كان المفروض حكايات شروق
اللحظة نفسها...
انكسر باب القصر انكسر باب القصر بعنف، واندفع عدد من الرجال إلى الداخل.
صرخ أحد رجال حسن
اتحركوا!
حسن مسك إيد وفاء وسحبها ناحية الممر الجانبي.
تعالي!
وفاء كانت بتحاول تستوعب اللي بيحصل.
وأبويا؟!
معاه رجالي.
لكن والدها صرخ من الخلف
وفاء! متروحيش معاه!
حسن وقف فجأة.
لف ناحية والدها.
إنت بتقول إيه؟
والد وفاء كان واقف وسط الفوضى، ووشه مليان خوف.
هي لازم تعرف...
حسن قاطعه
مش دلوقتي!
وفاء بصت لأبوها.
أعرف إيه؟
والدها حاول يقرب منها، لكن أحد الرجال منعه.
بنتي...
وفاء صاحت
قول!
والدها بص لحسن.
ثم قال
حسن مش السبب في إنك اتجوزتيه.
وفاء عقدت حاجبيها.
أمال مين؟
قبل ما يرد، انطلق صوت رصاصة في السقف.
الكل اتجمد.
حسن سحب وفاء خلفه.
محدش يتحرك!
لكن سامر استغل اللحظة، وخطف المفتاح من يد والدها.
وفاء صرخت
المفتاح!
سامر جرى ناحية الممر.
حسن اندفع خلفه.
وفاء جريت وراهم.
وصلوا لمكتب حسن.
سامر وقف أمام اللوحة الكبيرة المعلقة على الحائط.
حسن قال
متفتحهاش.
سامر ابتسم.
أخيرًا لقيت المكان.
وفاء بصت لحسن.
إيه اللي ورا اللوحة؟
سامر مد إيده، وبدأ يزيح اللوحة.
لكن وفاء لاحظت شيئًا.
المفتاح اللي في إيده كان مختلفًا عن المفتاح اللي أعطاه لها حسن.
صرخت
استنى!
سامر لف لها.
إيه؟
وفاء أشارت للمفتاح.
ده مش المفتاح.
حسن بص لها بسرعة.
وفاء...
قالت
المفتاح الحقيقي معايا.
وأخرجت المفتاح الصغير الذي أعطاه لها حسن.
سامر اتجمد.
ثم ابتسم ابتسامة غريبة.
إذن حسن أخبرك.
وفاء بصت له باستغراب.
أخبرني بإيه؟
سامر ضحك.
هو ما كانش بيحاول يحميك من الحقيقة...
ثم نظر لحسن.
كان بيحاول يحمي الحقيقة منك.
وفاء التفتت إلى حسن.
يعني إيه؟
حسن لم يرد.
سامر قال
اسأليه عن اسمك الحقيقي.
وفاء شهقت.
اسمي الحقيقي؟
حسن قال بسرعة
وفاء، متسمعيش له.
لكن سامر أخرج ورقة قديمة.
اسمك وقت ما اتولدتِ ما كانش وفاء.
وفاء
كان إيه؟
سامر نظر إلى الورقة.
وقبل أن ينطق...
حسن انتزعها من يده.
مزقها أمام عينيها.
وفاء صرخت
إنت عملت إيه؟!
حسن قال
لأن الورقة دي ممكن تدمر حياتك.
إنت مش من حقك تقرر!
سكت حسن.
ثم قال
أنا عارف.
وفجأة، جاء صوت والد وفاء من خلفهم
سيبها تعرف يا حسن.
الكل التفت.
والدها كان واقف عند الباب.
وقال
كفاية أسرار.
وفاء اقترب منه.
بابا... أنا اسمي إيه؟
والدها أغمض عينيه.
ثم قال الجملة التي جعلت حسن ينظر إليه بصدمة
اسمك الحقيقي... مرتبط مباشرة بموت أخوه.
وفاء تراجعت خطوة.
إزاي؟
والدها لم يجب.
وفي نفس اللحظة، سُمع صوت إنذار قوي من داخل القصر.
حسن بص ناحية الباب.
