جارتي كانت بتشحن حكايات زيزي

لمحة نيوز

للعربية من جديد.
مسؤول الفحص قرب منها، وفتح الباب بعد ما صاحبها أعطاه الإذن.
وأول ما فتح صندوق التخزين الخلفي
وقف مكانه.
أنا قربت خطوة.
قال
محدش يلمس حاجة.
كان فيه صندوق أسود صغير.
مش مكتوب عليه أي اسم.
ومقفول بقفل إلكتروني.
منى أول ما شافته
انهارت تمامًا.
قالت
اقفلوه.
سألها
ليه؟
ردت وهي بتبكي
عشان أنا ماعرفش إيه اللي جواه.
الراجل صاحب العربية قال
الصندوق ده ماكانش موجود لما العربية اختفت.
مسؤول الفحص بص لنا كلنا.
وبعدين قال
يبقى لازم نعرف مين حطه هنا.
في اللحظة دي، موبايل منى اللي كان جوه العربية اهتز.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين ظهرت رسالة جديدة على الشاشة.
والغريب إن الرسالة كانت من نفس الرقم اللي بعت لها قبل كده.
لكن المرة دي الرسالة كانت أقصر
لو الصندوق اتفتح مش هتكوني إنتِ الوحيدة اللي هتندمي.
منى قرأت الرسالة.
وبصتلي.
وأنا لأول مرة حسيت إن المشكلة اللي بدأت بفاتورة كهربا اتقلبت لحكاية ممكن تغيّر حياة أكتر من شخص.
لكن محدش كان يعرف
إن الصندوق الأسود ده كان فيه دليل أخطر بكتير من مجرد سرقة عربية مسؤول الفحص فضل واقف قدام الصندوق، ومحدش فينا كان بيتكلم.
منى كانت قاعدة على الأرض، ساندة ضهرها على سور الحديقة، ووشها شاحب.
الرجل صاحب العربية قال
أنا عايز أعرف مين حط الصندوق ده في عربيتي.
مسؤول الفحص رد
وإحنا كمان.
وبعدين بص لمنى
آخر مرة العربية كانت معاكِ قبل الليلة دي إمتى؟
منى قالت بصوت مكسور
كل يوم.
ومين كان بيسوقها غيرك؟
محدش.
متأكدة؟
منى سكتت.
أنا بصيت لها.
لأول مرة، ماكانش شكلها شكل جارتي المتكبرة اللي كانت بتاخد حاجاتي من غير إذن.
كانت مرعوبة فعلًا.
مسؤول الفحص أخرج جهاز صغير، وبدأ يفحص القفل الإلكتروني للصندوق.
بعد ثواني قال
الصندوق مش تابع للعربية.
الرجل سأله
يعني إيه؟
يعني حد ركبه بعدين.
منى رفعت راسها فجأة وقالت
أنا ماحطتوش!
قلت
طيب مين حطه؟
ما ردتش.
وفجأة سمعت صوت بكاء خافت من بيت منى.
كلنا بصينا ناحية البيت.
منى قامت بسرعة.
أولادي!
وحاولت تدخل.
لكن مسؤول الفحص وقفها
استني.
قالت
ولادي جوه!
مين موجود في البيت؟
أولادي التلاتة.
دخل أحد الجيران ينادي عليهم، وبعد لحظات خرج وقال
مفيش حد.
منى اتجمدت.
إزاي؟!
البيت فاضي.
منى حطت إيدها على راسها.
أنا سيبتهم في البيت!
الرجل صاحب العربية قال
يمكن خرجوا عند حد من الجيران.
لكن منى هزت راسها بعنف.
مستحيل. أنا كنت شايفاهم قبل ما أنزل.
مسؤول الفحص قال
اتصلي بيهم.
طلعت موبايلها، لكنها افتكرت إن موبايلها التاني موجود في العربية.
بدأت تدور على جيوبها.
أنا عندي موبايل احتياطي كان في البيت.
دخلت بسرعة.
بعد أقل من دقيقة، رجعت وهي ماسكة الموبايل.
وشها كان أسوأ من الأول.
قلت لها
في إيه؟
رفعت الشاشة قدامنا.
كان فيه إشعار من كاميرا المراقبة الموجودة عند باب بيتها.
