اختي سارة
المحتويات
على الباب بإيدها.
منى! افتحي!
ملك بدأت تبكي.
حطيت إيدي على كتفها.
اهدي. أنا معاكي.
وفجأة سمعنا صوت خطوات بتبعد عن الباب.
فتحت الكاميرا بسرعة.
سارة والرجل خرجوا من العمارة.
لكن قبل ما يركبوا العربية، سارة وقفت ورفعت عينيها ناحية كاميرا الباب.
وكأنها عارفة إني بتفرج عليها.
وبعدين عملت حركة صغيرة بإيدها.
كانت بتشاور على ملك.
بعدها ركبت العربية ومشيت.
قفلت الكاميرا.
وقعدت على الكرسي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
ملك قربت مني.
خالتي ماما كانت بتخاف من الراجل ده.
بصيت لها.
بتخاف منه؟
آه.
إزاي؟
قالت
كانت لما تعرف إنه جاي، تخلي باب أوضتي مقفول، وتقولي ما أخرجش.
سألتها
وسمعتيهم بيتكلموا في إيه؟
ملك بدأت تفكر.
كانوا بيتكلموا عن بابا.
سكتُّ.
عن باباكي؟
آه.
قالوا إيه؟
ملك عضت شفايفها.
مرة سمعت ماما بتقوله لو ظهر الدفتر القديم، كل حاجة هتبوظ.
تجمدت.
دفتر إيه؟
مش عارفة.
سألتها
فينه؟
هزت راسها.
مش عارفة.
رجعت بصيت على الأوراق الموجودة قدامي.
لو فيه دفتر قديم فعلًا، يبقى لازم يكون له علاقة بالحسابات والتحويلات.
لكن السؤال الأهم
ليه سارة كانت بتحاول تخليني أنا المتهمة؟
وليه تركت ملك عندي وفي شنطتها كل الأدلة دي؟
بدأت أراجع كل اللي حصل من البداية.
وفجأة لفت نظري شيء في صورة التحويل.
التاريخ.
كان التحويل تم قبل وفاة أحمد بأسبوع واحد.
يعني الفلوس بدأت تتحرك من الحساب قبل الحادث بوقت قصير جدًا.
مسكت الورقة وقربتها من الضوء.
في أسفلها كان فيه رقم مكتوب بالقلم الرصاص.
رقم مكوّن من ست خانات.
ملك شافته وقالت
الرقم ده أنا شفته قبل كده.
رفعت عيني بسرعة.
فين؟
قالت
على ضهر صورة بابا.
أي صورة؟
الصورة اللي ماما مخبياها في الدولاب.
سألتها
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
آه.
في اللحظة دي، موبايل البيت رن.
مش موبايلي.
التليفون الأرضي.
بصيت له باستغراب.
أنا أصلًا ما كنتش بستخدمه تقريبًا.
رني مرة.
مرتين.
تلاتة.
رفعت السماعة.
ألو؟
ما ردش حد.
وبعدين سمعت صوت نفس متقطع.
ثم صوت رجل قال بهدوء
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أحمد دوري على الصورة اللي ملك قالتلك عليها.
اتجمدت.
إنت مين؟
لكن الخط اتقفل.
بصيت لملك.
إنتِ متأكدة إن الصورة عند ماما؟
قالت
آه.
قفلت عيني للحظة.
كان لازم أعرف الحقيقة.
لكن كان فيه مشكلة واحدة
أنا ما كنتش أعرف إن الصورة دي هتفتح باب على سر أكبر بكتير من موضوع فلوس ملك فضلت واقفة قدام التليفون بعد ما الخط اتقفل، وإيدي لسه ماسكة السماعة.
مين الشخص اللي يعرف كل التفاصيل دي؟
وليه كل مرة يظهر دليل جديد، ألاقيه مرتبط بأحمد أو بسارة؟
بصيت لملك وقلت
إنتِ تقدري توصفيلي الصورة اللي بتتكلمي عنها؟
هزت راسها.
آه. صورة بابا وهو واقف قدام المحل.
وماما كانت مخبياها فين؟
في درج صغير تحت الهدوم.
فكرت لحظة.
بيت سارة كان مقفول من ساعة ما مشيت، لكن أنا كان معايا مفتاح قديم كانت سارة ادتهولي من فترة، عشان لو حصل لملك أي ظرف.
مسكت المفتاح من الدرج.
ملك قالت بسرعة
خالتي، هنروح هناك؟
آه، بس مش هنطول.
