بعد 7 سنين من اختفائي

لمحة نيوز

بعد 7 سنين من اختفائي من حياة جوزي السابق الملياردير، اشترى العمارة اللي قصاد بيتي بالظبط من غير ما يعرف إن أولاده التلاتة كانوا واقفين بيتفرجوا عليه من شباك الدور اللي فوق.
وأول ما ياسين المنشاوي رفع عينه وشافني في الناحية التانية من الشارع، حسيت إن السبع سنين اللي قضيتهم وأنا بدفنه جوايا رجعوا في ثانية واحدة.
كوباية القهوة كانت هتقع من إيدي.
طول السنين دي، اسمه كان ممنوع على لساني.
ماقولتوش لما صورته ظهرت على أغلفة المجلات، ولا لما شركة المنشاوي تكنولوجي بقت واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا، ولا حتى لما ابني آدم بدأ يعمل نفس النظرة اللي كان ياسين بيعملها لما يدخل في مشكلة ويحاول يحلها.
وخصوصًا ماقولتوش لما بنتي ليان ونور كانوا يسألوني
ماما، هو ليه إحنا معندناش بابا؟
كنت كل مرة أبتسم وأقول
باباكم مسافر بعيد.
لكن النهارده المسافة خلصت.
عربية بنتلي سودا وقفت قدام العمارة القديمة اللي قصادنا.
نزل منها ياسين.
بدلته الرمادي الغامق كانت مضبوطة، وشعره بدأ يظهر فيه خصل فضية، لكن هيبته مااتغيرتش.
كان بيتكلم مع المهندسين، لحد ما رفع عينه فجأة.
وشافني.
ثبت مكانه.
وأنا كمان ماقدرتش أتحرك.
سبع سنين اختفوا من بينا في لحظة.
رجعت فاكرة أول مرة شوفته فيها.
كنت وقتها عندي 28 سنة، مصممة ديكور بتحاول تثبت نفسها، وهو رجل أعمال بدأ اسمه يلمع في عالم التكنولوجيا.
قابلته في حفلة خيرية.
وسط مئات الناس، قرب مني وقال
إنتِ الوحيدة هنا اللي مش بتحاول تبهريّني.
ضحكت وقلت
يمكن عشان أنا أصلًا معرفش إنت مين.
ضحك وقال
كده أحسن.
ومن اليوم ده بدأت الحكاية.
ست شهور كان بيحاول يقرب مني.
ورد من غير مناسبة.
عشايات هادية.
مكالمات طويلة.
وكان أكتر شيء حبيته فيه إنه كان بيسمعني.
كنت أحكيله عن التصميم والألوان، وكان يسمع كأن كلامي أهم اجتماع في حياته.
وفي يوم ممطر، أخدني لجنينة هادية، ونزل على ركبة واحدة.
وقال
تارا ابنِي معايا حياة.
وافقت.
وبدأت حياتنا.
في الأول كانت جميلة.
لكن مع توسع شغله وزيادة مسؤولياته، بدأت أوقاتنا مع بعض تقل.
مش لأنه ماكانش بيحبني
لكن لأنه كان شخص بيحاول يحمل الدنيا كلها فوق كتفه.
وفي ذكرى جوازنا التانية، كنت قاعدة مستنياه في مطعم، لابسة الفستان الأخضر اللي كان بيحبه.
وفي شنطتي كان فيه 3 صور سونار.
استنيته ساعتين.
وبعدها اتصل مساعده وقال إن عنده اجتماع طارئ.
رجعت البيت لوحدي.
لكن بعد ساعات،

لما وصل، استقبلته وأنا بحاول أخفي دموعي.
قلت
أنا حامل.
تجمّد مكانه.
وبعدين ابتسم لأول مرة من قلبه.
بجد؟
هزيت راسي.
بس مش طفل واحد.
بصلي باستغراب.