آخر تسجيل كان قبل حوالي عشرين دقيقة.
فتحناه.
ظهر أولادها وهم خارجين من الباب.
وراهم
رجل لابس جاكت غامق وبيخبي وشه.
منى صرخت
مين ده؟!
الفيديو انتهى.
الراجل صاحب العربية قرب من الشاشة.
وفجأة قال
أنا أعرف الشخص ده.
كلنا بصينا له.
قال
شوفوا طريقة مشيته.
وبعدين سكت.
سألته
تعرفه مين؟
بص ناحية منى.
وقال
ده نفس الشخص اللي شفته واقف جنب عربيتي قبل ما تختفي.
منى بدأت ترتعش.
يعني إيه؟!
رد
يعني الشخص اللي سرق العربية ممكن يكون هو نفسه اللي كان
بيراقبك.
ساعتها اتضح إن الموضوع مش مجرد عربية اتسرقت.
لكن كان فيه سؤال أخطر
ليه الشخص ده كان بيراقب منى أصلًا؟
مسؤول الفحص طلب مشاهدة التسجيل مرة تانية.
ولما ركزنا في آخر ثواني
ظهر شيء صغير في يد الرجل.
كان ماسك ظرف بني.
والأغرب
إنه قبل ما يخرج من الصورة، حط الظرف تحت باب بيت منى.
منى قالت
أنا ما شفتش الظرف ده.
رجعنا التسجيل.
وبالفعل، بعد ما الرجل اختفى، ظهر أولادها وهم بيخرجوا.
واحد منهم انحنى ولقط الظرف.
منى غطت وشها بإيدها.
ابني أخد الظرف!
قلت
طيب هو فين؟
منى ما ردتش.
لكن في اللحظة دي، سمعنا صوت من داخل بيتها.
دق دق دق.
كلنا اتلفتنا ناحية الباب.
الصوت اتكرر.
دق دق دق.
لكن الباب كان مقفول.
ومحدش كان جوه.
مسؤول الفحص قرب من الباب.
فتحه ببطء.
دخلنا وراه.
البيت كان هادي جدًا.
وفجأة، سمعنا صوت طفل من الدور العلوي
ماما؟
منى صرخت
ولادي!
وجريت على السلم.
لكن قبل ما توصل لأول درجة
سمعنا صوت طفل تاني بيقول
ماما إحنا هنا.
منى وقفت مكانها.
بصتلي.
وبعدين بصت لمسؤول الفحص.
وقالت بصوت مرتعش
هما قالوا إنهم خرجوا
طلعت السلم بسرعة.
وإحنا وراها.
ولما فتحنا باب الغرفة
لقينا الأولاد التلاتة قاعدين جوه.
لكنهم كانوا ساكتين تمامًا.
وكل واحد فيهم ماسك ورقة.
منى قربت منهم وقالت
مين اداكم الورق ده؟
التلاتة بصوا لبعض.
وبعدين أكبرهم قال
الراجل اللي كان هنا.
منى قربت منه
راجل مين؟
الولد أشار للنافذة.
ده.
بصينا كلنا ناحية الشباك.
ماكانش فيه حد.
لكن على الأرض، جنب النافذة، كان فيه الظرف البني.
ومكتوب عليه اسم واحد فقط
اسمي أنا.
ساعتها
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
لأن أنا ماكانش ليا أي علاقة بالعربية.
ولا بالصندوق.
ولا بمنى.
فليه شخص مجهول يكتب اسمي على ظرف؟
مديت إيدي ناحية الظرف
لكن قبل ما ألمسه، منى صرخت
استني!
وبصتلي بخوف شديد.
ما تفتحيهوش.
قلت
ليه؟
قالت
لأن الراجل ده قال لي قبل كده
وسكتت.
قلت
قال لك إيه؟
منى بصت للظرف، وبعدين بصتلي.
وقالت
قال إن أول واحدة هتفتح الظرف هي أول واحدة هتكتشف الحقيقة.
مديت إيدي ببطء ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه
سمعنا صوت سيارة بتقف قدام البيت.
وبعد ثواني
جالنا خبط شديد على الباب.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا! الشرطة!
منى بصتلي.
وأنا بصيت للظرف.
لكن محدش فينا كان يعرف إن الشخص اللي واقف برّه
ماكانش جاي عشان منى.