لبست ملك جاكيت، وقبل ما نخرج، أخدت الأوراق كلها وحطيتها في ظرف منفصل.
وأنا بقفل باب شقتي، لاحظت حاجة غريبة.
العربية اللي كانت سارة راكباها قبل كده كانت واقفة بعيد في أول الشارع.
لكن لما بصيت تاني
اختفت.
ركبنا ووصلنا بيت سارة بعد حوالي عشرين دقيقة.
الشارع كان هادي.
فتحت الباب بالمفتاح.
دخلنا.
البيت كان مرتب بشكل غريب.
كأن حد كان مستعجل وهو بيجمع حاجته.
فتحنا غرفة ملك.
دخلت على طول ناحية الدولاب.
ملك أشارت لدرج صغير.
هنا.
فتحته.
كان فيه صور قديمة، شهادات، وأوراق مدرسية.
قلبت الصور واحدة واحدة.
لحد ما لقيت الصورة.
أحمد واقف قدام المحل، لابس قميص أبيض، وبيضحك للكاميرا.
قلبت الصورة.
الرقم اللي قالت عنه ملك كان مكتوب فعلًا على ضهرها.
لكن المفاجأة إن الرقم كان تحته تاريخ.
نفس تاريخ التحويل البنكي.
بصيت لملك.
إنتِ متأكدة إنك ما تعرفيش الرقم ده معناه إيه؟
قالت
لأ.
رجعت الصورة لمكانها.
لكن وأنا بحطها في الدرج، لقيت ورقة صغيرة لازقة في الخشب من الداخل.
سحبتها.
كانت عبارة عن قصاصة من دفتر.
مكتوب فيها بخط أحمد
لو حصل لي أي حاجة، ما تثقيش في الحسابات اللي سارة بتقولك عليها. الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وقفت مكاني.
ملك قربت.
كتب إيه؟
قريتلها الجملة.
قالت
يعني بابا كان عارف إن فيه حاجة غلط؟
ما جاوبتش.
لأن السؤال الحقيقي كان
لو أحمد كان شاكك في حاجة
ليه ما قالش لسارة؟
وليه ما قالش لي؟
فتحت باقي الأدراج.
ما لقيتش حاجة.
لكن ملك
خالتي بصي هنا.
كانت واقفة قدام مكتب صغير في ركن الغرفة.
فتحت الدرج السفلي.
جواه مفتاح معدني صغير.
مربوط ببطاقة مكتوب عليها رقم.
27.
مسكت المفتاح.
ده مفتاح إيه؟
ملك قالت
مش عارفة.
حطيت المفتاح في إيدي.
كان عليه شعار بنك.
اتنفض قلبي.
المفتاح ده غالبًا لخزنة.
لكن خزنة فين؟
وقبل ما نقدر نفكر، سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتفتح.
ملك مسكت إيدي.
ماما رجعت؟
حطيت صباعي على شفايفي.
سمعنا خطوات في الصالة.
خطوة
وبعدين خطوة تانية.
شخص كان بيمشي بهدوء.
قرب من غرفة ملك.
وقفت قدام الباب وأنا بحاول أتحكم في نفسي.
مقبض الباب بدأ يتحرك.
وبعدين توقف.
جاء صوت رجل من الخارج
أنا عارف إنكم جوه.
ملك بدأت ترتعش.
قربت منها وحضنتها.
الصوت رجع
لو معاكم المفتاح رقم 27، يبقى أنتم وصلتوا لنص الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن لو فتحتم الخزنة مش هتعرفوا تقفلوا الموضوع تاني.
وبعدها سمعنا صوت خطواته بتبعد.
فتحت الباب بسرعة.
الصالة كانت فاضية.
الباب الخارجي مفتوح.
والرجل اختفى.
لكن على الأرض قدام باب الغرفة كان فيه ظرف أسود.
فتحته.
جواه ورقة واحدة فقط.
وكان مكتوب عليها
الخزنة رقم 27 موجودة في المكان اللي كان أحمد بيروحه قبل وفاته.
وتحتها عنوان.
أول ما قرأت العنوان
عرفت المكان.
كان مكانًا ما كنتش أتوقع أبدًا إن أحمد يخبي فيه أي سر.
وكان لازم أروح هناك قبل سارة ما تسبقني إليه العنوان المكتوب في الورقة كان عنوان مخزن قديم على أطراف المنصورة.
المكان ده كنت أعرفه كويس.
أحمد كان بيشتغل فيه قبل وفاته، لكنه عمره ما حكى لي إنه كان بيروحه في الفترة الأخيرة.
بصيت لملك.