توأم؟
ضحكت رغم دموعي.
تلاتة.
فتح عينيه بدهشة.
تلاتة؟!
ضحكت.
ولأول مرة من شهور، حضني بقوة.
تارا تلاتة؟
حط إيده على بطني وقال
أنا مش مصدق.
كانت لحظة كنت مستنياها من زمان.
لكن بعدها بدأت المشاكل الحقيقية.
مش بسبب خيانة.
ولا بسبب امرأة تانية.
لكن بسبب خوف ياسين.
كان مرعوب من فكرة إن مسؤولياته تكبر.
بدأ يبالغ في الحماية.
عايز دكاترة مخصوصين.
مربية.
حراسة.
بيت أكبر.
مستشفى خاص.
وكل قرار كان بيتاخد وكأنه صفقة ضخمة.
وأنا كنت محتاجة حاجة واحدة بس.
كنت محتاجة أحس إنه زوجي مش مدير مشروع حياتي.
في ليلة، حصل بينا نقاش كبير.
قلتله
أنا مش محتاجة شركة تدير حملي يا ياسين. أنا محتاجاك أنت.
سكت.
قرب مني وقال
أنا خايف أخسركم.
رديت
وإنت من كتر خوفك علينا ممكن تبعدنا عنك.
الكلمة أثرت فيه.
قعد جنبي ومسكني من إيدي.
لكن في نفس الليلة، حصل شيء قلب حياتنا كلها.
وأنا في الشهر السابع، وصلتني رسالة من المستشفى.
كان لازم أعمل فحص عاجل بسبب مشكلة ظهرت في الحمل.
روحت لوحدي.
والدكتور قال لي إن الولادة ممكن تحصل في أي وقت، وإن لازم أكون مستعدة.
رجعت البيت وأنا مرعوبة.
لقيت ياسين في مكتبه، غارق في اجتماع مهم.
وقفت قدام الباب.
كان نفسي أقول له إني خايفة.
لكني سمعته بيتكلم مع فريقه عن سفر عاجل لمدة أسابيع بسبب صفقة ضخمة.
افتكرت كلامه عن الحماية.
افتكرت كل المواعيد اللي ضاعت.
ووقتها أخدت قرارًا كنت فاكرة إنه هيحمي أولادي.
قرار هدم حياتنا كلها.
في نفس الليلة، كتبت له رسالة.
مااتهمتوش بالخيانة.
ماقلتلوش إن فيه حد تاني.
لأن مافيش حد تاني أصلًا.
كتبت له
ياسين أنا محتاجة أبعد شوية. مش عشان بطلت أحبك، لكن عشان محتاجة أعيش بعيد عن الضغط والخوف. ولما أولادنا ييجوا الدنيا، هفكر في كل حاجة.
وبالفعل
اختفيت.
ولدت آدم وليان ونور.
ثلاثة أطفال في نفس اليوم.
ثلاثة قلوب صغيرة غيّروا حياتي بالكامل.
لكن ياسين
ماعرفش إنهم اتولدوا.
مش لأنني كنت بكرهه.
لكن لأنني كنت مقتنعة وقتها إن ابتعادي هو الطريقة الوحيدة اللي هتخليه يراجع نفسه.
سبع سنين كاملة عدت.
أنا ربيت أولادي.
اشتغلت.
كبرتهم على إن أبوهم مش شخص وحش.
كنت دايمًا أقول لهم
أبوكم شخص عظيم، بس كان محتاج يتعلم إن العيلة أهم من الشغل.
لحد
النهارده.
اليوم اللي اشترى فيه العمارة اللي قصادنا.
اليوم اللي شافني فيه.
ويبدو إن القدر قرر يفتح الباب اللي أنا قفلته من سبع سنين.
دخلت الشقة بسرعة.
لقيت آدم واقف عند الشباك.
قال
ماما الراجل اللي تحت ده مين؟
قلبي وقع.
