سابت بنتها حكايات زيزي

لمحة نيوز

أبويا.
لكن قبل ما أقدر أنطقه...
الست شهقت.
مستحيل.
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها.
أيوه.
أخوها قرب بسرعة.
وريني.
الظابط منعه.
خليك مكانك.
بصيت للاسم مرة تانية.
كان اسم شخص أعرفه.
شخص دخل بيتي قبل كده.
شخص كنت بعتبره من الناس اللي ممكن أثق فيهم.
لكن قبل ما أقول الاسم بصوت عالي...
انطفأت الأنوار.
الظلام نزل علينا مرة واحدة.
سمعت حركة سريعة.
وبعدين صوت حاجة وقعت على الأرض.
صرخت
البنت!
أمها قالت
هي معايا!
الظابط شغل كشاف الموبايل.
النور ظهر لحظات.
الكل كان في مكانه.
لكن الدفتر القديم...
اختفى.
الظابط قال
مين أخده؟
محدش رد.
بدأ يفتش بسرعة.
أخو الست قال
حد كان قريب من الترابيزة.
الظابط بص له.
إنت كنت فين؟
جنب أختي.
وأنت؟
سألني.
كنت جنب العلبة.
ثم سأل أخت الست.
وإنتِ؟
قالت
كنت ماسكة بنتي.
الظابط رجع يبص للغرفة.
وبعدين لاحظ حاجة على الأرض.
قطعة قماش صغيرة.
رفعها.
بص لها.
وقال
دي من هدوم مين؟
أخو الست بص لها.
مش بتاعتي.
الست هزت راسها.
مش بتاعتي.
أنا قربت.
ولما شفت القماش...
عرفته.
ده من جاكت الراجل اللي كان بيراقب بيتي.
الظابط بصلي.
متأكدة؟
أيوه.
فجأة سمعنا صوت خطوات فوقنا.
الظابط قال
خليكم هنا.
وطلع السلم.
بعد ثواني...
سمعنا صوت خبط.
ثم صوت رجل
سيب السلاح!
ثم صوت ارتطام قوي.
أنا والست بصينا لبعض.
أخوها قال
لازم نطلع.
الست قالت
لو طلعنا ممكن نتأذي.
أخوها رد
لو فضلنا هنا هنفضل محبوسين.
وفجأة...
سمعنا صوت الظابط
محدش يطلع!
وبعدها مباشرة...
صوت باب اتقفل.
رجع الظابط يجري على السلم.
قال
هو هرب.
سألته
مين؟
قال
الراجل اللي كان فوق.
والدفتر؟
هز راسه.
معاه.
الست بدأت تبكي.
الدفتر فيه كل حاجة.
سألتها
إيه اللي فيه؟
قالت
أسماء.
أسماء مين؟
كل الناس اللي كانوا جزء من الموضوع.
ثم بصت لأخوها.
ومن ضمنهم...
وسكتت.
الظابط قال
من ضمنهم مين؟
قالت
الشخص اللي كتب أبويا اسمه.
بصيت للورقة.
طب الاسم لسه موجود.
هزت راسها.
مش كفاية.
ليه؟
قالت
لأن الصفحة اللي فيها الاسم كانت آخر صفحة في الدفتر.
الظابط فهم.
يعني الدليل الحقيقي معاه.
أخوها قال
وفي حاجة أسوأ.
بصينا له.
إيه؟
قال
الدفتر
مش هو الدليل الوحيد.
ثم أشار للعلبة اللي في إيدي.
الذاكرة الإلكترونية فيها نسخة من جزء من الملفات.
الظابط قال
يبقى لازم نحافظ عليها.
فجأة...
موبايل أختها رن.
رقم مجهول.
ردت.
الصوت اللي سمعناه كان هادي جدًا
لو عايزين الدفتر يرجع...
سكت لحظة.
تعالوا للمخزن القديم عند الساعة 12.
الظابط قال
مين بيتكلم؟
الصوت ضحك.
إنت عارف أنا مين.
ثم قال
ومتجيبوش حد.
وقبل ما يقفل...
قال جملة واحدة
ومريم لازم تيجي.
بصيت للظابط.
أنا؟
الصوت كان لسه موجود.
قال
أيوه... لأن الدليل الحقيقي مش في الدفتر.
سكت لحظة.
ثم قال
الدليل الحقيقي مع مريم من أول يوم.
وانقطع الاتصال.
بصيت للطفلة اللي كانت نايمة في حضن أمها.
ثم للعلبة.
ثم للظابط.
وسألت
إيه اللي معايا من أول يوم؟
الست قربت مني ببطء.
