اختي سارة

لمحة نيوز

متأكدة إن الشخص اللي داخل
مش جاي يدور علينا.
جاي ياخد الملف قبل ما نعرف باقي الحقيقة ثبتُّ إيدي على فم ملك عشان ما تطلعش منها أي شهقة.
الخطوات قربت أكتر.
مقبض باب الغرفة اتحرك.
لكن الباب ما اتفتحش.
الشخص وقف بره لحظات، وكأنه بيتأكد إن المكان فاضي.
وبعدين سمعنا صوت مفتاح بيدور في القفل الخارجي للمخزن.
اتنفست براحة صغيرة.
لكن الراحة ما كملتش ثانيتين.
لأن صوت رجل جه من بره
الملف مش هنا.
صوت تاني رد
يبقى حد أخده.
اتجمدت.
كان فيه شخصين.
قربت من ملك وهمست
ما تتحركيش.
الصوت الأول قال
سارة قالت إن أختها هتيجي هنا.
الثاني رد
ولو وصلت للملف؟
يبقى لازم نلاقيه قبلها.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
سارة كانت عارفة إننا جايين هنا.
لكن إزاي؟
هل كانت بتراقبنا؟
سمعت صوت صندوق بيتفتح في الغرفة الرئيسية.
وبعدين صوت أوراق بتتقلب.
الرجل الأول قال
الخزنة اتفتحت.
الثاني
مستحيل.
المفتاح اتستخدم من قريب.
ملك قربت مني وهمست
هما عارفين إننا هنا؟
هزيت راسي بالنفي.
لكن في اللحظة نفسها، موبايل ملك اهتز.
بصيت للشاشة.
كانت رسالة من سارة.
منى، خدي ملك وامشي من المكان فورًا.
اتصدمت.
قبل ما أستوعب، وصلت رسالة ثانية
ما تثقيش في أي حد هيكلمك عن أحمد.
وبعدها رسالة ثالثة
حتى لو قال إنه كان صاحبه.
بصيت لملك.
ماما بتبعتلك رسائل؟
هزت راسها.
أيوه.
سألتها
هي كانت بتعمل كده قبل كده؟
قالت
لأ.
في الخارج، سمعنا صوت الرجل الأول
لازم نلاقي المفتاح.
قربت من الخزنة.
كان المفتاح لسه في إيدي.
حطيته بسرعة في جيبي.
وأخدت الفلاشة والملف الأساسي.
لكن قبل ما أقفل الخزنة، لقيت حاجة صغيرة في قاعها.
علبة معدنية.
فتحتها.
كان جواها هاتف قديم جدًا.
شاشة الهاتف كانت مكسورة، لكنه اشتغل بمجرد ما ضغطت على الزر.
ظهر على الشاشة ملف فيديو واحد.
اسمه
لمنى
اتنفست بصعوبة.
أحمد كان عامل فيديو مخصوص ليا.
لكن قبل ما أشغله، سمعنا صوت الباب الداخلي بيتفتح.
الرجلان دخلوا الممر.
واحد منهم قال
دور هنا.
قربت من ملك وسحبتها ناحية الحائط.
كان فيه باب صغير خلف رفوف قديمة.
فتحته.
طلع مخزن ضيق جدًا.
دخلنا واستخبيت أنا وملك، وقفلت الباب من غير ما يصدر صوت.
بعد ثواني، الرجل دخل الغرفة.
سمعته
بيقول
الخزنة مفتوحة.
الثاني رد
فتش كل حاجة.
بدأوا يقلبوا الأوراق.
ثم قال أحدهم
الفلاشة مش موجودة.
رد الآخر
يبقى أخدوها.
سكتوا.
ثم جاء صوت قريب جدًا من الباب
هم لسه هنا.
ملك مسكت إيدي.
حبست نفسي.
المقبض بدأ يتحرك.
مرة.
ثم مرة ثانية.
وفجأة
رن الهاتف القديم اللي كنت ماسكاه.
الصوت ملأ الغرفة.
اتجمدنا جميعًا.
الرجل خارج الباب قال
إيه ده؟
ثم بدأ يفتح الباب.
وفي نفس اللحظة، الهاتف القديم أضاء من جديد.
وظهر على الشاشة
إذا كنتِ تشاهدين هذا الفيديو يا منى، فلا تذهبي للشرطة قبل أن تعرفي من خان أحمد.
رفعت عيني لملك.
أما مقبض الباب
فكان بيتحرك ببطء شديد مقبض الباب اتحرك مرة تانية.
المرة دي الباب بدأ يتفتح فعلًا.
ضمّيت ملك لصدري، وأنا بحاول ألاقي أي مخرج.
وفجأة، سمعنا صوت عربية شرطة في الشارع.
الخطوات بره توقفت.
الرجل قال
الشرطة!
الثاني رد بسرعة
لازم نمشي.
الباب اتقفل بعنف.
سمعت خطواتهم بتبعد، وبعدها صوت باب المخزن الخارجي بيتفتح ويتقفل.
فضلت ثواني مش قادرة أتحرك.
وبعدين خرجت أنا وملك من مكاننا.
بصيت من شباك صغير.
ما كانش فيه حد.
لكن سيارة الشرطة كانت واقفة فعلًا عند أول الشارع.
اتنفسنا براحة.
أخدت ملك وخرجنا من المخزن.
كان فيه ضابط واقف جنب العربية.
أول ما شافني قال
إنتِ منى؟
استغربت.
أيوه.
بص لملك، وبعدين قال
وصلنا بلاغ إن طفلة موجودة هنا مع شخصين مجهولين.
قلت بسرعة
مفيش غيري أنا والبنت.
الضابط بص ناحية المخزن.
مين كان موجود هنا قبل ما نوصل؟
سكت لحظة.
كنت على وشك أحكيله كل حاجة.
لكن افتكرت رسالة سارة
ما تثقيش في أي حد هيكلمك عن أحمد.
قلت
مش عارفة.
بصلي باستغراب، لكنه ما ضغطش عليّ.
رجعنا البيت.
ملك كانت ساكتة طول الطريق.
وأول ما دخلنا، قالت
خالتي شغلي الفيديو.
طلعت الهاتف القديم.
قعدنا على الكنبة.
وضغطت تشغيل.
ظهرت صورة أحمد.
كان قاعد في مكان ما أعرفوش، ووشه متوتر.
قال
منى، لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى حصل شيء كنت خايف منه.
بلعت ريقي.
كمل
أنا اكتشفت إن حساب ملك بيتعرض لمحاولات سحب وتحويل، لكن المشكلة مش في الفلوس نفسها.
سكت لحظة.
المشكلة إن حد بيحاول يعمل مستندات تثبت إنك وافقتِ على التحويلات.
حسيت بقشعريرة.

