سابت بنتها حكايات زيزي

لمحة نيوز

طرف القماش بحذر وسحبه.
طلع معاه كيس قماشي صغير، مربوط بخيط.
الست أول ما شافته...
وشها اصفر.
قلت
إيه ده؟
ما ردتش.
الظابط فتح الكيس.
جواه كان فيه مفتاح تاني.
وأصغر منه ورقة مطوية.
فتحها.
كانت فيها أرقام وحروف متسلسلة.
الظابط بص لها فترة طويلة.
وبعدين قال
دي مش بيانات طفلة.
الست بدأت تبكي.
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
سألتها
يعني إيه؟
بصتلي مباشرة.
وقالت
لما سيبتها عندك، أنا كنت عارفة إنهم ممكن يلاقوها.
طب ليه اخترتيني أنا؟
هنا...
ما ردتش.
سألتها تاني
ليه بيتي أنا؟
رفعت عينيها ببطء.
وقالت
عشان أنا ما اخترتش بيتك بالصدفة.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قالت
أنا كنت عارفة مين إنتِ.
إنتِ تعرفيني؟
هزت راسها.
مش شخصيًا.
وبعدين قربت مني وقالت
بس أبوكي كان يعرف أبويا.
الظابط سكت فجأة.
وأنا حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
أبويا؟!
قالت
أيوه.
إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
لكن قبل ما ترد...
صوت صفارة عربية شرطة جه من الشارع.
الظابط قرب من الشباك.
وبص للخارج.
كان فيه عربيتين شرطة واقفين قدام البيت.
لكن بدل ما يطمن...
رجع خطوتين.
وقال
في حاجة غلط.
سألته
إيه؟
قال
العربيات دي مش بتاعت القسم اللي إحنا تابعين له.
الست قربت مني وهمست
قلتلك... وصلوا.
وفي نفس اللحظة...
موبايل الظابط رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد.
فضل ساكت ثواني.
ثم قال
مين معاك؟
ما جاش رد واضح من الطرف التاني.
الظابط قفل المكالمة.
وبص لزميله.
وقال جملة واحدة
القسم بيقول إن مفيش أي دورية اتبعت هنا.
ساعتها...
بصينا كلنا ناحية الباب.
لأن صوت خطوات بدأ يقرب في الطرقة.
خطوة...
وبعدين خطوة...
وبعدين توقف الصوت قدام بابي مباشرة.
وجاء صوت رجل من الخارج
افتحوا... إحنا جايين ناخد البنت.
الطفلة كانت لسه في حضن أمها.
لكن أمها فجأة قربت منها جدًا وهمست
لو حصل أي حاجة... متديهاش لحد.
وبعدين بصتلي وقالت
حتى لو قالوا لك إنهم شرطة.
ثم مدت إيدها في جيبها...
وأخرجت صورة قديمة.
وحطتها في إيدي.
أول ما بصيت للصورة...
ما قدرتش أتكلم.
لأن الشخص اللي كان واقف جنب أبويا في الصورة...
كان نفس الرجل اللي واقف دلوقتي خلف باب بيتي إيدي بدأت تترعش وأنا ماسكة الصورة.
بصيت لأبويا في الصورة...
وبعدين للرجل اللي واقف جنبه.
ماكنتش أعرفه.
لكن ملامحه كانت واضحة جدًا.
والأغرب...
إن الصورة شكلها قديم جدًا.
سألت الست
مين الراجل ده؟
قالت بصوت مبحوح
أخويا.
رفعت عيني لها بسرعة.
أخوكي؟
هزت راسها.
أيوه.
الظابط قرب وشاف الصورة.
وفي اللحظة دي، سمعنا الخبط على الباب من جديد.
افتحوا الباب!
الظابط رد بصوت قوي
ابعد عن الباب!
جاء صوت الرجل من الخارج
إحنا عارفين إن الطفلة جوه.
الظابط بص لي.
ثم بص للطفلة.

وقال لزميله
خلي عينك على الباب.
وبعدين سأل الست
إيه اللي حصل بينك وبين أخوكي؟
سكتت.
وبعد لحظات قالت
أنا اكتشفت إنه كان بيخبي عني حاجات تخص أبويا.
إيه الحاجات دي؟
مش عارفة كلها.
لكن عارفة إيه؟
بصت للصورة.
