كان المفروض حكايات شروق
كان المفروض إن وفاء تتجوز حسن عشان تسدد الدين اللي على أبوها...
لكنها ما كانتش تعرف إن الراجل اللي دخل حياتها باعتباره ملياردير قاسي ومتكبر، كان مخبي حقيقة لو عرفتها من أول يوم، كان ممكن تهرب من غير ما تبص وراها.
في يوم فرحها، وقفت وفاء قدام المراية بفستانها الأبيض، ووشها شاحب رغم طبقات المكياج.
ما كانتش فرحانة.
ولا حتى حزينة.
كانت حاسة إنها رايحة تتدفن وهي لسه عايشة.
خبط شديد على باب البيت قطع الصمت.
وبعد ثواني، دخل واحد من رجال حسن، ووراهم اتنين تانيين.
قال بصوت بارد
أبوكي فين؟
والد وفاء خرج من الأوضة وهو مرتبك.
أنا هنا.
الراجل حط ورقة على الترابيزة.
الدين انتهى ميعاده. يا تدفعوا... يا أبوكي يروح السجن.
اتجمدت وفاء مكانها.
أبوها بص لها بعينين مليانين عجز.
يا بنتي...
وفاء قاطعته وهي بتحاول تثبت صوتها
مفيش داعي للكلام يا بابا.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا موافقة.
رفع رجل حسن حاجبه.
موافقة على إيه؟
على الجواز.
ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
كويس... يبقى الليلة دي هتدخلي بيت حسن.
لكن قبل ما يمشي، بص لها نظرة غريبة، وكأنه كان عارف حاجة هي لسه ما تعرفهاش.
في قاعة الفرح، كان كل شيء فخم بشكل يخلي أي حد يفتكر إن العروسة داخلة على حياة الأحلام.
لكن وفاء كانت حاسة إنها داخلة قفص من ذهب.
دخل حسن.
القاعة كلها سكتت.
كان طويل، هادي، لابس بدلة سوداء، ووشه جامد لدرجة إن محدش كان يقدر يقرأ تعبيراته.
اتقال عن حسن حاجات كتير.
إنه ملياردير.
إنه ما بيثقش في حد.
إنه عصبي.
وإن أي حد يقف في طريقه... بيختفي من حياته للأبد.
لكن أكتر حاجة خوفت وفاء إن محدش كان بيقدر يتكلم عنه كتير.
كأنه سر ممنوع الاقتراب منه.
وقف قدامها.
مد إيده.
وفاء بصت لإيده ثواني، وبعدها حطت إيدها فيها.
همس
خايفة؟
قالت وهي بتحاول ما تبينش خوفها
لأ.
بص في عينيها طو
كدابة.
رفعت عينيها له.
وأنت؟
ابتسم لأول مرة.
أنا؟ أنا مش بخاف.
انتهت مراسم الزواج.
والكل بدأ يبارك لهم.
لكن حسن كان طول الوقت مركز مع وفاء.
كان بيراقب كل حركة.
كل نظرة.
كل مرة تحاول تخبي ارتباكها.
ولما دخلوا القصر، وفاء وقفت عند الباب.
القصر كان ضخم بشكل يخليها تحس إنها دخلت عالم تاني.
حسن خلع الجاكيت وحطه على الكرسي.
قال من غير ما يبصلها
الأوضة اللي على اليمين أوضتك.
وفاء استغربت.
أوضتي؟
أيوه.
مش المفروض...
سكتت.
حسن بص لها.
مش مفروض إيه؟
احمر وشها.
ولا حاجة.
قرب منها خطوتين.
وفاء رجعت خطوة من غير ما تحس.
حسن وقف.
ما لمسهاش.
بس قال بهدوء
أنا مش هقرب منك غصب عنك.
وفاء رفعت عينيها بسرعة.
لأول مرة، شافت في عينيه حاجة مختلفة.
مش قسوة.
كان فيه
لكن قبل ما تسأله،
مرت الأيام الأولى غريبة.