قبل ما أرد، ليان قربت من الشباك.
ونور وقفت جنبها.
التلاتة بصوا لياسين.
وبعدين بصوا لي.
آدم قال
ماما هو شبهنا.
سكت.
وفي نفس اللحظة
سمعت جرس الباب.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
قربت من الباب وأنا مش قادرة أتنفس.
فتحت.
ولقيت ياسين واقف قدامي.
بصلي للحظات طويلة.
وبصوت هادي جدًا قال
تارا
صوته كان مختلف.
مكسور.
أنا مش جاي ألومك.
سكت لحظة، وبص ناحية الأطفال.
وبعدين رجع بصلي.
أنا جاي أعرف مين دول؟
حاولت أتكلم.
لكن صوتي ماطلعش.
آدم وقف قدامي كأنه بيحميني.
ليان ونور مسكوا إيدي.
وياسين كان واقف قدامهم، وعينه بدأت تدمع.
وبصوت مرتعش قال
هما أولادي صح؟
ماقدرتش أنكر.
هزيت راسي.
ولأول مرة من سبع سنين
شاف ياسين أولاده التلاتة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إنه كان جاي ومعاه ظرف قديم.
ظرف احتفظ بيه سبع سنين.
وفيه جواب واحد مني
كنت فاكرة إني مزقته يوم مشيت.
لكنه كان الدليل الوحيد إن اختفائي ماكانش سببه كره
وكان ممكن يغيّر كل حاجة بينا من جديد.
يتبعفضل ياسين واقف قدام الباب، والظرف في إيده.
عينيه كانت رايحة جاية بيني وبين الأطفال.
آدم كان واقف قدامي، وليان ونور ماسكين في إيدي.
قال بصوت هادي
ممكن أدخل؟
اترددت لحظة، وبعدها فتحت الباب أكتر.
دخل ياسين.
أول ما شافته نور، قالت ببراءة
إنت صاحب العمارة الجديدة؟
ياسين ابتسم رغم دموعه.
أيوه.
ليان بصتله بفضول
طب إنت ليه شبه آدم؟
اتخنقت من المفاجأة.
لكن ياسين ضحك ضحكة قصيرة، ومسح عينه.
يمكن عشان إحنا بنحب نفس الحاجات.
آدم سأله
إنت بتشتغل إيه؟
عندي شركة.
كبيرة؟
شوية.
آدم فكر لحظة وقال
يعني إنت غني؟
ضحك ياسين لأول مرة من قلبه.
ممكن نقول كده.
نور قربت منه وقالت
طب عندك بيت فيه جنينة؟
عندي.
وفيه حمام سباحة؟
فيه.
ليان دخلت في الكلام
وعندك ألعاب كتير؟
ياسين بصلي.
وبعدين قال
لو تحبوا نقدر نكتشف ده سوا.
قلبي وجعني.
الأطفال ماكانوش عارفين إنه أبوهم.
وهو كان بيحاول يخفي انهياره عشان مايرعبهمش.
بعد ما الأطفال دخلوا أوضتهم، فضلنا أنا وياسين لوحدنا.
حط الظرف على الترابيزة.
فاكرة ده؟
بصيت للظرف.
عرفته فورًا.
إنت لقيته؟
لأ.
فتح الظرف وأخرج الورقة.
إنتِ بعتيهولي قبل
ما تختفي.
اتجمدت.
أنا مزقته.
كنتِ فاكرة إنك مزقتيه.
بصيت للورقة.
كانت رسالتي فعلًا.
ياسين، أنا مش ماشية عشان بطلت أحبك. أنا ماشية لأني خايفة إن أولادنا يكبروا وسط حياة كلها شغل وضغط. لو في يوم قدرت تفهم إن البيت مش شركة، وإن وجودك أهم من أي ثروة، ساعتها يمكن نقدر نبدأ من جديد.
سكت ياسين طويلًا.
