سابت بنتها حكايات زيزي
المحتويات
اللحظة اللي شفت فيها اللي جواها...
ما قدرتش أنطق.
لأنها ما كانتش مجرد أوراق.
كان جوا العلبة...
مفتاح صغير، وصورة لأبويا، وورقة مكتوب عليها اسمي بالكامل... وتاريخ اليوم اللي اتولدت فيه.
الظابط أخذ الورقة.
قرأها.
ثم رفع عينيه نحوي وقال
مريم...
إنتِ لازم تعرفي إن أبوكي كان سايبلك رسالة.
وبص للظرف اللي تحت الورقة.
كان مكتوب عليه
لا تُفتح إلا بعد اختفاء الطفلة إيدي وقفت فوق الظرف.
ما كنتش قادرة ألمسه.
بصيت للست.
إنتِ كنتِ عارفة إن الظرف ده موجود؟
هزت راسها.
أيوه.
وعرفتي محتواه؟
لا.
أخوها تدخل بسرعة
محدش يفتحه.
الظابط بصله بحدة.
إنت آخر واحد له حق يقرر.
وبعدين بصلي.
افتحيه.
فتحت الظرف ببطء.
جواه ورقة واحدة.
الخط كان واضح.
وأول ما شفته...
عرفته.
كان خط أبويا.
نفسي اتقطع.
بدأت أقرأ
يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى بنتي الصغيرة وصلت عندك، والست اللي سلمتهالك اضطرت تعمل كده.
بصيت للست.
كانت بتعيط في صمت.
كملت
أنا عارف إنك هتسألي ليه اختارتك إنتِ بالذات.
اتنهدت.
ثم قرأت السطر اللي بعده
لأنك الوحيدة اللي ما كانش ممكن حد يشك إن ليكي علاقة بالموضوع.
رفعت عيني.
إيه الموضوع؟
ماحدش رد.
رجعت للورقة.
من سنين، اكتشفت إن في ناس بيحاولوا يوصلوا لمستندات مهمة، والمشكلة إن الشخص اللي كنت واثق فيه أكتر من أي حد... كان قريب مني جدًا.
بصيت لأخو الست.
كان واقف ساكت.
كملت القراءة.
ما تثقيش في أي حد يقولك إنه جاي يساعدك، قبل ما تتأكدي من هويته.
سكت لحظة.
ثم جاء السطر الأخير
وأهم حاجة... ما تسلميش المفتاح لأي حد، مهما قالك إنه جاي باسمي.
الظابط أخذ نفسًا عميقًا.
وبص لأخو الست.
الرجل قال
دي رسالة قديمة.
الظابط سأله
إنت كنت تعرف بوجودها؟
لا.
لكن أخته صاحت
كداب!
التفت لها.
إنتِ عارفة إني كنت بدور عليها.
عشان كده أنا هربت منك.
الظابط قال
كفاية.
ثم أخذ المفتاح الصغير.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
الست قالت
الخزنة.
أي خزنة؟
خزنة أبويا.
الظابط سأل
والخزنة فين؟
قالت
في البيت القديم.
الظابط هز رأسه.
هنروح هناك.
لكن قبل ما يتحرك...
أخوها قال
متروحوش.
الكل بصله.
ليه؟
قال
لأن البيت مش فاضي.
سألته
مين فيه؟
سكت.
الظابط قرب منه.
مين فيه؟
قال
الشخص اللي بيدور على المفتاح من قبلي.
الظابط سأله
مين؟
الرجل بص لأخته.
وبعدين بصلي.
وقال
الشخص اللي كان بيراقب بيت مريم طول ال يوم.
سادت لحظة صمت.
قلت
يعني العربية الرمادي؟
هز راسه.
أيوه.
الظابط سأل
وإنت عارف صاحبها؟
قال
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد...
وصل صوت موبايل من جيب الست.
هي بصت للشاشة.
رقم غريب.
رفضت ترد.
رن تاني.
ثم تالت مرة.
الظابط قال
ردي.
ردت.
مافيش كلام.
فقط صوت رجل بيقول
لو عايزة بنتك تفضل بخير... روحي البيت القديم لوحدك.
الست تجمدت.
