اختي سارة
أختي سارة رمت بنتها قدام باب بيتي وهربت مع خطيبها لكن اللي لقيته في شنطتها خلاني أتصل بالشرطة فورًا!
يا أختي الصغيرة، البنت بقت مسؤوليتك من دلوقتي. أنا مش راجعة أخدها تاني. ولو مش قادرة تاخدي بالك منها، كلمي حماية الطفل.
قالت سارة جملتها وهي واقفة على باب شقتي في المنصورة، بمنتهى البرود، كأنها بتسلّمني شنطة قديمة، مش بنتها الوحيدة.
كانت بنتها ملك عندها 8 سنين، واقفة جنبها وشنطتها الصغيرة على كتفها.
سارة حطت الشنطة على الأرض، وباست بنتها بسرعة على جبينها.
ملك حاولت تمسك إيد أمها.
ماما استني.
سارة سحبت إيدها بهدوء.
خليكي مع خالتك يا ملك. أنا مش هتأخر.
بصيت لها باستغراب.
يعني إيه مش هتتأخري؟ إنتِ رايحة فين؟
ما ردتش.
لفت ومشت ناحية عربية كانت مستنياها آخر الشارع.
ناديت عليها
سارة! استني! إحنا لازم نتكلم!
لكنها ما بصتش وراها.
ركبت العربية، وبعد ثواني اختفت من قدام البيت.
فضلت ملك واقفة مكانها، عينيها متعلقة بآخر الشارع.
وبعدين مسكت في كم بلوزتي.
خالتي منى؟
نزلت لمستواها.
أيوه يا حبيبتي.
كانت إيديها ساقعة بشكل غريب.
ماما هترجع إمتى؟
السؤال وجعني.
ما عرفتش أقول لها الحقيقة، فحضنتها وقلت
تعالي ندخل الأول ونشرب حاجة دافية.
دخلت ملك الشقة وهي ساكتة.
حطيت شنطتها جنب الكنبة، وجبت لها عصير وبسكوت، لكنها ما لمستش حاجة.
فضلت قاعدة وهي بتبص للأرض.
بعد دقائق، قالت فجأة
خالتي أنا لازم أقولك حاجة قبل ما ماما تعرف إني قلتها.
قلبي اتقبض.
قولي يا ملك.
رفعت عينيها لي.
ماما قالتلي لو حد سألك عن فلوس بابا أقول إن إنتِ اللي أخدتيها.
اتجمدت مكاني.
فلوس باباكي؟
هزت راسها.
باب ملك، أحمد، كان توفى من 3 سنين في حادثة شغل.
وبعد وفاته، كان فيه مبلغ كبير مخصص لبنته عشان تعليمها ومستقبلها.
سارة كانت المسؤولة عن إدارة الحساب، وأنا كنت موجودة في الأوراق كبديلة لها في حالة حدوث أي ظرف يمنعها من إدارة أموال ملك.
قلت بهدوء
بس أنا ما أخدتش أي فلوس تخصك يا ملك.
قالت بسرعة
أنا عارفة.
وبعدين فتحت شنطتها.
طلعت ظرف بني متكرمش.
حطته قدامي.
ده كان في شنطتي.
فتحته بإيدي.
جواه كانت مجموعة أوراق بنكية وإشعارات سحب.
بدأت
كل ورقة كانت بتخليني أزداد توترًا.
مبالغ كبيرة اتسحبت على فترات مختلفة.
وبعدين لقيت 3 فواتير لمدرسة خاصة باسم ملك.
رفعت عيني لها.
إنتِ دخلتي المدرسة دي؟
هزت راسها.
لأ.
عمرك رحتي المدرسة دي؟
لأ يا خالتي.
قلبت الفواتير مرة تانية.
كلها باسم ملك.
لكن ملك عمرها ما كانت طالبة هناك.
حطيت الأوراق على الترابيزة.
إنتِ جبتي الورق ده منين؟
قالت
كان في درج عند ماما.
سكتت لحظة، وبعدها طلعت ورقة تانية من الشنطة.
وفي دي كمان.
أخدتها منها.
كانت صورة من مستند بنكي بخصوص تحويل مبلغ كبير.
لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي
إن اسمي كان مكتوب في المستند.
والتوقيع الموجود تحته كان شبه توقيعي بدرجة مخيفة.
بصيت لملك.
إنتِ متأكدة إن ماما كانت محتفظة بالورقة دي؟
هزت راسها.
آه.