كان جاي عشاني أنا الخبط على الباب كان أقوى من الأول.
افتحوا الباب!
منى قربت مني وهمست
إنتِ عملتي إيه؟
بصيت لها باستغراب
أنا؟!
أصلهم قالوا اسمك!
قبل ما أرد، مسؤول الفحص نزل السلم بسرعة وفتح الباب.
كان فيه اتنين من الشرطة واقفين.
واحد منهم قال
مين السيدة صاحبة البيت ده؟
منى أشارت عليّا.
هي.
الشرطي بصلي وقال
حضرتك اسمك إيه؟
قلت له اسمي.
بص في ورقة كانت معاه، وبعدين رفع عينه لي.
إحنا محتاجين نتكلم معاكي بخصوص بلاغ اتقدم النهارده.
قلبي دق بسرعة.
قلت
بلاغ ضدي؟
قال
لأ بلاغ باسمك.
سكتُّ.
يعني إيه؟
مد لي ورقة.
حد قدم بلاغ بيقول إن فيه أجهزة اتثبتت على شبكة كهرباء بيتك، وإن الأجهزة دي مرتبطة بعربية كهربائية مسروقة.
بصيت لمنى.
إنتِ بلغتي عني؟
منى صرخت
أنا؟! والله ما عملت!
الشرطي قال
محدش قال إنها عملت البلاغ.
وبعدين أضاف
المشكلة إن البلاغ اتقدم من رقم مجهول، لكن فيه صور مرفقة.
طلع موبايله ووراني صورة.
الصورة كانت لجراج بيتي.
وفيها السلك
اللي كانت منى بتشحن بيه عربيتها.
لكن الصورة ما كانتش متصورة من الشارع.
كانت متصورة من مكان قريب جدًا.
من جوه الحديقة تقريبًا.
اتجمدت.
قلت
مين صور ده؟
الشرطي قال
ده اللي بنحاول نعرفه.
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت
استنوا.
دخلت أوضتي وفتحت درج قديم.
طلعت منه مفتاح صغير.
منى بصتلي باستغراب.
ده إيه؟
قلت
مفتاح مخزن قديم ورا الجراج.
الشرطي سأل
ليه؟
قلت
لأن المخزن ده محدش بيدخله غيري.
وبعدين وقفت.
بس من كام يوم، لقيت القفل مفتوح.
الشرطي تبادل نظرة مع زميله.
ومقولتيش لحد؟
ما توقعتش إن الموضوع له علاقة بحاجة.
خرجنا كلنا ناحية المخزن.
كان صغير ومليان حاجات قديمة.
لكن أول ما فتحت الباب
لاحظت إن فيه حاجة ناقصة.
الصندوق الخشبي اللي كنت بحط فيه أوراق البيت القديمة اختفى.
قلت
الصندوق ده كان هنا.
الشرطي سأل
فيه إيه؟
أوراق قديمة فواتير، عقود، وحاجات تخص البيت.
مسؤول الفحص قرب من الأرض.
وأشار لحاجة صغيرة.
بصي.
كان فيه جزء من ورقة ممزقة.
انحنى وأخذها بحذر.
قرأها.
وبعدين بصلي.
دي مش فاتورة كهرباء.
قلت
أمال إيه؟
قال
دي نسخة من عقد ملكية.
سكتُّ.
وبدأت أحس إن الموضوع دخل في حاجة أكبر بكتير من مجرد سرقة كهرباء.
الشرطي سألني
حضرتك اشتريتي البيت ده إمتى؟
قلت له السنة.
والعقد الأصلي موجود؟
أيوه.
محتاج أشوفه.
رجعت بيتي وجبته.
فضل يقارنه بالورقة الممزقة.
وبعد لحظات قال
فيه اختلاف.
قلبي وقع.
اختلاف في إيه؟
أشار إلى اسم قديم في الورقة.
اسم المالك السابق.
قلت
أيوه ده صاحب البيت اللي اشتريته منه.
قال
الغريب إن النسخة دي فيها توقيع مختلف.
قلت
يعني؟
قال
يعني حد حاول يعمل مستند تاني مرتبط بالبيت.
منى كانت واقفة بعيد.
فجأة قالت
أنا شفت الورقة دي قبل كده.
الكل بص لها.
