه وهي تتذكر عدلي فهتفت في خبث _طب وبالنسبة للدكتور عادلي إيه الكلام
تلون وجه فريدة ومكرت متحدثه _كلام إيه 
هتفت ضحى متعجبه وهي تعتدل_ الله! عدلي مين
اجابت فريدة وهي تغادر الغرفة _أنا عارفه اختك شكلها كبرت وخرفت
نظرت ضحى لحنة متساءلة _مين ده يا حنة قولي
هزت اكتافها بلؤم_ وأنا مالي عندك أختك روحي اسأليها أنا معرفش وغادرت هي الاخري وتركوا
ضحى تحدث نفسها بحزن _شوفتي يا ماما بناتك بيخبوا عليا إزاي
في الصباح وجدته أمام العمارة يقف وكأنه ينتظر أحد كانت متردده هل تتخطاه أم ترحب به لا تعلم لكنها قررت تعزيز نفسها رغم الشوق الكبير الذي يعصف بقلبها ستلقى السلام سريعا وتصعد سيارتها وبالفعل أقتربت تنوي فعل ذلك وكلما اقتربت زاد توترها وعبثت رائحته الذكية بمفاتيح ثباتها تحدثت بصوت مهتز قليلا يواري خلفه ضجيج كبير_ إزيك يا عدلي
_بخير يا دكتوره أخبارك إيه دلوقت قالها بتكلف وترها أكتر
تعجبت متى وضعت الالقاب بينهم لا تعلم ماذا يقصد بهذا اللقب تحديدا لكنها ابتسمت بتكلف متحدثه _الحمدلله
_رايحة المستشفى 
سألها بهدوء وملامح خالية من أى تعبير فاجابته وقلبها يشكوه _ايوه
تتذكر الماضي أحداثه ټضرب رأسها دون جهد فسألها بين تلك المره _عاملة ايه في شغلك اترقيتي اكيد
اجابته بتوتر _الحمدلله أنت عارف 
وحمحمت متحدثه _أقصد كنت عارف إن المستشفى دي حلم لأى دكتور أنه يشتغل فيها وكانت حلمي وبحاول اثبت كفائتي
_عارف.. قالها بنفس تلك الملامح الجامدة
_ هترجع لشغلك الحكومي سألته بتردد
فابتسم بجاذبية خطفت قلبها المعذب وهتف _لأ معدش يناسبني دلوقت
تطلعت لمظهره وهو يراقبها ثم لعيناه ما كل هذه القوة التي تكمن في نظراته حتى صوته لقد تغير كثيرا لم تكن نظراته هكذا من قبل! سألته تحاول الوصول لما بداخله الوصول لشيء يبرد ڼار قلبها_ هتشتغل في مكان تاني يعني ولا هتأسس لك شغل مستقل
_لسه مش عارف في أكتر من حاجة قدامي وبفاضل بينهم مش عاوز اعطلك عن شغلك أنا عارف إن المواعيد عندهم شيء مقدس 
ورفع النظارة لعيناه مبتسما واتجه للامام للسيارة التي تقف أمام سيارتها وكأنه يقصد هذا تحديدا انه اصبح في المقدمة تفحصته وتفحصت السيارة لم تستطع ضبط نفسها كان يراقبها في المرآة وهي تعلم ذلك لكنها لم تهتم بمراقبته نظراتها منفعلة فالسيارة مثل ماركة سيارتها لكن الموديل أحداث واغلى تعجبت من أين له بسيارة كتلك غادر ببطء وكأنه يعطيها قدر كاف من الوقت لتتمعن أكثر هل يقصد ذلك! فتحت باب سيارتها وهي تفكر لماذا عاد تشعر أنه ليس بخير اغلقت الباب سريعا لكنها تذكرت شئ فترجلت مره اخرى متجه لحارس البناية تناديه بصوت عال نسبيا _عم محمود وكررت النداء
جاء الرجل البسيط مهرولا وهتف _خير يا ست الدكتورة
سالته بود ا_زيك يا عم محمود اخبارك ايه
_الحمدلله يا دكتورة في نعمة
_دايما يا راجل يا طيب .. الا صحيح يا عم محمود أنت شفت الدكتور عدلي قريب
انتفض الرجل متحدثا وكأنه تذكر شيء _هو انتي معرفتش اللي حصل
هتفت تمثل الصدمة _لا معرفش ايه اللي حصل
اجابها ببسمة _مش هو اشترى شقة في العمارة اللي جمبنا دي
اتسعت عيناه تلك المرة پصدمة حقيقية وهتفت _بتتكلم بجد
_ايوه زي ما بقولك كده
سألته بشرود_ من امتي
_معرفش من امتي بس هو جالي من اسبوعين وسلم عليا واعطاني فلوس كمان ربنا يعمر بيته ابن حلال اوي يا ست فريدة
_ايوه قالتها وهي في الاساس لم تستمع لما قال غادرت تفكر في الامر
ماذا يقصد بكل ما يفعل ولما لم يخبرها بأمر الشقة تتسأل هل تلتمس له العذر ربما الوقت كان غير مناسب ل يخبرها بهدا الشئ صعدت سيارتها متجهه للمشفى التي تعمل بها فاليوم تحديدا لديها عملية جراحية هامة ولا تريد التشتت فوق ما تشعر بالفعل
...
