رجل أعمال الملياردير
كان أحمد الهواري، رجل الأعمال اللي اسمه لوحده كفاية يفتح أبواب أكبر الشركات، عنده كل حاجة ممكن أي إنسان يحلم بيها...
فلوس، شركات، قصور، ونفوذ.
لكن كان فيه شيء واحد عجزت كل ثروته عن تحقيقه له...
الذرية.
من سن السادسة والعشرين، والأطباء بيأكدوا له إن عنده مشكلة شديدة في الخصوبة، وبعد سلسلة طويلة من الفحوصات والعلاجات، أصبح مقتنعًا إن فرصته في الإنجاب شبه معدومة.
وفي يوم، وهو داخل مكتبه في الدور الثامن والأربعين، شاف وردة، عاملة النظافة اللي بقالها ثلاث سنين بتشتغل في شركته.
كانت هادئة، قليلة الكلام، وبتشتغل من غير ما تطلب مساعدة من حد.
كان يعرف إن بيت عيلتها في قنا عليه ديون كبيرة، وإن والدتها توفت من سنتين، وإن البيت مهدد بالحجز.
استدعاها لمكتبه.
قال لها ببرود
عندي عرض ممكن يغير حياتك.
وردة فضلت واقفة قدامه.
عرض إيه؟
حط عقد قدامها.
زواج قانوني مؤقت لغرض الإنجاب. كل شيء هيتم عن طريق مركز طبي وتحت إشراف الأطباء. أنا أسدد كل ديون بيتكم، والبيت يفضل باسم عيلتك.
وردة بصت للعقد، ثم قالت
والطفل؟
هيكون ابني قانونيًا.
وأنا؟
بعد ثلاث سنين، كل واحد في طريق.
سكتت وردة فترة طويلة.
ثم قالت
أنا مش عايزة فلوس زيادة.
رفع أحمد عينه لها.
يعني؟
عايزاك تسدد دين البيت وبس. مش عايزة شقة ولا عربية ولا حساب بنكي.
لأول مرة، أحمد حس إن قدامه إنسانة مش بتجري ورا ثروته.
وافق.
وبدأت رحلة العلاج.
كل شيء كان يتم داخل المركز الطبي، وتحت إشراف الدكتورة جيهان، واحدة من أشهر أطباء علاج العقم.
مرت الشهور.
وفي صباح يوم، كانت وردة على سرير الفحص، والدكتورة جيهان بتبص للشاشة بصمت.
قالت وردة بقلق
دكتورة... في حاجة؟
الدكتورة قربت الشاشة منها.
إنتِ شايفة النبضات دي؟
وردة هزت رأسها.
أيوه.
مش نبضة واحدة.
سكتت لحظة.
ولا اتنين.
ثم قالت
ثلاثة.
وردة شهقت
ثلاث توائم؟!
ابتسمت الدكتورة.
ثلاثة.
لكن الخبر لما وصل لأحمد، بدل ما يفرح، اتغير وجهه تمامًا.
دخل المركز الطبي وطلب مقابلة الدكتورة.
قال بعصبية
ده مستحيل.
الدكتورة ردت بهدوء
إيه اللي مستحيل؟
أنا عندي مشكلة مثبتة في الخصوبة من أكتر من عشر سنين.
وده مش معناه إن الحمل مستحيل.
لكن ثلاثة توائم؟!
قالت الدكتورة
الحمل المتعدد ممكن يحصل مع تقنيات الإخصاب المساعد، خصوصًا لو تم نقل أكثر من جنين، وفي حالات نادرة ممكن يحدث انقسام لأحد الأجنة.
أحمد لم يقتنع.
خرج من عندها وهو شايل صورة السونار، ثم طلب مقابلة وردة.
قال لها
أنا مش مصدق إن الأطفال دول ولادي.
وردة اتجمدت مكانها.
إنت بتتهمني؟
أنا بقول إني عايز إثبات.
رفعت رأسها بثبات.
بعد الولادة اعمل تحليل DNA.
هعمله.
وساعتها هتعرف إنك ظلمتني.
أحمد أنهى كلامه وقال
العقد هيتوقف لحد ما أعرف الحقيقة.
وردة ما جادلتش.
قالت له
اعمل اللي إنت عايزه.
خرجت من الشركة في اليوم نفسه.
لكن أحمد ما كانش يعرف إن الدكتورة جيهان، بعد خروجه، رجعت لأرشيف المركز الطبي تبحث عن ملفه القديم.
كانت عايزة تتأكد من معلومة صغيرة في تاريخه الطبي.
وبعد ساعات...
فتحت ملفًا عمره اثنا عشر عامًا.
تغير لون وجهها.
الملف كان فيه تقرير من مستشفى آخر، تم نقله للمركز قبل سنوات.
وفي الصفحة الأخيرة كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط الطبيب القديم
يُمنع صرف أي علاج هرموني للمريض دون الرجوع إلى الطبيب المعالج، بسبب وجود مؤشرات غير طبيعية في نتائج التحاليل.
لكن كان فيه شيء أخطر.
الدكتورة وجدت قائمة أدوية كان أحمد يحصل عليها لسنوات.
أدوية لا علاقة لها بعلاج العقم...
بل كانت تؤثر على إنتاج الحيوانات المنوية بشكل مباشر.
والأغرب أن الوصفات لم تكن صادرة من طبيب واحد.
كانت كلها تحمل اسم طبيب يعمل في عيادة خاصة يملكها...
عم أحمد، فؤاد الهواري.
الدكتورة جيهان بدأت تقلب الصفحات بسرعة.
