بعد 7 سنين من اختفائي

لمحة نيوز

حلم ومش لاقي فرصة.
أما بيتنا...
فبقى أول مكان اتجمع فيه خمسة أشخاص قرروا إنهم مايسيبوش بعض تاني.
وكانت كل مرة حد يسألني
إزاي رجعتوا لبعض بعد سبع سنين؟
كنت أبتسم وأقول
أحيانًا الحياة بتبعد الناس عن بعض مش عشان تنهي الحكاية...
لكن عشان ترجعهم لبعض وهم فاهمين قيمة بعض أكتر.
النهاية لكن بعد سنة من رجوعنا لبعض، حصل شيء ماكنش في حسابنا.
في صباح يوم هادي، دخل آدم المطبخ وهو ماسك ظرف صغير.
ماما، الظرف ده كان عند باب العمارة.
أخدته منه.
كان مكتوب عليه اسمي بخط إيد أعرفه كويس.
خط سامح، مدير مكتب ياسين القديم.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة واحدة
تارا، لو وصلك الخطاب ده، يبقى الوقت جه تعرفي آخر جزء من الحقيقة.
قلبي دق بسرعة.
دخل ياسين المطبخ.
في إيه؟
ناولته الورقة.
قرأها، واتغيرت ملامحه.
سامح؟
أيوه.
بعد ساعة، كنا قاعدين قدام سامح في المكتب.
حط قدامنا ملف كبير.
وقال
أنا كنت فاكر إنكم محتاجين تعرفوا كل الحقيقة من الأول.
ياسين فتح الملف.
وكانت فيه أوراق تثبت إن اللي حصل ليلة اختفائي ماكانش مجرد خطأ إداري.
الموظف اللي ألغى رحلة العربية ارتكب خطأ بسبب تعليمات قديمة وصلت له من إدارة الأمن.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن التعليمات اتسجلت باسم ياسين نفسه.
ياسين رفع عينه
أنا ماطلبتش ده.
سامح قال
عارف.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
لأن التعليمات اتعملت تلقائيًا بعد تغيير في نظام الشركة.
سكتنا.
يعني سبع سنين من الألم بدأت بسبب سلسلة أخطاء صغيرة.
خطأ في رسالة.
خطأ في موعد.
خطأ في نظام.
وكل واحد فينا بنى قصة كاملة فوق سوء الفهم.
ياسين مسك إيدي.
كان ممكن كل ده مايحصلش.
ضغطت على إيده.
بس حصل.
بصلي.
وأنا مش عايز أضيع دقيقة واحدة تانية في الندم.
رجعنا البيت.
لقينا الأطفال مستنيينا.
نور جريت على ياسين
بابا! اتأخرتوا ليه؟
ابتسم وحضنها.
كان عندنا موضوع مهم.
آدم سأله
اتحل؟
ضحك.
اتحل.
ليان بصتلي.
ماما، إنتِ بتعيطي؟
مسحت دموعي.
دي دموع فرحة.
آدم قرب مني.
يعني هنفضل كلنا مع بعض؟
بصيت لياسين.
وبعدين حضنت أولادي.
أيوه يا حبيبي.
ومن اليوم ده، قررنا نعمل قاعدة في بيتنا.
أي مشكلة تحصل
نتكلم.
أي خوف
نقوله.
وأي قرار يخص العيلة
ناخده سوا.
ومرت السنين.
آدم كبر وبقى مهتم بالبرمجة زي والده.
ليان حبت الرسم والتصميم، وبدأت تقضي وقت طويل معايا في شغلي.
ونور كانت بتحب مساعدة الأطفال في المركز اللي أسسناه في العمارة.
أما ياسين
فكان كل سنة في يوم ميلادهم يكتب لهم رسالة.
وفي عيد
ميلادهم الخامس عشر، جمعهم وقال
في حاجة عايزكم تعرفوها.
التلاتة بصوا له.
طلع ثلاث رسائل قديمة.