ملك بصتلي.
أحمد كمل
أنا كنت عارف إن سارة مش بتتصرف لوحدها. لكني ما كنتش عارف الشخص اللي بيضغط عليها.
توقفت الصورة لحظة.
وبعدين رجعت تشتغل.
لو حصل لي حاجة، دوري على الشخص اللي كان معايا يوم ما وقعت على آخر ورقة تخص ملك.
شهقت.
مين؟
لكن الفيديو ما قالش الاسم.
أحمد قرب من الكاميرا وقال
هتلاقي اسمه في المكان اللي سارة عمرها ما هتدور فيه.
الفيديو انتهى.
فضلت باصة للشاشة السوداء.
ملك سألت
يعني مين كان مع بابا؟
مش عارفة.
في نفس اللحظة، سمعت صوت إشعار على موبايل ملك.
فتحت الرسالة.
كانت من رقم غير مسجل.
الفيديو اللي شوفتيه ناقص.
اتجمدت.
وصلت رسالة ثانية
الجزء الثاني عند سارة.
وبعدها مباشرة
ولو عايزة تعرفي الحقيقة، اسأليها عن يوم الحادث.
قفلت الموبايل.
بصيت لملك.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، وصل إشعار جديد.
صورة.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لأحمد وسارة ورجل ثالث.
الصورة كانت متصورة قدام نفس المخزن اللي كنا فيه.
لكن الرجل الثالث
كان وشه واضح.
وأنا عرفته فورًا.
لأن الشخص ده كان واحد من أقرب الناس لعيلتنا.
رفعت عيني عن الشاشة وأنا مش مصدقة.
ملك سألت
مين الراجل ده؟
ما قدرتش أرد.
لأن في اللحظة دي، بدأت أفهم إن سر أحمد ما كانش مجرد سر فلوس.
كان سر متعلق بأشخاص كانوا داخل حياتنا من سنين
ويمكن واحد منهم كان واقف جنبنا طوال الوقت من غير ما نشك فيه فضلت باصة للصورة كأني مستنية ملامح الرجل الثالث تتغير.
لكنها ما اتغيرتش.
أنا كنت أعرفه كويس.
كان عماد، شريك أحمد القديم في الشغل.
الرجل اللي وقف جنب أختي وعيلتنا بعد وفاة أحمد، وكان دايمًا يقول إن أحمد كان أخوه قبل ما يكون شريكه.
ملك بصت للصورة.
هو ده صاحب بابا؟
هزيت راسي.
أيوه.
سكتت شوية، وبعدين سألت
هو وحش؟
ما جاوبتش.
لأنني ما كنتش عارفة.
فتحت الصورة وكبّرتها.
أحمد كان واقف في المنتصف، وسارة على يمينه، وعماد على شماله.
لكن في الخلفية ظهر شيء لفت نظري.
باب المخزن كان مفتوح.
وعلى الحائط لوحة صغيرة عليها رقم
27
نفس رقم الخزنة.
يعني الصورة اتاخدت في نفس المكان اللي كنا فيه.
وبشكل مفاجئ، لاحظت إن أحمد كان ماسك ورقة في إيده.
كبرت الصورة أكتر.
الورقة كانت عليها أرقام.
وفي أسفلها توقيع.

