رئيس المافيا حكايات ميرا
كان بدر هلال معروف في المدينة كلها إنه رجل محدش يقدر يقف قدامه.
رجل قوي، صاحب نفوذ وفلوس، وكل اللي حواليه كانوا بيحسبوا له ألف حساب.
لكن رغم كل قوته، كان فيه شخص واحد بيخليه يحس بالعجز...
أمه، الحاجة فاطمة.
من يوم ما الأطباء قالوا له إن مرضها وصل للمرحلة الرابعة، بدر قلب الدنيا عشان ينقذها.
جاب أكبر الأطباء.
جهز لها جناح كامل في القصر.
ركب أجهزة طبية حديثة.
وعين ممرضات يتابعوا حالتها ليل ونهار.
وكان كل ما يشوف فاتورة علاج جديدة، يدفعها من غير ما يسأل عن المبلغ.
كان فاكر إن ده معنى إنه ابن بار.
لحد اليوم اللي رجع فيه القصر بدري.
وأثناء مروره في الحديقة، لمح مريم.
مريم كانت واحدة من العاملات في القصر، بنت صغيرة هادية، بتشتغل من غير ما تعمل مشاكل.
لكن في اليوم ده، ما كانتش بتنظف.
كانت قاعدة جنب والدة الحاجة فاطمة، ست كبيرة مريضة كانت بتشتغل في القصر هي كمان، ومريم ماسكة إيدها وبتحاول تهديها.
بدر وقف مكانه.
قال بصوت حاد
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
مريم قامت بسرعة.
آسفة يا باشا... والدتي تعبت شوية.
بدر بص للست المريضة، وبعدين قال
وليه ما طلبتيش الدكتور؟
ردت مريم بهدوء
الدكتور جه، وقال محتاجة ترتاح بس.
وقبل ما بدر يكمل، سمع صوت أمه من خلفه
سيبها يا بدر.
لف بسرعة.
كانت الحاجة فاطمة واقفة عند باب الجناح، مستندة على عصاها.
قال بدر
يا أمي، مريم عاملة هنا، مش مسؤولة عن رعاية المرضى.
ابتسمت فاطمة وقالت
ساعات يا ابني، الإنسان محتاج كلمة طيبة أكتر من محتاج دواء.
بدر سكت.
ثم دخل معها إلى الغرفة.
وبعد دقائق، قال لأمه
إنتِ عارفة مريم من إمتى؟
فاطمة بصت له طويلاً.
من زمان.
يعني إيه من زمان؟
سكتت.
ثم قالت
قبل ما إنت تعرفها.
بدر عقد حاجبيه.
أنا مش فاهم.
فاطمة أشارت لمريم أن تخرج.
لكن مريم وقفت مكانها وقالت
يا حاجة، بلاش.
فاطمة ردت
لأ يا مريم... خلاص. لازم يعرف.
بدر بدأ يشعر أن الموضوع أكبر من مجرد عاملة في القصر.
قال
يعرف إيه؟
رفعت فاطمة عينيها إليه وقالت
مريم مش موجودة في القصر بالصدفة.
سأل بدر
مين جابها؟
قالت
أنا.
اتصدم.
إنتِ؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم مدت يدها إلى درج صغير بجوار سريرها، وأخرجت ظرفًا قديمًا.
ناولته لبدر.
فتح الظرف.
وجد صورة قديمة، ومعها ورقة مكتوبة بخط يد أمه.
قرأ أول سطر...
فتغير وجهه.
قال بصوت منخفض
إيه ده؟
فاطمة قالت
دي الحقيقة اللي فضلت مخبياها عنك سنين.
رفع بدر عينيه إليها.
مريم ليها علاقة بينا؟
ردت فاطمة
أيوه.
سكت بدر.
ثم قال
بنت مين؟
نظرت فاطمة إلى مريم.
ومريم بدأت تبكي.
قالت فاطمة
بنت رجل ظلمناه زمان... والرجل ده كان أمين على أمانة تخص عيلتنا.
بدر وقف فجأة.
مين؟
فاطمة أغمضت عينيها للحظة.
ثم قالت
والد مريم.
