جارتي كانت بتشحن حكايات زيزي
كل اللي حصل بسبب المال. لكن الحقيقة إن الفلوس كانت مجرد غطاء.
وقفت عن القراءة.
قلبي كان بيدق بسرعة.
كملت
الحاجة اللي كانوا بيدوروا عليها مش فلوس، ومش أرض، ومش عربية.
الشرطي قرب.
كانوا بيدوروا على دليل يثبت إن ناس أبرياء اتظلموا من سنين.
رفعت عيني.
منى قالت
يعني أبوكي كان بيحاول يثبت براءة ناس؟
هزيت راسي ببطء.
لكن آخر سطر كان أغرب.
وأنا خبّيت الدليل في المكان الوحيد اللي محدش هيفكر يدور فيه عند ابنتي.
سكتُّ.
قلت
عندي أنا؟
الشرطي بدأ يراجع الأوراق.
وفجأة مسك صورة قديمة كانت تحت الورقة.
استني.
الصورة كانت لبيت قديم.
وبجانب الباب لوحة معدنية عليها رقم.
18.
بصينا لبعض.
قلت
يعني المفتاح رقم 18 مش بيفتح الصندوق.
الشرطي قال
بالضبط.
أمال بيفتح إيه؟
ماحدش رد.
في نفس اللحظة، رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
صوت امرأة كبيرة في السن قال
إنتِ بنت فلان؟
قلت
أيوه.
قالت
لازم تيجيلي قبل ما تروحي للمكان اللي في الصورة.
سألتها
حضرتك مين؟
قالت
واحدة أبوكي أنقذ حياتها زمان.
سكتُّ.
قالت
وعندي حاجة لازم أسلمهالك من سنين.
قلت
إيه هي؟
قالت بصوت مرتعش
الجزء التاني من المفتاح.
ثم أغلقت الخط.
بصيت للشرطي.
إحنا لازم نعرف مين الست دي.
لكن قبل ما نتحرك
وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول.
العنوان كان مكتوبًا فيها.
وأول ما قرأته
عرفت المكان فورًا.
كان بيت منى أول ما شفت العنوان، بصيت لمنى.
العنوان ده بيتك.
منى قربت مني بسرعة.
إيه؟!
وريتها الرسالة.
وشها اتغير.
الست دي مين؟
قلت
ماعرفش.
الشرطي قال
هنروح كلنا.
وصلنا بيت منى، لكن قبل ما ندخل، لاحظت إن باب الجراج كان مفتوح.
منى قالت
أنا متأكدة إني قفلته.
دخلنا بحذر.
كل حاجة كانت في مكانها.
العربية مش موجودة طبعًا، لأنها كانت عند بيتي.
لكن على الحائط كان فيه رف قديم.
وفوقه صورة عائلية.
منى وقفت قدام الصورة.
وقالت
الصورة دي ماكنتش هنا.
قربنا.
كانت الصورة لبيت قديم.
نفس البيت اللي ظهر في صورة أبويا.
قلت
إنتِ تعرفي المكان ده؟
منى هزت رأسها.
لأ.
الشرطي أشار للصورة.
فيه حاجة وراها.
شالها من الحائط.
كان فيه ظرف صغير ملزوق.
فتحه.
طلع منه مفتاح.
عليه الرقم
17.
بصيت للمفتاح اللي لقيناه قبل كده.
قلت
يبقى عندنا 16 و و.
مسؤول الفحص قال
واضح إن كل مفتاح بيوصل للتاني.
وفجأة سمعنا صوت طرق على الباب الأمامي.
الست الكبيرة كانت واقفة برّه.
منى فتحت.
دخلت وهي ماسكة عصاية، وبصتلي فترة طويلة.
وبعدين قالت
إنتِ شبه أبوكي جدًا.
قلت
حضرتك مين؟
قالت
اسمي عايدة.
ثم قعدت.
أبوكي كان بيزورني هنا من سنين.
منى بصت لها باستغراب.
هنا؟ في بيتي؟
عايدة قالت
أيوه.
منى شهقت.
بس أنا اشتريت البيت ده من خمس سنين!
عايدة هزت رأسها.
عشان كده.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
البيت ده كان ملك أبوكي قبل ما يتباع.
اتصدمت.
مستحيل.
طلعت ورقة قديمة من شنطتها.
كانت عقدًا قديمًا.
اسم أبويا كان عليه.
