ابويا قال

لمحة نيوز

الزرقاء.
الطرق الفضية.
الدائرة الصفراء.
والعلامات الحمراء.
فجأة لاحظت شيئًا ما كنتش شفته قبل كده.
في أسفل اللوحة كان فيه حرفان صغيران جدًا.
A. H.
قلت
دي حروف اسم آدم؟
المشتري هز رأسه.
بالضبط.
ثم فتح هاتفه وأراني صورة حديثة لرجل في العشرينات.
نظرت للصورة
وحسيت إني شفته قبل كده.
مش في صورة.
ولا في حلم.
في مكان حقيقي.
قلت
أنا أعرف الشخص ده.
الجميع بص لي.
قلت وأنا أحاول أفتكر
شفته من كام شهر كان بيشتغل في مكان قريب من بيتنا.
المشتري سأل بسرعة
فين؟
قبل ما أجاوب، وصلني إشعار على هاتفي من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكان فيها صورة لنوح وهو واقف أمام المعرض.
وتحتها جملة واحدة
إنتِ لقيتي آدم لكن آدم هو اللي كان بيدور عليكم من البداية قعدت على أقرب كرسي وأنا مش قادرة أتنفس.
الصورة كانت لنوح فعلًا.
اتصورت قبل دقائق، وهو واقف قدام المعرض.
لكن اللي خوّفني مش الصورة
اللي خوّفني إن الشخص اللي بعتها كان واقف جواه المعرض.
يعني كان بيراقبنا.
المشتري أخد الموبايل مني، وبص للصورة.
قال بهدوء
ما ترديش.
سألته
ليه؟
لأن اللي بيبعت الرسالة عايز يتأكد إنك فهمتي.
أبويا قرب مننا.
أنا عارف مين ده.
بصيت له بسرعة.
مين؟
قال
الشخص اللي كان مسؤول عن آدم.
المشتري سأله
إنت متأكد؟
أبويا هز رأسه.
هو الوحيد اللي كان يعرف مكانه.
الطبيب قال
لكن الرجل ده مات من ست سنين.
سكتنا.
ثم قال المشتري
إذن فيه حد ورث السر.
بصيت لأبويا.
مين؟
أبويا ما ردش.
وفجأة سمعنا صوت ارتطام قوي من ناحية باب المعرض.
كلنا لفينا.
حارس الأمن كان واقع على الأرض.
والباب الخارجي كان مفتوح.
المشتري جري ناحية الباب، لكنه وقف فجأة.
على الأرض كانت فيه ورقة صغيرة.
أخذها.
قرأها.
ثم نظر لي.
إحنا لازم نمشي دلوقتي.
قلت
إيه المكتوب؟
ناولني الورقة.
كان مكتوب
لو عايزة تعرفي مين آدم، تعالي للمكان اللي نوح رسمه قبل منتصف الليل.
نظرت للساعة.
كانت 1117 مساءً.
يعني قدامنا أقل من ساعة.
أبويا قال
أنا جاي معاكي.
المشتري رد
لأ.
ليه؟
لأن الرسالة قالت بوضوح إن حسن ممنوع ييجي.
أبويا بص له
بغضب.
أنا مش هسيب بنتي تروح لوحدها.
المشتري قال
هي مش هتروح لوحدها.
ثم أشار إلى نوح.
هو لازم ييجي.
صرخت
نوح؟ مستحيل!
الطبيب قرب مني.
لو اللي في اللوحة فعلًا خريطة، فنوح هو الشخص الوحيد اللي يقدر يتعرف على المكان.
بصيت لابني.
كان واقف بهدوء، وكأنه مش سامع كل الكلام.
سألته
نوح تعرف المكان ده؟
بص للوحة.
ثم قال
أيوه.
سألته
فين؟
رفع إيده وأشار ناحية الباب.
هناك.
اتلفت.
فين؟
قال
مش هناك
وسكت لحظة.
ثم أشار إلى هاتف المشتري.
في الصورة.
فتحت الصورة بسرعة.
كان فيها انعكاس زجاج واجهة المعرض.
وفي الانعكاس ظهر رجل واقف بعيد.
نوح قرب من الشاشة.
وقال
هو.
قلت
مين؟
نوح رد بمنتهى الهدوء
الراجل اللي كان بيخلي جدو يخاف.
بصيت لأبويا.
لكن قبل ما أقدر أسأله، أبويا قال جملة واحدة
ده مش آدم.
ثم اقترب من الصورة.
وهمس
ده أخو آدم بصيت لأبويا كأني مش مصدقة اللي سمعته.
