كان المفروض حكايات شروق

لمحة نيوز

وقت.
أنا مش ههرب تاني.
ثم بصت لعماد.
إنت قلت إن الدليل معاك.
عماد أومأ.
أيوه.
طلّعه.
عماد نظر إلى حسن.
مش هنا.
حسن سأله
فين؟
عماد رد
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وفاء سألت
فين المكان ده؟
عماد قال
البيت القديم بتاع عيلة حسن.
حسن اتجمد.
البيت اتقفل من عشر سنين.
وعشان كده محدش هيفكر يدور فيه.
سامر ضحك.
إنت غلطان.
الكل بص له.
قال
هم بالفعل هناك.
وفاء شهقت.
مين؟
سامر أخرج هاتفه وورّاهم صورة حديثة.
كانت صورة للبيت القديم.
وفي الصورة، كان فيه عدد من السيارات واقفة أمامه.
حسن قبض على الهاتف.
ثم قال
إذن لازم نوصل قبلهم.
وفاء بصت له.
وأنا جاية معاك.
حسن حاول يعترض.
لكنها قاطعته
طول الوقت كنت بتحميني من الحقيقة. المرة دي أنا هواجهها.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال
لو جيتي معايا، مفيش رجوع.
وفاء ردت
أنا عارفة.
وفي اللحظة دي، والدها اقترب منها، وحط إيده على كتفها.
وقال بصوت مرتعش
قبل ما نروح...
وفاء بصت له.
في حاجة لازم تعرفيها عن اللي حصل يوم اتولدتِ.
سكت الجميع.
ثم قال
اليوم ده... أخو حسن كان هو الشخص الوحيد اللي أنقذ حياتك.
وفاء اتسعت عينيها.
أنقذ حياتي من إيه؟
والدها فتح فمه عشان يرد...
لكن صوت انفجار قوي دوّى من بعيد.
اهتز القصر كله.
وحسن صرخ
الكل يتحرك!
وفاء بصت لأبوها.
بابا، هتقول لي الحقيقة.
هز رأسه.
هقولك.
ثم أضاف
بس لما نوصل للبيت القديم.
وفاء ما كانتش تعرف إن اللي ينتظرها هناك مش مجرد دليل...
لكن وثيقة قديمة تحمل اسمها، وتاريخًا لم تسمع عنه من قبل، وإجابة السؤال اللي حسن خاف يقولها لها طوال سنة كاملة حسن قرأ الرسالتين مرة واتنين، وملامحه اتغيرت.
وفاء لاحظت ده فورًا.
مين؟
حسن قفل الهاتف.
لازم نرجع القصر.
الرسالة قالت متخلينيش أدخل مكتبك.
سكت.
وفاء قربت منه.
يعني اللي بعت الرسالة عارف إننا هنا.
حسن بص حواليه.
وعارف كل خطوة بنعملها.
والد وفاء قال بخوف
يبقى عرف مكان الدفتر.


حسن رد
لا... هو عايزنا نرجع.
وفاء سألت
ليه؟
حسن بص لها.
عشان فيه حاجة في مكتبي هو عايزك تشوفيها.
رجعوا بسرعة للقصر.
وأول ما دخلوا، لاحظت وفاء إن المكان هادي بشكل مخيف.
لا أصوات.
لا حركة.
حتى رجال الحراسة اختفوا من أماكنهم.
حسن رفع يده.
استنوا.
ثم أشار لرجاله بتفتيش المكان.
بعد دقائق، رجع أحدهم وقال
مفيش حد.
وفاء بصت لحسن.
إزاي؟
حسن لم يرد.
اتجه مباشرة لمكتبه.
وفاء مشت خلفه.
لكنه وقف أمام الباب.
إنتِ استني هنا.
وفاء عقدت ذراعيها.
الرسالة قالت إني ما أدخلش.
بالضبط.
وده معناه إنك عايز تدخل لوحدك.
أيوه.
وأنا مش هسيبك.
حسن بص لها للحظات، ثم فتح الباب.
المكتب كان كما تركوه.