وقال
دي أول رسائل كتبتها لكم قبل ما أعرفكم.
آدم فتح رسالته.
قرأ
إلى ابني الذي لم أره بعد أتمنى يومًا أن أعرفك.
ليان بدأت تبكي.
ونور حضنته.
ياسين قال
أنا ضيعت أول سبع سنين.
ثم ابتسم.
لكنكم علمتوني إن الأبوة مش عدد السنين الأبوة إنك تكون موجود لما أولادك يحتاجوك.
آدم حضنه.
وإنت موجود يا بابا.
في اللحظة دي، بصيت لياسين.
نفس الرجل اللي شوفته لأول مرة من سبع سنين قدام العمارة.
لكن المرة دي، ماكانش واقف لوحده.
كان حواليه أولاده.
وأنا جنبه.
وعيلتنا كاملة.
ابتسم لي.
وقال
فاكرة أول يوم شوفتك فيه بعد سبع سنين؟
ضحكت.
مستحيل أنساه.
قال
كنت فاكر إن حياتي انتهت يوم اختفيتي.
وبص لأولاده.
طلعت كانت لسه بتبدأ.
ضحكت وقلت
وأنا كنت فاكرة إني بهرب من الماضي.
مسك إيدي.
وإحنا بدل ما نرجع للماضي
بصينا لأولادنا.
بنبني المستقبل.
وهنا فعلًا انتهت الحكاية
مش بنهاية مثالية خالية من المشاكل.
لكن بنهاية فيها عيلة اتعلمت إن الصراحة أهم من الصمت، وإن وجود الإنسان جنب اللي بيحبهم أهم من أي ثروة.
النهاية لكن بعد ما افتكرنا إن كل الأسرار انتهت، حصل موقف خلانا نكتشف إن لسه فيه صفحة ما اتفتحتش.
كان يوم عادي في المركز اللي أسسناه في العمارة.
آدم كان بيساعد في معمل البرمجة، وليان كانت بترسم مع الأطفال، ونور كانت بتجهز حفلة صغيرة.
دخل ياسين علينا فجأة، ووشه كان جاد.
قال
تارا، ممكن تيجي معايا دقيقة؟
بصيتله.
في إيه؟
لقيت حاجة في مكتبي القديم.
دخلنا غرفة التخزين.
طلع صندوق خشب قديم.
حطه على المكتب.
الصندوق ده كان في مكتب الشركة من قبل ما نتجوز.
فتحته.
جواه صور قديمة، أوراق، وميدالية صغيرة.
وفي آخر الصندوق كان فيه ظرف عليه اسمي.
استغربت.
مين كان كاتبه؟
ياسين هز راسه.
معرفش.
فتحت الظرف.
جواه صورة ليا وأنا صغيرة، ومعاها ورقة مكتوب فيها
لو تارا رجعت يومًا، لازم تعرف إن والدها ترك لها شيئًا مهمًا.
اتجمدت.
بابا؟
ياسين بصلي.
إنتِ ماكنتيش تعرفي؟
هزيت راسي.
بابا توفى وأنا صغيرة، وماما عمرها ماقالتلي إنه سابلي حاجة.
فضلنا ندور في الصندوق.
لقينا مفتاح صغير.
ومكتوب عليه عنوان قديم.
في اليوم التالي، رحنا للمكان.
كان بيت قديم في منطقة هادية.
فتحنا الباب بالمفتاح.
جوه كان فيه مكتب صغير.
وعلى المكتب صورة قديمة لوالدي.
جنبها رسالة.
فتحتها بإيد مرتعشة.
كان بيقول إنه قبل وفاته
اشترى قطعة أرض صغيرة باسمي، وطلب من شخص يعتني بها لحد ما أكبر.
المفاجأة إن الأرض دي كانت في نفس المنطقة اللي بنينا فيها مركز الأطفال.
بصيت لياسين.
يعني المركز اتبنى فوق أرض كانت بتاعتي؟
ابتسم.