لكن الأغرب إن تاريخ البيع كان بعد وفاة شخص آخر، مش بعد وفاة أبويا.
الشرطي أخد الورقة.
قال
فيه حاجة مش منطقية هنا.
عايدة قالت
لأن البيع ده ماحصلش بالطريقة اللي مكتوبة.
منى بدأت تتوتر.
يعني البيت اتباع بورق مزور؟
عايدة ردت
جزء من الأوراق اتزور.
ثم بصتلي.
أبوكي اكتشف ده.
قلت
وعمل إيه؟
حاول يجمع الأدلة.
ليه؟
عايدة سكتت.
ثم قالت
لأن ناس كتير فقدت بيوتها بسبب نفس التزوير.
الشرطي سأل
والدليل فين؟
عايدة بصتلي.
معاكِ.
بصيت للمفتاح في إيدي.
المفتاح؟
قالت
المفتاح مش بيفتح باب.
أمال بيفتح إيه؟
قالت
بيفتح مكان فيه أسماء كل الناس اللي اتظلمت.
منى قالت
وليه العربية كانت بتتشحن عند بيتها؟
عايدة سكتت.
وبعدين قالت
لأن الشخص اللي كان بيحاول يوصل للدليل كان محتاج يتأكد إن البيت لسه فيه المدخل السري.
أنا بصيت لها.
وإنتِ عارفة المدخل؟
قالت
أيوه.
ثم أشارت للأرض.
تحت البيت.
الشرطي بدأ يتحرك.
فين بالضبط؟
عايدة قامت ببطء، ومشت ناحية غرفة صغيرة في بيت منى.
وقفت قدام خزانة قديمة.
قالت
حركوها.
حركنا الخزانة.
ظهر باب صغير في الأرض.
منى شهقت
ده كان موجود طول الوقت؟
عايدة قالت
من قبل ما تسكني هنا.
الشرطي فتح الباب.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
أنا قربت.
لكن قبل ما أنزل، عايدة مسكت إيدي.
وقالت
قبل ما تنزلي، لازم تعرفي حاجة.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أبوكي ماكانش لوحده.
سألتها
مين كان معاه؟
قالت
أمك.
اتجمدت.
أنا فقدت أمي وأنا صغيرة جدًا، وعمري ما سمعت منها أو عنه أي حاجة عن الموضوع.
قلت
أمي كانت تعرف؟
هزت رأسها.
كانت تعرف أكتر مما تتخيلي.
ثم مدت إيدها في شنطتها وأخرجت صورة صغيرة.
كانت صورة لأمي وأبويا.
لكن في الخلفية
كان واقف نفس الرجل اللي هرب من الشرطة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
آخر شخص نثق فيه كان أقرب شخص لينا.
رفعت عيني لعائدة.
مين كتب الجملة دي؟
قالت
أمك.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني
سمعنا صوت من تحت الأرض.
صوت مفتاح بيلف في قفل.
تك.
الشرطي رفع الكشاف.
ونزل أول درجة.
ثم قال
فيه حد تحت.
وفي اللحظة نفسها
اتقفل باب الغرفة من ورانا.
وطلع صوت الرجل الهارب من أسفل السلم
كنت مستنيكي من زمان صوت الرجل طلع من أسفل السلم، هادي بشكل يخوف
كنت مستنيكي من زمان.
الشرطي نزل درجة واحدة وقال
اطلع وإيديك باينة!
ضحك الرجل.
لو طلعت، مش هتعرفوا الحقيقة.
أنا وقفت عند أول السلم، وقلبي بيدق بسرعة.
قلت
إنت كنت تعرف أمي؟
الصمت استمر ثواني.
ثم رد
أكتر مما تتخيلي.
منى قربت مني وهمست
هو هيأذيها؟
الشرطي أشار لنا نسكت.
وفجأة ظهر الرجل من آخر الممر.
لكن المرة دي ماكانش بيهرب.
كان ماسك ملف قديم.
وقف على بُعد خطوات وقال
أنا ماجيتش هنا عشان أؤذي حد.
الشرطي قال
يبقى حط الملف على الأرض.
حطه.
ثم قال
أنا عايز أشرح.
الشرطي قيّده، لكن سمح له يتكلم.
بصلي وقال
أبوكي كان بيحاول يوقف عملية تزوير كبيرة.
قلت
تزوير إيه؟
تزوير ملكيات.
منى شهقت.
