حماتى
حماتي كانت كل ما أعمل أكلة جديدة تقول لي نفس الجملة
ضرتك في الطبخ بتعملها أحسن.
في الأول كنت بضحك وأعدّي الكلام.
كنت بقول لنفسي يمكن دي طريقتها، ويمكن فعلًا هي بتحب أكل ضرتي أكتر.
لكن مع الوقت، الموضوع بقى مستفز.
مرة عملت محشي بطريقة جديدة، داقته حماتي وقالت
حلو بس ضرتك بتعمله أطعم.
ومرة عملت صينية بطاطس باللحمة، فقالت
ضرتك عندها تتبيلة بتخلي طعمها مختلف.
حتى لما عملت كيكة، وكل اللي قاعدين مدحوها، بصت لي حماتي وقالت
ضرتك لو عملتها كانت هتبقى أحسن.
كنت برجع بيتي زعلانة.
مش عشان رأيها في أكلي، لكن عشان كنت حاسة إن مهما عملت، لازم تحطني في مقارنة مع ضرتي.
والأغرب إن ضرتي نفسها بدأت تسألني عن وصفاتي.
إنتِ بتتبلي الفراخ بإيه؟
بتعملي الصلصة إزاي؟
إيه سر المحشي عندك؟
كنت بقول لها كل حاجة من غير تردد.
إحنا في الآخر عيلة، ومفيش بينا مشكلة.
لكن بعدها بيومين أو تلاتة، كانت حماتي تقول لي
ضرتك عملت نفس الأكلة وطلعت تحفة.
بدأت أشك.
لحد يوم عملت وصفة جديدة من دماغي، ومحدش يعرف مكوناتها غيري.
وبعد كام يوم، دخلت بيت حماتي، لقيت ضرتي عاملة نفس الأكلة بالضبط.
دوقت منها
وساعتها اتأكدت إن الموضوع مش صدفة.
الوصفة كانت نفس وصفتي.
بصيت لضرتي وقلت
إنتِ عرفتي المقادير دي منين؟
وشها اتغير.
وسكتت.
حماتي دخلت علينا في اللحظة دي وقالت بسرعة
هو لازم كل حاجة تبقى مشكلة؟
بصيت لها بهدوء وقلت
أنا مش بعمل مشكلة يا حماتي، أنا بس عايزة أفهم ليه كل أكلة بعملها لازم تتعمل بعدها وتتقارن بيها.
سكتت.
ولأول مرة، ضرتي هي اللي اتكلمت.
قالت
أنا هقولك الحقيقة.
حماتي بصتلها بحدة، لكنها كملت
ماما كانت كل مرة بتطلب مني أعمل نفس الأكلة اللي إنتِ بتعمليها،
اتصدمت.
قلت
بس ليه؟ هي عايزة تعمل بينا مشاكل؟
هزت ضرتي راسها وقالت
لا الموضوع أكبر من كده.
وقفت لحظة، وبعدين قالت
هي كانت بتحاول تثبت لجوزك إنك مش بتعرفي تدبري بيتك كويس.
سكتُّ.
حماتي حاولت تقاطعها
أنا كنت بنصحها بس.
لكن ضرتي ردت
النصيحة حاجة، وإنك تخليها طول الوقت حاسة إنها مقصرة حاجة تانية.
بصيت لحماتي وقلت
طب وإنتِ كنتِ بتوافقيها على الكلام ده ليه؟
قالت ضرتي
في الأول كنت بس بعمل اللي بتطلبه مني، لكن بعد فترة فهمت إنها مش مهتمة بالأكل أصلًا.
سألتها
أمال كانت عايزة إيه؟
بصت لي وقالت
كانت عايزة جوزك يطلب منك تسيبي شغلك.
اتصدمت.
لأن شغلي كان أكتر حاجة أنا متمسكة بيها، وكنت بساعد منه في مصاريف البيت.
كملت ضرتي
ماما كانت شايفة إن الست لازم تسيب شغلها وتقعد للبيت، وكانت بتستخدم موضوع الطبخ كحجة. كل مرة تقول له إنك مشغولة، وإنك مش فاضية للبيت، وإنك حتى في الأكل مش أحسن حاجة.
بصيت لحماتي وقلت
يعني كل المقارنات دي كانت عشان توصلي له إن أنا مش نافعة؟
قالت بصوت هادي
أنا كنت خايفة عليكِ وعلى البيت.
رديت
الخوف على البيت مش معناه إننا نهدم ثقة واحدة في نفسها.
دخل جوزي وقتها، وكان سامع آخر جزء من الكلام.
وقف عند باب المطبخ وقال
أنا سمعت كل حاجة.
حماتي اتوترت.
أما أنا فسكتُّ.
جوزي بص لأمه وقال
ماما، أنا عمري ما طلبت منها تسيب شغلها، ولا شايف إن الطبخ هو اللي يحدد قيمة مراتي.
وبعدين بص لي وقال
وأنا عارف كويس إنها بتتعب علشان بيتنا.
حماتي دمعت عينيها وقالت
أنا كنت فاكرة إني كده بحافظ على بيت ابني.
رد عليها
الحفاظ على بيتي مش إنك تقارني مراتي بحد.
سادت لحظة صمت طويلة.