وبعدين قال
أنا قريتها بعد ما اختفيتي بأسبوع.
بصيتله باستغراب.
ليه ماجيتش تدور عليا؟
ابتسم بحزن.
دورت.
سكت.
سبع سنين وأنا بدور.
قلبي انقبض.
إزاي؟
كل مرة كنت بوصل لمكان، كنت بلاقي إنك مش عايزة حد يعرف مكانك.
نزلت عيني.
كان عنده حق.
قال
في الأول كنت غضبان.
وبعدين اتنهد.
بعدين فهمت إن الغضب مش هيجيبك.
قرب من الشباك وبص ناحية أولاده.
فاشتغلت أكتر.
بصيتله.
ليه؟
عشان لما ألاقيكم أكون بنيت حاجة تستاهل ترجعوا لها.
سكتنا.
لأول مرة فهمت إن السنين ماعدتش عليه بسهولة زي ما كنت فاكرة.
فجأة، سمعنا صوت آدم من جوه
ماما!
دخلنا الأوضة بسرعة.
لقيناه ماسك صورة قديمة كانت واقعة من درج مكتبي.
صورة من يوم فرحي أنا وياسين.
بص للصورة.
وبعدين بص لياسين.
وبص لي.
ماما هو ده بابا؟
سكت المكان كله.
ماعرفتش أجاوب.
لكن ياسين نزل على ركبته قدام آدم.
وصوته ارتعش
أيوه يا آدم.
آدم فضل يبصله.
وبعدين قال
يعني إنت بابانا؟
ياسين هز راسه.
ليان ونور قربوا منه.
نور قالت
طب ليه ماكنتش معانا؟
ياسين بلع ريقه.
لأني ماكنتش أعرف إنكم موجودين.
ليان بصتلي.
ماما كانت تعرف؟
هزيت راسي.
أيوه.
سكتوا.
كنت خايفة يلوموني.
لكن آدم قرب من ياسين وقال
ممكن نقعد معاك شوية؟
ياسين حضنه.
وأول ما حضنه، دموعه نزلت.
ضم أولاده التلاتة لأول مرة.
وأنا وقفت بعيد.
حسيت إني أخيرًا سمحت لجزء من حياتي القديمة إنه يرجع.
لكن في نفس الليلة، بعد ما الأطفال ناموا، ياسين قال لي
أنا مش عايز آخدهم منك.
بصيتله.
أنا بس عايز أكون أبوهم.
سكت لحظة، ثم أضاف
ولو فضلتِ شايفة إني خطر على حياتهم أنا هثبتلك العكس يوم ورا يوم.
الكلام دخل قلبي.
ولأول مرة من سبع سنين، ماحاولتش أهرب.
قلت
وأنا مش عايزة أحرمهم منك.
ابتسم.
يبقى نبدأ من هنا.
لكن قبل ما يمشي، وقف عند الباب.
وبصلي وقال
تارا؟
نعم؟
أنا لسه بحبك.
اتجمدت مكاني.
لكنه ماطلبش مني أرجع له.
بس قال
ومش مستني منك إجابة.
وخرج.
وقفت ورا الباب وأنا حاطة إيدي على قلبي.
وفي اليوم التالي
صحيت على صوت ضحك الأطفال.
فتحت الشباك.
لقيت ياسين
في العمارة المقابلة، واقف في البلكونة، والتلاتة بيتخانقوا معاه مين هيروح معاه الأول.
ولأول مرة من سبع سنين
بيتنا ماكانش ناقص أب.
لكن لسه كان ناقص قرار واحد.
قرار هيحدد إذا كانت عيلتنا هتتجمع من جديد
ولا كل واحد فينا هيمشي في طريقه.
يتبععدّى أسبوع على رجوع ياسين لحياة أولاده.
الغريب إن الأطفال اتعلقوا بيه بسرعة جدًا.
آدم كان
تم نسخ الرابط