يعني البيوت؟
هز رأسه.
بيوت كتير.
وبعدين بصلي
بيتك كان واحد منها.
قلت
وبيتي أنا؟
أبوكي اكتشف إن فيه أوراق مزورة بتثبت ملكية ناس تانية لبيوت مش بتاعتهم.
الشرطي سأل
وإيه علاقة العربية؟
الرجل تنهد.
العربية كانت مجرد وسيلة.
منى صرخت
وسيلة لإيه؟!
قال
الجهاز اللي كان في العربية كان بيبحث عن إشارة من جهاز قديم موجود في مكان قريب من البيت.
قلت
جهاز إيه؟
أشار للباب الحديد اللي تحت الأرض.
جهاز تسجيل.
نزلنا للممر.
في آخره كانت غرفة صغيرة جدًا.
فيها جهاز قديم، ورفوف مليانة ملفات.
الرجل قال
أبوكي سجل كل حاجة هنا.
أنا قربت من الجهاز.
كان عليه شريط قديم.
مسؤول الفحص قال
ده ممكن يكون الدليل.
لكن قبل ما يشغله، لاحظت صندوقًا صغيرًا على الرف.
عليه اسم أمي.
مديت إيدي.
الرجل قال
ده ليكي.
فتحته.
جواه صور ورسائل.
أول رسالة كانت بخط أمي.
بدأت أقرأ
لو بنتي وصلت للصندوق ده، يبقى أخيرًا الحقيقة خرجت للنور.
وقفت.
دموعي نزلت غصب عني.
كملت
أنا وأبوها ماكناش بنخبي عنك حاجة لأننا مش واثقين فيكي كنا بنحميكي.
بصيت للرسالة.
وكان بعدها سطر
أكبر خطر مش الشخص اللي بيطاردنا الخطر هو الشخص اللي الناس كلها بتثق فيه.
الشرطي قال
لازم نعرف مين الشخص ده.
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة التالية كانت ممزقة.
قلت
مين شالها؟
الرجل رد
أنا.
بصيت له بغضب.
ليه؟
قال
لأن لو فضلت موجودة، كنتِ هتكوني في خطر.
قلت
وإنت بتقول إنك كنت بتحميني؟!
هز رأسه.
حاولت.
الشرطي قال
يبقى قول الحقيقة كاملة.
الرجل سكت طويلًا.
ثم قال
الشخص اللي أمك كانت بتتكلم عنه
وتوقف.
قلت
مين؟
رفع عينه لي.
الشخص ده موجود في حياتك لحد النهارده.
حسيت ببرودة في جسمي.
قلت
مين؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
الشرطي رفع رأسه.
مين فوق؟
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
وصل.
صوت باب البيت اتفتح.
ثم سمعنا صوت رجل بينادي
يا جماعة؟
أنا عرفت الصوت فورًا.
كان صوت واحد من الجيران.
الراجل اللي كان دايمًا بيقف معايا، ويسألني لو محتاجة أي مساعدة.
لكن الرجل اللي قدامنا قال بهدوء
ما تطلعيش.
قلت
ليه؟
قال
لأنه هو الشخص اللي كانت أمك بتحذر منه.
وفي اللحظة دي
انطفأت الأنوار مرة تانية.
ثم سمعنا صوت خطوات بتنزل السلم.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة
والشخص اللي كان بينزل بدأ يقول بصوت هادي
كنت عارف إنك هتوصلي للمكان ده في يوم من الأيام.
وأنا ماكنتش شايفة وشه لسه
لكن أول ما ظهر تحت ضوء الكشاف
عرفته.
وكانت الصدمة إن الرجل ده
كان الشخص اللي باعني البيت من الأساس الرجل وقف على آخر درجة، والضوء وقع على وشه.
كان هو فعلًا.
الرجل اللي اشتريت منه البيت من سنين.
بصلي وقال
واضح إنك وصلتي لأبعد مما كنت
الشرطي رفع سلاحه.
ارفع إيديك!
رفع إيديه ببطء.
حاضر.
ثم بص للرجل المقيد وقال
إنت لسه عايش؟
الرجل رد
وكنت مستني اليوم ده.
أنا كنت مشلولة من الصدمة.
قلت
إنت كنت عارف أبويا؟
ابتسم.
كنت شريكه.
وكنت عارف أمي؟
ابتسامته اختفت.
أيوه.
قلت
يبقى إنت اللي كنت بتحاول توصل للملفات؟
قال
لأ.
