كان المفروض حكايات شروق
وفاء حطت إيدها على بوقها من الصدمة.
إزاي عرفوا إنها موجودة؟
حسن ما اتحركش.
لو قربتوا منها، مش هتخرجوا من هنا.
الرجل ضحك.
واضح إنك لسه فاكر إنك تقدر تحمي كل اللي حواليك.
ثم أخرج ظرفًا قديمًا وألقاه أمام حسن.
الظرف وقع على الأرض.
وفاء قدرت تشوف جزء من اسمه من فتحة الباب.
وفاء محمود...
قلبها وقف تقريبًا.
حسن انحنى والتقط الظرف.
فتح أول ورقة.
وتغير وجهه تمامًا.
الرجل قال
اقرأ.
حسن قرأ الورقة بصمت.
ثم رفع عينيه إليه.
إنتوا كدبتوا عليا.
الرجل ابتسم.
لأ... إحنا بس خليناك تدور في المكان الغلط عشر سنين.
وفاء ما قدرتش تمنع نفسها.
فتحت الباب وخرجت.
حسن!
لف لها بسرعة.
قلتلك تفضلي جوا!
لكنها كانت ماسكة الورقة اللي وقعت من الظرف.
بصت فيها.
ثم رفعت عينيها لحسن وهي ترتعش
هو... بابا كان عارف؟
سكت حسن.
وفاء قربت منه.
كان عارف إن أخوك مات بسببهم؟
حسن ما جاوبش.
وفاء بصت للرجال.
واحد منهم قال
اسأليه السؤال الأهم.
وفاء رجعت تبص لحسن.
إيه السؤال؟
الرجل ابتسم وقال
ليه أبوكي اختارك إنتِ بالذات عشان تتجوزي حسن؟
وفاء اتصدمت.
إيه؟
حسن صاح
اسكت!
لكن الرجل أكمل
الجواز ده ما كانش صدفة يا وفاء.
وفاء بصت لحسن.
يعني إيه؟
حسن قرب منها، لكن قبل ما يلمسها، وقفت هي مكانها.
متقربش.
توقف.
وفاء قالت بصوت مكسور
أنا عايزة الحقيقة.
حسن غمض عينيه للحظة.
ثم قال
الحقيقة إن والدك طلب مني أتجوزك قبل ما الدين يظهر أصلًا.
وفاء شهقت.
بابا؟
أيوه.
ليه؟
حسن سكت.
ثم نظر إلى الرجال الواقفين أمامه.
وقال
لأن والدك كان عارف إنهم هييجوا يومًا ما.
وفاء بدأت تستوعب إن كل حياتها كانت مبنية على أسرار لم يخبرها بها أحد.
لكن قبل أن تسأل، دوّى صوت هاتف حسن.
نظر إلى الشاشة.
وكان الاتصال من رقم محفوظ باسم
والد وفاء.
وفاء اتجمدت.
بابا؟
حسن رفع الهاتف ببطء.
لكن قبل ما يرد...
وصلته رسالة.
قرأها،
وفاء سألت
قال إيه؟
حسن رفع عينيه إليها وقال
بيقول إن عنده عشر دقايق بس...
ثم توقف.
وفاء قربت منه.
عشر دقايق لحد إيه؟
حسن نظر للساعة.
لحد ما الحقيقة كلها تظهر.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار القصر مرة تانية.
وسُمع صوت باب القصر الرئيسي وهو بيتقفل من الخارج بالمفتاح في اللحظة دي، وفاء حسّت إن نفسها اتقطع.
صوت القفل كان واضح جدًا.
تك.
حسن رفع عينيه ناحية الباب، وبص للرجالة.
مين قفل الباب؟
محدش رد.
فجأة، واحد من رجال حسن حط إيده على سماعة أذنه وقال
يا فندم... كل الكاميرات فصلت.
حسن شد فكه.
يعني حد دخل نظام القصر.
وفاء بصت له بخوف.
يعني إحنا محبوسين؟
قبل ما يرد، اشتغل جهاز الصوت الموجود في الصالة.