واضح إن الحكاية كانت بتتكتب قبل ما إحنا نعرف.
رجعنا البيت.
وحكيت لأولادي.
آدم قال
يعني المركز بتاعنا كان أصلًا هدية من جدنا؟
ضحكت.
تقريبًا.
نور حضنت صورته.
كان نفسي أعرفه.
ليان قالت
أكيد كان هيحبنا.
بصيت للصورة.
أكيد.
في المساء، اقترح ياسين نعمل لوحة كبيرة باسم والدي عند مدخل المركز.
وافقت.
وبعد أسابيع، اتعملت اللوحة.
وكان مكتوب عليها
إلى كل طفل محتاج فرصة لأن الحلم لا يحتاج ثروة، يحتاج شخصًا يؤمن به.
وقفت قدامها وأنا ببكي.
ياسين وقف جنبي.
مسك إيدي وقال
أبوكي سابلك أرض.
ابتسم.
وإنتِ حولتيها لمستقبل.
بصيت لأولادي وهم بيلعبوا وسط الأطفال.
وقلت
وأنت ساعدتني.
هز راسه.
لا.
بصلي.
إحنا ساعدنا بعض.
وفي آخر اليوم، رجعنا البيت.
الأطفال كانوا بيتخانقوا مين هيطفي النور.
ضحكت وأنا ببص عليهم.
سبع سنين من الغياب.
سنين من الأسئلة.
سنين من الندم.
لكن في النهاية
رجعنا لبعض.
مش عشان الفلوس.
ولا عشان الاسم.
ولا عشان الماضي.
رجعنا لأننا أخيرًا فهمنا إن العيلة مش بيت كبير.
العيلة هي الناس اللي بتختار تفضل جنبك
حتى لما الحياة تحاول تفرقكم.
النهاية الحقيقية لكن في الليلة دي، وأنا فاكرة إن الحكاية خلصت فعلًا، سمعت خبط خفيف على باب الشقة.
فتحت.
لقيت راجل كبير في السن واقف قدامي، ماسك صورة قديمة لوالدي.
قال
حضرتك تارا؟
هزيت راسي.
أيوه.
مد الصورة لي.
والدك كان أعز صديق ليا.
بصيت للصورة بذهول.
حضرتك تعرفه؟
ابتسم.
كنت شريكه في أول مشروع عمله قبل ما تتولدي.
دخل ياسين بعد ما سمع الكلام.
قال
اتفضل.
قعدنا كلنا.
الراجل حط قدامنا ملف قديم.
والدك ماكانش عايز يسيبلك فلوس وبس.
فتح الملف.
كان عامل مشروع كامل باسمك، لكن حصلت ظروف منعته يكمله.
بصيتله باستغراب.
مشروع إيه؟
ابتسم.
كان عايز يعمل مؤسسة تساعد الأطفال اللي فقدوا أهلهم أو مش قادرين يكملوا تعليمهم.
سكت.
بصيت لياسين.
وبعدين لأولادي.
نفس الفكرة اللي عملناها في المركز.
قلت بصوت متأثر
يعني كان عنده نفس الحلم؟
هز راسه.
بالظبط.
ياسين ابتسم.
يبقى الحلم اتأخر لكنه وصل.
في اليوم التالي، قررنا نوسع المركز.
لكن المرة دي، مش باسم شركتنا.
سميناه
مؤسسة تارا المنشاوي لرعاية الأطفال والتعليم.
رفضت في البداية.
ليه باسمي؟

ياسين قال
لأنك كملتي حلم أبوكي.
آدم قال
وأنا هساعد بابا في البرمجة.
ليان قالت
وأنا هعمل قسم للرسم.
نور ضحكت
وأنا هكون مديرة المكان!
ضحكنا كلنا.
مرت خمس سنين.
المركز بقى مؤسسة كبيرة بتساعد مئات الأطفال.
آدم دخل كلية هندسة وبدأ يشتغل على تطبيقات تعليمية.
