بعد 7 سنين من اختفائي
المحتويات
بيحب يقعد معاه بالساعات، يسأله عن الكمبيوتر والشركات، وياسين كان يستمتع بكل سؤال.
أما ليان، فكانت كل يوم تطلب منه حكاية قبل النوم.
ونور كانت أكتر واحدة متعلقة بيه.
كل ما ياسين يستعد يمشي، كانت تجري وراه
بابا، هترجع إمتى؟
والكلمة دي كانت بتوجع ياسين أكتر من أي حاجة.
لأنه كان بيكتشف كل يوم سبع سنين فاتته.
وفي يوم، رجع ياسين من شغله بدري.
كان ماسك 3 علب صغيرة.
دخل الشقة وقال
عندي مفاجأة.
الأطفال جريوا عليه.
فتح أول علبة.
كان فيها ساعة ذكية لآدم.
الثانية فيها سوار لليان.
والثالثة سوار لنور.
آدم بصله وقال
ليه جبتهم؟
ابتسم ياسين.
عشان أعرف مكانكم لو خرجتم، وأفضل مطمن عليكم.
بصيتله وقلت
ياسين، مش لازم تعوضهم بالفلوس.
بصلي بجدية.
أنا عارف.
وبعدين نزل لمستوى الأطفال.
أنا مش هقدر أرجع السبع سنين اللي فاتوا، بس أقدر أكون موجود من النهارده.
الكلمة دي خلتني أسكت.
لأنه أخيرًا فهم الفرق.
الحضور مش هدية.
الحضور وقت.
وفي نفس الليلة، حصلت أول مشكلة حقيقية.
آدم دخل علينا وهو ماسك ورقة.
ماما، بابا أنا عايز أروح المدرسة اللي بابا بيروحها.
بصيت لياسين.
هو كمان بصلي.
قلت
مدرستك كويسة.
آدم هز راسه.
بس أنا عايز أبقى قريب من بابا.
ياسين مااستغلش الموقف.
قال بهدوء
القرار ده مش هيتاخد عشان أنا أبوك. هيتاخد لو المدرسة أحسن ليك فعلًا.
آدم ابتسم.
يعني ممكن؟
ممكن نروح نشوفها.
كنت مستغربة.
زمان كان ياسين بياخد القرارات بسرعة.
دلوقتي بقى يسمع.
وفي اليوم التالي، خرجنا إحنا الخمسة لأول مرة.
أنا، ياسين، والأطفال التلاتة.
كنا ماشيين في الشارع، والأطفال بيتخانقوا مين يمسك إيد بابا.
بصيت لياسين من بعيد.
وللحظة افتكرت الراجل اللي اتجوزته من سبع سنين.
لكن كان فيه فرق.
الراجل اللي قدامي دلوقتي كان أهدى.
أبسط.
وأكتر خوفًا على عيلته من غير ما يحاول يسيطر عليها.
دخلنا المدرسة.
المديرة رحبت بياسين أول ما شافته.
لكن ياسين قال
أنا مش جاي كرجل أعمال.
وبصلي.
أنا جاي كأب.
الكلمة وقفتني.
بعد ما خلصنا الجولة، الأطفال خرجوا يجْروا في الفناء.
فضلنا أنا وياسين لوحدنا.
قال
أنا عايز أسألك سؤال.
اسأل.
لو الزمن رجع كنتِ هتختفي برضه؟
سكت.
وبعدين قلت الحقيقة
مش عارفة.
هز راسه.
وأنا لو الزمن رجع كنت هسمعك أكتر.
بصيتله.
بس اللي حصل حصل.
عارف.
ثم أضاف
عشان كده مش عايز نعيش في الماضي.
رجعنا البيت.
وفي المساء، الأطفال ناموا بسرعة.
وقفت في المطبخ بعمل
دخل ياسين.
قال
فاكرة أول مرة عملتيلي قهوة؟
ضحكت.
