حماتى
المحتويات
جوزي بحقه.
لكن بدل ما تقول له الحقيقة، قررت تحتفظ بالأوراق عندها.
سألتها
طيب وإيه علاقة ده بيا وبالطبخ؟
تنهدت وقالت
أنا كنت خايفة إنك لما تعرفي إن الشقة دي ملككوا بشكل كامل، تحاولي تستقلي عن العيلة وتبعدي ابني عني.
بصيت لها باستغراب.
يعني كل المقارنات دي كانت علشان تخلي جوزي يفضل متعلق بيكي؟
قالت
أنا غلطت.
وسكتت شوية قبل ما تكمل
كنت كل ما أشوفك ناجحة في شغلك، وبتعرفي تدبري بيتك، وتاخدي قراراتك بنفسك، أخاف إن ابني مايبقاش محتاجني.
الكلام وجعني أكتر من أي مقارنة.
لأنني لأول مرة فهمت إن المشكلة ما كانتش في أكلي.
كانت في خوفها.
قلت لها بهدوء
يا حماتي، ابنك لما يتجوز مش بيبطل يبقى ابنك. بس لازم يبقى له بيت وحياة وقرار.
دمعت عينيها وقالت
أنا عارفة ده دلوقتي.
في اللحظة دي، دخل جوزي.
كان واقف عند الباب وسمع آخر الكلام.
بص للورقة وقال
إنتِ كنتِ مخبية الورق ده كل السنين دي؟
حماتي بدأت تبكي
كنت خايفة أخسرك.
قرب منها وقال
إنتِ مش هتخسريني لما تسيبيني أعيش حياتي. إنتِ هتخسريني لما تحاولي تتحكمي فيها.
ساد الصمت.
وبعدين أخذ الورقة من إيدها، وقرأها بهدوء.
وبعدها قال
هنروح للمحامي بكرة ونتأكد من كل حاجة رسمي. ومهما كان اللي في الورق، محدش فينا هياخد حق حد.
حماتي هزت راسها.
أما أنا فكنت حاسة إن حمل كبير نزل من على صدري.
في اليوم التالي، رحنا للمحامي.
وبعد ما راجع المستندات، ابتسم وقال
الملكية سليمة، ومفيش أي مشكلة قانونية.
جوزي بص لأمه وقال
شايفة؟ كل السنين دي وإنتِ خايفة من حاجة مش موجودة أصلًا.
حماتي مسحت دموعها وقالت
أنا كنت غلطانة.
ومن اليوم ده، حاجة غريبة حصلت.
في أول جمعة بعدها، عملت الغدا كعادتي.
حطيت الأكل على السفرة.
حماتي داقت أول لقمة.
بصيت لها
لكنها ابتسمت وقالت
الأكلة دي حلوة جدًا.
استغربت.
قلت
بس؟
ضحكت وقالت
بس.
وضرتي ضحكت هي كمان.
وبعدين حماتي قالت
أنا عايزة أقول حاجة قدامكم.
بصينا لها.
قالت
من النهارده مفيش مقارنة بين واحدة والتانية. كل واحدة ليها طريقتها، وليها تعبها، وليها قيمتها.
بصيت لضرتي، فابتسمت لي.
ومن وقتها، علاقتنا اتغيرت تمامًا.
مش لأن المشاكل اختفت في يوم وليلة
لكن لأن كل واحدة فينا فهمت إن البيت مش مسابقة.
وإن الزوجة مش لازم تثبت إنها أحسن من غيرها.
وإن الأم مش لازم تخاف من زوجة ابنها.
وأجمل حاجة حصلت بعدها بشهر
إن حماتي هي اللي طلبت مني أعلّمها وصفة الكيكة اللي كانت دايمًا بتقول إن ضرتي بتعملها أحسن.
ضحكت وقلت لها
بس المرة دي هنعملها سوا.
قالت
ومش هقول لك ضرتك بتعملها أحسن.
ضحكنا كلنا.
وساعتها عرفت إن بعض البيوت مش محتاجة حد يكسب فيها
محتاجة بس كل واحد يعرف إمتى يوقف المقارنة، ويبدأ يحافظ على اللي بينهم مرت شهور، والبيت أخيرًا بقى هادي.
ما بقاش فيه مقارنة بيني وبين ضرتي، ولا كلام يخلينا نحس إن واحدة فينا لازم تثبت إنها أحسن من التانية.
لكن في يوم، وأنا برتب المطبخ، لقيت حماتي داخلة عليّ وهي ماسكة ظرف قديم.
قالت
أنا لقيت ده في دولاب أبو جوزك.
بصيت للظرف.
كان مكتوب عليه بخط إيده
يفتح بعد ما العيلة تتصالح.
قلبي دق بسرعة.
قلت
هو كان متوقع كل اللي حصل؟
قالت
مش عارفة بس افتحيه.
فتحت الظرف.
جواه جواب قصير.
كان مكتوب
لو بتقرأوا الكلام ده، يبقى حصل بينكم خلاف، وكل واحد بدأ يشوف نفسه صاحب الحق الأكبر.
افتكروا إن البيت مش حيطان، والورق مش أهم من الناس اللي عايشة تحته.
أنا سايب لكم ملكية، لكن أهم حاجة سايبها لكم هي وصية واحدة
ما تخلوش المال سبب
ولو اختلفتم، اقعدوا على سفرة واحدة واتكلموا.
لأن البيت اللي أهله بياكلوا مع بعض، صعب جدًا يقع.