_صباح الخير يا ماما
_صباح الخير يا كيان تعال يا حبيبي قهوتك جاهزة عندك رحلات النهاردة
جلس لجوارها متحدثا _لا يا حبيبتي معنديش النهاردة أنا أجازة
_ أجازة
طب كويس ها مقولتليش إيه رأيك في العروسة اللي جيبهالك أنت بقالك اسبوعين بتفكر وأنا سيباك براحتك مش عاوزه اضغط عليك بس أظن كده كفاية!
_ عاوزه الصراحة يا ماما
_طبعا يا كيان
تنهد متحدثا_ مش عجباني دي الحقيقة
اعتدلت متحدثه بتعجب _بقى البنت دي مش عجباك طب إزاى دا جمال وتعليم ومال وعمله نسب فيها كل الصفات اللي ممكن تتخيلها واللي متتخيلهاش دي البنت اللي ممكن تقول عليها كاملة
تناول رشفة من فنجانه متابعا حديثه _ عارف كل اللي بتقولي عليه يا حبيبتي لكن أنا ليا شروط في مراتي واللي هتكون شريكة حياتي مش عاوز كل الصفات اللي قلتي عليها دي عاوز اللي تعجبني أنا
مال ثغرها في تهكم وهتفت _امال عاوزها ايه رقاصة مثلا!
_ماما لو سمحتي أنا بتكلم جد
هتفت پغضب_ شايفني أنا اللي بهز أصل دي مش طريقة يا كيان مش كل عروسه تقولي نفس الكلمتين دول مش مناسبة ليا أنا تعبت من اسلوبك ده ابتديت اشك أنك عاوز ترتبط اصلا
_ من فضلك اهدي وقريب هتسمعي خبر حلو بإذن الله
_كيان أنت ابني الوحيد وعاوزه افرح بيك واشوف احفادي اظن ده من حقي
نهض متحدثا _طبعا طبعا حقك يا سيادة السفيرة يالا عاوزه حاجة
سألته سريعا_ أنت هتخرج
اجابها ببساطة _ايوه لي في حاجة
تحدثت بهدوء _كنت مفكراك هتقعد في البيت النهاردة
تنهد متحدثا _حضرتك موركيش حاجة النهاردة
نظرت في ساعتها متحدثه _عندي طبعا مواعيد أنت عارف مسئولياتي يا كيان
_طبعا عارف ربنا يكون في العون وحيث أنت كده كده مش هتكوني في البيت فأنا مش هقعد لوحدي هحاول ارجع بدري
_ ماشي يا حبيبي هستناك على العشا
ابتسم لها وهو يغادر متناولا مفتاح سيارته السوداء
...