سكت لحظة.
أنا كنت بحاول أمنعها من الوصول للناس الغلط.
الشرطي قال
كفاية ألغاز. إيه اللي حصل زمان؟
الرجل تنهد.
أبوكي اكتشف شبكة تزوير عقود ملكية. ناس كانت بتستغل أوراق قديمة وتزوّر التوقيعات، وبعدها تبيع البيوت لأشخاص تانيين.
منى قالت
يعني اللي حصل معايا كان جزء من الموضوع؟
العربية كانت مجرد وسيلة للوصول للبيت.
بصيت له.
وإنت بعتلي البيت ليه؟
قال
لأن البيت كان لازم يفضل مع شخص أمين.
ضحكت بمرارة.
أمين؟ وإنت كنت عارف إن فيه أسرار تحته!
عشان كده بالذات.
الشرطي سأله
طيب ليه اختفيت كل السنين دي؟
قال
لأن الشخص اللي كان ماسك الشبكة كان عنده نفوذ كبير. ولو ظهرت وقتها، كنت هتتعرضي للخطر.
قلت
وإنت كنت بتحميني؟
هز رأسه.
حاولت.
الرجل المقيد صرخ
كداب!
التاني بص له.
إنت أكتر واحد عارف إني مش بكذب.
وبعدين أخرج ورقة من جيبه.
دي آخر ورقة أبوكي كتبها.
ناولها للشرطي.
الشرطي قرأها، وبعدها قال
دي اعترافات كاملة.
قربت منه.
اعترافات مين؟
قال
الشخص اللي كان بيدير كل عمليات التزوير.
قلت
مين؟
سكت.
وبعدين أشار للملف.
الاسم موجود هنا.
الشرطي فتح الملف.
قلب الصفحات.
وفجأة وقف.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
رفع عينه لي.
لازم تتأكدي بنفسك.
مد لي الورقة.
نظرت للاسم.
وفي اللحظة دي
حسيت إن كل حاجة حواليا اختفت.
الاسم كان اسم شخص أعرفه جيدًا.
شخص كنت أعتبره لسنين واحدًا من أقرب الناس ليا.
شخص كنت أطلب مساعدته كلما احتجت حاجة في البيت.
منى قربت مني وقالت
مين؟
ماقدرتش أرد.
الشرطي قال
دلوقتي فهمنا ليه كان لازم حد يراقب البيت.
الرجل اللي باعني البيت قال
ولسه فيه حاجة أهم.
بصيت له.
قال
الشخص ده مش بس كان بيزور العقود.
أمال إيه؟
هو اللي كان بيبعث الرسائل.
الشرطي سأله
عندك دليل؟
أشار للجهاز القديم.
التسجيل.
شغلنا الجهاز.
خرج صوت أبويا من التسجيل، قديم ومتقطع
لو حد سمع التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أكمل.
سكت لحظة.
ثم قال
الشخص اللي أثق فيه أقل من أي حد هو الشخص اللي هيتظاهر إنه بيحميني.
أنا غمضت عيني.
صوت أبويا استمر
ولو بنتي سمعت التسجيل ده، لازم تعرف إن
وفجأة التسجيل قطع.
الشرطي ضرب الجهاز بإيده.
الشريط اتقطع.
قلت
يعني مش هنعرف باقي الكلام؟
الرجل قال
لأ.
ثم أشار للصندوق.
الجزء التاني من التسجيل موجود.
فتحت الصندوق بسرعة.
لكن قبل ما ألمسه
وصلت رسالة على موبايل منى.
قرأتها.
ثم رفعت رأسها وهي مرعوبة.
حد بعتلي صورة.
سألتها
صورة إيه؟
ورّتني الشاشة.
كانت صورة لي وأنا واقفة داخل الغرفة تحت الأرض.
الصورة متصورة من زاوية عالية.
يعني
حد كان لسه بيراقبنا من جوه المكان.
وفي أسفل الصورة مكتوب
متدوريش على الحقيقة الحقيقة هي اللي بتدور عليكي.
وفجأة
سمعنا صوت باب الحديد بيتقفل.
مرة تانية.
لكن المرة دي
المفتاح كان جوه القفل من الناحية التانية.
والشخص الوحيد اللي كان واقف جنب الباب
اختفى ثواني من الصمت عدّت، وبعدين الشرطي صرخ
محدش يتحرك!