فضلنا ساكتين.
حماتي بدأت تبكي.
قالت
هو كان عارف إننا هنحتاج الكلام ده.
جوزي قرأ الجواب، وبعدين بص لنا وقال
أبويا كان أذكى واحد فينا.
في اللحظة دي، ضرتي دخلت المطبخ وقالت
إيه اللي حصل؟
حماتي مدت لها الجواب.
قريته، وبعدين ابتسمت وقالت
عنده حق السفرة فعلًا هي اللي لمتنا.
ضحكت وقلت
طب بما إننا اتفقنا، أنا هعمل الغدا.
حماتي قالت
وأنا هساعدك.
وضرتي قالت
وأنا كمان.
وبعد ساعة، كنا كلنا قاعدين حوالين السفرة.
لكن المرة دي، مفيش واحدة مستنية تسمع
مين أكلها أحسن؟
حماتي داقت الأكل وقالت
تحفة.
وبعدين ضحكت وقالت
بس المرة دي مش هقول مين أحسن لأن الأكل ده معمول بإيد تلاتة.
بصينا لبعض وضحكنا.
وساعتها فهمت إن أجمل انتصار مش إنك تثبت إنك أحسن من غيرك.
أجمل انتصار إنك توصل لمرحلة ما تبقاش محتاج تثبت حاجة أصلًا.
ومن يومها، كل مرة كنا نتجمع فيها على السفرة، حماتي كانت تكرر نفس الجملة
البيت اللي أهله بيتكلموا مع بعض، مفيش مشكلة تقدر تفرقه.
وكانت دي آخر مرة أسمع فيها منها مقارنة بيني وبين ضرتي.
لأنها أخيرًا فهمت إن الكنّة مش منافسة للكنّة وإن البيت مش ميدان للمقارنة، البيت أمان فتحت حماتي الباب، وكان واقف ابن عم جوزي، اسمه سامح.
دخل وهو بيضحك وقال
إيه يا جماعة؟ شكلكم كلكم ساكتين كده ليه؟
جوزي ما ردش.
كان ماسك الوصية في إيده.
سامح لمح الورقة، واتغيرت ملامحه للحظة، لكنه حاول يخبي.
إيه الورق ده؟
جوزي رد بهدوء
وصية أبويا.
سامح سكت.
وبعدين قال
هو كان كاتب وصية؟
جوزي بص له مباشرة
أيوه. وكان كاتب اسمك فيها.
سامح اتوتر وقال
اسمي؟ في إيه؟
جوزي فتح الصفحة الأخيرة
كاتب إنك ما تستلمش أي مستند يخص البيت.
سادت لحظة صمت.
سامح بدأ يضحك بتوتر
أكيد فيه سوء تفاهم.
حماتي لأول مرة وقفت قدامه بثبات وقالت
مفيش سوء تفاهم. أنا اللي غلطت لما وثقت فيك زمان.
سامح بص لها باستغراب.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
قالت
فاكر لما قلت لي إن أوراق البيت ناقصة وإنك هتساعدني أرتبها؟
وشه اتغير.
كملت
أنت وقتها أخدت مني مستندات، وقلت لي إنك هتراجعها عند المحامي.
جوزي وقف فجأة.
إيه؟
حماتي نزلت عينيها وقالت
كنت خايفة أقول لك.
سامح حاول يخرج من الموضوع
أنا كنت بساعدها بس.
لكن جوزي فتح الوصية وقال
أبويا كان عارف.
سامح سكت.
وبعد دقائق من الكلام، اتضح إن والد جوزي كان شاكك من زمان إن سامح بيحاول يستغل ثقة حماتي ويجمع مستندات تخص أملاك العيلة.
وعشان كده كتب تحذيره في الوصية.
جوزي قال
من النهارده، أي ورقة تخص البيت هتكون مع محامي، ومحدش هيمسكها غير أصحابها.
سامح خرج من البيت غاضبًا.
أما حماتي، فقعدت على الكرسي وهي منهارة.
قالت لي
دلوقتي فهمت ليه كنت خايفة طول السنين.
قعدت جنبها.
قالت
أنا كنت بحاول أحمي البيت بطريقتي، لكني غلطت وخليت خوفي يخليني أظلمك.
مسكت إيدها وقلت
المهم إننا نصلح اللي اتكسر.
ابتسمت وهي بتبكي.
وبعدها بأيام، خلصنا كل الإجراءات القانونية، واتأكدنا إن ملكية البيت محفوظة، وإن كل المستندات بقت في مكان آمن.
ومن يومها، حماتي اتغيرت فعلًا.
بقت أول واحدة تدافع عني لو حد حاول يقارنني بغيري.
وفي مرة كنا قاعدين على السفرة، وضرتي عملت أكلة جديدة.
حماتي داقتها وقالت
تحفة.
وبعدين بصت لي وقالت وهي بتضحك
ومش هقول ضرتك بتعملها أحسن.
ضحكنا كلنا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت بعد ما خلصنا الأكل.
جوزي قال لنا
أنا عندي خبر.
بصينا له.
قال
قررت أعمل
سألته
إيه؟
ابتسم وقال
هنحوّل الدور الأرضي من البيت لمكان صغير للعيلة، وكل واحدة فيكم تقدر تعمل فيه اللي بتحبه.
حماتي قالت
وأنت هتعمل إيه؟
ضحك
هسيبكم تتخانقوا على
متابعة القراءة