جارتي كانت بتشحن حكايات زيزي

لمحة نيوز

قبل ما أشتري البيت بسنين، أبويا كان اداني مفتاح صغير وقال لي
خليه معاكي، ولو سألك حد عليه، ماتقوليش إن عندك.
وقتها كنت فاكرة إنه بيهزر.
لكن لما سألتُه المفتاح بيفتح إيه، رفض يجاوب.
بعدها بسنين
نسيت الموضوع تمامًا.
لحد الليلة دي.
الشرطي قال
ممكن المفتاح ده يكون مهم جدًا.
وفجأة الرجل خبط على الباب بقوة.
افتحي!
الشرطي رفع صوته
شرطة! ابعد عن الباب وارفع إيديك!
ساد الصمت.
ثواني مرت.
ثم سمعنا خطوات بتبعد.
الشرطي فتح الباب بسرعة، وخرج هو وزميله.
سمعنا صوتهم في الشارع.
وبعد لحظات
رجعوا.
قال الشرطي
هرب.
منى قالت
هرب إزاي؟!
كان فيه عربية مستنياه عند أول الشارع.
الرجل صاحب العربية قال
شفت رقمها؟
الشرطي هز رأسه.
لأ، لكنها كاميرا الشارع صورتها.
رجعنا للبيت.
وأنا لسه ماسكة المفتاح.
قلت
أنا عايزة أعرف المفتاح ده بيفتح إيه.
الشرطي رد
هنكتشف.
وفي نفس اللحظة، افتكرت المخزن.
قلت
استنوا.
رجعت للمخزن وبدأت أدور في الجدران.
كان فيه رف خشبي قديم.
حركته.
مافيش حاجة.
حركته أكتر
وفجأة سمعت صوت
تك.
بصيت للشرطي.
سمعت؟
قرب.
كان فيه جزء صغير في الحائط بيتحرك.
دفعه بإيده.
ظهر تجويف ضيق جدًا.
وجواه
قفل معدني قديم.
نظرت للمفتاح.
كان نفس المقاس تقريبًا.
حطيت المفتاح.
لفيته.
تك.
القفل فتح.
فتحنا الباب الصغير.
كان وراه صندوق حديدي قديم.
فتحه الشرطي بحذر.
جواه صور، أوراق، ودفتر قديم.
أمسكت أول صورة.
كانت صورة لوالدي.
لكن المفاجأة مش هنا.
الصورة كانت متصورة قدام نفس البيت اللي أنا عايشة فيه دلوقتي.
قلبت الصورة.
على ظهرها كان مكتوب تاريخ قديم جدًا.
وبجانبه جملة
المفتاح مع البنت لحد ما ييجي الوقت.
بصيت للشرطي.
بنت مين؟
قال
غالبًا حضرتك.
قلبت الصورة التانية.
كانت صورة لأبويا مع رجل غريب.
ولما شفت وش الرجل
عرفته.
هو نفس الرجل اللي كان واقف على بابي من شوية.
صرخت
ده هو!
الشرطي أخد الصورة.
قال
متأكدة؟
أيوه.
منى قربت تشوف الصورة.
وفجأة وشها اتغير.
قلت
إنتِ تعرفيه؟
قالت بصوت مرتعش
أيوه.
منين؟
سكتت.
وبعدين قالت
هو الشخص اللي باعني العربية.
الشرطي بص للصورة مرة تانية.
ثم للدفتر.
فتح أول صفحة.
وكان مكتوب فيها
لو وصلت الأوراق دي لحد، يبقى الشخص اللي كنا خايفين منه رجع.
وبعدها صفحة تانية.
وثالثة.
لكن قبل ما نكمل القراءة
اتسمع صوت ارتطام قوي من بره البيت.
جرينا ناحية الشباك.
العربية اللي كانت هربانة من الشارع
رجعت.
لكن المرة دي ماكانش فيها شخص واحد.
كان فيها ثلاثة رجال.
واحد منهم نزل، وبص مباشرة ناحية نافذة المخزن.
وكأنه
كان عارف إننا لقينا الصندوق.
وبعدين رفع إيده.
وأشار ناحية البيت.
وفي اللحظة دي
الشرطي قال جملة واحدة
اقفلوا كل الأبواب لأن الليلة دي لسه ما بدأتش الشرطي أول ما قال كده، قفل باب المخزن بسرعة.
محدش يطلع برّه.
منى بدأت ترتجف.
هما عايزين إيه؟
الشرطي بص لها وقال
غالبًا الصندوق اللي لقيناه.