الخزنة اتفتحت.
سامر ابتسم.
واضح إن حد وصل لها قبلنا.
وفاء همست
مين؟
حسن نظر إليها.
وكان واضحًا من عينيه إنه عرف الإجابة.
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكانها.
وفاء قالت
مين؟
حسن رد
الشخص اللي أنا وثقت فيه أكتر من أي حد.
ثم سمعوا صوت خطوات تقترب من المكتب.
خطوة...
ثم أخرى...
وببطء، ظهر شخص عند باب المكتب.
وفاء بصت له.
واتجمدت مكانها.
لأنها كانت تعرفه جيدًا.
وكان آخر شخص تتوقع تشوفه في قصر حسن تلك الليلة خرجوا من القصر وسط حالة من الفوضى. حسن كان ماشي قدام وفاء، ورجاله محاوطينهم من كل ناحية، بينما والدها وعماد كانوا في السيارة اللي وراهم.
طوال الطريق، وفاء ما قالتش كلمة.
لكن عقلها كان مليان أسئلة.
ليه أخو حسن أنقذ حياتها؟
وليه اسمها الحقيقي له علاقة بمقتله؟
وليه أبوها أخفى كل ده عنها؟
بعد حوالي ساعة، وصلت السيارات إلى بيت عائلة حسن القديم.
كان بيتًا ضخمًا مهجورًا، محاطًا بالأشجار، وبابه الحديدي عليه طبقة سميكة من الصدأ.
نزل حسن من العربية.
وبص للمكان طويلًا.
آخر مرة دخلت هنا كانت ليلة وفاة أخويا.
وفاء قربت منه.
كنت معاه؟
حسن هز رأسه.
أيوه.
وشفت اللي حصل؟
سكت.
شفت جزء منه.
دخلوا البيت.
كان كل شيء كما تركوه
صور قديمة على الحوائط.
أثاث مغطى بقطع قماش.
وساعة كبيرة متوقفة عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة.
وفاء وقفت أمامها.
الساعة دي ليه واقفة؟
حسن قال
ده الوقت اللي حصلت فيه الحادثة.
فجأة، والدها قال
لأ.
الكل التفت له.
قال
الحادثة حصلت قبلها بسبع دقايق.
حسن اتجمد.
إنت متأكد؟
والدها أومأ.
أنا كنت هناك.
وفاء قربت منه.
كنت هناك يوم موت أخوه؟
والدها قال
أيوه.
حسن بص له بغضب.
وكنت ساكت كل السنين دي؟
كنت بحمي بنتي.
وفاء قاطعته
من مين؟
والدها أشار ناحية غرفة في آخر الممر.
من الحقيقة اللي موجودة جوه.
ذهبوا إلى الغرفة.
كانت مقفولة.
حسن حاول فتحها بالمفتاح، لكنه ما اشتغلش.
عماد قال
المفتاح مع وفاء.
وفاء أخرجت المفتاح الصغير الذي أعطاه لها حسن.
حطته في القفل.
تك.
الباب اتفتح.
الغرفة كانت مظلمة.
دخلوا.
وفي منتصفها كان فيه صندوق خشبي قديم.
حسن وقف أمامه.
ده صندوق أخويا.
وفاء قربت.
كان على الصندوق اسم مكتوب بخط اليد
إلى الشخص الذي سيحمي وفاء.
وفاء شهقت.
ده اسمي!
حسن فتح الصندوق.
جواه ملفات، صور، ودفتر قديم.
وفجأة سقطت صورة على الأرض.
وفاء التقطتها.
كانت صورة لها وهي طفلة صغيرة.
وبجانبها شاب لم تره من قبل.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
أول مرة شفت فيها وفاء.
وفاء رفعت عينيها لحسن.
أنا قابلته؟
حسن قال
إنتِ كنتِ طفلة.
إمتى؟
فتح الدفتر.
وقرأ أول صفحة.
ثم تغير وجهه.
وفاء سألته
إيه؟
حسن رفع عينيه إليها.