وقع الصمت في الغرفة.
بدر بص لمريم، ثم للصورة، ثم لأمه.
وإيه اللي حصل له؟
فاطمة ردت بصوت متعب
اختفى من حياتنا من سنين، والكل قال إنه هرب.
بدر سأل
وإنتِ كنتِ عارفة إنه ما هربش؟
فاطمة سكتت.
وهنا فهم بدر إن أمه لسه مخبية الجزء الأخطر.
اقترب منها وقال
قولي الحقيقة كلها يا أمي.
فاطمة بصت له وقالت
والد مريم ما سرقش حاجة... وما هربش.
أمال حصل إيه؟
ردت
اتظلم.
بدر ظل ساكتًا.
ثم نظر إلى مريم.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
مريم هزت رأسها.
كنت أعرف إن والدي اتظلم، لكن ما كنتش أعرف التفاصيل.
سأل بدر
وإنتِ ليه اشتغلتي هنا؟
قالت مريم
عشان أعرف الحقيقة.
ثم أضافت
لكن الحاجة فاطمة منعتني أدور لوحدي، وقالتلي إنها هتصلح الغلط بنفسها.
بدر رجع بص لأمه.
وإنتِ عايزة تصلحي إيه بالضبط؟
فتحت فاطمة الدرج مرة ثانية، وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
قالت
في مكان في القصر محدش دخله من سنين.
بدر سأله
فين؟
أشارت إلى صورة قديمة معلقة على الحائط.
ورا الصورة دي.
اقترب بدر.
رفع الصورة عن الحائط.
وجد بابًا صغيرًا مخفيًا.
نظر إلى أمه بدهشة.
قالت
جوه المكان ده هتلاقي الدليل اللي يثبت إن والد مريم بريء.
ثم أضافت
لكن قبل ما تفتحه... لازم تعرف إن الشخص اللي تسبب في الظلم ده كان أقرب شخص لينا.
تجمد بدر.
مين؟
فاطمة لم تجب.
وفي اللحظة نفسها...
صدر صوت مفتاح من خارج الغرفة.
ثم سُمع صوت رجل يقول
الحاجة فاطمة... واضح إن الوقت جه تعرفوا الحقيقة كلها.
بدر التفت ناحية الباب.
ومريم وقفت بجوار والدتها.
أما فاطمة، فوضعت يدها على قلبها وقالت
يا ساتر... هو رجع!بدر وقف قدام الباب، وعينيه ثابتة عليه.
الصوت اتكرر
الحاجة فاطمة... افتحي.
بدر بص لأمه.
مين ده؟
فاطمة ما ردتش.
مريم قربت من والدتها وقالت
ماما، مين؟
فاطمة قالت بصوت متوتر
عمك سالم.
بدر اتصدم.
عمي؟!
وقبل ما يكمل، الباب اتفتح ودخل سالم، أخو والد بدر.
كان رجل هادئ الملامح، لكن أول ما شاف بدر واقف قدام الصورة القديمة، اتغيرت ملامحه.
بص للصورة.
وبعدين للمفتاح في إيد فاطمة.
وقال
إنتِ فتحتي الموضوع ده؟
فاطمة ردت
أنا ما فتحتش حاجة... الحقيقة هي اللي لازم تتفتح.
سالم بص لبدر.
أبوك كان عايز يدفن الموضوع ده معاه.
بدر رد بغضب
وأنا مش أبويا. أنا عايز أعرف.
سالم سكت.
بدر رفع المفتاح.
إيه اللي ورا الباب؟
سالم قال
أوراق.
أوراق تخص مين؟
بص سالم لمريم.
تخص والدها.
مريم تقدمت خطوة.
والدي كان بريء؟
سالم ما ردش.
فاطمة قالت
أيوه.
نزلت الكلمة على مريم كأنها كانت مستنياها من سنين.
لكن سالم قال
البراءة لوحدها مش كفاية.
بدر سأله
يعني إيه؟
سالم قال
لأن والد مريم ما كانش مجرد موظف عندنا.
بدر سكت.
فكمل سالم
كان شريك أبوك الحقيقي في أول مشروع بناه.