وليه خدتيها؟
قالت بصوت واطي
سمعتها وهي بتقول إن لازم الورقة دي تختفي قبل ما حد يعرف.
سألتها
كانت بتتكلم مع مين؟
ملك سكتت.
مع ماما؟
هزت راسها.
ومين كان معاها؟
ردت
واحد اسمه كريم.
اتنفست ببطء.
مين كريم؟
قالت
الشخص اللي ماما كانت بتقول إنه هيساعدها تسافر وتبدأ حياة جديدة.
بصيت ناحية باب الشقة.
لأول مرة فهمت إن الموضوع مش مجرد أم تعبت من مسؤولية بنتها.
كان فيه فلوس.
وأوراق.
وتوقيع مزور يشبه توقيعي.
والأخطر
إن ملك نفسها كانت ممكن تتحول لشاهد على حاجة هي مش فاهمة حجمها.
حضنتها وقلت
اسمعيني كويس يا ملك. من اللحظة دي، أي حاجة تعرفيها تقوليها لي زي ما حصلت بالضبط. ما تخافيش، ومش هخلي حد يجبرك على الكذب.
سألتني
حتى ماما؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
حتى ماما.
في نفس اللحظة، موبايل ملك رن.
بصينا للشاشة.
كان رقم سارة.
ملك خافت ومدت إيدها تقفل الموبايل.
لكن قبل ما تضغط
وصلت رسالة جديدة.
فتحتها.
وكان محتواها جملة واحدة
ما تفتحيش الشنطة قدام خالتك.
بصيت لملك.
وبصيت للشنطة.
وبعدين قلت
ملك هي عارفة إن الشنطة معاكي.
سكتت ملك، وبدأت تبكي.
أما أنا، فكنت بدأت أفهم إن اللي حصل قدام باب بيتي من شوية
ما كانش مجرد تخلّي أم عن بنتها.
كان بداية سر أكبر بكتير.
ومع أول ورقة في الشنطة، بدأت أخاف إن سارة ما تكونش سابت ملك عندي عشان تهرب منها
يمكن
ما تفتحيش الشنطة قدام خالتك.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
بصيت لملك.
ماما بعتتلك الرسالة دي قبل كده؟
هزت راسها.
لأ أول مرة.
طب هي كانت عارفة إن الشنطة فيها الأوراق دي؟
سكتت ملك.
وبعد ثواني قالت
هي اللي قالتلي أحطها كلها جوه الشنطة.
قلبي دق بسرعة.
كلها؟
آه.
قالتلك ليه؟
ملك بصت ناحية باب الشقة، وبعدها قربت مني وهمست
قالتلي لو حد سألني عن الشنطة، أقول إنها فيها هدومي وكتبي بس.
سألتها
ومين كان بيسأل؟
ردت
راجل.
مين؟
مش عارفة اسمه.
شفتيه قبل كده؟
هزت راسها.
آه كان بييجي عندنا بالليل.
حسيت إن الموضوع بدأ يكبر بطريقة مخيفة.
لكن قبل ما أسألها أي سؤال تاني، سمعنا صوت خبطة قوية على باب الشقة.
ملك انتفضت من مكانها.
هو ده!
بصيت لها.
مين؟
قالت وهي بتترعش
الراجل اللي كان بييجي عند ماما.
اتجهت ناحية الباب، لكني وقفتها بإيدي.
استني هنا.
قربت من العين السحرية وبصيت.
ما كانش فيه حد.
فتحت الباب فتحة صغيرة.
الممر فاضي.
لكن قدام عتبة الباب كان فيه ظرف أبيض.
انحنيت وأخدته.
ما كانش عليه اسم.
ولا عنوان.
فتحت الظرف بحذر.
جواه صورة واحدة.
صورة لي أنا واقفة قدام البنك من حوالي شهرين.
تحت الصورة مكتوب بخط واضح
إنتِ مش الهدف ملك هي المفتاح.
اتجمدت.
قفلت الظرف بسرعة.
ملك كانت واقفة ورايا.
فيه إيه يا خالتي؟
ما حبيتش أخوفها.
قلت
ولا حاجة.
لكن في اللحظة دي، موبايل ملك رن تاني.
المرة دي الرقم كان غريب.
رديت أنا.
ألو؟
ما سمعتش أي صوت في البداية.
وبعدين جه صوت رجل هادي جدًا
منى؟
قلبي وقع.
مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
إنتِ عارفة أنا مين.
لأ، مش عارفة.