أنا ضمّيت الدفتر لصدري وقلت
بس ليه كل ده؟ وإيه علاقة أبويا بالموضوع؟
الشرطي ما ردش.
كان مركز مع صوت العربيات برّه.
وفجأة
النور قطع.
البيت كله غرق في الضلمة.
منى شهقت
هما عملوا إيه؟!
مسؤول الفحص قال
غالبًا قطعوا الكهرباء من الخارج.
أنا بصيت للعداد.
وبعدين افتكرت حاجة.
لأ.
قلت لهم
الكهرباء مش بتاعة البيت كله بس فيه مصدر احتياطي.
مشيت ناحية المطبخ وفتحت خزانة صغيرة.
طلعت منها كشاف قوي.
الشرطي قال
كويس إن عندك ده.
شغلت الكشاف.
وبدأنا نتحرك بهدوء.
فجأة
سمعنا صوت زجاج بيتكسر من ناحية الحديقة.
منى حطت إيدها على بوقها.
واحد من الجيران
اللي كان واقف معانا قال
دخلوا!
الشرطي أشار لنا نفضل مكاننا.
لكن بعد ثواني، سمعنا صوت باب المخزن بيتفتح.
اتجمدنا.
كان المخزن مقفول.
ومع ذلك
الصوت كان واضح.
صرير الباب.
الشرطي قرب منه.
فتح الباب بسرعة.
ماكانش فيه حد.
لكن الصندوق الحديدي اختفى.
منى قالت
مستحيل!
أنا بصيت للأرض.
كان فيه أثر تراب جديد.
والأثر خارج من المخزن ومتجه ناحية الجراج.
مشينا وراه.
وصلنا عند العربية الكهربائية.
الصندوق الأسود اللي كان في العربية
كان مفتوح.
لكن الجهاز اللي جواه اختفى.
والأغرب
كان فيه ورقة صغيرة فوق الكرسي.
أخدها الشرطي.
قرأها.
وبعدين بصلي.
دي ليكي.
أخدتها.
كان مكتوب
إنتِ فاكرة إننا بندور على العربية لكن الحقيقة إننا بندور على المفتاح.
قلبي دق بسرعة.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
وفجأة سمعت صوت من خلفي.
منى قالت
المفتاح!
لفيت لها.
ماله؟
قالت
هو مش مفتاح باب.
الشرطي سألها
عرفتي منين؟
منى سكتت.
قلت
اتكلمي.
قالت
الراجل اللي باعني العربية مرة سألني إذا كنتِ لسه محتفظة بالمفتاح.
سألتها
وإنتِ قلتي له إيه؟
قلت له إني ماعرفش.
الشرطي قال
طيب ليه كان مهتم بالمفتاح؟
منى بصت للشارع.
وقالت
لأنه قال لي إن المفتاح ده بيفتح حاجة أغلى من العربية نفسها.
سكتنا جميعًا.
أنا بصيت للمفتاح.
ثم للبيت.
ثم للمخزن.
وفجأة فهمت.
قلت
الصندوق الحديدي.
الشرطي قال
إيه؟
الصندوق كان فيه أوراق لكن أكيد فيه حاجة تانية.
رجعنا للمخزن.
بدأنا نفتش الأرض والجدران.
وبعد دقائق، لقيت تجويف صغير تحت البلاط.
الشرطي شاله.
ظهر مكان مفتاح تاني.
لكن المفتاح اللي معايا ماكانش مناسب.
قلت
يبقى فيه مفتاح تاني.
منى فجأة قالت
أنا أعرف فين.
كلنا بصينا لها.
فين؟
قالت
في العربية.
الشرطي سألها
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
الراجل اللي باعها لي قال لي قبل ما أسلم الفلوس لو لقيتي مفتاح صغير في درج العربية، ماترميهوش.
جرينا ناحية العربية.
فتحنا الدرج الأمامي.
كان فاضي.
منى بدأت تدور.
وبعدين قالت
لأ كان هنا.
فجأة سمعت صوت خفيف.
طَق.
بصينا تحت مقعد السائق.
كان فيه غطاء صغير.
فتحناه.
وجواه مفتاح معدني صغير.
نفس الشكل تقريبًا.
الشرطي أخده.
وقربه من القفل الموجود في الأرض.
لفه.
تك.
البلاطة ارتفعت.
ظهر تحتها درج سري.
لكن قبل ما نفتحه
سمعنا صوت سيارة الشرطة من آخر الشارع.
الشرطي قال
الدعم وصل.
افتكرنا إن الخطر انتهى.