وبصت للطفلة.
وقالت
مش العلبة.
ثم أشارت إلى الطفلة.
الحاجة اللي بيدوروا عليها كانت معاها من لحظة ما حطيتها قدام بابك.
وبعدها...
نظرت إلى السوار الفضي في معصم الطفلة وقالت
والسوار ده... مش مجرد سوار مسكت السوار بحذر.
يعني إيه مش مجرد سوار؟
الست قربت مني وقالت
افتحيه.
فتحت الجزء الصغير الموجود فيه.
كان فاضي.
بصيت لها باستغراب.
مفيش حاجة.
قالت
بصي من جوه كويس.
الظابط قرب الكشاف.
ظهر خط رفيع جدًا على المعدن.
ضغطت عليه.
وفجأة...
السوار انفتح من المنتصف.
وقع منه شيء صغير جدًا في إيدي.
شريحة معدنية رفيعة.
وعليها أرقام.
الظابط أخذها.
دي مش شريحة عادية.
أخو الست قال
دي كانت نسخة احتياطية من المفتاح.
الظابط سأله
مفتاح لإيه؟
قال
لخزنة أكبر.
فين؟
مش عارف.
الست بصت لأخوها.
إنت عارف.
لا.
أنت كنت مع أبويا آخر يوم.
سكت.
الظابط قرب منه.
آخر مرة شفت والدك كانت إمتى؟
قال
قبل وفاته بيوم.
وقالك إيه؟
الرجل بص للأرض.
قال لي إن مريم لازم تفضل بعيدة عن الموضوع.
أنا اتصدمت.
يعني أبويا كان عارف إن أنا هتدخل؟
هز راسه.
أيوه.
طب ليه؟
قال
لأنك كنتِ نقطة الأمان.
سألته
نقطة أمان لإيه؟
قبل ما يرد...
الظابط شاف حاجة على الشريحة.
كانت فيه حروف صغيرة جدًا.
قربها من الضوء.
ثم قال
دي إحداثيات.
الست قالت
إحداثيات إيه؟
الظابط كتبها على موبايله.

وبعد لحظات...
رفع عينه.
المكان ده مش بعيد.
فين؟
قال
المخزن القديم اللي طلبوا نقابلكم فيه.
الكل سكت.
الست قالت
يبقى هو عايزنا نروح له.
الظابط هز راسه.
أو عايز يبعدنا عن حاجة.
قلت
طب هنعمل إيه؟
قال
هنروح.
أخو الست اعترض
ده فخ.
الظابط رد
أكيد فخ.
ثم بصلي.
لكن لو الدليل الحقيقي موجود هناك، لازم نعرف مين بيحرك كل ده.
الست قالت
أنا هروح.
قلت
وأنا كمان.
الظابط رفض فورًا.
لا.
هو طلبني بالاسم.
وده سبب كافي إنك ماتروحيش.
لكن قبل ما أكمل...
جاءت رسالة على موبايل الست.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لبيتي.
اتصورت من الخارج.
وتحتها
مريم وصلت للمخزن، أو الطفلة هتفضل من غير أم.
الست انهارت.
أنا حسيت إن إيدي بردت.
الظابط أخذ الموبايل.
الرسالة وصلت إمتى؟
دلوقتي.
نظر إلى ساعته.
كانت الساعة 1118.
قال
عندنا أقل من ساعة.
خرجنا من البيت القديم.
ركبنا العربيات.
والطريق كله كان هادي.
لكن أنا كنت حاسة إن في حاجة غلط.
كل ما بصيت في المراية...
كنت بشوف عربية بعيدة ماشية ورانا.
الظابط لاحظها.
قال
ماتقلقيش.
لكن بعد دقائق...
العربية اختفت.
وصلنا للمخزن.
كان مبنى قديم في منطقة شبه مهجورة.
نزلنا.
الظابط قال
مريم، خليكي ورايا.
دخلنا.
الظلام كان كثيف.
في آخر المخزن كان فيه كرسي.
وفوقه...
الدفتر القديم.
الظابط أشار لنا نستنى.
اتقدم ببطء.
أخذ الدفتر.
وفجأة اشتغل جهاز تسجيل من السماعة الموجودة في الحائط.
وجاء صوت الرجل
كنت متأكد إنك هتيجي يا مريم.
اتجمدت.
مين أنت؟
الصوت ضحك.
لسه مش عارفة؟
ثم قال
اسألي أم الطفلة.
بصيت للست.
وشها كان أبيض.
قلت
إنتِ عارفة مين ده؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
مين؟
قالت
الشخص الوحيد اللي أبويا كان بيحذرني منه.