بصينا حوالينا.
الرجل اللي باعني البيت كان واقف مكانه.
الرجل التاني كان لسه مقيد.
لكن الشخص الثالث
اختفى.
الشرطي بص للباب الحديد.
كان واقف هنا من ثواني!
جري ناحية الباب.
المفتاح كان فعلًا موجود في القفل من الناحية التانية.
حاول يفتحه.
مافتحش.
قال
الباب اتقفل من برّه.
منى بدأت تبكي
يعني إحنا محبوسين؟
مسؤول الفحص قال
لازم يكون فيه مخرج تاني.
رجعت أبص للخريطة.
كان فيها ممر جانبي صغير.
أشرت له.
هنا.
بدأنا نفتش الجدار.
بعد لحظات، لقينا لوحة معدنية صغيرة.
الشرطي ضغط عليها.
انفتحت فتحة ضيقة.
خرجنا واحد ورا التاني.
لكن أول ما طلعت، لقيت حاجة على الأرض.
مفتاح صغير.
عليه الرقم
19.
مسكته.
الرجل المقيد بص له وقال
مستحيل.
قلت
إيه؟
قال
كان المفروض مفيش مفتاح رقم 19.
الشرطي سأله
يعني إيه؟
لأن النظام كان متوقف عند 18.
بصيت للمفتاح.
يبقى حد أضاف مكان جديد.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت سيارة بتبعد بسرعة.
الشرطي
لكن العربية اختفت.
رجع بعد دقيقة وقال
مافيش فرصة نلحقها دلوقتي.
رجعنا للبيت.
الرجل اللي باعني البيت كان ساكت.
قلت له
إنت كنت عارف إن فيه مكان تاني؟
هز رأسه.
لأ.
متأكد؟
أيوه.
الرجل المقيد قال
هو عارف.
التاني انفجر
اسكت!
الشرطي تدخل
كفاية.
وبعدين بصلي
المفتاح رقم 19 لازم نعرف بيفتح إيه.
بدأنا ندور.
لكن في نفس الوقت، وصلت رسالة جديدة على موبايل منى.
هذه المرة ماكانش فيها تهديد.
كان فيها عنوان فقط.
وأسفل العنوان جملة
تعالي لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك.
بصيت لمنى.
العنوان فين؟
قالت
قريب جدًا.
الشرطي قال
محدش هيروح لوحده.
وصلنا للمكان بعد حوالي عشرين دقيقة.
كان مخزن قديم مهجور.
المفتاح رقم 19 فتح بابًا صغيرًا في الخلف.
دخلنا.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
إلا من جهاز تسجيل قديم فوق ترابيزة.
وبجانبه صورة لأمي.
قربت من الصورة.
كان مكتوب خلفها
هي اختارت الصمت عشان تحمي بنتها.
شغّلنا التسجيل.
وصوت أمي خرج واضحًا رغم قدم التسجيل
لو بنتي بتسمعني دلوقتي، يبقى أنا ماقدرتش أقول لها الحقيقة بنفسي.
دموعي نزلت.
صوتها كمل
أنا ماكنتش ضحية في الحكاية دي أنا كنت شاهدة.
سكتت لحظة.
وشفت بعيني مين كان بيزور العقود.
الشرطي قرب من الجهاز.
مين؟
الصوت قال
اسمه موجود في آخر الملف.
ثم حصل تشويش.
وبعدها قالت
لكن أهم حاجة لازم تعرفها بنتي
سكت التسجيل لثواني.
ثم جاءت الجملة التي قلبت كل شيء
أبوكي ماكانش صاحب البيت الحقيقي.
أنا اتجمدت.
منى شهقت.
والشرطي بصلي.
التسجيل كمل
البيت كان ملك عيلة تانية وأبوكي
حاول يرجعه لأصحابه.
وبعدين
التسجيل قطع.
قلت
عيلة مين؟
ماحدش عرف.
لكن تحت جهاز التسجيل كان فيه ظرف جديد.
فتحت الظرف.
جواه شهادة قديمة، وصورة لطفلة صغيرة.
قلبت الصورة.
وفي الخلف كان مكتوب
دي آخر واحدة من العيلة.
بصيت للصورة.
الطفلة كان عندها حوالي ست سنين.
وقلبت الورقة.
كان فيه اسم.
قرأته مرة.
ثم مرة تانية.
وبصيت لمنى.
لأن الاسم
كان اسم منى كاملًا.
