سابت بنتها حكايات زيزي
سابت بنتها عندي وانا معرفهاش وبعد 11 يوم من تركها طفلتها على بابي رجعت ومعاها الشرطة وأشارت عليّا وقالت هي دي!
ست ما شفتهاش في حياتي سابت بنتها على باب بيتي، وبصت في عيني وقالتلي بصوت واطي
ساعة واحدة بس... والنبي.
وبعدين اختفت.
ماكنتش أتخيل أبدًا إني هشوفها تاني.
لكن بعد 11 يوم بالظبط، رجعت ومعاها اتنين ظباط شرطة، وأشارت ناحيتي وقالت
هي دي.
في اللحظة دي، حسيت إن حياتي كلها هتنهار.
كنت تقريبًا هتجاهل خبط الباب.
كانت الساعة قربت من 7 بالليل.
الدنيا كانت ساقعة والمطر نازل، والجو من النوع اللي مفيهوش حد يتوقع زيارة مفاجئة.
لما فتحت باب البيت...
لقيت بنت صغيرة واقفة قدامي.
هدومها كلها كانت مبلولة من المطر.
الكحل كان سايح على خدودها، وعينيها باين عليهم إنها كانت بتعيط من فترة طويلة.
وفي إيدها كرسي أطفال.
جواه بنت صغيرة، شكلها مايكملش عمرها ست شهور.
قبل ما ألحق أسألها أي حاجة، قالت بسرعة
لو سمحتي...
ممكن تخلي البنت دي عندك ساعة واحدة بس؟
أنا هرجع... والله هرجع.
فضلت باصلها وأنا مش فاهمة حاجة.
وقلتلها
أنا آسفة، بس أنا أصلًا معرفكيش.
هزت راسها بهدوء.
عارفة.
بس معنديش حد تاني أطلب منه.
وقبل ما ألحق أقول أي كلمة...
حطت كرسي البنت على عتبة البيت.
بصت للبنت الصغيرة لحظات.
وبعدين رفعت عينيها وبصتلي.
وقالت
لما أرجع هشرحلك كل حاجة.
وبعدها...
جريت.
جريت بأقصى سرعتها.
جريت وراها وأنا بنادي
استني!
إنتِ رايحة فين؟!
لكن لما وصلت للشارع...
كانت اختفت عند أول ناصية.
عدت ساعة.
وبعدين ساعتين.
وبحلول نص الليل...
فهمت إنها مش راجعة.
اتصلت بالشرطة.
الظباط حاولوا يدوروا عليها.
سألوا في المستشفيات القريبة.
واتكلموا مع الجيران.
لكن مفيش أي حد كان يعرف هي مين.
ولا حد شافها تاني.
بعدها دخلت رعاية الطفل في الموضوع.
أنا من كام سنة كنت خلصت إجراءات إني أبقى أسرة حاضنة، وعشان كده سمحوا إن البنت تفضل معايا بشكل مؤقت، لحد ما يلاقوا أمها أو يعرفوا هي اختفت ليه.
يوم عدى...
وبعدين تلاتة...
وبعدين أسبوع كامل.
كل صباح، كنت بصحى على أمل أسمع خبط على الباب.
وكل ليلة، كنت بسأل نفسي
يا ترى هي فين؟
وهل لسه ناوية ترجع زي ما وعدتني؟
لكنها ما رجعتش.
لحد اليوم الحداشر...
في اليوم ده، خبط الباب اتقلب فجأة لخبط عنيف.
مش خبط عادي.
كان حد بيخبط كأنه عايز يكسر الباب.
قومت بسرعة وفتحت.
وأول ما شفت اللي واقف قدامي...
اتجمدت مكاني.
كانت أم البنت.
لكن المرة دي...
ماكنتش لوحدها.
كان واقف جنبها اتنين ظباط شرطة.
وأول
رفعت إيدها وهي بتترعش.
وأشارت عليّا مباشرة.
وقالت
هي دي...