الصوت كمل
وخدي مريم معاكي.
ثم انقطع الاتصال.
بصيت للظابط.
ده تهديد.
قال
وأكيد مش هنروح لوحدنا.
لكن فجأة...
موبايل الضابط نفسه رن.
رد.
سمعنا صوته وهو بيقول
أيوه... أنا معايا الشاهدة.
سكت.
ثم قال
إيه؟
ملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة.
سألته
في إيه؟
قال
البيت القديم اتفتح من أقل من عشر دقايق.
مين فتحه؟
بصلي.
حد دخل بالمفتاح.
ثم نظر إلى المفتاح الصغير في يده.
وقال
وده معناه إن حد تاني معاه نسخة من المفتاح.
وفي اللحظة دي...
الست قربت مني وقالت بصوت خافت
يبقى لازم نعرف مين كان أبويا واثق فيه قبل ما نوصل هناك.
سألتها
ومين كان؟
بصت لأخوها.
ثم قالت
أبوكي فضلت باصة لها وأنا مش مستوعبة.
أبويا؟
هزت راسها.
أيوه... أبويا كان واثق في أبوكي أكتر من أي حد.
أخوها ضحك ضحكة قصيرة وقال
وده بالظبط اللي مخلي كل اللي حصل من البداية غلط.
الظابط بصله.
وضح.
قال
أبويا كان عنده شريكين في السر. واحد منهم كان والد مريم.
سألته
شريكين في إيه؟
سكت.
الظابط قال بحزم
اتكلم.
قال
كانوا بيحاولوا يحموا مجموعة مستندات من ناس كانت عايزة تستخدمها ضد عائلات كتير.
أنا قربت خطوة.
وإيه علاقة بنت أختك؟
بص للطفلة.
دي آخر حاجة كانت فاضلة من كل اللي حصل.
الست صاحت
ما تتكلمش عنها كأنها حاجة! دي بنتي!
رد عليها
وأنا عارف.
ثم بصلي.
بس إنتِ لسه مش فاهمة ليه اختارتك.
قلت
أمال فهمني.
سكت لحظة.
ثم قال
لأن أبوكي قبل ما يموت كان عارف إنهم هيرجعوا يدوروا على المستندات.
ومين هم؟
قال
أشخاص ما نعرفش كلهم.
الظابط قاطعه
ده كلام عام جدًا.
رد
لأن اللي كنا نعرفه اختفى من زمان.
بصيت للورقة اللي كانت في إيدي.
طب ليه مكتوب اسمي عليها؟
الست قربت مني.
عشان أبوكي كان سايبلك مهمة.
أنا؟
أيوه.
بس أنا ما أعرفش أي حاجة عن الموضوع ده.
قالت
وده كان جزء من الخطة.
الظابط سألها
أي خطة؟
قالت
إن مريم تعيش حياتها بشكل طبيعي، وما تعرفش حاجة... لحد ما تضطر تعرف.
سكتنا جميعًا.
ثم فجأة...
الطفلة بدأت تبكي.
أمها شالتها.
لكن بمجرد ما قربتها من صدرها، الطفلة مدت إيدها ناحية جيبي.
الست لاحظت.
قالت
هي عايزة العلبة.
طلعتها.
حطيتها قدامها.
الغريب إن الطفلة سكتت فورًا.
أخو الست اقترب خطوة.
لكن الظابط منعه.
مكانك.
قال
أنا مش هقرب منها.
وبص للعلبة.
بس افتحي الجزء السفلي.
بصيت له باستغراب.
جزء سفلي؟
قال
العلبة دي فيها قاع مزدوج.
الظابط حاول يفتشها.
وفعلًا...
بعد ما ضغط على طرف صغير فيها، تحرك الجزء السفلي.
ظهر تجويف رفيع جدًا.
وجواه...
ذاكرة
الكل سكت.
الست غطت فمها بإيدها.
قلت
دي كانت مستخبية هنا طول الوقت؟
قال أخوها
أيوه.
الظابط أخذها بحذر.
مين عنده جهاز يقدر يقرأها؟
قلت
أنا عندي لابتوب.
الظابط هز راسه.
مش هنا.