لكن لما خرجنا ناحية الباب
لقينا ورقة معلقة على البوابة من الخارج.
الشرطي نزعها.
فتحها.
قرأ أول سطر.
وبعدين سكت.
قلت
في إيه؟
ناولني الورقة.
كانت مكتوب عليها
لو فتحتم الدرج هتعرفوا ليه أبوها مات وهو ساكت.
إيدي بدأت ترتعش.
أنا بصيت للشرطي.
وقلت
أبويا مات من عشر سنين.
رد
عارف.
قلت
يبقى مين كتب الرسالة دي؟
ماحدش رد.
لكن منى كانت واقفة في الخلف، ووشها اتغير تمامًا.
قالت بصوت منخفض
أنا عارفة.
لفيت لها.
عارفة مين؟
رفعت عينيها لي.
وقالت
الشخص اللي كتبها هو نفسه الشخص اللي كان يعرف أبوكي.
وسكتت لحظة.
ثم أضافت
وهو مش بعيد عننا زي ما إحنا فاكرين منى قالت الجملة دي، والكل بص لها.
الشرطي سألها
يعني إيه مش بعيد عننا؟
منى كانت مترددة، كأنها خايفة تنطق الاسم.
قلت لها
اتكلمي يا منى.
بصت ناحية الشارع وقالت
هو ساكن هنا.
واحد من الجيران سأل
هنا في الحي؟
هزت رأسها.
أيوه.
الشرطي قال
اسمه؟
منى سكتت ثواني، وبعدين قالت اسم رجل كان كل أهل الحي يعرفوه.
أنا اتصدمت.
مستحيل.
قالت
هو نفسه.
قلت
ده راجل كبير في السن، وبقاله سنين هنا.
ردت
عشان كده محدش شك فيه.
الشرطي طلب منها توصف علاقته بأبويا.

قالت
كان شريكه زمان.
أنا افتكرت إن أبويا عمره ما حكى لي عن شريك.
لكن الدفتر اللي لقيناه كان بيقول غير كده.
رجعت فتحته.
في آخر الصفحات، كان فيه اسم الرجل.
وتحته أرقام وتواريخ.
وفجأة لقيت ملاحظة بخط أبويا
لو حصل لي حاجة، ماتثقيش في أي حد يقول لك إن الموضوع انتهى.
حسيت بقشعريرة.
الشرطي قال
لازم نروح لبيته فورًا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت جاي من ناحية بيت الرجل.
كان صوت إنذار قوي.
الجيران خرجوا من بيوتهم.
وبعدين ظهر دخان خفيف طالع من الجراج.
الشرطي صرخ
محدش يقرب!
جري هو وزميله ناحية البيت.
وأنا وقفت مكانى.
منى مسكت دراعي وقالت
لازم تعرفي الحقيقة قبل ما نوصل.
قلت
قولي.
قالت
العربية ماجتش عندي بالصدفة.
يعني إيه؟
الراجل هو اللي طلب مني أركنها قدام بيتك.
وليه؟
عشان الجهاز اللي جوه العربية يلقط إشارة من جهاز مخفي عندك.
قلبي دق بسرعة.
جهاز إيه؟
قالت
ماعرفش.
بس إنتِ كنتِ عارفة إن فيه جهاز؟
هزت رأسها.
أنا شفت الراجل وهو بيركبه.
وسكتِ؟
بكت وقالت
كنت خايفة.
قبل ما أتكلم، رجع الشرطي بسرعة.
قال
البيت فاضي.
سألته
هرب؟
غالبًا.
وبعدين أضاف
لكن لقينا حاجة مهمة.
طلع كيس أدلة صغير.
جواه مفتاح قديم.
وقال
لقيناه في مكتبه.
بصيت للمفتاح.
كان شبه المفتاح اللي في إيدي.
لكن عليه رقم محفور
17.
الشرطي بص للمفتاح اللي معايا.
والمفتاح بتاعك عليه رقم؟
بصيت عليه لأول مرة.
كان محفور عليه
16.
سكتنا.
منى قالت
يعني فيه مفتاح 17 كمان؟
الشرطي قال
واضح إنهم جزء من نظام واحد.
رجعنا للمخزن.
بدأنا ندور على أي مكان فيه رقم 17.
وبعد دقائق، لقيت باب صغير جدًا في الحائط.
عليه الرقم
17.
الشرطي حط المفتاح.
فتح الباب.
جواه ممر ضيق مظلم.
والممر كان بينتهي عند باب حديد.
على الباب كانت فيه لوحة معدنية.
قربت الكشاف.
وقرأت
غرفة الأرشيف.