وجاء صوت رجل مجهول
مساء الخير يا حسن.
الرجالة اتوزعوا فورًا.
الصوت كمل
كنت متأكد إنك هتفتح الملف في النهاية.
حسن صرخ
إظهر!
ضحكة قصيرة خرجت من السماعات.
لسه بدري.
وفاء قربت من حسن.
هو عايز إيه؟
الصوت رد عليها مباشرة
أنا عايزك إنتِ يا وفاء.
حسن اتغيرت ملامحه.
محدش يقرب منها.
أنا مش جاي آخدها... أنا جاي أخليها تعرف الحقيقة.
وفاء رفعت صوتها
قولها!
ساد صمت لثواني.
ثم قال الرجل
والدك ما كانش ضحية.
وفاء اتجمدت.
إيه؟
والدك كان شاهد.
حسن بص لها.
الرجل تابع
وشاهد على حادثة حصلت من عشر سنين.
وفاء بدأت تهز رأسها.
أنا مش فاهمة.
أبو حسن ما ماتش في حادثة عادية.
حسن قبض إيده.
قلتلك متجيبش سيرته.
لكن الصوت كمل
أخوه كان بيحقق في شبكة كبيرة، وكان عنده دليل.
وفاء بصت لحسن.
والدليل كان إيه؟
جاء الرد
سجل صوت.
حسن فجأة قال
وفاء، متسمعيش أكتر.
لكنها ردت
لأ.
وبصت ناحية السماعات.
كمل.
سكت الصوت لحظة، ثم قال
السجل ده اختفى يوم وفاة أخو حسن.
وفاء سألت
ومين كان معاه؟
جاء الرد
والدك.
سكتت وفاء تمامًا.
حسن بص لها، وكأنه كان مستعد يشوف اللحظة دي من زمان.
بابا كان معاه؟
هز حسن رأسه ببطء.
أيوه.
وليه ما قالليش؟
كان بيحاول يحميكي.
من مين؟
قبل ما يرد، انفتح باب جانبي فجأة.
كل الرجالة لفوا أسلحتهم ناحية الباب.
ودخل رجل مسن وهو يترنح.
وفاء شهقت
بابا!
جريت ناحيته.
والدها مسك إيدها بقوة.
وفاء... اسمعيني.
إنت كنت فين؟!
كان نفسه متقطع.
مفيش وقت.
حسن قرب منهم.
إنت إزاي دخلت؟
والدها بص له.
أنا اللي فتحت لهم.
حسن اتصدم.
إيه؟
وفاء بصت لأبوها بعدم تصديق.
فتحت لمين؟
والدها ما ردش.
وفجأة سمعوا صوت باب آخر بيتقفل.
ثم ظهر شخص من آخر الممر.
رجل لم تره وفاء من قبل.
لكن بمجرد ما شافه حسن...
اتجمد مكانه.
والد وفاء قال بصوت منخفض
ده آخر شخص كان المفروض تشوفيه.
وفاء بصت للرجل.
ثم بصت لحسن.
مين ده؟
حسن لم يجب.
الرجل ابتسم وقال
أنا الشخص اللي حسن قضى عشر سنين بيدور عليه.
ثم أضاف
والشخص اللي عنده آخر جزء من الحقيقة.
وفاء شعرت أن الأرض انسحبت من تحت قدميها.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما الرجل أخرج صورة قديمة من جيبه، ومدها ناحية وفاء.
وقال
قبل ما تسألي أنا مين...
بصي كويس في الصورة.
وفاء أخذت الصورة بيد مرتعشة.
وبمجرد ما شافتها...
اتسعت عينيها.
لأن الصورة كانت لوالدها...
واقف جنب أخو حسن...
وبينهم شخص ثالث.
الشخص الثالث كان حسن نفسه وفاء فضلت تحدق في الصورة، وإيدها بتترعش.
بصت لحسن، وبعدين للصورة، وبعدين لأبوها.
إنت... كنت موجود؟
حسن ما ردش.
وفاء قربت الصورة من عينيها.
الصورة دي من عشر سنين.
