اختي سارة

لمحة نيوز

كانتش لوحدها.
كان فيه شخص نازل من المقعد الخلفي
ولما شفت وشه، عرفت إن اللي جاي مش مجرد مواجهة عائلية.
ده الشخص اللي كان موجود في صورة أحمد
واللي كنت فاكرة طول السنين إنه مات قبل أحمد بمدة طويلة وقفت مكاني وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
الرجل نزل من عربية سارة بهدوء، وقف للحظة وبص ناحية العمارة.
ملك قربت من الشباك.
خالتي مين ده؟
ما رديتش.
لأن الرجل كان عم فوزي، أخو أحمد الأكبر.
الرجل اللي كل العيلة كانت فاكرة إنه مات من سنين بعد مرض مفاجئ.
لكن هو كان واقف تحت البيت دلوقتي حي.
عماد بص لي وقال
دلوقتي فهمتي ليه قلتلك إن الموضوع أكبر من الفلوس؟
رجعت قفلت الباب بسرعة.
إنت كنت عارف إنه عايش؟
عماد هز راسه.
كنت عارف.
وساكت كل السنين دي؟
لأني كنت بحاول أحمي أحمد.
صرخت
تحميه من مين؟!
بص ناحية ملك.
وبعدين قال
من أخوه.
ملك بدأت تبكي.
حضنتها.
ما تخافيش.
عماد حط إيده على الظرف.
اسمعيني كويس. فوزي مش جاي عشان ياخد الفلوس.
أمال جاي ليه؟
عشان ياخد حاجة أهم.
إيه؟
سكت.
ثم قال
الدفتر.
اتذكرت فورًا الكلام اللي قالت ملك إنها سمعته من سارة
لو ظهر الدفتر القديم، كل حاجة هتبوظ.
قلت
دفتر إيه؟
عماد قال
دفتر أحمد.
فينه؟
مش معايا.
أمال فين؟
قبل ما يرد، سمعنا طرقات على باب الشقة.
ثلاث طرقات بطيئة.
عماد قرب مني.
ما تفتحيش.
الطرق اتكرر.
ثم جاء صوت سارة
منى، أنا عارفة إن عماد عندك.
بصيت لعماد.
هي عرفت إزاي؟
رد بهدوء
لأنها كانت بتراقبك من أول يوم.
اتجهت ناحية الشباك.
لكن سارة رفعت رأسها فجأة وبصت ناحية شباك الشقة.
وبعدين رفعت موبايلها.
وصلتني رسالة.
افتحي الباب، وإلا ملك هتعرف الحقيقة عن أبوها بطريقة أسوأ.
قلبي اتقبض.
ملك شافت الرسالة.
هي تقصد
إيه؟
ما قدرتش أخبي عليها أكتر.
مامتك بتقول إن عندها حاجة مهمة تخص باباكي.
ملك بدأت تهز راسها.
أنا عايزة أعرف.
عماد قال
لازم نعرف الأول هي عايزة إيه.
ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
حطها قدامي.
أحمد كتبها قبل الحادث بيوم.
فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها
لو حصل لي شيء، لا تثقوا في فوزي.
رفعت عيني بسرعة.
إنت كنت بتقول إنك بتحاول تحمي أحمد منه، لكن أحمد نفسه كان مش واثق فيه.
عماد سكت.
قلت
إنت مخبي عني حاجة.
ما ردش.
عماد، إيه اللي حصل ليلة الحادث؟
بص للأرض.
ثم قال
أحمد اكتشف إن فوزي كان بيحوّل فلوس من حسابات الشركة لحسابات تانية.
سألته
وسارة؟
سارة عرفت.
وسكتت؟
في البداية آه.
حسيت إن كل حاجة بتتشابك.
سارة.
فوزي.
عماد.
حساب ملك.
والتوقيع المزور.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم من كل ده
ليه سارة سابت ملك عندي؟
قلت
لو سارة كانت جزء من الموضوع، ليه جابت بنتها عندي وسابت الشنطة بكل الأدلة؟
عماد رفع عيني لي.
لأنها ما كانتش بتسيب ملك عندك.
سكت.
أمال؟
قال
كانت بتهربها منك ومنهم في نفس الوقت.
اتجمدت.
يعني إيه؟
اقترب مني وقال
سارة اكتشفت إنهم عايزين يستخدموا ملك عشان يوصلوا للدفتر.
بصيت لملك.
ملك ماما قالتلك قبل ما تمشي أي حاجة عن دفتر؟
ملك فكرت.
ثم قالت
آه.
قربت منها.
قالت إيه؟
ردت بصوت منخفض
قالتلي لو خالتي سألتني عن الدفتر ما أقولهاش إني شفته.
اتسعت عيني.
إنتِ شوفتيه؟
هزت راسها.
آه.
فين؟
ملك بصت ناحية شنطتها.
ثم قالت
كان جوه الشنطة.
فتحت الشنطة بسرعة.
قلبنا الهدوم والكراسات.
لكن الدفتر ما كانش موجودًا.
ملك بدأت تبكي.
كان هنا! أنا متأكدة!
وفجأة
وصلت رسالة جديدة على موبايلها.
صورة لدفتر جلدي بني.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة ترجعيه، تعالي
لوحدك.
وفي أسفل الرسالة
كان المكان محددًا.
مكان لم أسمع عنه من قبل.