أخويا كتب إنه قبل موته بأيام اكتشف إن فيه شخص قريب جدًا منك كان بيحاول يستخدمك للوصول للدليل.
وفاء بدأت تفكر.
مين؟
والدها قال بصوت ضعيف
أنا.
وفاء اتصدمت.
إنت؟!
هز رأسه بسرعة.
مش أنا اللي كنت بستخدمك.
أمال إيه؟
والدها أشار إلى الدفتر.
هو كان بيحاول يقول إن الشخص ده كان موجود في حياتك من وأنتِ صغيرة.
وفاء قلبت الصفحات بسرعة.
وفي آخر صفحة، وجدت اسمًا واحدًا.
قرأته بصوت مرتعش
عماد.
رفعت رأسها.
لكن عماد لم يكن موجودًا في الغرفة.
حسن بص حوله.
فين عماد؟
محدش رد.
ثم سمعوا صوت باب البيت الرئيسي بيتقفل.
حسن اندفع للخارج.
وفاء جريت وراه.
وفي الحديقة، كانت سيارة عماد بتتحرك بسرعة.
حسن صرخ
عماد!
لكن السيارة اختفت في الطريق.
وفاء وقفت بجانب حسن.
وفي يدها الدفتر.
ثم قالت
هو مش هرب بالدليل.
حسن بص لها.
إيه؟
فتحت آخر صفحة.
وكان تحت اسم عماد سطر لم يلاحظوه من قبل.
عماد ليس العقل المدبر... هو مجرد الشخص الذي يحاول الوصول إليه.
وفاء رفعت عينيها.
يعني فيه حد تاني.
حسن أخذ الدفتر منها.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
وكانت رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف مين قتل أخوك... ارجع للقصر.
ثم وصلت رسالة ثانية بعدها مباشرة
ومتخليش وفاء تدخل مكتبك وفاء فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تنطق.
الشخص اللي ظهر عند باب المكتب كان عماد عم حسن، وأقرب شخص للعيلة بعد وفاة أخوه.
كانت شافته أكتر من مرة، وكان دايمًا بيتعامل معاها باحترام، وبيحاول يطمنها على حسن.
لكن دلوقتي كان واقف بهدوء غريب، وفي إيده ظرف أسود.
حسن قال بصوت منخفض
إنت؟
عماد ابتسم.
كنت متأكد إنك هتكتشف.
وفاء بصت لحسن.
هو اللي فتح الخزنة؟
حسن ما ردش.
عماد دخل خطوة.
الخزنة اتفتحت، بس اللي جواها مش معايا.
سامر ضحك.
كفاية تمثيل يا عماد.
عماد بص له بحدة.
إنت آخر واحد يتكلم.
حسن اقترب منه.
فين الدليل؟
عماد رفع الظرف.
اتنقل لمكان تاني.
وفاء سألت
بواسطة مين؟
عماد بص لها.
وسكت.
وفاء فهمت إن في حاجة تخصها.
بواسطة مين؟
قال أخيرًا
بواسطة والدك.
وفاء بصت لأبوها، اللي كان واقف بعيد.
بابا؟
والدها ما قدرش يرفع عينه في عينيها.
وفاء قربت منه.
إنت نقلت الدليل؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
لأنهم كانوا قريبين منه.
حطيته فين؟
والدها سكت.
حسن تدخل
هو ما حطوش في مكان.
وفاء بصت له.
أمال؟
حسن قال
سلمه لشخص.
مين؟
قبل ما يرد، عماد قال
أنا.
وفاء اتصدمت.
إنت؟
عماد هز رأسه.
أبوك وثق فيا.
حسن قال بحدة
وأنا ما وثقتش فيك.
عماد ابتسم.
وده كان أكبر خطأ عملته.
وفجأة، سمعوا صوت حركة في الممر.
أحد رجال حسن دخل بسرعة.
يا فندم، لازم نمشي فورًا.
حسن سأله
إيه اللي حصل؟
الرجالة اللي برا وصلوا للدور التاني.
حسن بص لوفاء.
خدي أبوكي وروحي مع رجالي.
وفاء رفضت.
لأ.
وفاء، مفيش