لكن وفاء لاحظت شيئًا غريبًا.
اللوحة اللي كانت على الحائط اتحركت قليلًا.
قالت
حسن.
إيه؟
أشارت للوحة.
دي كانت مستقيمة.
اقترب حسن منها.
رفعها.
وظهر خلفها تجويف صغير.
جواه ظرف أبيض.
حسن أخذه.
كان مكتوبًا عليه
إلى وفاء.
وفاء مدّت إيدها.
ده ليا.
حسن أعطاها الظرف.
فتحتْه ببطء.
جواه ورقة واحدة وصورة.
الصورة كانت لوالدها وهو أصغر سنًا، واقف أمام مستشفى.
وبجانبه امرأة تحمل طفلة صغيرة.
وفاء قربت الصورة من وجهها.
دي مين؟
والدها، اللي كان واقف عند الباب، شاف الصورة...
وتراجع خطوة.
وفاء بصت له.
بابا؟
لم يرد.
إنت تعرفها؟
قال بصوت مرتعش
أيوه.
مين؟
سكت طويلًا.
ثم قال
دي كانت أمك.
وفاء اتجمدت.
أمي؟
والدها أومأ.
بس إنت طول عمرك قلتلي إن أمي ماتت وأنا صغيرة.
كانت مريضة.
دي مش إجابة.
والدها غمض عينيه.
أمك ما ماتتش بالطريقة اللي قلتها لك.
حسن بص له بحدة.
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
والد وفاء لم يرد.
وفاء صرخت
بابا!
سقطت الورقة من يدها.
انحنى حسن والتقطها.
قرأ أول سطر...
وتغير وجهه.
وفاء أخذتها منه.
وكان مكتوبًا
والدة وفاء تعرف الحقيقة كاملة، لكنها اختفت قبل أن تتمكن من تسليم الدليل.
وفاء رفعت عينيها.
اختفت؟
حسن قال بهدوء
يعني
ممكن تكون لسه عايشة.
والدها قال بسرعة
لأ.
وفاء بصت له.
إنت متأكد أوي ليه؟
سكت.
وفجأة رن هاتف وفاء.
رقم مجهول.
ترددت لحظة، ثم ردت.
لم تسمع سوى صوت امرأة مسنة يقول
وفاء؟
تجمدت.
أيوه... مين؟
الصوت رد
أنا الست اللي أمك كانت عايشة عندها.
وفاء حست إن قلبها توقف.
أمي فين؟
ساد صمت طويل.
ثم قالت المرأة
قبل ما أقولك مكانها... لازم تعرفي إن حسن مش هو الشخص الوحيد اللي كان بيحاول يحميكي.
وفاء بصت لحسن.
أمال مين؟
المرأة قالت
أمك.
ثم انقطع الاتصال.
وفاء حاولت الاتصال مرة أخرى.
الهاتف كان مغلقًا.
حسن قال
هنوصل لها.
لكن والدها كان واقف في مكانه، ووشه شاحب.
وفاء التفتت إليه.
إنت كنت عارف مكانها طول الوقت، صح؟
لم يجب.
وفاء قربت منه.
بابا... أمي فين؟
رفع عينيه إليها أخيرًا.
وقال
آخر مرة شفت أمك فيها...
وسكت.
كانت رايحة تقابل أخو حسن.
حسن اتجمد.
وفاء شهقت.
لأنها أدركت أن اختفاء أمها...
وموت أخو حسن...
والدين الذي بدأ به زواجها...
كلهم كانوا أجزاء من نفس السر بعد ما سكت والد وفاء، محدش اتكلم.
الحقيقة كانت تقيلة على الكل.
والدها أخيرًا قال
أمك كانت عارفة إن أخو حسن اكتشف شبكة فساد كبيرة، وكان معاه دليل يقدر يوقع ناس كتير. قبل موته، طلب منها تخبّي الدليل.
وفاء سألت
وإنت؟
كنت بحاول أحميكم.
حسن قال بحدة
مين قتل أخويا؟
والد وفاء رد
الرجل اللي كان بيدير الشبكة... عماد.
سادت الصدمة.