لكن عماد أول ما شاف العنوان، شحب وجهه وقال
مستحيل
بصيت له.
إنت تعرف المكان؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
فين؟
قال
ده المكان اللي أحمد اختفى فيه قبل الحادث بثلاثة أيام بصيت لعماد وأنا مش قادرة أصدق.
يعني أحمد اختفى قبل الحادث بثلاثة أيام؟!
هز راسه.
أيوه. وكان بيروح المكان ده لوحده.
فضلت ساكتة لحظات.
كل الخيوط كانت قدامي، لكني ما كنتش عارفة أربطها.
فوزي اللي المفروض يكون مات.
سارة اللي كانت بتحاول تخبّي حاجات.
عماد اللي عارف أكتر مما بيقول.
والدفتر اللي اختفى من شنطة ملك.
وفجأة فهمت حاجة.
الرسالة كانت بتقول تعالي لوحدك.
لكن اللي بعت الرسالة كان عايزني أروح من غير ملك.
يعني الهدف الحقيقي مش الدفتر.
الهدف كان ملك.
بصيت لعماد.
مش هروح.
هز راسه بإعجاب.
ده القرار الصح.
اتصلت بالشرطة، وحكيت لهم كل اللي حصل من أول لحظة سارة سابت ملك عند بابي، وقدمت لهم الأوراق والتسجيلات والصور.
وفي نفس الوقت، طلبت من ملك ما تردش على أي رسالة.
بعد دقائق، بدأت الرسائل توصل من أرقام مختلفة.
لكن المرة دي الشرطة كانت بتتابع كل شيء.
وفي اليوم التالي، اتضح إن المكان اللي طلبوا مني أروح له كان مخزنًا قديمًا مرتبطًا بأعمال أحمد.
الشرطة راحت قبلي.
وهناك لقوا فوزي وسارة وشخصين آخرين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن سارة أول ما شافتني، بدأت تبكي.
قالت
أنا كنت بحاول أحمي ملك.
صرخت
تحميها؟! إنتِ رميتي بنتك قدام بابي وهربتي!
قالت وهي منهارة
لو خليتها معايا، كانوا هياخدوها.
سكتُّ.
سارة بصت لملك.
أنا غلطت لما خفت وسكت، لكني ما كنتش عايزة أؤذي بنتي.
ملك قربت منها، لكن ما حضنتهاش.
قالت
طب ليه خليتي خالتي
تتهم بدلِك؟
سارة نزلت عينيها.
كنت عايزة أخليهم يصدقوا إن منى هي اللي معاها الأوراق، عشان يبعدوا عنك.
هنا فهمت سبب كل شيء.
سارة كانت عارفة إن هناك شخصًا يبحث عن الدفتر.
كانت خائفة.
لكن خوفها خلاها ترتكب أخطاء كبيرة، وتحاول تحميني بطريقة جعلتني أنا نفسي أُتهم.
أما فوزي، فاعترف بأنه كان يستولي على أموال من الشركة ويحاول استخدام حساب ملك لإخفاء جزء منها.
والتوقيعات المزورة كانت جزءًا من خطة لتوريطي لو انكشف الأمر.
لكن أهم دليل كان الدفتر.
والشرطة وجدته في مكان لم يتوقعه أحد.
كان مخبأً داخل علبة قديمة في مكتب أحمد السابق.
في الدفتر كانت كل التحويلات والأسماء والتواريخ مكتوبة بخط أحمد.
وكان آخر سطر كتبه قبل وفاته
لو حصل لي شيء، احموا ملك أولًا لأنها لا ذنب لها في أخطاء الكبار.
بعد أسابيع، رجعت ملك تعيش معي بشكل مؤقت لحد ما الإجراءات القانونية خلصت.
وفي أول ليلة، دخلت أوضتها لقيتها قاعدة على السرير ماسكة صورة أبوها.
قالت
خالتي؟
نعم يا حبيبتي.
بابا كان بيحبني؟
قعدت جنبها ومسحت على شعرها.
أكتر مما تتخيلي.
ابتسمت لأول مرة من يوم ما وصلت عند بابي.
وبعدها قالت
أنا كنت فاكرة إن ماما سابتني عشان مش بتحبني.
حضنتها وقلت
أحيانًا الكبار بيخافوا لدرجة إنهم ياخدوا قرارات غلط لكن ده عمره ما يكون ذنب الطفل.
أما سارة، فبدأت تواجه مسؤوليتها عن كل ما فعلته، وأدركت أخيرًا أن حماية ابنتها لا تكون بالكذب ولا بتركها وحدها أمام الخطر.
وأنا؟
احتفظت بالشنطة.
مش عشان أفكر في الخوف اللي عشته بسببها
لكن عشان أفتكر اليوم اللي دخلت فيه ملك حياتي، وأفهم إن أحيانًا الطفل اللي بنفتكر إنه محتاج حد ينقذه
هو نفسه اللي بيكشف الحقيقة وينقذ ناس كتير.
ومن يومها،
كل ما ملك تسألني
أنا بقيت مسؤوليتك؟
أضحك وأقول لها
إنتِ مش مسؤولية يا ملك إنتِ بنتي.
فتحضنني وترد
وأنا كمان اخترتك تبقي خالتي للأبد.
وساعتها كنت أعرف إن أصعب يوم في حياتنا
كان في الحقيقة بداية أجمل علاقة ما كنتش مخططة لها أبدًا.

تم نسخ الرابط