ثم التفت لزميله.
نحتاج نأمنها الأول.
لكن فجأة...
جاء صوت من الشارع.
صوت فرامل قوية.
ثم صوت ارتطام.
الظابط اتجه ناحية السور.
بص تحت.
وقال
العربية الرمادي.
سألت
حصل إيه؟
قال
خبطت في عربية مركونة.
وبعدين سكت.
وفي شخص نزل منها وبيجري.
الظابط نزل بسرعة.
أخو الست حاول يتحرك وراه.
لكن الظابط التاني أمسكه.
إنت هتفضل هنا.
بعد ثواني...
وصل صوت أجهزة اللاسلكي.
لقيناه.
ثم صمت.
وبعدها جاء صوت الضابط
مريم، تعالي.
نزلت وأنا شايلة الطفلة.
وصلت لباب العمارة.
كان فيه رجل واقف محاصر بين ضابطين.
أول ما شافني...
رفع عينيه.
ولأول مرة، شفت وش شخص كان بيراقب بيتي كل الأيام دي.
لكن المفاجأة مش كانت في شكله.
المفاجأة كانت إنه قال لي
أنا كنت بحاول أحميكي.
الظابط أمسكه من ذراعه.
من إيه؟
الرجل بصلي.
وقال
من الشخص اللي بعت أم الطفلة عندك.
بصيت للست.
هي كانت واقفة فوق السلم.
وشها اتغير.
قلت
إنتِ اللي بعتيه؟
لكنها هزت راسها بسرعة.
لا.
الرجل قال
هي ما بعتتنيش.
ثم أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
الشخص اللي بعتني... هو اللي معاه المفتاح التاني.
الظابط أخذ الورقة.
فتحها.
وكان مكتوب فيها عنوان واحد فقط.
البيت القديم.
وتحت العنوان...
جملة قصيرة
لو وصلوا للمكان، افتحوا الخزنة قبلهم.
الظابط رفع عينيه.
وقال
إحنا رايحين هناك دلوقتي.
لكن قبل ما نتحرك...
الطفلة بدأت تبكي من جديد.
وأمها قربت منها.
وفي اللحظة دي، لاحظت شيئًا صغيرًا على معصم الطفلة...
سوار فضي لم أره عليها يوم تركتها أمها عند بابي.
مسكت السوار.
وكان محفورًا عليه رقم.
17.
الست أول ما شافته...
وشها اصفر.
وقالت
ده مش رقم.
سألتها
أمال إيه؟
قالت
ده رقم الخزنة.
وبصت للظابط.
الخزنة رقم 17.
ثم همست
وده معناه إن اللي دخل البيت القديم... كان عارف بالضبط هو بيدور على إيه وصلنا البيت القديم بعد حوالي نص ساعة.
كان بيت واسع وقديم، بابه الحديد عليه طبقة تراب، والنوافذ مقفولة من سنين.
لكن أول ما نزلنا من العربية...
لاحظت حاجة خلتني أقف.
باب البيت كان مفتوح.
الظابط بص لزميله.
إحنا متأكدين إن المكان ده كان مقفول؟
رد
أيوه.
دخلوا الأول.
إحنا دخلنا وراهم.
البيت كان هادي بشكل غريب.
مفيش غير صوت خطواتنا على الأرض.
الست كانت ماسكة إيد بنتها بقوة.
وأنا كنت شايلة العلبة.
الظابط قال
الخزنة فين؟
قالت
في المكتب.
مشينا في ممر طويل.
وفجأة...
وقف الظابط.
أشار للأرض.
كان فيه آثار تراب جديدة.
حد دخل المكان من وقت قريب.
مشينا ورا الآثار لحد باب المكتب.
الباب كان مفتوح.
جواه مكتب خشب قديم، ورفوف مليانة ملفات.
لكن الحاجة اللي شدت انتباهي...
إن صورة أبويا كانت معلقة فوق المكتب.
وقفت قدامها.
دي صورة أبويا.
الست قالت
أيوه.
سألتها
ليه صورته هنا؟
قالت
عشان كان جزء من المكان ده.
الظابط بدأ يفتش.
الخزنة؟
أشارت ناحية الحائط.