واحد من الظباط اتحرك ناحيتي.
وشه كان جامد ومفيهوش أي تعبير.
وبصوت هادي جدًا قال
مدام...
محتاجين نسألك كام سؤال ووو
حكايات_زيزي
واحد من الظباط وقف قدامي، ومد إيده ناحية بطاقة هويتي وقال
ممكن البطاقة لو سمحتي؟
إيدي كانت بتترعش وأنا بطلعها من جيبي.
سألته وأنا بحاول أتماسك
ممكن أفهم الأول أنا متهمة بإيه؟
بص للست اللي كانت واقفة وراه، وبعدين رجع بصلي.
إحنا لسه ما قلناش إنك متهمة بحاجة.
الكلمة دي المفروض كانت تطمني...
لكنها خوفتني أكتر.
بصيت للست.
كانت نفس البنت اللي سابت الطفلة عندي من 11 يوم.
بس شكلها اتغير تمامًا.
وشها كان شاحب، وشعرها متبهدل، وتحت عينيها هالات غامقة، كأنها ما نامتش من أيام.
قلت لها
إنتِ... إنتِ اللي سبتي البنت عندي.
ما ردتش.
فضلت باصة في الأرض.
واحد من الظباط سألني
الطفلة فين؟
قلت بسرعة
جوه.
ممكن نشوفها؟
دخلت معاهم.
كانت الصغيرة نايمة في سريرها، ووشها هادي.
أول ما الست شافتها، وقفت مكانها.
وعينيها اتمَلّت دموع.
اتقدمت خطوة...
وبعدين وقفت.
كأنها خايفة تقرب.
مدت إيدها ناحية الطفلة، لكنها ما لمستهاش.
الظابط سألها
دي بنتك؟
هزت راسها.
أيوه.
سألها
وإنتِ اللي سيبتيها هنا؟
سكتت.
الظابط كرر السؤال
إنتِ اللي حطيتي الطفلة قدام باب السيدة دي ومشيتي؟
قالت بصوت مكسور
أيوه.
بصلي الظابط وقال
مدام، إحنا محتاجين نعرف بالضبط حصل إيه يوم ما الطفلة وصلت عندك.
حكيت له كل حاجة.
من أول الخبطة...
لحد اللحظة اللي جريت فيها الست واختفت.
وبعدين حكيت له إني اتصلت بالشرطة في نفس الليلة.
الظابط كان بيسجل كل كلمة.
لما خلصت، سألني
هل طلبت منك تحتفظي بالطفلة لمدة ساعة؟
أيوه.
هل قالت لك اسمها؟
لا.
هل قالت لك عنوانها؟
لا.
هل سلمتك أي ورقة أو متعلقات؟
هزيت راسي.
لا.
سكت شوية، وبعدين قال
طيب... هل كان في أي حاجة غريبة في تصرفها؟
افتكرت اللحظة دي.
افتكرت نظرتها للبنت.
وقلت
كانت خايفة جدًا.
الظابط رفع عينه من الورق.
خايفة من إيه؟
قلت
معرفش... بس قبل ما تمشي، بصت للبنت بطريقة غريبة.
الست كانت واقفة جنبنا.
وفجأة قالت
لأنها كانت عارفة إنهم هيلاقوها.
الظابط لف ناحيتها بسرعة.
مين؟
وشها اتغير.
وسكتت.
قال لها
مين اللي كان هيلقاها؟
ما ردتش.
الظابط قرب منها خطوة.
إنتِ لازم تفهمي إننا جايين هنا لأن في بلاغ اتقدم، والموضوع أكبر من مجرد طفلة اتسابِت على باب بيت.
أنا حسيت إن قلبي وقع.
قلت
بلاغ؟
الظابط بصلي.
أيوه.
مين عمل البلاغ؟
بص للست.
وبعدين قال
هي مش اللي عملته.
سكت لحظة.
البلاغ اتعمل من حد تاني.
سألت
مين؟
قبل ما يرد...
الست قالت فجأة
أخويا.