حسن كان قاسي في كلامه أحيانًا، لكنه عمره ما أهانها.
كان بيظهر مهمل، بارد، وكأنه مش مهتم بيها.
لكن وفاء بدأت تلاحظ حاجة.
كان دايمًا موجود وقت ما تحتاجه.
مرة وقعت منها صينية في المطبخ.
قبل ما تتجرح من الزجاج، كان حسن ماسك إيدها.
قال بعصبية
إنتِ مش بتبصي قدامك؟
سحبت إيدها.
أنا كنت هلمّه.
وتتجرحي.
مش مهم.
اتغيرت ملامحه.
بالنسبة لي مهم.
وسابها ومشي.
وفاء فضلت واقفة مكانها.
ليه قالها كده؟
وليه صوته كان فيه خوف؟
بعد أسبوع، بدأت تسمع همسات من العاملين في القصر.
كل ما اسم حسن يتقال، الناس تسكت.
وفي ليلة، وهي نازلة تشرب مية، سمعت صوت رجلين بيتكلموا في الصالة.
هو لسه مخبي عليها الحقيقة؟
إنت عايز تموت؟ اسكت.
وفاء قربت من الباب.
حقيقة إيه؟
الصوت سكت فورًا.
وفي اللحظة دي ظهر حسن خلفها.
إنتِ بتسمعي كلام مش من حقك تسمعيه؟
وفاء اتخضت.
أنا سمعت اسمك بس.
حكايات_شروق_خالد
حصري
قرب منها.
وفاء...
إنت مخبي عني إيه؟
سكت.
ولأول مرة، ظهر التوتر على وشه.
كل حاجة في وقتها.
أنا مراتك.
وعشان كده بالذات مش عايزك تعرفي دلوقتي.
ليه؟
حسن بص لها طويلًا.
ثم قال
لأنك لو عرفتي
مرت الشهور.
وفاء بدأت تتعود على وجوده.
وبدأت تكتشف إن حسن مش الشخص اللي الناس بتتكلم عنه.
كان بيساعد الفقراء من غير ما حد يعرف.
كان بيزور مستشفى أطفال سرًا.
وكان كل شهر بيحول مبالغ ضخمة لعائلات مديونة.
لكن ليه؟
وليه كان مصر إنها تفضل بعيدة عن كل أسراره؟
وفي ذكرى زواجهم الأولى، رجعت وفاء القصر متأخرة.
البيت كان مظلم.
حسن؟
مفيش رد.
مشت ناحية مكتبه.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
وفجأة لقت درج مكتبه مفتوح.
جواه ملف قديم.
على الملف صورة لوالدها.
وفاء اتجمدت.
فتحت الملف.
وقرأت أول سطر.
المديونية الوهمية لعائلة وفاء...
شهقت.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
قلبت الصفحة.
وبعدها وقعت عينيها على اسم الشخص اللي كان السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
شخص كانت تعرفه.
شخص وثقت فيه.
شخص ما كانتش تتخيل للحظة إنه ممكن يكون وراء خراب عيلتها.
وفجأة...
سمعت صوت حسن من خلفها
كان لازم تعرفي الحقيقة مني.
وفاء لفت ببطء.
حسن كان واقف عند الباب.
وشه ما كانش غاضب.
كان مكسور.
قالت بصوت مرتعش
إنت كنت عارف؟
من أول يوم.
وعملت إيه؟
اشتريت الدين.
ليه؟
اقترب خطوة.
عشان أنقذك.
وفاء ضحكت بمرارة.
تنقذني؟ إنت اتجوزتني غصب عني!
هز رأسه.
أنا عارف.
حكايات_شروق_خالد
حصري
يبقى ليه؟
حسن سكت لحظات.
ثم قال
لأن أبوكي ما كانش مدين لي.
وفاء عقدت حاجبيها.
أمال كان مدين لمين؟
حسن نظر لها مباشرة.
لأخويا.
وفاء شهقت.
أخوك؟
أخويا مات من عشر سنين.
سكت.