أبويا مات من سنين، وقبل موته كان بيقول لي إن في حاجة لازم أفضل مخبياها عن أخويا.
إيه هي؟
قالت
مفتاح.
الظابط بص للمفتاح اللي كان على الترابيزة.
ده؟
هزت راسها.
لا.
وأشارت ناحية الكيس الصغير.
ده هو.
الظابط فتح الكيس مرة تانية.
طب المفتاح الأول ده؟
قالت
ده مفتاح الخزنة.
سألتها
والتاني؟
بصت للطفلة.
وقالت
ده مفتاح مكان تاني.
مكان إيه؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
مكان أبويا كان مخبي فيه مستندات.
الظابط سأل
مستندات تخص إيه؟
قبل ما ترد...
جاء صوت ارتطام قوي بالباب.
الكل انتفض.
المقبض اتحرك بعنف.
الظابط أشار لنا نبعد.
وبعدين سمعنا صوت الرجل من الخارج
آخر مرة هطلب فيها بهدوء.
سلّموا البنت.
الظابط رد
لو عندك أمر رسمي، ورّيه من تحت الباب.
سكت الرجل.
وبعدها بثواني...
انزلقت ورقة من تحت الباب.
الظابط انحنى وأخذها.
قرأها.
وبص لي.
قلت
إيه؟
قال
دي مش مذكرة قبض.
الست بدأت تبكي.
هو بيكذب.
الظابط سألها
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
إزاي؟
قالت
لأن أخويا كان بيستخدم نفس الطريقة زمان.
سألها
يعني إيه؟
قالت
كان بيعمل أوراق شكلها رسمي، عشان يخلي الناس تصدقه.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت زجاج بيتكسر في آخر البيت.
الظابط اتجه ناحية الصوت.
وأنا بصيت للست.
قالتلي
خدي البنت.
إيه؟
خديها وادخلي الأوضة واقفلي عليكي.
بس إنتِ أمها.
قالت
عشان كده بالذات.
شالت البنت وحطتها في إيدي.
وأول ما أخدتها...
حسيت بحاجة صلبة تحت بطانيتها.
لمستها بإيدي.
كانت علبة صغيرة جدًا.
بصيت للست باستغراب.
دي إيه؟
وشها اتغير.
ما تفتحيهاش.
ليه؟
لأن اللي جواها هو السبب الحقيقي اللي خلاني أسيب بنتي عندك.
وقبل ما ألحق أسأل...
اتسمع صوت خطوات بتجري ناحية الصالة.
الظابط صرخ
خليكوا مكانكم!
لكن صوت الرجل جاء من الممر
أنا مش جاي آخد الطفلة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا جاي آخد الحاجة اللي معاها.
الست بصتلي.
وعينيها اتملت خوف.
وقالت
دلوقتي فهمتي ليه اخترتك إنتِ؟
وبعدين...
الطفلة فتحت عينيها.
وبصتلي مباشرة.
ثم بدأت تحرك إيدها ناحية العلبة الصغيرة اللي تحت بطانيتها حطيت إيدي بسرعة على العلبة الصغيرة.
الطفلة كانت بتحرك إيدها ناحيتها، وكأنها حاسة إن الحاجة دي موجودة.
الست قربت مني وهمست
ماتفتحيهاش هنا.
سألتها
ليه؟
قالت
عشان أي حد يعرف اللي جواها هيحاول ياخدها.
الظابط كان واقف عند مدخل الصالة، مركز مع الباب.
وفجأة سمعنا صوت تكسير تاني.
لكن المرة دي الصوت كان أقرب.
الظابط قال
لازم
نخرج من هنا.
بصيت له باستغراب.
نخرج إزاي؟
أشار ناحية باب خلفي صغير.
من هنا.
الست قالت بسرعة
هو عارف الباب الخلفي.
الظابط بص لها.
إزاي؟
لأنه راقب البيت قبل كده.
سكت لحظة.
وبعدين قال
يبقى نستخدم طريق تاني.
أشار ناحية السلم.
فيه سطح؟
قلت
أيوه.
نطلع.
حملت الطفلة، والست مشت ورايا.
لكن قبل ما نوصل للسلم...
سمعنا صوت الرجل من الصالة
عارف إنكم هنا.
وقفنا.
ثم قال
ومش هتقدروا تهربوا.