أخو آدم؟!
أبويا هز رأسه.
آدم ما كانش الطفل الوحيد.
سألته
يعني عندي أخ تاني؟
قال
أيوه.
المشتري بص له بغضب.
وكنت ناوي تقول لها إمتى؟ بعد ما ييجوا ياخدوا نوح؟
صرخت
ياخدوا نوح؟!
المشتري سكت.
لكن أبويا قال
اللي حصل زمان ما كانش مجرد اختفاء طفل.
ثم أشار للوحة.
كان فيه اتفاق.
قلت
اتفاق إيه؟
أبويا رد
آدم كان الوريث الوحيد لثروة والدته من ناحية عيلتها. وبعد اختفائه، ظهرت وصية غريبة الوصية قالت إن نصيب آدم ينتقل لأول طفل يقدر يثبت إن آدم كان حيًا بعد اختفائه.
قلت
وإيه علاقة نوح؟
المشتري قال
اللوحة.
بدأت أفهم.
لأن اللوحة فيها دليل إن آدم كان حيًا؟
هز رأسه.
وفيها أكتر من كده.
فتح الملف على صورة مكبرة للوحة.
كانت العلامات الحمراء الصغيرة تحت بعضها.
وبجانب كل علامة حرف.
قرأها المشتري واحدة واحدة.
ثم قال
دي مش أسماء أشخاص.
قلت
أمال إيه؟
تواريخ.
بصيت للصورة.
فجأة ظهر تاريخ واضح.
12 08
تاريخ قبل سبع سنين.
قلت
ده يوم إيه؟
المشتري قال
اليوم اللي اتصورت فيه اللوحة لأول مرة.
ثم أشار لعلامة ثانية.
17 11
وقال
وده تاريخ تاني.
الطبيب قرب من الصورة.
وفجأة تغير وشه.
17 نوفمبر
سألته
إيه؟

قال
ده تاريخ نقل آدم للمكان الجديد.
سكت الجميع.
قلت
يعني آدم كان بيتنقل من مكان لمكان؟
الطبيب هز رأسه.
أيوه.
أبويا قال
أنا كنت فاكر إنهم فقدوه.
المشتري رد
إنت ما كنتش فاكر. إنت كنت عارف.
أبويا ما ردش.
وفجأة نوح شد إيدي.
ماما.
نزلت لمستواه.
نعم يا حبيبي؟
أشار للوحة.
فيه حاجة غلط.
إيه؟
أشار للدائرة الصفراء.
دي مش هنا.
بصيت للوحة.
إزاي؟
قال
أنا رسمتها هنا بس المكان الحقيقي كان هنا.
وأشار لزاوية تانية.
المشتري قرب بسرعة.
فتح تطبيق الخرائط على هاتفه، وحاول يطابق الشكل.
بعد ثوانٍ، رفع عينيه.
يا إلهي.
سألته
لقيت المكان؟
قال
أيوه.
ثم نظر لأبويا.
والمكان ده مش مهجور.
أبويا شحب.
مين ساكن هناك؟
المشتري قال
حسب السجلات رجل اسمه آدم حسن.
قلبي توقف للحظة.
يعني آدم عايش؟
هز رأسه.
على الورق أيوه.
ثم وصل إشعار جديد لهاتف المشتري.
فتح الرسالة.
كانت من نفس الرقم المجهول.
وصلتوا للحقيقة؟ ممتاز لكنكم تأخرتم سبع سنين.
وبعدها مباشرة وصلت صورة جديدة.
صورة لبيت صغير في مكان بعيد.
وفي شباكه
كان واقف رجل في العشرينات.
المشتري كبّر الصورة.
أنا بصيت للرجل.
وشعرت بقشعريرة في جسمي.
لأن ملامحه كانت تشبه أبويا بشكل مخيف.
لكن قبل ما أنطق، نوح قال
ده مش آدم.
سألته
أمال مين؟
بص للصورة طويلًا.
ثم قال
ده الراجل اللي كان معاه يومها.
وفي اللحظة نفسها
وصلت رسالة أخيرة
لو عايزة ابنك يرجع، هاتي اللوحة اتسمرت قدام الرسالة.
ابني؟!
المشتري شد على الموبايل وقال
الوقت انتهى.
قلت
إنت عايزني أسيب نوح هنا وأروح أديهم اللوحة؟
هز رأسه.
لأ. الرسالة مش معناها إن نوح اتاخد.
بصيت لنوح.
كان واقف جنبي.
أمال معناها إيه؟
المشتري فتح الصورة مرة تانية.