لكن التوقيع ما كانش توقيع أحمد.
كان توقيعي أنا.
حسيت ببرودة في أطرافي.
لا
ملك قربت مني.
فيه إيه؟
قلت
التوقيع ده كان موجود قبل ما أعرف أصلًا إن فيه حساب باسمك.
بدأت أراجع كل حاجة في دماغي.
مين كان عنده نسخة من توقيعي؟
مين كان يعرف تفاصيل حساب ملك؟
مين كان يعرف إنني البديلة القانونية لسارة؟
وفجأة افتكرت حاجة.
من حوالي سنة ونص، سارة طلبت مني أوقع على ورقة وقالت إنها مجرد موافقة تخص مدرسة ملك.
وقتها كنت مستعجلة، ووقعت من غير ما أقرأ التفاصيل.
لكن هل كانت الورقة دي هي اللي اتستخدمت بعد كده؟
ملك كانت بتبصلي.
خالتي إنتِ خايفة من ماما؟
رديت بصراحة
أنا خايفة من اللي حصل، مش منك ولا منها.
سكتت.
ثم قالت
أنا سمعت ماما مرة بتقول لعماد منى لازم تفضل بعيدة عن الموضوع.
اتسعت عيني.
إمتى؟
من كام شهر.
وكان عماد موجود؟
آه.
وقال إيه؟
فكرت ملك.
قال لها لو عرفت، كل حاجة هتنهار.
سكتُّ.
الجملة كانت كافية تخلي الشك يتحول لخوف حقيقي.
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
ملك انتفضت.
بصيت من العين السحرية.
كان عماد.
واقف لوحده.
وفي إيده ظرف أسود.
بص ناحية الكاميرا وقال
منى، أنا عارف إنك جوه.
ملك مسكت إيدي.
ما تفتحيش.
عماد قرب من الباب.
أنا مش جاي أأذيكي.
ما رديتش.
قال
أنا عارف إنك لقيتي الفيديو.
سكت.
وعارف إنك شوفتي الصورة.
قربت من الباب من غير ما أفتحه.
إنت عايز إيه؟
قال
أقولك الحقيقة قبل ما سارة تعمل حاجة هتندم عليها.
اتجمدت.
سارة؟
آه.
هي كانت بتشتغل معاك؟
صمت طويل.
ثم قال
مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت
يبقى قول الحقيقة.
رد بصوت منخفض
أحمد ما ماتش بسبب حادثة الشغل زي ما اتقال لكم.
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
ملك شهقت.
يعني إيه؟
عماد كمل
الحادثة كانت مجرد البداية.
فتحت الباب نصف فتحة.
إنت بتقول إيه؟
مد الظرف من الفتحة.
جوه الظرف تقرير ما شافتوش الشرطة وقتها.
أخدت الظرف.
فتحت أول ورقة.
وكان فيها تقرير رسمي عن يوم وفاة أحمد.
قرأت السطر الأول.
ثم توقفت.
لأن التقرير كان بيشير إلى وجود شيء في سيارة أحمد قبل الحادث
شيء لم يذكره أحد في التحقيق.
وفي أسفل الصفحة كان اسم الشخص الذي سلّم السيارة للشرطة.
سارة.
رفعت عيني لعماد.
ليه سارة سلّمت العربية؟

بص لي بثبات.
لأنها كانت آخر شخص شاف أحمد قبل ما يموت.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال آخر
سمعنا صوت سيارة بتقف تحت البيت.
عماد بص ناحية الشباك.
ملامحه اتغيرت فجأة.
وقال
اقفلي الباب فورًا.
ليه؟
قال وهو يتراجع خطوة
لأن الشخص اللي وصل دلوقتي مش جاي يتكلم.
وبصيت من خلفه ناحية الشارع.
كانت عربية سارة واقفة تحت البيت.
لكن سارة ما
تم نسخ الرابط