حسن غمض عينيه.
كل السنين اللي قضاها وهو بيدور على الحقيقة، كانت بتقوده للشخص الأقرب لعيلته.
لكن والد وفاء أضاف
عماد ما كانش لوحده.
وفاء بصت له.
مين كان معاه؟
والدها قال
الشخص اللي كان بيحركه من بعيد... هو اللي كان عامل الدين الوهمي باسمك، وهو اللي دبّر جوازك من حسن عشان يفضل الدليل قريب منه.
حسن سأل
مين؟
والد وفاء نظر إليه.
شريكك القديم في الشركة.
حسن فهم فورًا.
مروان.
في اللحظة دي، وصلت رسالة على هاتف حسن.
كانت
صورة لعماد وهو مقيد، وتحتها
تعال لوحدك لو عايز تنقذه.
حسن قرر يروح، لكن وفاء أصرت تكون معاه.
وصلوا للمخزن القديم، وهناك وجدوا عماد.
لكن المفاجأة إن عماد كان قد تمكن من تحرير نفسه، وكان يحمل التسجيل الأصلي الذي تركه أخو حسن قبل موته.
ظهر مروان أمامهم واعترف بكل شيء.
كان هو العقل المدبر، وعماد ساعده في البداية، ثم حاول التراجع بعدما عرف حجم الجريمة.
حسن واجهه، وسلّم التسجيل والوثائق للشرطة التي كانت قد وصلت بعد أن أبلغها أحد رجال حسن.
انتهت اللعبة.
بعد أيام، بدأت التحقيقات، وظهرت الحقيقة كاملة، وتم القبض على مروان ومن تورط معه، بينما حصل عماد على فرصة لإثبات دوره في كشف الشبكة.
أما وفاء، فعادت إلى والدها وهي تحمل سؤالًا واحدًا
وأمي؟
والدها أعطاها عنوانًا قديمًا.
ذهبت إليه مع حسن.
وكانت هناك امرأة تنتظرها أمام بيت صغير.
وفاء وقفت مكانها.
لم تكن تحتاج إلى صورة.
عرفتها فورًا.
كانت أمها.
احتضنتها وهي تبكي، وقالت
سامحيني.
وفاء بكت في حضنها.
أنا مش زعلانة... أنا بس كنت محتاجة أعرف إنك عايشة.
وبعد انتهاء كل شيء، وقفت وفاء أمام حسن.
وقالت
إنت كنت تقدر تقولي الحقيقة من البداية.
رد بهدوء
كنت خايف أخسرك.
ابتسمت رغم دموعها.
أنا ما كنتش محتاجة حد يقرر بالنيابة عني.
هز رأسه.
عندك حق.
ثم أضاف
بس لو رجع بيا الزمن، كنت هحاول أحميكي من غير ما أخبي عنك الحقيقة.
وفاء نظرت إليه طويلًا.
وقالت
وأنا لو رجع بيا الزمن... يمكن كنت أخاف منك برضه.
ضحك حسن لأول مرة من قلبه.
ثم قالت
بس كنت هديك فرصة.
ومع مرور الوقت، انتهت القضايا، وسقطت الشبكة، وعادت عائلة وفاء لحياتها الطبيعية.
أما حسن، فلم يعد الرجل الغامض القاسي الذي تزوجته خوفًا على والدها.
وأصبحت وفاء تعرف أنه رغم البداية الصعبة والأسرار الكثيرة، كان زواجهما بالنسبة له فرصة يحمي بها إنسانة أحبها واحترمها، لا صفقة لشراء حياتها.
وفي النهاية،
اكتشفت وفاء أن أكبر سر لم يكن في المال، ولا في الديون، ولا في موت أخ حسن...
بل في أن بعض الناس يدخلون حياتنا في صورة أعداء، ثم نكتشف أنهم كانوا يقاتلون من أجلنا بصمت.
وانتهت الحكاية... لكن وفاء خرجت منها وهي تعرف أن الحقيقة مهما كانت مؤلمة، تظل أرحم من حياة كاملة مبنية على الكذب.

تم نسخ الرابط