سكتت.
ثم قالت
كان شريكه الثالث.
وفجأة...
النور اشتغل.
ظهر رجل واقف في آخر المخزن.
أول ما شوفته...
عرفته.
كان نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة.
الرجل اللي كان واقف جنب أبويا.
لكن المفاجأة الحقيقية...
إنه ما كانش غريب عني.
لأنه قال
إنتِ أكيد مش فاكراني يا مريم.
وبص للصورة اللي في إيده.
بس أبوكي كان بيقول عنك كلام كتير.
ثم رفع الدفتر.
وقال
والنهارده... أخيرًا هنعرف
مين فينا كان أبوكي واثق فيه فعلًا وقفت مكاني وأنا ببص للرجل.
الظابط رفع سلاحه وقال
إيديك فوق.
الرجل رفع إيديه بهدوء.
أنا مش جاي أهرب.
الظابط أخد الدفتر منه، وبدأ يقلب صفحاته.
وبين الصفحات لقينا كل حاجة.
أسماء، تواريخ، تحويلات، وصور تثبت إن شريك أبويا الثالث كان بيحاول يستولي على المستندات اللي أبويا خبّاها.
أما أخو الست...
فطلع إنه كان بيحاول يوصل للدليل لنفسه، لكنه ما كانش هو اللي ورا مراقبتي أو التهديدات.
والحقيقة الأهم ظهرت لما الشرطة فتشت المخزن.
لقوا أجهزة تسجيل وصور لبيتي، تثبت إن الرجل كان بيراقب المكان من أول يوم وصلت فيه الطفلة.
اتقبض عليه، واتاخدت كل المستندات كأدلة.
أما أم الطفلة، فانهارت وهي بتضم بنتها لصدرها.
قربت مني وهي بتبكي وقالت
أنا آسفة.
كان لازم أحمي بنتي بنفسي، لكني كنت خايفة إنها تضيع مني للأبد.
بصيت للطفلة.
كانت هادية في حضن أمها.
وقلت لها
المهم إنك رجعتي لها.
بعد أيام، انتهى التحقيق الرسمي.
ثبت إن كل اللي حصل كان جزءًا من محاولة للوصول للأدلة اللي أبويا كان مخبيها من سنين.
أما الرسالة اللي تركها أبويا لي...
فاحتفظت بيها.
مش لأنها كشفت لي سر كبير وبس...
لكن لأنها فهمتني حاجة عمري ما كنت أعرفها
أحيانًا الإنسان ممكن يدخل حياتك في لحظة واحدة، ويقلبها كلها...
من غير ما يكون بينكم أي معرفة سابقة.
بعد شهر تقريبًا...
كنت واقفة قدام باب بيتي.
سمعت خبط.
فتحت.
كانت أم الطفلة.
المرة دي كانت مبتسمة.
والطفلة في حضنها.
قالت
جيت أرجعلك حاجة.
مدت إيدها.
كان السوار الفضي.
قلت
ده بتاع بنتك.
ابتسمت.
أيوه.
وبعدين شالته من إيدها وحطته في إيدي.
بس الجزء اللي فيه الرقم... خليتهولك.
بصيت للسوار.
كان الرقم لسه موجود
17
ضحكت وقلت
هو الرقم ده هيفضل يطاردني؟
ضحكت هي كمان.
يمكن.
وقبل ما تمشي، الطفلة مدت إيدها ناحيتي.
شيلتها لحظة.
بصيت في عينيها.
وفجأة افتكرت أول ليلة...
المطر.
الباب.
وصوت أمها وهي بتقول
ساعة واحدة بس... والنبي.
وقتها ما كنتش أعرف إن الساعة دي هتغير حياتي.
ولا كنت أعرف إن بنت صغيرة متروكة على عتبة بيتي...
هتكون السبب إني أكتشف سر أخفاه أبويا
سنين.
لكن أكتر حاجة عمرها ما هتخرج من دماغي...
إن بعد 11 يوم، لما رجعت أمها ومعاها الشرطة وأشارت عليّا وقالت
هي دي.
كنت فاكرة إنها بتتهمني.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
كانت بتقول للشرطة
هي دي الست اللي أبويا اختارها... وهي دي اللي أنقذت بنتي.
ومن يومها...
كل ما أسمع خبط على باب بيتي في وقت متأخر...
بفتحه وأنا فاكرة الليلة دي.
لأن بعض الأبواب...
لما بتتفتح مرة واحدة...
ممكن تغير حياة إنسان للأبد.

تم نسخ الرابط