صوتها بدأ يعلى
إنت كنت تعرف أخوك قبل الحادثة... وكنت تعرف بابا... وكل ده وإنت ساكت؟
حسن قال بهدوء
كنت موجود يومها.
إيه اللي حصل؟
قبل ما يجاوب، الرجل الغريب قال
هو مش قادر يقول.
حسن بص له بحدة.
إنت بالذات متتكلمش.
الرجل ابتسم.
لأنك عارف إني لو اتكلمت، كل حاجة هتخلص.
وفاء التفتت إليه.
إنت مين؟
الرجل قال
اسمي سامر.
ثم أشار
وأنا كنت آخر شخص اتكلم مع أخو حسن قبل ما يموت.
حسن تقدم خطوة.
إنت كداب.
سامر رد
لو كنت كداب، ليه أبوها لسه ساكت؟
وفاء بصت لأبوها.
بابا؟
والدها أنزل رأسه.
أنا غلطت.
وفاء اتصدمت.
غلطت في إيه؟
كان لازم أقولك من زمان.
تقول لي إيه؟!
والدها تنهد.
أخو حسن اكتشف إن فيه ناس بيستخدموا شركات كبيرة عشان يخفوا عمليات سرقة وتزوير.
سامر قاطعه
وكان عنده دليل.
حسن قال
الدليل اختفى.
والد وفاء هز رأسه.
لأ.
الكل بص له.
قال بصوت ضعيف
الدليل ما اختفاش.
حسن اقترب منه بسرعة.
إنت بتقول إيه؟
والد وفاء بص لابنته.
الدليل كان معايا.
وفاء شهقت.
فين؟
خبّيته في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
حسن سأله
فين؟
والدها نظر إلى وفاء.
في الحاجة الوحيدة اللي كنت متأكد إنهم مش هيقربوا منها.
وفاء لم تفهم.
إيه؟
والدها قال
في حاجتك إنتِ.
ساد صمت ثقيل.
حسن اتجمد.
إيه اللي حطيته عندها؟
والد وفاء رد
المفتاح.
وفاء بصت له.
مفتاح إيه؟
والدها مد إيده داخل جيبه، وأخرج قطعة معدنية صغيرة.
المفتاح اللي أخو حسن سلّمهولي قبل موته.
حسن خطف أنفاسه.
المفتاح ده...
والده وفاء أكمل
يفتح مكان واحد بس.
سامر ابتسم.
وأنا جيت عشان آخده.
حسن وقف أمام وفاء مباشرة.
مش هتاخده.
سامر قال
إنت لسه فاكر إن الموضوع اختيار؟
وفجأة، سمعوا صوت سيارات كثيرة تتوقف خارج القصر.
ثم أصوات رجال.
حسن أشار لرجاله.
خدوا وفاء ووالدها للغرفة الآمنة.
وفاء رفضت.
مش هتحرك.
حسن بص لها.
وفاء، المرة دي اسمعيني.
لأ.
قربت منه وقالت
أنا فضلت شهور أصدق إنك بتخبّي عني حاجات عشان تحميني.
سكتت لحظة.
دلوقتي عايزة أعرف كل حاجة.
حسن نظر في عينيها طويلًا.
ثم قال
لو عرفتي كل حاجة، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة.
وفاء ردت
حياتي القديمة انتهت من يوم ما اتجوزتك.
قبل ما يرد، دوّى صوت ارتطام قوي بالباب الرئيسي.
الجميع اتوتر.
سامر ابتسم
ثم قال
وصلوا.
وفاء بصت له.
مين؟
سامر رد
الناس اللي حسن قضى عشر سنين بيهرب منهم.
ثم نظر لحسن وأضاف
بس المرة دي... هم مش جايين عشانك.
صمت.
ثم أشار إلى وفاء.
هم جايين عشانها.
حسن وقف أمام وفاء مباشرة.
ولأول مرة، ظهر على وجهه خوف حقيقي.
وقال بصوت منخفض
دلوقتي فهمت ليه كنت بخبي الحقيقة عنك.
وفي