قلت
فين؟
منى سكتت.
منى، فين؟
قالت
عند الشخص اللي باعني العربية.
ساد الصمت.
الشرطي قرب منها
يعني إنتِ تعرفيه؟
منى بدأت تبكي.
أنا قابلته مرة واحدة.
اسمه؟
ماعرفش.
شكله؟
منى وصفت له الرجل.
الشرطي كتب الوصف.
ثم سألتُها
وإيه علاقة بيتي بالرجل ده؟
منى ما ردتش.
وبعد لحظات قالت
هو كان بيسألني عنك.
حسيت ببرودة في جسمي.
عني أنا؟
هزت رأسها.
كان بيسأل إذا كنتِ عايشة لوحدك وإذا عندك أولاد وإذا البيت باسمي ولا باسمك.
الشرطي رفع عينه فجأة.
وقال لك ليه بيسأل؟
منى هزت رأسها.
لأ.
قلت
كدابة.
منى بصتلي.
والله ماكدبت.
الشرطي سأل
وإنتِ ليه ماقلتيش الكلام ده من البداية؟
منى انهارت في البكاء.
عشان خفت.
خفتِ من مين؟
رفعت عينيها ناحية الشباك.
وقالت
من الشخص اللي كان بيبعتلي الرسائل.
في نفس اللحظة
موبايل منى اهتز.
الكل بص للشاشة.
رسالة جديدة.
فتحتها بإيد مرتعشة.
وكان مكتوب فيها
قوليلها الحقيقة قبل ما أقولها أنا.
منى رفعت عينيها لي.
وبصوت مكسور قالت
هو عارف عنك أكتر مما تتخيلي.
وقبل ما حد يلحق يسألها
وصلت رسالة تانية.
لكن المرة دي
كانت على موبايلي أنا موبايلي اهتز في إيدي.
بصيت للشاشة.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة، وكانت جملة واحدة
متدخليش في اللي مش يخصك وإلا هتندمي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
الشرطي مد إيده
وريني الرسالة.
ناولته الموبايل.
قرأها، وبص لزميله.
لازم نعرف الرقم ده.
منى كانت واقفة في ركن الغرفة، ووشها مليان خوف.
قلت لها
إنتِ كنتِ بتاخدي فلوس من الشخص ده؟
منى هزت راسها بسرعة.
لأ!
طيب كان بيديكِ إيه؟
سكتت.
الشرطي قال
منى، لازم تتكلمي دلوقتي.

منى بدأت تبكي.
هو قال لي إنه يقدر يوفرلي عربية كهربائية بسعر قليل جدًا.
الراجل صاحب العربية صاح
يعني إنتِ اشتريتيها منه؟
أيوه.
وبكام؟
قالت رقمًا أقل بكثير من سعر العربية الحقيقي.
الراجل هز راسه.
طبيعي لأنها أصلًا مسروقة.
منى غطت وشها.
أنا ماكنتش أعرف!
الشرطي قال
لكنك كنتِ عارفة إن الصفقة مش طبيعية.
ما ردتش.
سألتها
وليه كنتِ بتشحنها من بيتي؟
منى بصتلي.
هو اللي قال لي.
سكتنا كلنا.
قلت
قال لك إيه؟
قالت
قال إن العربية فيها جهاز بيتابع مكانها ولازم تتشحن كل ليلة من مكان معين.
الشرطي سأل بسرعة
أي مكان؟
منى أشارت لجراج بيتي.
هنا.
اتجمدت.
ليه بيتي أنا؟
قالت
قال إن فيه حاجة في شبكة الكهرباء عندك بتخلي الجهاز يختفي من التتبع.
مسؤول الفحص بص للعداد.
ده ممكن يفسر ليه كان مصرّ على المكان ده.
قلت
بس أنا ماعنديش أي جهاز!
الشرطي رد
يمكن الجهاز مش في بيتك.
سألته
أمال فين؟
بص ناحية العربية.
ممكن يكون في العربية نفسها.
فتحوا صندوق التخزين الخلفي مرة تانية.
الصندوق الأسود كان لسه موجود.
مسؤول الفحص قال
لازم نفتحه.
الرجل صاحب العربية قال
افتحه.
بدأ يحاول يفك القفل.
منى كانت بتبعد عن الصندوق.