منى شهقت
لأ
الشرطي قال
يعني إيه؟
منى بدأت تبكي.
أنا ماكنتش أعرف.
لكن قبل ما أي حد يستوعب، وصلتنا رسالة على هاتف منى
دلوقتي فهمتي ليه اخترتك بالذات؟
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب المخزن من الخارج.
ثم صوت الرجل نفسه
افتحوا لازم نتكلم.
لكن الشرطي همس
ماتردوش.
ثم نظر إليّ وقال
لأن الصوت ده مش صوت الرجل اللي كنا بنطارده.
وكان السؤال الأصعب وقتها
مين كان واقف برّه؟الشرطي أشار لنا نفضل ساكتين.
الباب اتفتح ببطء
ودخل رجل ماحدش فينا توقع يشوفه.
كان واحد من كبار الحي، شخص الكل كان بيحترمه وبيعتبره راجل أمين.
لكن أول ما شافته منى، انهارت على الكرسي.
إنت؟!
الرجل حاول يهرب، لكن الشرطة قبضت عليه.
وبعد ساعات من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
هو كان العقل اللي ورا شبكة تزوير الملكيات.
كان بيستغل إن بعض أصحاب البيوت كبار في السن أو عايشين لوحدهم، ويزور مستندات قديمة، وبعدها ينقل الملكية بطرق ملتوية.
أبويا اكتشف الحقيقة من سنين، وبدأ يجمع الأدلة.
ولما عرف إنه مستهدف، خبّى المستندات في البيت، ووزع مفاتيح الوصول للأماكن السرية عشان ماحدش يقدر يوصل لكل الأدلة مرة واحدة.
أمي كانت عارفة جزء من الحقيقة، واختارت الصمت عشان تحميني.
أما منى
فاكتشفت إن بيتها نفسه كان من الممتلكات اللي اتنقلت بأوراق مزورة، وإن الرجل اللي باعها العربية استغلها من غير ما تعرف الحقيقة كاملة.
أما موضوع العربية الكهربائية، فكان أبسط جزء في القصة كلها.
الجهاز اللي كان مخبّي في العربية كان وسيلة لتحديد مكان المدخل السري للبيت.
ولما منى كانت بتشحن عربيتها من كهربتي كل ليلة، الجهاز كان بيحاول يلتقط الإشارة.
وده اللي كشف الموضوع كله بالصدفة.
بعد أسابيع، رجعتلي فاتورة الكهرباء الجديدة.
كانت طبيعية.
والغريب إني لما شوفت الرقم، ضحكت.
لأني لأول مرة حسيت إن الفاتورة الغالية اللي بدأت منها الحكاية
كانت أحسن فاتورة دفعتها في حياتي.
أما منى، فجتلي بعد فترة.
وقفت قدام بابي وهي ماسكة ظرف.
قالت
أنا جاية أعتذر.
بصيت لها.
قالت
أنا كنت فاكرة إنك ست عايشة لوحدك وممكن أستسهل معاكي.
سكتت.
سرقت كهربتك، وأخدت حاجات من غير إذنك، واتعاملت معاكي بطريقة وحشة.
ثم مدت الظرف.
دي فلوس الكهرباء اللي استهلكتها كلها وزيادة.
أخدته منها.
وقلت
اتعلمتي الدرس؟
هزت رأسها.
أكتر مما تتخيلي.
ومن يومها، علاقتنا اتغيرت تمامًا.
ما بقيتش تسمح لنفسها تاخد حاجة من غير إذن، وبقت أول واحدة توقف أي حد يحاول يستغل جار كبير في السن.
أما أنا
فركبت قفل جديد على فيشة الجراج.
وحطيت لافتة صغيرة عليها
الكهربا دي مش مجانية والاحترام كمان مش مجاني.
كل ما أفتكر اللي حصل، أضحك.
لأن منى كانت فاكرة إنها بتوفر شوية فلوس لما كانت بتشحن عربيتها من كهربتي.
لكن في الآخر
هي اللي دفعت تمن أغلى درس في حياتها.
وأنا؟
من يومها، بقيت أبص لفاتورة الكهربا بابتسامة.
لأن الزيادة اللي خوفتني في البداية
هي اللي خلتني أكتشف إن جاريتي ماكنتش بتسرق كهربا وبس.
كانت بتفتح بالصدفة باب سر
كان مستخبي تحت بيتي من سنين.