وقال
هما عايزينك تصدقي إن نوح هو الهدف عشان يبعدوكي عن الهدف الحقيقي.
بصيت لأبويا.
آدم؟
أبويا هز رأسه.
مش آدم.
سكت لحظة، ثم قال
الوريث.
قلت
وريث إيه؟
أبويا بص للمشتري.
المشتري رد
ال مليون دولار مش هي كل قيمة اللوحة.
فتح الملف وأخرج نسخة من عقد قديم.
اللوحة مرتبطة بملكية صندوق أمانات.
قلت
صندوق أمانات؟
صندوق
اتفتح مرة واحدة من سبع سنين وبعدها اتقفل تاني.
سألته
ومين يقدر يفتحه؟
قال
صاحب اللوحة الأصلي.
نظرت إلى نوح.
ثم إلى أبي.
فهمت فجأة.
يعني نوح؟
المشتري قال
بالضبط.
أبويا ضرب إيده على جبهته.
عشان كده كانوا عايزين اللوحة.
قلت
إيه اللي جوه الصندوق؟
المشتري ابتسم بمرارة.
لو عرفنا، هنعرف ليه أمك كانت خايفة.
في اللحظة دي، موبايل أبويا رن.
بص للشاشة.
المرة دي ما كانش رقم مجهول.
كان اسم أمي.
ماما.
صرخت
مستحيل ماما ماتت من خمس سنين!
أبويا كان واقف كأنه شاف شبحًا.
الهاتف فضل يرن.
المشتري قال
رد.
أبويا رفض.
ممكن تكون خدعة.
قلت
رد يا بابا.
بإيد مرتعشة، ضغط زر الإجابة.
ما سمعناش أي كلام.
بس صوت نفس هادئ.
ثم صوت امرأة.
صوت أمي.
قالت
حسن كفاية.
أبويا وقع على الكرسي.
أنا ما قدرتش أتكلم.
الصوت استمر
البنت كبرت. ونوح عرف يرسم الحقيقة.
صرخت
ماما؟!
لكن الخط اتقفل.
فضلت أبص للموبايل.
ثم سألت
هي عايشة؟
المشتري قال
لو دي فعلًا والدتك فكل اللي اتقال لكم عن موتها كان كذبة.
أبويا غطى وشه بإيده.
وبعد ثواني، قال
أنا دفنت واحدة تانية.
ساد الصمت.
قلت
إيه؟
رفع عينه لي.
وقال
الست اللي دفناها ما كانتش أمك.
وقتها فهمت إن السر مش بس عن آدم.
أمي نفسها كانت عايشة وكانت بتراقبنا من سبع سنين.
لكن قبل ما نتحرك، وصل إشعار جديد.
فتحناه.
كانت صورة حديثة لأمي.
واقفة أمام بيت صغير.
وبجانبها
رجل في العشرينات.
وفي أسفل الصورة جملة واحدة
دلوقتي عرفتي مين آدم.
ثم وصلت رسالة ثانية
لكن اسألي نفسك الأول مين الرجل اللي واقف جنبه؟فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أستوعب.
أمي كانت عايشة.
وآدم كان عايش.
لكن الرجل اللي واقف جنب آدم هو اللي كان مخلي كل الأسرار دي مستخبية سبع سنين.
المشتري أخد نفس عميق وقال
لازم نروح هناك بس المرة دي من غير ما نبلغ أبوك.
أبويا بص له بغضب.
إنت بتتهمني بإيه؟
المشتري رد
إنت أخفيت الحقيقة سبع سنين. كفاية.
بعد ساعة، وصلنا للمكان.
كان بيتًا صغيرًا في منطقة هادئة.
فتح لنا الباب رجل في العشرينات.
أول ما شفته، حسيت بحاجة غريبة جدًا.

نفس عيني أبويا.
نفس ابتسامته.
قال
أنا آدم.
انهارت دموعي.
أخويا؟
هز رأسه.
ثم ظهرت أمي من خلفه.
جريت عليها وأنا بعيط.
حضنتني بقوة.
قلت
ليه عملتي كده؟ ليه خليتيني أعيش كل السنين دي وأنا فاكرة إنك ميتة؟
قالت وهي بتبكي
كنت بحميكي وبحمي نوح.
ثم بصت للمشتري.
وكنت مستنية اليوم اللي اللوحة تظهر فيه.
عرفت أخيرًا الحقيقة.
أمي لم تكن ميتة.
كانت اختفت بإرادتها بعدما اكتشفت أن هناك
تم نسخ الرابط