قال
افتحي الشنطة.
بصيت ناحية الشنطة.
ليه؟
رد
عشان تفهمي ليه سارة سابتلك بنتها.
قفلت المكالمة فورًا.
ملك قربت مني.
كان هو؟
بصيت لها.
مين؟
قالت
الراجل اللي كان بيكلم ماما.
ما قدرتش أرد.
رجعت للشنطة وفتحتها تاني.
بدأت أطلع كل حاجة منها واحدة واحدة.
هدوم.
كتب.
علبة ألوان.
كراسة رسم.
لعبة صغيرة.
وبعدين لقيت جيب داخلي مقفول بسوستة.
ملك قالت
ماما قالتلي ما افتحوش.
وقفت إيدي فوق السوستة.
إنتِ فتحتيه
لأ.
فتحت الجيب.
في البداية ما لقيتش غير ورقة مطوية.
فتحتها.
كانت نسخة من عقد بنكي قديم.
لكن اسم صاحب الحساب ما كانش اسم ملك.
ولا اسم سارة.
كان اسم شخص تالت.
والتاريخ كان قبل وفاة أحمد بشهور.
قرأت الاسم مرة.
ومرة تانية.
وبعدين حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن الاسم ده
كان مرتبط بعيلتنا من زمان.
بصيت لملك وقلت
ملك ماما قالتلك قبل كده اسم جدك؟
قالت
طبعًا.
وجدك كان شغال إيه؟
ردت عادي
كان عنده محل كبير.
رجعت بصيت للورقة.
المحل نفسه كان مكتوب في بيانات الحساب.
لكن كان فيه شيء آخر.
في أسفل الصفحة، بخط صغير جدًا، كان مكتوب
المستفيد النهائي م. س.
وقفت مكاني.
م. س.
نفس الحروف الأولى من اسمي.
لكن أنا عمري ما فتحت الحساب ده.
ولا وقعت على أي مستند يخصه.
وفجأة فهمت إن التوقيع الموجود على الورقة اللي في الشنطة مش مجرد محاولة لتوريطي في سرقة فلوس ملك.
حد كان بيجهز ملف كامل باسمي.
حد كان عايز، لو اتكشف كل شيء، إن أول شخص الشرطة تشك فيه يكون أنا.
رفعت عيني ناحية ملك.
كانت بتبصلي بخوف.
وقبل ما أقول لها أي كلمة
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في كالون الباب من الخارج.
ملك مسكت إيدي بقوة.
خالتي إحنا ما عندناش مفتاح غير مفتاحك.
بصيت للباب.
المفتاح اتحرك مرة تانية.
وبعدين سمعنا صوت سارة من الخارج
منى افتحي الباب. أنا نسيت حاجة مهمة جدًا.
لكن صوتها ما كانش طبيعي.
ولأول مرة في حياتي
خفت أفتح لأختي باب بيتي فضلت واقفة قدام الباب وأنا مش قادرة أقرر أعمل إيه.
صوت سارة رجع تاني
منى! افتحي، أنا أختك.
بصيت لملك.
كانت واقفة ورايا، ووشها شاحب.
همست
دي ماما فعلًا.
قربت من الباب من غير ما أفتحه.
سارة إنتِ نسيتي إيه؟
سكتت ثواني.
وبعدين ردت
شنطة ملك.
بصيت ناحية الشنطة.
شنطة بنتك؟
آه. فيها حاجات شخصية لازم آخدها.
حسيت إن قلبي بيدق بعنف.
هسيبها عندي الليلة، وبكرة أبقى أديهالك.
صوتها اتغير.
منى، افتحي الباب.
ليه؟
عشان ما نكبرش الموضوع.
الكلمة دي خلتني أتوتر أكتر.
فتحت كاميرا المراقبة الموجودة عند باب الشقة من الموبايل.
ظهرت سارة واقفة فعلًا.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان فيه رجل واقف بعيد شوية، ضهره للكاميرا.
عرفت فورًا إنه
قربت من الباب تاني.
سارة مين اللي معاكي؟
الصمت.
وبعدين الرجل قرب من الباب.
صوته وصلني من الناحية التانية
إحنا مش جايين نعمل مشكلة.
ملك شهقت.
ده هو!
في اللحظة دي، عرفت إن فتح الباب هيكون أغبى قرار ممكن آخده.
رجعت خطوتين للخلف.
سارة، امشي دلوقتي. إحنا هنتكلم بكرة.
ضربت