الظابط أشار لنا نكمل.
طلعنا السلم بسرعة.
كنت ماسكة الطفلة بإيدي، والعلبة مخبيّاها في جيبي.
ولما وصلنا السطح...
الظابط بص حواليه.
فيه سلم تاني؟
قلت
في العمارة اللي جنبنا، فيه ممر بينهم.
قال
ممكن نوصل له؟
أيوه.
مشينا بسرعة.
لكن فجأة...
الست وقفت.
بصت وراها.
وقالت
استنوا.
سألتها
في إيه؟
قالت
أنا نسيت حاجة.
الظابط رد فورًا
مفيش وقت.
قالت
الصورة.
بصيت للصورة اللي في إيدي.
دي؟
هزت راسها.
أيوه.
إيه أهميتها؟
قالت
لو فقدناها، مش هنعرف نثبت الحقيقة.
الظابط مد إيده.
هاتيهالي.
ناولته الصورة.
قلبها من الخلف.
وفجأة...
ظهر شيء مكتوب بالقلم.
الظابط قرب الصورة من ضوء السطح.
وكان مكتوب
لو وصلت الصورة إلى مريم... يبقى السر خرج من مكانه.
تجمدت.
مريم؟
الست بصتلي.
اسمك مريم، صح؟
هزيت راسي.
أيوه.
قالت
أبويا كان عارف إنك هتدخلي في الموضوع.
قلبي بدأ يدق بعنف.
إزاي؟
قالت
لأنه كان سايب تعليمات.
تعليمات لمين؟
بصت للطفلة.
للي هتربيها لو أنا اختفيت.
سكتنا كلنا.
ثم سألتها
يعني إنتِ كنتِ مخططة تسيبي بنتك عندي؟
هزت راسها.
أيوه.
من قبل ما تيجي؟
من شهور.
اتصدمت.
طب إنتِ عرفتي بيتي منين؟
قالت
أبويا كان متابعك من بعيد.
الظابط قاطعها
ليه؟
قالت
لأنه كان شايف إنك الشخص الوحيد اللي يقدر يحميها.
وقبل ما أستوعب كلامها...
سمعنا صوت باب السطح بيتفتح.
الظابط أشار لنا نستخبى.
ظهر ظل رجل على السلم.
ثم صوته
أنا عارف إنكم فوق.
الست قربت مني وقالت
ده هو.
الظابط همس
ماتتحركوش.
الرجل طلع آخر درجة.
لكن قبل ما يظهر وشه بالكامل...
موبايل الست رن.
بصينا كلنا للموبايل.
والغريب...
إن الرقم اللي ظهر على الشاشة كان رقم أبوها المتوفي.
الست شهقت.
مستحيل...
الموبايل فضل يرن.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
الظابط قال
ردي.
قالت
إنت مجنون؟
ردي.
بإيد مرتعشة ضغطت على زر الإجابة.
مافيش حد اتكلم.
فقط صوت نفس هادي من الطرف التاني.
ثم جاء صوت رجل مسجل
لو سمعتي الرسالة دي... يبقى أنا ما بقيتش موجود.
الست بدأت تبكي.
الصوت كمل
وإنتِ لازم تعرفي إن أخوكي مش بيدور على البنت.
سكت ثانيتين.
ثم قال
هو بيدور على الشخص اللي أخفيت عنده الدليل.
وبعدها...
جاءت الجملة اللي خلتني أحس إن الدم اتسحب من وشي
والشخص
ده... اسمه مريم.
رفعت عيني ببطء ناحية الست.
لكنها كانت بتبصلي هي كمان.
وفي نفس اللحظة...
صوت الرجل اللي على السلم قال
دلوقتي عرفتوا الحقيقة.
ثم ظهر أمامنا.
ولأول مرة...
شفت وش أخوها ظهر قدامنا أخوها.
وقف على آخر درجة، من غير ما يتحرك.
كان رجل في أواخر الأربعينات، لابس جاكت غامق، وملامحه هادية بشكل يخوف.
بص لأخته.
وبعدين بصلي.
ثم قال
كنت عارف إنك هتوصلي للحظة دي.
الظابط رفع إيده وقال
قف مكانك.
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا مش جاي أعمل مشكلة.
الظابط رد
يبقى ارفع إيديك.
رفع إيديه ببطء.