الشرطي قال
محدش يدخل لوحده.
دخلنا كلنا بحذر.
الغرفة كانت مليانة ملفات قديمة.
ملفات عن بيوت.
وأسماء.
وتواريخ.
وفجأة لقيت ملف باسمي.
فتحته.
أول ورقة كانت نسخة من عقد البيت.
والورقة التانية
كانت شهادة ميلاد.
لكن الاسم الموجود عليها ماكانش اسمي.
كان اسم امرأة ماعرفتهاش.
بصيت للشرطي وقلت
مين دي؟
قلب الصفحة.
وكان فيه صورة قديمة.
صورة لأبويا.
وبجانبه المرأة نفسها.
وفي أسفل الصورة جملة قصيرة
الحقيقة لازم تفضل مدفونة مهما حصل.
وقبل ما نقرأ باقي الملف
سمعنا صوت قفل الباب من ورانا.
طَق.
الباب الحديد اتقفل.
منى صرخت.
الشرطي حاول يفتحه.
مفيش فايدة.
وبعدين
جاء صوت من سماعة صغيرة في سقف الغرفة.
صوت الرجل اللي كنا بندور عليه
أخيرًا وصلتي للملف اللي أبوكي خباه عنك.
أنا بصيت حواليا.
الصوت كمل
دلوقتي يا بنتي هتعرفي مين أنتِ فعلًا.
وساعتها
اتطفى النور اتطفى النور، والظلام غطى الغرفة بالكامل.
منى صرخت
افتحوا الباب!
الشرطي شغل الكشاف بسرعة.
مسؤول الفحص قال
محدش يتحرك.
الصوت من السماعة رجع
الهدوء أحسن لأن أي محاولة لفتح الباب هتضيّع الدليل الوحيد اللي ممكن يفسر كل حاجة.
أنا وقفت قدام الملف.
إنت عايز مني إيه؟
ضحك الرجل.
أنا مش عايز منك حاجة.
سكت لحظة.
أنا عايزك تعرفي الحقيقة.
الشرطي صرخ
اظهر نفسك!
الرجل رد
أنا مش بعيد.
بصينا لبعض.
وفجأة سمعنا صوت خطوات فوقنا.
كأن حد بيمشي في الدور العلوي.
الشرطي أشار لزميله.
لكن قبل ما يتحركوا، الصوت قال
سيبوا البيت.
وإلا إيه؟
وإلا الملف اللي في إيدها هيتحرق.
بصيت للملف.
وفجأة ظهرت لمبة حمراء صغيرة في زاوية الغرفة.
مسؤول الفحص قرب منها.
دي كاميرا.
الشرطي قال
يعني هو شايفنا.
قربت من
الكاميرا وقلت
إنت بتراقبني من إمتى؟
رد
من قبل ما تعرفي إن فيه مشكلة أصلًا.
سألته
ليه؟
قال
لأن أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
أنا فتحت الملف بسرعة.
كان فيه عشرات الأوراق، لكن في أول صفحة مكتوب بخط واضح
إلى ابنتي، لو وصلتِ للملف ده، يبقى أنا ماقدرتش أحميكي بنفسي.
إيدي بدأت ترتعش.
بدأت أقرأ.
أبويا كان كاتب إن البيت اللي عشت فيه طول عمري ماكانش مجرد بيت.
كان فيه مكان سري بيستخدمه زمان لحفظ مستندات تخص مشروع قديم.
مشروع انتهى من سنين.
لكن بعض الأوراق اختفت.
والشخص اللي اختفى معاها كان شريكه القديم.
الرجل نفسه اللي كنا بندور عليه.
منى قالت
يعني كل ده بسبب أوراق؟
الرجل رد من السماعة
مش مجرد أوراق.
وبعدين قال
فيه مستند واحد لو ظهر، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
الشرطي سأله
وإنت عايز المستند ده ليه؟
ضحك.
عشان ماوصلش للشرطة.
الشرطي رد
خلاص، وصل.
الصوت سكت.
وبعدين قال
مش كله.
فجأة، الملف وقع من إيدي.
ورقة صغيرة خرجت منه.
انحنيت أخدها.
كانت خريطة.
خريطة للحي كله.
لكن عليها علامة حمراء عند بيت واحد فقط.
بيتي.
قلت
هو كان مخبي حاجة هنا.
الشرطي قال
فين؟
الخريطة كان عليها رقم
17.
بصيت للباب الحديد.
الغرفة دي.
لكن فجأة لاحظت إن فيه جزء من الخريطة متني.
فتحته.