كانت وحشة.
كانت أسوأ قهوة شربتها في حياتي.
ضربته بخفة على كتفه.
طب كنت بتشربها ليه؟
ابتسم.
عشان إنتِ اللي عملتيها.
سكتنا.
المرة دي ماكانش فيه غضب.
ولا لوم.
ولا خوف.
فقط ذكريات.
قرب خطوة وقال
تارا، أنا مش هطلب منك ترجعيلي دلوقتي.
سكت لحظة.
لكن لو في يوم حسيتِ إنك مستعدة أنا موجود.
بصيت في عينيه.
وقلت
وأنا مش ههرب.
ابتسم.
لكن قبل ما يقول أي كلمة
رن موبايله.
بص للشاشة.
اتغيرت ملامحه.
إيه اللي حصل؟
رد.
فضل ساكت ثواني.
ثم قال
تمام. ابعتولي كل الملفات.
قفل المكالمة.
سألته
في إيه؟
بصلي بقلق.
في مشكلة كبيرة في الشركة.
يعني إيه؟
فيه مشروع ضخم ممكن يوقع الشركة لو اتاخد فيه قرار غلط.
سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.
بس المرة دي مش هسيب بيتي عشان شغلي.
حط الموبايل على الترابيزة.
وقعد جنبنا.
ولأول مرة
اختار العيلة قبل الاجتماع.
لكن صباح اليوم التالي، ظهر أمام باب شقتي شخص لم أتوقع رؤيته أبدًا.
شخص كان يحمل ملفًا قديمًا.
وقال لياسين
لازم تعرف الحقيقة اللي حصلت قبل سبع سنين.
فتحت الباب وأنا مذهولة.
لأن الملف كان متعلق بالليلة اللي اختفيت فيها
والحقيقة كانت أخطر بكتير مما كنت متخيلة.
يتبعفتح ياسين الباب بنفسه.
الراجل اللي واقف قدامنا كان في الخمسينات، وشكله مألوف بشكل غريب.
بص لياسين وقال
أنا سامح كنت مدير مكتبك زمان.
ياسين اتجمد.
سامح؟ إنت اختفيت من حياتي من سبع سنين!
سامح مد إيده بالملف.
وأنا رجعت عشان أصلح غلطة سكتّ عليها سنين.
بصيت للملف.
كان مكتوب عليه تاريخ الليلة اللي اختفيت فيها.
ياسين أخده وفتحه.
جواه مستندات، وتقارير، ومراسلات قديمة.
قلب أول ورقة.
وبعدين التانية.
وفجأة رفع عينه ليا.
تارا إنتِ كنتِ في المستشفى الليلة دي؟
هزيت راسي.
أيوه.
وأنا كنت باعتلك عربية الشركة عشان تروحِ المستشفى؟
أيوه.
سامح اتدخل
العربية وصلت فعلًا لكن ياسين ماعرفش.
بصيت له باستغراب.
يعني إيه؟
فتح ملف صغير.
يومها حصل لخبطة في الاتصالات. السائق اتبلغ إن الرحلة اتلغت، ورسالتك لياسين ماوصلتش في وقتها.
ياسين بصله بصدمة.
مين ألغى الرحلة؟
سامح سكت.
وبعدين قال
محدش.
يعني؟
حصل خطأ إداري كبير. الموظف اللي استلم الطلب فهم إن الرحلة اتلغت من طرفك إنت يا ياسين.
ياسين حط إيده على جبهته.
كل السنين اللي فاتت كانت مبنية على سوء تفاهم.
أنا كنت فاكرة إنه اختار شغله وتركني.
وهو كان فاكر
قلت بصوت مكسور
يعني لو كنت عرفت إنك كنت مستنيني
ياسين قاطعني
ولو أنا عرفت إنك كنت محتاجاني وقتها كنت جيتلك.
سكتنا.
سامح أخرج ورقة أخيرة.
فيه حاجة أهم.