بدر بص لمريم بدهشة.
شريك؟
مريم نفسها ما كانتش تعرف.
فاطمة أومأت.
أبو مريم كان صاحب فكرة المشروع، وكان عنده النصيب الأكبر في البداية.
بدر قال
طب إزاي خسر كل حاجة؟
سالم تنهد.
لأن أوراق الملكية اختفت.
ثم أضاف
واتعملت مستندات مزورة خلت الناس تفتكر إن والد مريم باع نصيبه بنفسه.
بدر قبض إيده.
ومين زورها؟
سالم سكت.
بدر كرر
مين؟
سالم نظر إلى فاطمة.
مش أنا.
فاطمة قالت
ولا أنا.
مريم قالت
يبقى مين؟
سالم رد
شخص مات من سنين.
بدر اتوتر.
يبقى مستحيل نعرف الحقيقة.
فاطمة ابتسمت بحزن.
لأ.
ثم أشارت إلى الباب المخفي.
عشان كده خليت الدليل جوه.
بدر استخدم المفتاح وفتح الباب.
كانت غرفة صغيرة مليانة ملفات وصناديق قديمة.
دخل هو ومريم وسالم.
فجأة وقعت عينه على صندوق خشبي مكتوب عليه
ملفات رضا لا تُفتح إلا أمام الورثة.
مريم قربت منه.
رضا... ده اسم بابا.
بدر فتح الصندوق.
كان بداخله عقد شراكة أصلي، وإيصالات، ودفتر حسابات.
لكن أهم حاجة كانت تسجيلًا قديمًا محفوظًا على جهاز صغير.
بدر شغله.
خرج صوت والده
لو ابني بيسمع التسجيل ده، يبقى أنا ما لحقتش أصلح اللي حصل.
سكت الصوت لحظة.
ثم تابع
رضا كان بريئًا. وأنا عرفت الحقيقة متأخر.
مريم بدأت تبكي.
والتسجيل استمر
الشخص اللي زور الأوراق كان موظف الحسابات، لكنه ما كانش بيشتغل لوحده. كان فيه حد من داخل العيلة ساعده.
بدر بص لعمه سالم.
سالم قال بسرعة
اسمع للآخر.
التسجيل تابع
سالم بريء. فاطمة بريئة. وأنا كنت مخطئ لما شكيت فيهم.
بدر بص لعمه.
ثم عاد للتسجيل.
الشخص اللي ساعد موظف الحسابات كان...
وفجأة انقطع التسجيل.
بدر ضرب الجهاز بإيده.
لأ!
مريم قالت
يعني هنفضل من غير اسم؟
سالم قرب من الصندوق.
وأخرج ورقة صغيرة.
مش محتاجين الاسم من التسجيل.
فتح الورقة.
كان عليها اسم موظف الحسابات.
وبجانبه ملاحظة بخط والد بدر
الدليل موجود عند الشخص الذي كان مسؤولًا عن خزينة الشركة يوم اختفاء الأوراق.
بدر رفع رأسه.
مين كان مسؤول الخزينة؟
سالم قال
شخص واحد.
فاطمة ردت
ولسه عايش.
بدر سأل
فين؟
ساد الصمت.
ثم سمعوا صوتًا من خلفهم
أنا هنا.
استدار الجميع.
كان واقفًا عند باب الغرفة رجل مسن، يحمل حقيبة جلدية قديمة.
قال
استنيت اليوم ده خمسة وعشرين سنة.
بدر اقترب منه.
إنت مين؟
الرجل وضع الحقيبة على الأرض.
اسمي محمود.
ثم نظر إلى مريم وقال
وأنا كنت آخر شخص شاف والدك قبل ما يختفي من حياتكم.
مريم شهقت
شفت بابا؟
هز محمود رأسه.
وشفت كمان مين ظلمه.
بدر قال
قول الاسم.
محمود فتح الحقيبة ببطء.
وأخرج مستندًا واحدًا.
ثم قال
الاسم موجود هنا...
لكن قبل ما يسلمه لبدر، انطفأت أنوار القصر كلها.
وفي الظلام...