على طاولة الطعام التحقيق قائم وهما صامتان تاركين لها المساحة الكافية للتوبيخ والتقطيم كما يقولون هتفت وهي تشوح بيديها عاليا _مينفعش قعدتك كده يا آذار يا ابني في البيت من غير شغل أنت بقالك كتير قاعد
تنهد وهو يضع لقمه من الطعام في فمه شعر والده بما في داخله فهتف ببعض الرجاء وهو
ينظر لها لتصمت _ما خلاص بقى يا أم مي
_خلاص ايه يا اخويا أنا بتكلم في مصلحة ولا اكمني مرات ابوه يعني ميحقليش اتكلم
تنهد مجيبا _محدش قال كده كل اللي بقوله احنا على الاكل نأجل الكلام في الموضوع ده لوقت تاني
_ ماشي اللي تشوفه اه اتكتمت حلو كده
_لا اله الا الله قالها هامسا واكمل طعامه بعد أن فقد شهيته
أما عن آذار فظل على صمته وهدوءه انهى طعامه واتجه للشرفة يحاول استنشاق بعض الهواء النقى رغم برودة الجو نظر له والده في عجز يعلم جيدا ما يمر به ابنه وكم هو شخص حساس رغم ما يظهر من جلد وصلابه انهى هو الآخر طعامه ورفع الاطباق الفارغة مع زوجته للمطبخ واقترب يقبل يدها متحدثا_ كوبيتين شاي من ايديكي الحلوة دي وهتهملنا البكونة
_حاضر هعملكم الشاى بس اتكلم معاه بقى
هتف مؤكدا_ طبعا هتكلم معاه دا انا رايح اتكلم معاه في الموضوع ده بالذات
تنهدت براحه متحدثه_ طب روح يا اخوي يالا وانا هعملكم شاي بالنعناع وهجيبه لكم هوا
ابتسم لها وغادر المطبخ متحدثا_ ربنا يهدي يا شيخة
حمحم متسائلا قبل دخوله_ ادخل ولا عاوز تقف لوحدك
اعتدل آذار متحدثا _تعال يا بابا اتفضل
استند هو الآخر على السور متحدثا _مش عارفة أنت جايب الجنان ده منين حد يقف في التلج ده في البكونة حرام عليك صحتك
ضحك آذار متحدثا _جايبه من ماما الله يرحمها
عبس والده متذكر والدته حينها هتف آذار في شك _لسه فاكرها يا بابا
شرد الرجل يتذكر الماضي وخرجت من فمه دون شعور_ وهي امك تتنسى يا بني دي كانت الحاجة الحلوة اللي في دنيتي
ابتسم آذار متحدثا _طب كويس أنك لسه فكرها في وجود مراتك دي
_ولد عيب متقولش على طنطك شكشك كده
ضحك آذار بقوة وخرجت الكلمات من بين ضحكاته _من غير زعل يا بابا تصدق أنها شبه فعلا
_ولد عيب أنا بس اللي اقول كده
أشار آذار بيده متحدثا_ في دي عندك حق أنا اسف
_ ايوه كده اتعدل قالها والده ببعض المرحل
ثم اعتدل ينظر للامام متحدثا _مفيش جديد في موضوع الشغل بردة
تنهد آذار ثم اجاب _لا مفيش
سأل والده رغم المعرفة _هي السبب بردة
_ أنا مؤمن إن ده نصيب كلامها عندي آخر اهتماماتي
_ إزاي يا آذار دي قالتهالك صريحة يا بني مش هخليك تتهنى على حاجة لا شغل ولا حب هخرب لك حياتك كلها
ابتسم آذار متحدثا_ صدقني يا بابا كل حاجة في ايد ربنا ولو ربنا رايد لي شغل في مكان لا هي ولا ابوها ولا منصبه هيعملوا ليا حاجة
_منها لله 
قالها والده بحړقة واتبع_ بعد اللي حصل منها مستكفتش لأ عمري ما شفت بجاحة كده
_ أنا شلتها من حياتي وقطعت صفحتها للابد
_كانت غلطة يا بني يارتني ما وافقت على ارتباطك بيها
_ كله نصيب يا بابا متشيلش نفسك ذنب أنت معملتهوش وبعدين زي ما قلت لك أنا شلتها وكل اللي حصل من حياتي نهائي
_بحاول اصدقك يا بني ونفسي ترجع حياتك زي الأول قبل ما تقابل العقربة دي
_انسى يا حاج مفيش حاجة بترجع زي الأول
قالها اذار في نفسه و لم يقدر على الافصاح بها خوفا على مشاعر والده فجاء الصوت الرعدي من الخارج _الشاي يا أبو مي
تعجب آذار متحدثا _ابو مي مش أنا الكبير بردة ولا إيه يا حاااج
رفع والده حاجبه يفكر متحدثا _ايوه صحيح أنت الكبير متزعلش مرات ابوك كبرت وخرفت خلاص يا آذار هي مدب آه بس طيبة
_مش زعلان منها يا بابا كفاية أنها أم اختى ومراتك
اتجه والده يقبل كتفه متحدثا _ربنا يكملك بعقلك يا بني ويعطيك
على اد نيتك
_النية ليست سوية تماما أبي
فالأمر مازال في القلب كالشوكه يؤلم والروح منهكة تشعر بالضياع لم يشعر في شروده برجوع والده والشاي الذي وضع بيده تركه والده مع خيلاته عاد من شرود على ملمس الكوب الساخن ورائحه النعناع المنعشة
...