ياسين أخذها.
كانت تقريرًا من المستشفى.
يقرأه بصوت منخفض
الحمل الثلاثي يحتاج متابعة دقيقة، واحتمال الولادة المبكرة مرتفع.
رفع عينه ليا.
وإنتِ كنتِ لوحدك؟
دموعي نزلت.
أيوه.
قرب مني.
ليه ماحاولتيش ترجعي؟
كنت خايفة.
مني؟
هزيت راسي.
من الحياة اللي كنا عايشينها.
سكت.
وبعدين قلت
كنت خايفة أولادنا يكبروا وهم شايفينك دايمًا مشغول.
ياسين بص ناحية أوضة الأطفال.
وأنا ضيعت سبع سنين وأنا فاكر إنك مش عايزة وجودي.
سامح قال
أنا عارف إن الكلام ده مش هيرجع السنين. بس كان لازم تعرفوا الحقيقة.
خرج سامح.
فضلنا واقفين في الصالة.
بعد دقائق، خرج آدم من أوضته.
بابا؟
ياسين مسح دموعه بسرعة.
أيوه يا حبيبي.
إنت بتعيط؟
ابتسم.
شوية.
آدم قرب منه.
متعيطش.
وبعدين حضنه.
ليان ونور صحوا على الصوت، وخرجوا هما كمان.
في ثواني، كان ياسين محاطًا بأولاده التلاتة.
وقفت أبص عليهم.
وفهمت إننا أخيرًا قدام فرصة حقيقية.
مش عشان نرجع زي الأول.
لكن عشان نبني حاجة جديدة.
في المساء، ياسين قال لي
عندي اقتراح.
إيه؟
نبدأ من الصفر.
ابتسمت بحزن.
يعني إيه؟
مش نرجع نتجوز بكرة.
ضحكت.
كويس.
ومش هضغط عليكِ.
سكت لحظة.
نخرج مع الأولاد. نتكلم. نعرف بعض من جديد.
بصيتله.
وإنت مستعد تستنى؟
ابتسم.
استنيت سبع سنين.
سكت.
ثم قال
أقدر أستنى أكتر.
مرت الشهور.
ياسين بقى جزء حقيقي من حياة الأطفال.
يحضر اجتماعات المدرسة.
يروح معاهم التمرين.
يساعد آدم في مشاريعه الصغيرة.
ويقرأ لليان ونور قبل النوم.
وأنا بدأت أكتشف إن الراجل اللي قدامي مش نفس الشخص اللي سبتُه.
وفي يوم عيد ميلاد الأطفال الثامن، جهزنا حفلة صغيرة في البيت.
بعد ما خلصت الحفلة، خرج الأطفال للحديقة.
ياسين وقف جنبي.
وقال
فاكرة لما طلبت منك تبني معايا حياة؟
ابتسمت.
فاكرة.
المرة دي أنا مش هطلب منك تبنيها معايا.
بصيتله.
هطلب منك نبنيها إحنا الاتنين.
سكتُّ.
ثم مد إيده.
ماكانش فيها خاتم.
ولا صندوق.
بس كانت ممدودة قدامي.
مسكتها.
وفي اللحظة دي، جري الأطفال التلاتة علينا وهم بيضحكوا.
آدم قال
بابا! ماما! تعالوا!
ليان صاحت
بسرعة!
نور ضحكت
عندنا مفاجأة!
بصيت لياسين.
وبصينا لبعض.
ومشينا وراهم.
المرة دي
ماكانش فيه هروب.
ولا أسرار.
ولا
كان فيه عيلة قررت تبدأ من جديد.
النهاية لكن الحكاية ما انتهتش عند اللحظة دي...
بعد ما الأطفال دخلوا يجروا على الحديقة، وقف ياسين جنبي وقال
تارا، في حاجة لازم أقولها لك قبل ما ناخد أي خطوة.
بصيتله باستغراب.