سمعوا صوت باب الغرفة بيتقفل من الخارج الظلام غطى الغرفة بالكامل.
مريم قالت بخوف
مين قفل الباب؟
بدر رد فورًا
محدش يتحرك.
طلع هاتفه وشغل الكشاف.
بص ناحية الباب، وجرب المقبض.
الباب كان مقفول فعلًا.
سالم قال
حد كان عارف إننا هنا.
بدر بص له.
يعني إيه؟
يعني اللي قفل علينا مش صدفة.
محمود كان واقف ساكت، والحقيبة لسه في إيده.
بدر قال
الورقة.
محمود مد له المستند.
خدها.
بدر فتح الورقة تحت ضوء الهاتف.
كانت صورة لعقد قديم، وفي أسفله توقيع واضح.
بدر قرب الورقة من عينيه.
وفجأة قال
مستحيل!
مريم سألته
مين؟
بدر رفع الورقة.
اسم الموظف اللي زور المستندات... هو نفسه الشخص اللي كان مسؤول عن خزينة الشركة.
سالم قال
محمود.
محمود هز رأسه.
أيوه.
بدر نظر إليه بغضب.
يبقى إنت اللي عملت كده؟
محمود رفع يديه بسرعة.
لأ! أنا كنت مسؤول الخزينة، لكني ما سرقتش ولا زورت حاجة.
أمال الورقة دي معناها إيه؟
محمود قال
معناها إن حد استخدم اسمي وصلاحيتي عشان ينفذ الجريمة.
ثم أخرج من الحقيبة دفترًا قديمًا.
لكني كنت محتفظ بنسخة من كل حركة مالية.
فتح الدفتر.
وأشار إلى صفحة محددة.
هنا التحويل الحقيقي.
بدر قرأ الأرقام، ثم سكت.
الفلوس ما راحتش لوالد مريم.
وما راحتش لمحمود.
الفلوس راحت لشركة مجهولة.
بدر قال
الشركة دي بتاعة مين؟
محمود رد
دي المشكلة.
ثم أخرج ورقة ثانية.
الشركة اتأسست باسم شخص وهمي.
مريم قالت
يعني مفيش طريقة نعرف؟
محمود ابتسم بحزن.
فيه.
وأشار إلى آخر الصفحة.
لأن الشخص اللي أسسها كان لازم يوقع على عقد التأسيس.
بدر قلب الورقة.
وفجأة تجمد.
التوقيع كان واضحًا.
مريم قربت منه.
مين؟
بدر قال
الشخص اللي وقع العقد...
وسكت.
سالم قال
قول.
بدر رفع عينيه.
اسمه فريد.
فاطمة شهقت.
فريد ابن عمك.
بدر قال
بس فريد مات من عشر سنين.
محمود هز رأسه.
مات، لكن الحقيقة ما ماتتش.
ثم قال
فريد ما كانش الرأس المدبر.
بدر سأله
أمال مين؟
محمود بص إلى باب الغرفة.
الشخص اللي كان بيساعده من جوه الشركة.
وفجأة سمعوا صوت طرق قوي على الباب.
ثلاث طرقات.
ثم صوت رجل من الخارج
بدر! افتح الباب.
بدر عرف الصوت فورًا.
عمي؟
سالم رد
لأ.
بدر بص له.
سالم قال
ده صوت مدير أمن القصر.
بدر اتوتر.
ليه مدير الأمن هيقفل علينا؟
محمود قال
لأنه مش عايزك تشوف باقي الأوراق.
بدر اتجه ناحية الباب.
افتح!
جاء الرد من الخارج
مش هتخرج قبل ما تسلمني المستند.
بدر فهم وقتها إن اللي بيحصل مش مجرد سر قديم.
في حد لسه بيحاول يخفي الحقيقة حتى بعد مرور خمسة وعشرين سنة.
قال بدر
لو فاكر إنك تقدر تخوفني، فأنت غلطان.
ثم رجع للصندوق.
أخرج باقي الملفات.
وقال
هنطلع من هنا، وهنعرف مين ورا كل ده.
محمود ابتسم.
فيه مخرج تاني.
بدر بص له باستغراب.
منين؟
محمود أشار إلى أرضية الغرفة.