هنروح مكان، بس هتفضلي جنبي طول الوقت.
هزت راسها.
خرجنا من البيت بسرعة، وقفلت الباب ورايا.
وأنا في العربية، فضلت أفكر في جملة أحمد
الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
لو الخزنة فعلًا هناك، يبقى أحمد كان مخبي حاجة قبل وفاته.
لكن ليه؟
وصلنا للمخزن بعد وقت قصير.
المكان كان شبه مهجور.
باب حديد قديم، ولافتة باهتة، وشوية كراتين متكومة جنب الحائط.
نزلت من العربية، وملك نزلت ورايا.
دخلنا.
الداخل كان مليان رفوف قديمة وصناديق.
طلعت الورقة من جيبي وبصيت للعنوان مرة تانية.
كان فيه رقم مكتوب تحت العنوان
27
مشيت بين
على الباب لوحة معدنية عليها الرقم 27.
حطيت المفتاح.
اتفتح.
ملك مسكت إيدي.
خالتي أنا خايفة.
وأنا كمان، بس مش هنرجع دلوقتي.
دخلنا.
الغرفة كانت صغيرة جدًا.
فيها مكتب قديم وخزنة حديد كبيرة.
قربت منها.
لقيت مكان المفتاح.
دخلته.
سمعت صوت نقرة.
الخزنة اتفتحت.
في البداية ما فهمتش اللي قدامي.
كان فيها ملفات.
صور.
إيصالات.
وفلاشة صغيرة.
لكن أول ملف فتحته خلاني أقعد على الكرسي من الصدمة.
كان ملف باسم أحمد.
فتحت أول صفحة.
كانت فيها تفاصيل تحويلات مالية تمت قبل وفاته بفترة.
لكن الأرقام ما كانتش مرتبطة بحساب ملك وحده.
كان فيه حسابات تانية.
وأسماء تانية.
وأحد الأسماء كان اسم سارة.
ملك قربت مني.
ماما عملت إيه؟
حطيت الورقة بسرعة.
لسه مش عارفين.
فتحت الملف التاني.
كان فيه نسخة من وصية أحمد.
قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
الوصية بتقول إن فلوس ملك التعليمية ما ينفعش يتم سحبها أو تحويلها إلا بموافقة شخصين.
سارة
وشخص آخر.
الشخص الآخر كان أنا.
يعني أي عملية تحويل كبيرة تمت من غير توقيعي كانت غير قانونية.
لكن ده ما كانش كل شيء.
في آخر الملف كان فيه جدول بالتوقيعات.
التوقيع الموجود في المستندات اللي في شنطة ملك
كان مطابق تقريبًا لتوقيعي.
لكن في الملف القديم كان موجود نموذج رسمي لتوقيعي الحقيقي.
قارنت الاثنين.
كان الفرق واضح.
حد حاول يقلد توقيعي.
حد كان بيجهز كل حاجة عشان يحمّلني المسؤولية.
ملك قالت
يعني ماما كانت بتحاول توقعك في مشكلة؟
سكت.
ما قدرتش أقول لها إن أمها ممكن تكون عارفة بكل ده.
لأن لسه ما كانش عندنا دليل إنها هي اللي عملت كل شيء.
فجأة لقيت ورقة مطوية في آخر الملف.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط أحمد.
منى، لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا ما قدرتش أكمل اللي بدأته.
اتسعت عيني.
ملك قالت
بابا كاتب اسمك.
كملت القراءة.
أنا اكتشفت إن فيه تحويلات بتحصل من حساب ملك من غير علمي. في البداية شكيت إن الموضوع مجرد خطأ، لكن لما راجعت الأوراق، عرفت إن فيه حد بيستخدم اسم سارة في معاملات مش واضحة.
وقفت.
يعني أحمد نفسه كان شاكك في سارة؟
كملت
أنا ما اتهمتش سارة، لأن عندي سبب يخليني أعتقد إنها مش بتتصرف لوحدها.
تجمدت.
مين الشخص اللي كان معاها؟
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة التالية كانت ممزقة.
يا نهار أبيض
ملك سألت
فيه إيه؟
قبل ما أرد، سمعنا صوت سيارة توقفت قدام المخزن.
ثم صوت باب عربية بيتقفل.
ملك قربت مني.
حد جه.
طفيت النور.
قعدنا في صمت.
خطوات بدأت تقترب من الباب.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت مفتاح بيتحط في القفل.
حد كان معاه مفتاح للمخزن.
ومع كل ثانية، كنت
متابعة القراءة