ورا اللوحة.
شالوا اللوحة.
ظهر باب معدني صغير.
مكتوب عليه
17
الظابط طلع المفتاح الصغير.
دخله.
لفه.
لكن المفتاح وقف.
مش بيفتح.
الست قربت.
جرب تاني.
جرب.
ولا حاجة.
بصلي.
المفتاح ده مش للخزنة.
اتصدمت.
أمال ليه مكتوب 17 على السوار؟
الست بصت للطفلة.
وفجأة قالت
لأن الرقم مش للخزنة.
أمال لإيه؟
قربت من السوار.
وفكته.
كان من جوه فيه جزء صغير قابل للفتح.
فتحته.
وقع منه قصاصة ورق صغيرة.
الظابط التقطها.
كان مكتوب عليها
17 الغرفة السفلية.
سكتنا كلنا.
سألت
غرفة سفلية؟
قالت
أيوه.
فين؟
قالت
ماعرفش.
أخوها، اللي كان واقف مع الشرطة، قال
أنا عارف.
بصينا له.
قال
تحت البيت.
الظابط سأله
إزاي نوصل؟
أشار ناحية الأرضية الخشبية.
في مدخل مخفي.
بدأنا نفتش.
وبعد دقائق...
الظابط لاحظ اختلاف بسيط في شكل الأرض.
ضغط على لوح خشبي.
فتح جزء من الأرض.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
نزل الظابط الأول.
وبعدين التاني.
ثم قال
المكان آمن.
نزلنا.
الغرفة كانت صغيرة، مفيهاش غير ترابيزة حديد ورفوف.
لكن في آخرها...
كان فيه صندوق معدني كبير.
وعليه رقم
17
الست قربت منه.
وشها اتغير.
ده هو.
الظابط قال
المفتاح.
أخوها قال
مش محتاج مفتاح.
بص له.
إزاي؟
قال
أبويا كان عامل النظام على رقم معين.
إيه الرقم؟
سكت.
ثم بص للطفلة.
كان مرتبط بتاريخ ميلادها.
أمها قربت بسرعة.
لا.
الظابط سألها
ليه؟
قالت
لأن تاريخ ميلادها مش معروف غير لعدد قليل جدًا من الناس.
الظابط بصلي.
ثم قال
جربي إنتِ.
أنا؟
إنتِ الوحيدة اللي معاها الطفلة من أول يوم.
قربت من الصندوق.
دخلت تاريخ ميلادها.
الصندوق أصدر صوتًا.
ثم...
فتح.
الكل اتجمد.
جواه كانت ملفات، صور، ودفتر قديم.
لكن فوق كل الملفات كان فيه ظرف أبيض.
مكتوب عليه
إلى مريم فقط.
أخو الست قال
ماتفتحيهوش.
الظابط رد
هي اللي تقرر.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر...
وتوقفت.
الست سألت
مكتوب إيه؟
بصيت لها.
وقلت
أبويا كان عارف إنك هتسيبي بنتك عندي.
سكتت.
ثم كملت القراءة.
ولو وصلت مريم إلى الغرفة رقم 17، يبقى أخوكي عرف مكانها.
أخوها رجع خطوة.
الظابط بصله.
أما أنا...
فكنت لسه بقرأ السطر الأخير.
وكان
لكن في شخص ثالث أخطر من أخوكي...
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت باب الغرفة فوق بيتقفل.
ثم صوت مفتاح بيتحرك في القفل.
الظابط صرخ
مين فوق؟!
ما جاش رد.
وبعد ثواني...
جاء صوت رجل من أعلى السلم
لو عايزين تخرجوا من هنا... لازم تسلموا الدليل.
الظابط رفع سلاحه.
لكن الست همست
أنا عارفة الصوت ده.
بصيت لها.
قالت
ده صوت الشخص الثالث.
ثم أشارت ناحية الظرف في إيدي.
وأبويا كان كاتب اسمه في الصفحة الأخيرة بصيت للصفحة الأخيرة.
إيدي كانت بتترعش.
الظابط وقف جنبي وقال
اقري الاسم.
قربت الورقة من الضوء.
كان فيه اسم مكتوب بخط
متابعة القراءة