تحت الصندوق.
بدر رفع الصندوق بسرعة.
وجد فتحة صغيرة في الأرض.
فتحها.
ظهر سلم ضيق ينزل إلى أسفل القصر.
مريم قالت
المكان ده موجود من إمتى؟
فاطمة ردت
من أيام جدك.
نزل بدر أولًا، ثم مريم، وسالم، ومحمود.
لكن قبل ما مريم تنزل، وقفت فجأة.
كانت شايفة شيئًا داخل الصندوق.
ظرف أبيض صغير.
عليه اسمها.
إلى مريم رضا.
فتحت الظرف.
وجدت رسالة قصيرة بخط والدها.
قرأت أول جملة...
ثم توقفت دموعها فجأة.
لأن والدها كتب
يا بنتي، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى الحقيقة قربت تظهر... لكن أوعي تثقي في الشخص اللي هيحاول يقنعك إن حقك انتهى.
مريم رفعت رأسها.
وبصت لبدر.
وفي اللحظة نفسها...
سمعوا صوت خطوات قادمة من آخر الممر السري.
حد كان نازل وراهم.
بدر أشار للجميع يسكتوا.
والخطوات كانت بتقرب...
خطوة...
ثم خطوة...
حتى ظهر ظل رجل على الحائط.
ومريم همست
مين اللي جاي؟الخطوات قربت أكتر.
بدر رفع إيده، وطلب من الجميع يفضلوا ساكتين.
الظل ظهر على الحائط بوضوح.
ثم خرج الرجل من آخر الممر.
كان واحد من حراس القصر.
بدر عرفه فورًا.
سامح؟ إنت بتعمل إيه هنا؟
سامح وقف متوترًا.
يا باشا... أنا جيت أحذرك.
بدر قرب منه.
تحذرني من إيه؟
سامح بص لمريم، ثم قال
مدير الأمن هو اللي قفل عليكم فوق.
بدر سأله
ليه؟
لأنه عرف إنكم فتحتوا غرفة الملفات.
سالم قال
مين أمره؟
سامح سكت.
بدر قال بحزم
اتكلم.
سامح رد
الأستاذ نادر.
محمود شهق.
نادر؟
بدر عقد حاجبيه.
مين نادر؟
محمود قال
مدير حسابات الشركة القديم.
بدر بدأ يفهم.
هو لسه شغال معانا؟
محمود هز رأسه.
من خمسة وعشرين سنة وهو قريب من كل الحسابات.
بدر رجع للملفات بسرعة.
فتح دفتر الحسابات.
وجد اسم نادر يتكرر في كل الصفحات.
مريم قالت
يبقى هو اللي كان بيساعد فريد؟
محمود قال
غالبًا.
لكن سامح هز رأسه.
لأ.
الجميع بص له.
قال
نادر مش هو العقل المدبر.
بدر سأله
وإنت عرفت منين؟
سامح أخرج هاتفه.
قبل ما أنزل هنا، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتح الرسالة.
كانت تحتوي على صورة قديمة.
صورة تجمع والد بدر، ووالد مريم، ورجل ثالث.
بدر قرب الهاتف من عينيه.
مين الراجل ده؟
محمود رد
صاحب أول شركة اشتغلنا معاها.
بدر قال
اسمه إيه؟
محمود قال
الحاج منصور.
سالم تغير وجهه.
منصور مات قبل والدك بسنة.
مريم قالت
يعني كل دول ماتوا؟
محمود هز رأسه.
أيوه.
ثم أشار إلى الصورة.
لكن الشخص اللي واقف جنبهم مش منصور.
بدر دقق في الصورة.
وبدأ يلاحظ شيئًا.
استنى...
قرب الصورة أكثر.
الشخص ده مش غريب.
سالم قال
تعرفه؟
بدر رد
أيوه.
ثم رفع رأسه ببطء.
ده والد مدير الأمن الحالي.
ساد الصمت.
مريم فتحت الرسالة الموجودة معها مرة ثانية.
وجدت في آخرها جملة صغيرة لم تنتبه لها.
قرأتها بصوت مرتجف
والدك كان