وأنا كنت واقفة بعيد.
بعد دقائق، صدر صوت خفيف
تك.
القفل فتح.
رفع المسؤول الغطاء ببطء.
كلنا قربنا.
جوه الصندوق كان فيه جهاز صغير، وأسلاك، ومجموعة أوراق.
لكن أهم حاجة كانت ظرف أبيض فوقهم.
مسؤول الفحص أخده.
وكان مكتوب عليه
إلى صاحبة البيت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قال الشرطي
افتحيه.
قلت
أنا؟
أيوه. طالما اسمك عليه.
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
طلعت ورقة.
وأول ما قرأت أول سطر
ماعرفتش أتكلم.
الشرطي سأل
فيه إيه؟
ناولته الورقة.
قرأها.
وسكت.
قلت
قول.
رفع عينه لي.
وقال
الورقة دي بتقول إن البيت بتاعك كان مستخدم من سنين في حاجة تانية.
قلت
حاجة إيه؟
بص في الورقة تاني.
فيه شخص كان بيخزن بيانات وأجهزة هنا قبل ما تشتري البيت.
قلت
مستحيل.
منى قالت بصوت خافت
أنا كنت حاسة إن البيت ده له علاقة بالموضوع.
لفيت ناحيتها
وإنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت شاكّة بس.
صرخت
شاكّة وساكتة؟!
الشرطي تدخل
اهدوا.
وبعدين قلب الورقة.
كان فيه اسم وتاريخ وعنوان.
لكن لما شفت الاسم
اتجمدت مكاني.
لأنه كان اسم الشخص اللي باعني البيت.
وفي أسفل الصفحة
كان فيه توقيع تاني.
توقيعي أنا.
قلت
ده مش توقيعي!
الشرطي قرب الورقة من النور.
ثم قال
عندك حق.
سألته
يعني إيه؟
قال
حد زوّر توقيعك.
وقبل ما نستوعب الكلام
رن جرس البيت.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
الشرطي أشار للجميع يسكتوا.
قرب من الباب ونظر من العين السحرية.
وبعدين رجع لنا.
سألته
مين؟
قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنا بندور عليه.
منى شهقت.
الشرطي حط إيده على سلاحه، وقال
محدش يفتح الباب.
لكن من الناحية التانية
جاء صوت رجل هادي جدًا
افتحي يا حاجة
أنا عايز أرجعلك حاجة تخصك.
نظرت للظرف في إيدي.
وبعدين للورقة.
ثم سمعت الجملة اللي خلتني أفهم إن الرجل ده كان يعرفني من زمان
أنا عارف إنك لسه محتفظة بالمفتاح القديم البيت كله سكت.
الشرطي رفع إيده، وأشار لنا محدش يتحرك.
صوت الرجل من ورا الباب رجع تاني
أنا مش جاي أعمل مشكلة أنا بس عايز المفتاح.
بصيت للشرطي وهمست
هو بيتكلم عن مفتاح إيه؟
رد بهدوء
ماترديش عليه.
لكن الرجل قال
المفتاح اللي أبوكِ كان مخبيه إنتِ عارفة أنا أقصد إيه.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أبويا؟

أنا ماكنتش فاهمة أي حاجة.
قلت بصوت منخفض
أنا ماعنديش مفتاح.
الرجل ضحك من الناحية التانية.
عندك.
وبعدين قال جملة خلتني أتجمد
المفتاح الصغير اللي حطيتيه في الدرج من أكتر من عشرين سنة.
بصيت ناحية الدرج.
نفس الدرج اللي كنت لسه واخدة منه مفتاح المخزن!
الشرطي لاحظ نظرتي.
قال
إنتِ فعلًا عندك مفتاح قديم؟
هزيت راسي.
أيوه بس عمري ما عرفت هو بيفتح إيه.
الشرطي قال
هاتيه.
طلعت المفتاح من جيبي.
الرجل سمع صوتنا، فقال
أهو كنت عارف إنك لسه محتفظة بيه.
منى كانت واقفة مذهولة.
قالت
هو يعرفك منين؟
قلت
معرفوش.
لكن وأنا ببص للمفتاح، بدأت أفتكر حاجة قديمة جدًا.
من حوالي خمسة وعشرين سنة،
تم نسخ الرابط