اتجمدت.
الظابط سألها
أخوكي؟
هزت راسها.
أيوه.
وإيه علاقته بالطفلة؟
ما ردتش.
فضلت ساكتة ثواني طويلة.
وبعدين بصت ناحيتي مباشرة.
وقالت بصوت مرتعش
أنا ما كنتش عايزة أسيبها عندك.
بس لو كنت سيبتها في أي مكان تاني... كانوا هيوصلوا لها.
سألتها
مين كانوا هيوصلوا لها؟
رفعت عينيها ناحية الظابط.
وبصوت خافت جدًا قالت
الناس اللي بيدوروا عليها من 11 يوم.
في اللحظة دي...
رن موبايل أحد الظباط.
رد بسرعة.
فضل ساكت بيسمع.
وفجأة ملامح وشه اتغيرت.
قفل المكالمة.
وبص لزميله وقال
لقوها.
الظابط التاني سأله
لقوا مين؟
رد عليه
العربية اللي كانت بتراقب البيت.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
وبصيت ناحية الشباك تلقائيًا.
لأني فجأة فهمت...
إن ال يوم اللي فاتوا...
ممكن ما يكونوش كانوا مجرد أيام انتظار.
ممكن حد كان بيراقب بيتي من أول يوم وصلت فيه الطفلة اتجمدت وأنا واقفة مكاني.
العربية كانت بتراقب بيتي؟!
الظابط ما ردش فورًا.
اتجه ناحية الشباك، وبعد الستارة بص للشارع بحذر.
وبعدين قال
من إمتى وإنتِ ملاحظة أي عربية غريبة قدام البيت؟
هزيت راسي بسرعة.
أنا... ما لاحظتش حاجة.
فجأة افتكرت حاجة.
استنى...
بصلي.
في عربية رمادي كانت بتقف آخر الشارع كل يوم تقريبًا.
موديلها؟
مش فاكرة بالظبط... بس كانت غامقة، والزجاج متلون.
الظابط تبادل نظرة سريعة مع زميله.
وقال
كانت موجودة النهارده؟
مش عارفة.
راح ناحية الباب، وفتح الستارة سنة صغيرة.
وبص للخارج.
وبعد ثواني قال
كانت موجودة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فين؟
أشار بإيده ناحية آخر الشارع.
هناك.
قربت من الشباك.
لكن قبل ما أشوفها...
العربية اتحركت.
ببطء.
وبعدين سرعت فجأة واختفت عند أول تقاطع.
الظابط خرج موبايله واتصل بحد.
العربية اتحركت من قدام البيت... أيوه، نفس المواصفات.
وبعدين قفل.
أنا بصيت له وقلت
هو إيه اللي بيحصل؟
رد بهدوء
لسه بنحاول نعرف.
الست كانت واقفة في الركن، ووشها شاحب.
قربت منها وقلت
إنتِ عارفة مين دول.
رفعت عينيها ناحيتي.
أيوه.
طب قوليلي!
بدأت دموعها تنزل.
لو قلتلك... ممكن تتأذي.
الظابط قاطعها
إنتِ مش في وضع يسمحلك تخبي معلومات دلوقتي.
بصت له، وبعدين بصت للطفلة.
وقالت
أنا كنت بحاول أحميها.
الظابط سألها
من مين؟
سكتت.
ثم قالت
من أخويا.
سادت لحظة صمت.
قلت
أخوكي؟
هزت راسها.
هو كان عايز ياخدها مني.
ليه؟
مش عشان يؤذيها.
سكتت
لكن عشان ياخدها لمكان أنا مش واثقة إنها هترجع منه.
الظابط عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
قالت
أخويا عنده مشاكل كبيرة... والطفلة مرتبطة بحاجة أكبر بكتير من اللي إنتوا متخيلينه.
الظابط قرب منها.
إيه الحاجة دي؟
لكن قبل ما ترد...
الطفلة بدأت تعيط.