مر يومان منذ أن رأته في اسفل البناية وحتى الآن تفكر لماذا لم يحاول أن يقابلها ثانية مفتعلا أي شيء وكأنها صدفة حتى لو للحظة يشعرها أنها مازالت في باله ملعۏن الحب يذل صاحبه تفكر هل نساها إلي تلك الدرجة هل الغربة افقدته حبها ومكانها في قلبه كيف وكل تلك السنين التي مرت من عمرها على أمل عودته من جديد فقلبها تعلق به دون ارادتها غير قادرة على تخيل أحد غيره زوجا لها داعبتها حنة محدثه صوت تقلدي مع تلك الحركة انتفضت فريدة صاړخة والتفتت تضربها على كتفها متحدثه _مية مرة قلت لك متعمليش الحركة دي
اجابتها حنة وهي تتناول كوب الماء_ وأنا مية مرة قلت لك هعملها ها ايه تاني
استغفرت فريدة وهي تبتعد متحدثه _على فكرة خالتو كلمتني النهاردة
توقفت حنة عن شرب الماء وتبدل لونها متحدثه وهي تنزل الكوب عن فمها_ كانت عاوزه إيه
ضحكت فريدة متحدثه _كانت عاوزاني اكون حمامة سلام بينكم
_بين مين قصدك قالتها حنة بشك
_بينك أنت ووسام أحنا هنستعبط منتي عارفة قصدي كويس
_وأنت قولتلها ايه
_سكت معرفتش اقولها ايه بس هي قالت لي أن حنة قريبة منك واتكلمي معاها هتسمع لك
_وبعدين
_مفيش حاجة تاني هو ده بس اللي حصل 
اقتصت فريدة كلمات خالتها اللاذعه لها ومصارحتها بأنها هي احد الاسباب لاستمرار الخلاف بينها وبين وسام وكلمات اخرى مفادها أنها تشجعها على البعد تريدها أن تكون مثلها تفقد من تحب وكم جرحها هذا التشبيه حتى لو كان بحسن نيه وطلب خالتها الاخير أن لا تؤثر على قرار حنة فهي ستتكلم معاها بنفسها ولا تريد لاحد مهما كان التدخل فقررت فريدة الصمت نزولا لرغبة خالتها وستترك مساحة لاختها لتفكر ربما كانت خالتها على حق وهي بالفعل تؤثر عليها بالسلب
...
_لو سمحتى يا خالتو مش عاوزه اتكلم في الموضوع ده
_يا حنة أنت غلطانه من البداية متنكريش ده أنا مبقولش إن وسام مش غلطان لكن هو كان عاوز يحافظ عليك متخديش الصورة من زويتك بس اعرفي انه بيحبك وباقي عليكي لو راجل تاني في مكانه كان رمى لك الدبلة وقالك مع السلامة
_ براحته أنا مش ضړباه على ايده والجواز في العموم قسمة ونصيب
_يا بنتي افهمي مش بقولك عشان اسمع منك الكلمتين دول اعرفي إني خاېفة عليكي قبل منه انتي بنت اختى ومش عاوزه الشيطان يدخل بينكم مش بعد الحب ده كله يحصل كده ميبقاش بيتكم مبني من قش اول عاصفة تيجي تهده لازم تسلحوه
_مش قادرة اسامحه يا خالتو هو جرحني وعلى قد ما بنحب على قد ما بيكون الچرح يمكن مع الوقت اهدى واقدر اسامحه بس مش الوقتي لاني مش قادرة بجد
_حاولي تفكري تاني اسمعى صوت قلبك بلاش عقلك يا حنة
وقبلتها خالتها مغادرة الغرفة وتركتها تسبح في تيار يخالف عقلها تيار الغفران فهل ستغفر وتهزم عقلها كما قالت خالتها ام يظل القرار لعقلها لا تعرف
...

على الهاتف تحدثها_الحمدلله يا حبيبتي
_وصلت لك الهدية
_ايوه في ايدي اهي مكنش له لزوم تتعبي نفسك
_مفيش تعب ولا حاجة يا طنط المهم تكون عجبتك
نظرت للاسورة بشئ من التمعن
وهتفت _دي تعجب الباشا تسلم ايدك يا جمانة
_نرجع بس زي الاول وانا هجب لك طقم كامل يعجبك
اتسعت

عينها بجشع متحدثه _طقم
 

 

تم نسخ الرابط