وموته كانت بسبب نفس الناس اللي دمروا عيلتك.
وفاء قربت منه.
إنت عايز تقول إيه؟
حسن فتح درج تاني وأخرج صورة قديمة.
كانت الصورة فيها شاب يشبه حسن بشكل مخيف.
قال
أخويا اكتشف شبكة فساد كبيرة. قبل ما يفضحهم، مات في حادثة مدبرة.
وفاء بصت للصورة.
وإنت فضلت تدور وراهم؟
عشر سنين.
ولقيتهم؟
ابتسم حسن ابتسامة باردة.
قريب.
مين؟
قبل ما يرد، انطفأت أنوار القصر كلها.
وفاء اتخضت.
حسن
صوت زجاج اتكسر في الدور الأرضي.
ثم صوت خطوات.
حسن همس
خليكي ورايا.
وفاء لأول مرة شافت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف على نفسه.
خوف عليها.
رفع هاتفه واتصل بأحد رجاله.
اقفلوا كل المخارج.
ثم سمعوا صوت طلقة من بعيد.
وفاء شهقت.
حسن شدها ناحيته.
وقال بصوت منخفض
هما وصلوا لنا.
مين؟
بص لها.
حكايات_شروق_خالد
حصري
الناس اللي قتلت أخويا.
ثم سكت لحظة وأضاف
واللي كانوا السبب الحقيقي في إنك تتجوزيني.
وفاء رفعت عينيها له.
وفي اللحظة دي فهمت إن زواجها من حسن ما كانش صفقة...
كان بداية حرب.
وحسن ما كانش الرجل اللي اشتراها بدين عيلتها.
كان الرجل الوحيد اللي وقف بينها وبين أشخاص مستعدين يقتلوا أي حد يعرف الحقيقة.
لكن السؤال الأخطر كان
مين اللي أرسلهم الليلة؟
وليه كانوا مستعدين يدخلوا قصر حسن لأول مرة؟
والأهم...
هل الشخص اللي وثقت فيه وفاء طوال حياتها هو نفسه العقل المدبر لكل ما حدث؟
لم تكن تعرف أن الإجابة ستقلب حياتها بالكامل...
وأن السر الذي يخفيه حسن لم يكن أخطر أسراره.
بل إن هناك سرًا آخر...
مرت ثواني طويلة بعد ما قال حسن
السر التاني متعلق بيكي.
وفاء فضلت باصة له، مش عارفة تصدق اللي سمعته.
متعلق بيا إزاي؟
حسن ما ردش.
وفجأة سمعوا صوت باب بيتفتح في الدور الأرضي.
حسن قرب منها وقال بهدوء
مفيش وقت أشرح.
أنا مش هتحرك من هنا غير لما أفهم.
بصلها بثبات.
لو فضلتي هنا، ممكن تتأذي.
وأنا أصلاً حياتي اتقلبت بسببك! على الأقل قولي الحقيقة.
حسن سكت لحظة، وبعدها أخرج مفتاح صغير من جيبه.
حطه في إيدها.
لو حصل لي حاجة، افتحي الخزنة اللي ورا اللوحة الموجودة في أوضتي.
وفاء اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
اسمعيني كويس.
قرب منها وقال
جوا الخزنة هتلاقي حاجة تخص والدك.
وفاء شهقت.
أبويا؟!
قبل ما يكمل، دوّى صوت خطوات سريعة في الممر.
حسن بص ناحية الباب، وبعدين رجع بص لها.
استخبي.
مش هسيبك.
وفاء!
كانت أول مرة ينادي اسمها بالصوت ده.
صوت فيه خوف حقيقي.
دخلها غرفة جانبية وقفل الباب عليها، ثم وقف في الممر.
بعد لحظات، ظهر ثلاثة رجال.
واحد منهم قال
إنت عارف إحنا جايين ليه.
حسن رد ببرود
عارف.
سلّم الملف.
مش معايا.
الرجل ابتسم.
يبقى مراتك هي اللي معاها.