وجدت تقارير تحليل قديمة.
وفي تقرير عمره اثنا عشر عامًا، كانت النتيجة واضحة
أحمد لم يكن مصابًا بالعقم الكامل.
كانت حالته قابلة للعلاج.
لكن بعد فترة قصيرة من بداية العلاج، اختفت تقاريره الأصلية من الملف.
وفي مكانها ظهرت تقارير أخرى تؤكد العقم الدائم.
الدكتورة وضعت يدها على جبينها وقالت
يعني حد كان بيضيع عليه فرصة العلاج طول السنين...
وفي اليوم التالي، طلبت مقابلة أحمد فورًا.
دخل أحمد المركز غاضبًا.
إيه اللي حصل؟
حطت الدكتورة الملف قدامه.
لازم تشوف ده.
قرأ أول ورقة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وبدأ وجهه يتغير.
قال بصوت منخفض
الأدوية دي... أنا كنت باخدها من مين؟
من عيادة الدكتور فؤاد.
سكت أحمد.
فؤاد لم يكن مجرد
عمه.
كان الشخص المسؤول عن جزء كبير من إدارة أموال العائلة.
وكان أحمد يثق فيه ثقة كاملة.
الدكتورة قالت
إنت ما كنتش عقيم بالشكل اللي اتقال لك.
أحمد رفع عينه ببطء.
يعني إيه؟
التقارير القديمة بتقول إن حالتك كانت قابلة للتحسن. الأدوية اللي اتاخدت لسنوات ممكن تكون هي السبب في تدهور حالتك.
أحمد وقف مكانه كأنه تلقى صدمة.
ثم سأل
والأطفال؟
الدكتورة قالت
لو تم استخدام حيواناتك المنوية في الإجراء الطبي، فالتحليل الجيني هو اللي هيحسم الأمر.
خرج أحمد من المركز وهو ماسك الملف.
لكن لما رجع للشركة، اكتشف إن وردة اختفت.
شقتها القديمة كانت مقفولة.
رقم هاتفها لم يعد يعمل.
حتى المكان اللي كانت بتشتغل فيه قبل الشركة، ما كانش عنده عنوان جديد لها.
كأنها قررت تختفي تمامًا.
وفي نفس الليلة، أحمد واجه عمه فؤاد.
حط الملف قدامه وقال
إيه ده؟
فؤاد حاول يضحك.
تقارير قديمة، مالها؟
أحمد ضرب الملف على المكتب.
أنا سألتك سؤال!
فؤاد سكت.
أحمد أكمل
ليه كنت بتديني أدوية تمنعني من الإنجاب؟
بعد دقائق من الصمت، ظهرت الحقيقة.
فؤاد كان يعرف أن أحمد هو الوريث الأساسي لثروة العائلة.
وكان يخطط لسنوات لإبقائه بلا أبناء حتى تظل السيطرة على بعض أموال العائلة في يده.
لم يكن يريد قتل أحمد أو إيذاءه بشكل مباشر.
كان يريد فقط أن يظل أحمد مقتنعًا بأنه لن ينجب.
لكن الخطة انهارت يوم قرر أحمد إجراء عملية الإخصاب الحديثة.
لأن العلاج الطبي أعاد فرصة الإنجاب التي حاول فؤاد دفنها لسنوات.
وفي اليوم التالي، أُجري تحليل DNA للأطفال بعد ولادتهم.
ظهرت النتيجة.
أحمد كان الأب البيولوجي للتوائم الثلاثة.
وقف أمام التقرير فترة طويلة.
ثم سأل
فين وردة؟
بحث عنها أيامًا.
حتى وجد عنوانًا قديمًا في قنا.
ذهب بنفسه.
لكنه لم يجدها.
وجد فقط رسالة تركتها مع أحد أقاربها.
فتحها أحمد بيد مرتعشة.
وكان مكتوبًا
أنا ما طلبتش منك تصدقني من غير دليل.
طلبت منك بس ما تحكميش عليّ قبل ما تعرف الحقيقة.
الأطفال ليهم حق يعرفوا أبوهم، لكن أنا كمان ليا حق أعيش بكرامتي.
لما تعرف الحقيقة، افتكر إنك خسرت إنسانة صدقت كلمتك يوم احتاجت مساعدة، مش إنسانة كانت بتجري ورا فلوسك.
وردة.
أحمد فضل واقف قدام الورقة طويلًا.
ولأول مرة في حياته، اكتشف إن أغلى شيء خسره لم يكن مالًا ولا صفقة.
كان ثقة إنسانة دفعها هو بنفسه بعيدًا عنه.
بدأ بعدها إجراءات قانونية لإلغاء كل العقود اللي استخدمها عمه للسيطرة على أموال العائلة.
أما بيت وردة، ففضل مسجلًا باسم عيلتها كما وعدها.
وبعد شهور من البحث، وجدها أخيرًا.
لم يحاول يجبرها على الرجوع.
ذهب إليها ومعه ملفات كاملة تثبت براءتها، ونتيجة التحليل، واعترافات عمه.
وقال لها
أنا جيت أقول لك إنك كنتِ صادقة... وأنا كنت غلطان.
وردة أخذت الأوراق، قرأتها بهدوء، ثم قالت
أنا مش عايزة اعتذار وبس.
أحمد سأل
عايزة إيه؟
قالت
عايزة أولادي يكبروا وهم عارفين إن أمهم ما باعتش كرامتها يوم.
أحمد هز رأسه.
ده حقهم.
ومن اليوم ده، تغير كل شيء.
أحمد لم يعد يتعامل مع