الست اتحركت ناحيتها بسرعة.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، شفتها بتبتسم.
شالت البنت بحنان،
لكن الطفلة أول ما قربت من رقبتها...
بدأت الست تبكي.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ ليه بتعيطي؟
قالت
عشان أنا كنت فاكرة إني مش هشوفها تاني.
الظابط سألها
إنتِ كنتِ فين ال يوم دول؟
رفعت عينيها وقالت
كنت بدور على حاجة.
إيه؟
مدت إيدها داخل شنطتها.
طلعت مفتاح صغير.
وحطته فوق الترابيزة.
وقالت
الحاجة دي هي السبب إنهم بيدوروا على بنتي.
الظابط بص للمفتاح.
مفتاح إيه؟
قالت
خزنة.
فين الخزنة؟
ردت بصوت خافت
في بيت أبويا القديم.
الظابط سألها
وإيه اللي جواها؟
قبل ما تجاوب...
سمعنا صوت خبط قوي على باب البيت.
الكل سكت.
خبط تاني.
المرة دي أعنف.
الظابط حط إيده على سلاحه، وأشار لنا نبعد عن الباب.
وبص لزميله.
ثم قال بصوت منخفض
إحنا ما كناش متوقعين حد يوصل هنا بالسرعة دي.
الست قربت مني وهمست
ماتفتحيش.
بصيت لها.
مين على الباب؟
بصتلي برعب وقالت
لو الشخص اللي أنا خايفة منه...
وقبل ما تكمل جملتها...
جالنا صوت من ورا الباب
شرطة! افتحوا الباب فورًا!
الظابط بص لزميله.
إحنا الشرطة أصلًا.
في اللحظة دي...
الست شدت على إيدي بقوة.
وقالت
دول مش شرطة.
وفجأة...
سمعنا صوت مفتاح بيلف في قفل الباب المفتاح لف مرة...
وبعدين وقف.
كلنا كنا واقفين من غير نفس.
الظابط رفع إيده، وأشار لنا نرجع لورا.
وبصوت منخفض قال
محدش يتحرك.
لكن الست كانت بتبص للباب وكأنها شافت كابوس قدامها.
همست
هو عرف مكاني.
سألتها
مين؟
ما ردتش.
وفجأة...
المفتاح لف مرة تانية.
لكن الباب ما اتفتحش.
الظابط اتحرك بسرعة ناحية الباب، وبص من العين السحرية.
وبعد ثواني قال
مفيش حد.
زميله سأله
إزاي؟
الطرقة فاضية.
سكت لحظة.
وبعدين بص للأرض.
كان فيه ظرف أبيض متزحلق من تحت الباب.
الظابط انحنى وأخده بحذر.
ده كان موجود قبل ما نفتح؟
هزيت راسي.
لا.
فتح الظرف.
طلع منه ورقة صغيرة.
قراها مرة...
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
وشه كان متغير.
قلت
مكتوب إيه؟
مد الورقة لي.
كان مكتوب بخط واضح
الطفلة مش هي اللي بيدوروا عليها... اللي معاها هو اللي مهم.
قلبي دق بسرعة.
بصيت ناحية الطفلة.
كانت لسه في أمها.
الظابط سأل الست
إيه اللي معاها؟
الست بدأت
أنا معرفش.
الظابط رد بحزم
إنتِ بتكذبي.
قالت
والله ما بكذب.
طيب مين كتب الرسالة دي؟
معرفش.
وإيه اللي أخدتيه من المكان اللي كنتِ فيه قبل ما توصلي عند السيدة؟
سكتت.
الظابط كرر
إيه اللي أخدتيه؟
الست بصت للطفلة.
وبعدين قالت
ما أخدتش حاجة.
لكن في اللحظة دي...
الطفلة بدأت تتحرك.
وبين هدومها ظهر طرف صغير من قطعة قماش.
الست شافته.
واتخضت.
مدت إيدها بسرعة وحاولت تخبيه.
لكن الظابط كان أسرع.
استني.
أمسك