ثم قال
أنا بس عايز أرجّع حاجة تخص عيلتي.
الست صرخت
إنت كداب!
بصلها.
إنتِ اللي هربتي.
أنا هربت عشان أحمي بنتي!
ابتسم.
من مين؟
منك.
الابتسامة اختفت من وشه.
وبص للطفلة.
البنت دي عمرها ما كانت في خطر مني.
ردت
أمال ليه كنت بتدور عليها؟
عشان أعرف مكان الدليل.
الظابط تدخل
أي دليل؟
الرجل سكت.
ثم بص للصورة الموجودة في إيد الظابط.
وقال
أبويا كان محتفظ بحاجة مهمة.
الظابط سأله
إيه هي؟
مستندات.
مستندات تخص إيه؟
الرجل ما ردش.
فقال الظابط
يبقى هننزل القسم ونكمل الكلام هناك.
الرجل ابتسم.
مفيش مشكلة.
ثم نزل إيديه.
لكن قبل ما يتحرك...
الطفلة بدأت تبكي.
أمها قربت منها.
وفي اللحظة دي، الرجل بص ناحية الطفلة وقال
هي لسه معاها العلبة؟
أنا اتجمدت.
الظابط بصلي.
ثم بص له.
أي علبة؟
الرجل سكت.
الست بدأت تبصلي بخوف.
أنا ما قلتش حاجة.
الظابط كرر
بتتكلم عن إيه؟
الرجل قال
ولا حاجة.
لكن الظابط فهم.
بص ناحية إيدي.
مريم، إيه اللي معاكي؟
حطيت إيدي على جيبي.
وقلت
ولا حاجة.
الرجل ابتسم.
شايفة؟ حتى هي عارفة إنها لازم تخبيها.
الظابط اتقدم منه.
إنت بتعرف تفاصيل عن اللي حصل جوه البيت أكتر مما المفروض تعرفه.
الرجل رد
لأن أختي مش بتقول الحقيقة كلها.
الست صرخت
وأنت كمان!
سكتوا الاتنين.
ثم قال الرجل
هي عارفة ليه أبويا اختار مريم.
بصيت له.
ليه؟
ما ردش.
الظابط قال
إنت هتجاوب على السؤال.
الرجل قال
لأن أبويا كان واثق فيها.
سألته
وهو يعرفني منين؟
قال
من زمان.
أنا ما قابلتوش غير مرة واحدة.
الست قالت
هو كان يعرف والدك.
وبعدين قربت مني.
أبوكي ساعده في وقت صعب جدًا.
بصيت لها.
إمتى؟
قالت
قبل ما تتولدي بسنين.
الكلام كان أكبر من استيعابي.
وفجأة...
سمعنا صوت سيارات في الشارع.
المرة دي كانت أكتر من عربية.
الظابط بص من فوق السور.
وقال
في دورية حقيقية وصلت.
أخو الست ضحك.
أخيرًا.
الظابط بصله باستغراب.
إنت مبسوط ليه؟
رد
لأنهم جايين عشان يسمعوا الحقيقة.
وبالفعل، بعد دقائق، طلع ضباط آخرين للسطح.
واحد منهم قرب من الضابط الأول وقال له
إحنا استلمنا بلاغ عن محاولة دخول
بالقوة.
وبعدين بص لأخو الست.
حضرتك مين؟
رد
أخوها.
الضابط الجديد بص لأخته.
وإنتِ؟
قالت
أنا صاحبة الطفلة.
ثم أشارت ناحيتي.
وهي اللي أنقذتها.
الضابط الجديد سأل
طيب إيه موضوع العلبة؟
الست بصتلي.
ولأول مرة، ما حاولتش تمنعني.
قالت
افتحيها.
الظابط الأول قال
هنا؟
هزت راسها.
أيوه.
طلعت العلبة من جيبي.
كانت صغيرة ومقفولة بقفل معدني.
أخوها أول ما شافها...
اختفت الابتسامة من وشه.
وقال
ماتفتحيهاش.
الظابط بصله.
ليه؟
رد
لأنكم مش فاهمين اللي جواها.
الست قالت
إحنا فاهمين كويس.
وبعدين بصتلي.
افتحيها يا مريم.
فتحت القفل.
ورفعت الغطا ببطء.
وفي
تم نسخ الرابط