إيه؟
طلع من جيبه مفتاح صغير وحطه في إيدي.
العمارة اللي اشتريتها قدام بيتك... مش هسكن فيها.
اتصدمت.
ليه؟
ابتسم.
لأنّي لما شوفتك واقفة في الشباك، فهمت إن وجودي قدامك ممكن يحسسك إني بحاصرك.
سكت لحظة.
اشتريتها عشان كنت فاكر إنك مش عايزة تشوفيني، وكنت عايز أبقى قريب من الأولاد من غير ما أفرض نفسي عليهم.
بصيت للمفتاح.
وهتعمل إيه؟
هخليها مركز لتعليم الأطفال وتطوير المواهب، باسم آدم وليان ونور.
ابتسمت من غير ما أحس.
إنت لسه بتفكر بطريقة رجال الأعمال.
ضحك.
المرة دي على الأقل المشروع مش هيخسرني عيلتي.
ضحكنا سوا.
وفجأة، آدم جري علينا وهو ماسك ورقة.
بابا! ماما! بصوا!
كانت رسمة رسمها هو وأخواته.
بيت كبير، قدامه شجرة، وتحتها خمسة أشخاص ماسكين إيد بعض.
بصيت للرسمة وسألت
مين دول؟
آدم قال بثقة
إحنا.
وأشاور على الشخص الخامس.
وده بابا.
نور قالت
وماما هنا.
ليان ضحكت
وإحنا التلاتة.
ياسين بص للرسمة طويلًا.
وبعدين قال
أحلى رسمة شفتها في حياتي.
في المساء، بعد ما الأطفال ناموا، خرجت أنا وياسين للبلكونة.
الشارع كان هادي.
قلت
تعرف؟ أنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة هتواجهني هي إني أربي تلاتة لوحدي.
ابتسم.
وأنا كنت فاكر إن أصعب حاجة هي إني أبني أكبر شركة.
ضحكت.
وطلع الاتنين غلطانين.
بصلي.
أصعب حاجة كانت إننا نتعلم نكون عيلة.
سكتنا.
وبعد لحظات، قال
تارا... لو وافقتِ، عايز أتقدم لك من جديد.
بصيتله.
من جديد؟
أيوه.
وليه؟
ابتسم.
لأن الست اللي قدامي دلوقتي مش البنت اللي اتجوزتها من سبع سنين.
وإنت كمان مش الراجل اللي سبته.
مد إيده.
يبقى نبدأ من أول صفحة.
حطيت إيدي في إيده.
بس بشرط.
أي شرط.
مافيش قرارات لوحدك.
ضحك.
موافق.
ومفيش شغل وقت العيلة.
موافق.
والأولاد يبقوا أول حاجة في حياتنا.
بص ناحية أوضتهم.
دول أصلًا بقوا كل حياتي.
بعد شهور، اتجمعنا في نفس الحديقة اللي طلب فيها إيدي أول مرة.
لكن المرة دي ماكانش فيه فستان فخم ولا صحفيين ولا حراسة.
كان فيه أولادنا التلاتة.
آدم كان ماسك الخاتم.
ليان ونور ماسكين الورد.
وياسين وقف قدامي.
وقال
المرة الأولى قلت لك ابنِي معايا حياة.
نزل على ركبته.
المرة دي بقولك لو لسه عندك
دموعي نزلت.
ابتسمت وقلت
موافقة.
الأطفال صرخوا من الفرحة.
وضمينا بعضنا.
وبعد سبع سنين من البُعد...
رجعت العيلة لبعض.
مش لأن الماضي اختفى.
لكن لأننا أخيرًا اتعلمنا منه.
ومن يومها، العمارة اللي كانت سبب رجوع ياسين لحياتنا ما بقتش مجرد عمارة.
بقت مكان اتفتح فيه مركز للأطفال، ومكتب صغير لتصميمات تارا، ومساحة لكل طفل عنده
متابعة القراءة