وبعدين ضرتي قربت مني وقالت
أنا
ابتسمت لها وقلت
المهم إن الحقيقة ظهرت.
لكن اللي حصل في اليوم ده ماكانش نهاية الموضوع
لأن في اليوم التالي، حماتي اتصلت بيا وقالت
تعالي عندي أنا عايزة أقول لك حاجة محدش يعرفها.
روحت لها.
ولما قعدنا لوحدنا، فتحت درج قديم وطلعت منه ورقة.
حطتها قدامي وقالت
دي السبب الحقيقي اللي خلاني أعمل كل ده.
بصيت للورقة
ولما قرأت أول سطر، اتجمدت مكاني.
لأن الورقة كانت متعلقة بموضوع قديم يخص جوزي
وموضوع عمره ما اتكلم عنه قدامي قبل كده بعد ما علاقتنا اتحسنت، افتكرت إن الحكاية خلصت.
لكن بعد كام أسبوع، حصل موقف خلاني أكتشف إن حماتي لسه مخبية عني حاجة.
كنت عندها أنا وضرتي، وكنا بنجهز الغدا سوا.
فجأة حماتي قالت
أنا عايزة أعتذر لكِ مرة تانية.
ضحكت وقلت
اعتذرتي خلاص يا حماتي.
قالت
لا المرة دي عن حاجة تانية.
بصيت لها باستغراب.
حطت المعلقة على جنب وقالت
فاكرة الورقة اللي وريتهالك؟
قلت
أيوه.
قالت
كان فيه ورقة تانية معاها.
سكتُّ.
ورقة إيه؟
قالت
وصية أبو جوزك.
اتجمدت مكاني.
جوزي كان والده متوفي من سنين، وعمره ما قال لنا إن فيه وصية.
قلت
وليه مخبيّاها؟
ردت بصوت مكسور
لأني كنت فاهمة غلط.
في اللحظة دي، ضرتي قربت مني وقالت
أنا كنت عارفة إن فيه ورقة تانية، بس مكنتش أعرف محتواها.
دخل جوزي علينا، ولما سمع الكلام قال
وصية أبويا؟
حماتي طلعت الورقة من درجها ومدتها له.
فتحها وبدأ يقرأ.
وشه اتغير.
قال
بابا كاتب إن الشقة تفضل ليا، لكن بشرط.
سألته
شرط إيه؟
قرأ السطر مرة تانية، وبعدين بص لي.
إن زوجتي تكون شريكة في قرار البيت.
سكتنا كلنا.
حماتي قالت
أبوك كان عارفني كويس. كان خايف إني أتدخل في حياتك بعد وفاته.
جوزي
وكان عنده حق.
ثم قرأ باقي الوصية.
كان والده كاتب إنه يتمنى إن البيت يفضل مكان يجمع العيلة، لكن من غير تدخل في حياة بعض.
حماتي بدأت تبكي.
أنا عملت عكس كل اللي أبوك كان يتمناه.
قرب منها جوزي وقال
لسه نقدر نصلح.
بصت لي وقالت
وأنا عايزة أبدأ منك.
قلت لها
إزاي؟
قالت
من النهارده، أي حاجة تخص بيتكوا مش هتدخل فيها غير لما تطلبوا مني.
ابتسمت.
وضرتي قالت
وأنا كمان عندي اعتذار.
بصينا لها.
قالت
أنا غلطت لما كنت بنقل الوصفات وأدخل في المقارنات. كان لازم أقول لماما من الأول إن ده غلط.
مسكت إيدها وقلت
المهم إننا فهمنا.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، جوزي قلب آخر صفحة في الوصية.
وفجأة سكت تمامًا.
قلت له
في إيه؟
رفع عينيه وقال
في اسم تاني مكتوب هنا.
قربنا منه.
كان اسم شخص من العيلة
شخص عمرنا ما توقعنا إن يكون له أي علاقة بالشقة أو بالوصية.
والأغرب إن والده كان كاتب تحذير واضح
إياكم تسلموا له أي مستند يخص البيت.
بصينا لبعض في صدمة.
لأن الشخص ده كان لسه بيتردد على بيت حماتي لحد دلوقتي.
وكان يعرف كل تفاصيل أملاك العيلة.
وفجأة، جرس الباب رن.
حماتي بصت ناحية الباب وقالت بخوف
ده هومسكت الورقة بإيدي وأنا مش فاهمة.
بصيت لحماتي وقلت
إيه الورقة دي؟ وإيه علاقتها بجوزي؟
حماتي نزلت عينيها وقالت
قبل ما ابني يتجوزك، كان فيه قرار مهم اتاخد في العيلة وأنا خبيته عنك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت الورقة أكتر، ولقيتها صورة من عقد قديم، وعليه اسم جوزي واسم والده.
قلت
ده عقد إيه؟
قالت
أبوكِ؟ لأ ده عقد ملكية.
اتصدمت.
ملكية إيه؟
قالت
الشقة اللي إنتوا ساكنين فيها.
سكتُّ.
بس الشقة باسم جوزي!
هزت راسها وقالت
دي كانت المشكلة.
وبدأت تحكي.
قبل جوازنا
وبعد وفاة والده، حصل خلاف بين أفراد العيلة على بعض الممتلكات.
حماتي كانت خايفة إن حد يطالب