ليان درست تصميم.
ونور اختارت مجال إدارة المشروعات، وكانت فعلًا بتتصرف كأنها مديرة المكان من وهي صغيرة.
أما أنا وياسين
فكنا بنروح كل أسبوع للمركز مع بعض.
وفي يوم، وقفت قدام صورة والدي.
حسيت بدمعة نزلت على خدي.
ياسين وقف جنبي.
وحشك؟
قلت
جدًا.
مسك إيدي.
كان هيبقى فخور بيكي.
ابتسمت.
وأنا فخورة بيك.
بصلي باستغراب.
بيا؟
أيوه.
ليه؟
لأنك بعد كل اللي حصل، ماحاولتش تعوض السنين بالفلوس.
سكت.
عوضتها بالوجود.
ابتسم.
وبعدين قال
وإنتِ علمتيني إن أغلى حاجة في الدنيا مش المليارات.
إيه؟
بص للباب، حيث كان أولادنا واقفين يضحكوا.
إن الواحد يلاقي بيته مستنيه.
حضنته.
وفي اللحظة دي، فهمت إن العمارة اللي اشترها ياسين قدام بيتي من سبع سنين ماكانتْش مجرد صدفة.
كانت أول خطوة في طريق طويل رجّع لنا عيلتنا.
طريق بدأ بخوف.
مرّ بالفراق.
وانتهى بالمسامحة.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إزاي قدرتي تبدأي من جديد بعد سبع سنين؟
كنت أقول
لأن بعض الحكايات لا تنتهي عندما نفترق
بل تبدأ عندما نتعلم كيف نرجع لبعض بطريقة أفضل.
النهاية لكن في الليلة دي، وأنا فاكرة إن الحكاية خلصت فعلًا، سمعت خبط خفيف على باب الشقة.
فتحت.
لقيت راجل كبير في السن واقف قدامي، ماسك صورة قديمة لوالدي.
قال
حضرتك تارا؟
هزيت راسي.
أيوه.
مد الصورة لي.
والدك كان أعز صديق ليا.
بصيت للصورة بذهول.
حضرتك تعرفه؟
ابتسم.
كنت شريكه في أول مشروع عمله قبل ما تتولدي.
دخل ياسين بعد ما سمع الكلام.
قال
اتفضل.
قعدنا كلنا.
الراجل حط قدامنا ملف قديم.
والدك ماكانش عايز يسيبلك فلوس وبس.
فتح الملف.
كان عامل مشروع كامل باسمك، لكن حصلت ظروف منعته يكمله.
بصيتله باستغراب.
مشروع إيه؟
ابتسم.
كان عايز يعمل مؤسسة تساعد الأطفال اللي فقدوا أهلهم أو مش قادرين يكملوا تعليمهم.
سكت.
بصيت لياسين.
وبعدين لأولادي.
نفس الفكرة اللي عملناها في المركز.
قلت بصوت متأثر
يعني كان عنده نفس الحلم؟
هز راسه.
بالظبط.
ياسين ابتسم.
يبقى الحلم اتأخر لكنه وصل.
في اليوم التالي، قررنا نوسع المركز.
لكن المرة دي، مش باسم شركتنا.
سميناه
مؤسسة تارا المنشاوي لرعاية الأطفال والتعليم.
رفضت في البداية.

ليه باسمي؟
ياسين قال
لأنك كملتي حلم أبوكي.
آدم قال
وأنا هساعد بابا في البرمجة.
ليان قالت
وأنا هعمل قسم للرسم.
نور ضحكت
وأنا هكون مديرة المكان!
ضحكنا كلنا.
مرت خمس سنين.
المركز بقى مؤسسة كبيرة بتساعد مئات الأطفال.
آدم دخل كلية هندسة وبدأ يشتغل على تطبيقات تعليمية.
ليان درست تصميم.
ونور اختارت مجال إدارة المشروعات، وكانت فعلًا بتتصرف كأنها مديرة
تم نسخ الرابط