ظهر رسم صغير لممر تحت الأرض.
يمتد من غرفة الأرشيف إلى مكان خارج البيت.
مسؤول الفحص قال
فيه مخرج.
الشرطي بدأ يدور على باب سري.
وبعد دقائق، اكتشفنا لوحة معدنية خلف أحد الرفوف.
ضغط عليها.
اتفتحت فتحة ضيقة.
الصوت من السماعة رجع
لو خرجتي من هنا هتعرفي ليه منى كانت بتشحن العربية عندك.
بصيت لمنى.
إنتِ كنتِ عارفة بالممر ده؟
هزت رأسها بسرعة
لأ.
قلت
متأكدة؟
قالت
والله ما أعرف.
الشرطي قال
لازم نخرج من هنا.
دخلنا الممر واحدًا وراء التاني.
كان ضيقًا ومليان تراب.
وبعد حوالي دقيقة، وصلنا لنهايته.
فتحنا الباب.
خرجنا خلف مبنى قديم على بُعد شارعين من بيتي.
لكن أول ما خرجت
شفت شخص واقف بعيد.
الرجل اللي كنا بندور عليه.
كان واقف جنب سيارة سوداء.
بصلي مباشرة.
ثم رفع إيده.
وفي إيده
المفتاح رقم 18.
ابتسم وقال
كويس إنك وصلتي.
الشرطي رفع سلاحه وقال
مكانك!
الرجل ما تحركش.
بس قال لي
اسألي نفسك سؤال واحد قبل ما تسلميني للشرطة.
سكت.
ثم أضاف
ليه أبوكي كان مخبي الحقيقة عنك كل السنين دي؟
وفجأة، مد إيده للسيارة.
الشرطي صرخ
ماتتحركش!
لكن الرجل فتح باب العربية
وسحب منها صندوقًا صغيرًا.
وقال
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة
ورفع الصندوق قدامي.
المفتاح رقم 18 هو آخر مفتاح.
ثم ابتسم.
لكن فتحه هيكشف سر أبوكي اللي ماكانش عايزك تعرفيه أبدًا الشرطي صرخ
حط الصندوق على الأرض فورًا!
الرجل ابتسم.
لو أخدته مني، مش هتعرفوا الحقيقة.
وحط الصندوق بهدوء على الأرض.
أنا كنت واقفة مش قادرة أتكلم.
بصيت للمفتاح رقم 18، وبعدين للصندوق.
قلت
إنت عايز مني إيه؟
رد
ولا حاجة. افتحيه بنفسك.
الشرطي قال
ماتسمعيش كلامه.
الرجل ضحك.
حضرتك فاكر إنك وصلت للحقيقة؟ إنت لسه ماعرفتش نصها.
وبعدين بصلي.
أبوكي كان بيحاول يحميكي.
سألته
من مين؟
سكت لحظة.
من الناس اللي كانوا بيشتغلوا معاه.
قلت
وإنت كنت واحد منهم؟
الرجل ما ردش.
لكن سكوته كان كفاية.
الشرطي قرب منه وقيده.
إنت مطلوب للتحقيق.
الرجل ماقاومش.
وهو بيتاخد ناحية عربية الشرطة، وقف لحظة وبصلي.
افتحي الصندوق قبل ما تسلميه للشرطة.
الشرطي قال
ماتسمعيش له.
لكن الرجل رد
لو فتحتوه بعدين، هتكونوا ضيعتوا أهم دليل.
وبعدها مشي.
فضلت باصة للصندوق.
منى قربت مني وقالت
إنتِ هتفتحيه؟

قلت
لازم أعرف الحقيقة.
الشرطي حذرني
هنفتحه رسميًا.
أومأت.
رجعنا للبيت، وحطينا الصندوق على الترابيزة.
المفتاح رقم 18 دخل بسهولة.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
في البداية ماكانش فيه غير شريط تسجيل قديم، وصورة لأبويا، ومظروف مقفول.
لكن لما شفت الصورة
اتجمدت.
كان أبويا واقف جنب نفس الرجل.
وفي الخلفية كان فيه مبنى قديم أعرفه.
المبنى اللي اتقفل من سنين في آخر الحي.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
المكان الأخير.
الشرطي أخذ شريط التسجيل.
قال
عندك جهاز يشغله؟
هزيت راسي.
لأ.
مسؤول الفحص قال
ممكن نسمعه بعدين.
لكن منى أشارت للمظروف.
وده؟
كان عليه اسمي.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
بخط أبويا.
يا بنتي لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أكيد حد حاول يقنعك إن
تم نسخ الرابط