ابويا قال

لمحة نيوز

الصورة وقال
ده الشخص اللي كان موجود في البيت في الليلة دي.
بصيت للصورة.
واتجمدت تمامًا.
لأن الطفل اللي فيها
ما كانش نوح فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
طفل صغير واقف في ركن من أوضة المعيشة، وخلفه نفس الستارة الزرقاء اللي ظهرت في لوحة نوح.
قلت للطبيب
مين ده؟
بص لأبويا قبل ما يرد.
ابن أخوك.
اتصدمت.
أنا معنديش أخ!
الطبيب سكت.
المشتري قال بهدوء
عندك لكن القصة اتدفنت من سبع سنين.
بصيت لأبويا.
بابا هو بيتكلم عن مين؟
أبويا قرب مني، وصوته كان شبه الهمس
ابني.
ضحكت من شدة الصدمة.
إنت بتقول إيه؟
قال
كان عندك أخ أصغر منك.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ليه عمري ما سمعت عنه؟
أبويا غمض عينه.
لأننا فقدناه وهو صغير.
الطبيب فتح الملف.
مش بالضبط.
رفعنا كلنا عينينا له.
قال
الطفل ما ماتش.
سكت المكان كله.
حتى أبويا رفع رأسه فجأة.
إنت وعدتني إنك مش هتقول!
الطبيب رد
أنا وعدتك أحميه مش أخفي الحقيقة للأبد.
المشتري حط يده على كتفي.
دلوقتي فهمتي ليه اللوحة كانت مهمة؟
هززت رأسي وأنا مش فاهمة.
فقال
نوح كان عنده خمس سنين لما رسم البيت. هو ما كانش بيرسم مجرد إحساس بالزحمة.
ثم أشار للدائرة الصفراء في اللوحة.
دي كانت علامة على غرفة معينة.
وبعدين أشار للخطوط الفضية.
ودي كانت سلالم.
أما العلامات الحمراء الصغيرة أسفل اللوحة
فقال
دي كانت أسماء.
شهقت.
أسماء مين؟
الطبيب فتح الملف وأخرج ورقة مليانة كلمات كتبها طفل بخط متعرج.
نوح كان بيكتب الأسماء دي وقتها، لكنه ما كانش قادر ينطقها.
أخدت الورقة بإيد مرتعشة.
وفي منتصفها كان فيه اسم واحد واضح جدًا.
عمي.
رفعت عيني لأبويا.
نوح كان بيقصدك؟
أبويا ما ردش.
لكن المشتري قال
لا.
وسحب ورقة ثانية من الملف.
كان يقصد شخصًا آخر.
بصيت للاسم.
وقبل ما أقدر أقراه، سمعنا صوت نوح من آخر القاعة
ماما
لفيت بسرعة.
كان واقف عند الباب.
بص للوحة.
وبعدين بص للرجل الكبير.
وفجأة قال جملة خلت أبويا ينهار على الكرسي
أنا فاكر الراجل ده.
الطبيب اتجمد.

وأبويا حط إيده على وشه.
أما أنا
فكنت لسه مش فاهمة.
لحد ما نوح أشار للصورة القديمة وقال
هو كان واقف جنب عمو يوم ما خدوا أخويا اتجمدت مكاني.
أخويا؟
نوح بصلي، وكأنه مش فاهم ليه أنا مستغربة.
قال بهدوء
أيوه أخويا الصغير.
بصيت للطبيب.
ثم للمشتري.
ثم لأبويا.
أبويا كان بيبص للأرض، ووشه فقد كل لونه.
قلت
نوح كان عنده أخ؟
الطبيب رد
نوح ما كانش عنده أخ في حياتكم الحالية لكنه كان بيتكلم عن طفل شافه وهو صغير.
المشتري قاطعه
لا، هو ما شافوش صدفة.
ثم فتح الملف على آخر صفحة.
كانت فيها صورة لطفل عمره حوالي ثلاث سنين.
وتحت الصورة اسم وتاريخ.
آدم حسن عبد الرحمن.
حسيت إن الدم وقف في عروقي.
آدم ابن أبويا؟
أبويا رفع رأسه.
كان ابني.
قلت
يعني أخويا؟
هز رأسه.
أيوه.
وإيه اللي حصل له؟
أبويا ما ردش.
الطبيب هو اللي اتكلم
آدم اختفى من العيلة وهو عنده ثلاث سنين.
قلت
اختفى إزاي؟
سكت الطبيب لحظة.
لأن والدك أعلن وقتها إنه مات.
شهقت
إيه؟!
المشتري أضاف
لكن مفيش شهادة وفاة.
بصيت لأبويا.
إنت قلت لنا إنه مات؟
قال بصوت مكسور
كنت بحاول أحميه.
صرخت
تحميه من مين؟!
وقبل ما يرد، فتح الطبيب الملف وأخرج مستندًا.
من الشخص اللي كان بيهدده.
سألته
مين؟
رفع عينه ناحية المشتري.
الشخص اللي اشترى لوحة نوح.
اتسمرت.
بصيت للرجل.
إنت؟
هز رأسه.
أنا كنت أحاول أوصل لآدم من سبع سنين.
ثم قال
لكن والدك كان فاكر إني عايز أوصل له عشان أؤذيه.
أبويا ضرب بإيده على الطاولة.
كنت عارف إنك هترجع!
المشتري رد بهدوء
رجعت لأن الوقت انتهى.
قلت
وقت إيه؟
فتح الملف وأخرج ظرفًا أبيض.
ناولني إياه.
ده كان متخبي مع اللوحة من يوم ما اشتريتها.
فتحت الظرف.
وكان جواه خطاب مكتوب بخط طفل.
الخط كان متعرجًا، لكن الجملة الأولى كانت واضحة
لو ماما عرفت الحقيقة، جدو هيزعل.
رفعت عيني لأبويا.
نوح هو اللي كتب الخطاب ده؟
المشتري قال
لا.
ثم قلب الورقة.
وعلى ظهرها كان مكتوب اسم واحد فقط.
آدم.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف أبويا.
بص
للشاشة
ووشه اتغير تمامًا.
قال بصوت مرتعش
مستحيل
سألته
مين؟
ناولني الهاتف.
وكانت الرسالة قصيرة جدًا
أنا عارف إن اللوحة اتباعت. ولو عايز تشوف ابنك تاني، تعال لوحدك فضلت باصة للرسالة وأنا مش قادرة أستوعب.
ابنك؟
بصيت لأبويا.
هو آدم عايش؟
أبويا ما ردش.
المشتري أخذ الهاتف من إيدي، قرأ الرسالة، وبعدين قال
دي مش من آدم.
قلت
إنت عرفت منين؟
قال
لأن آدم عمره ما كان بيكتب بالطريقة دي.
الطبيب قرب مننا.
أنا كمان شايف إنها محاولة لاستدراجه.
أبويا وقف فجأة.
أنا لازم أروح.
مسكته من ذراعه.
مش هتروح لوحدك.
صرخ
إنتِ مش فاهمة!
قلت
لا، أنا فعلًا مش فاهمة لأن سبع سنين كاملة وأنا فاكرة إن عيلتنا عادية، وفجأة أكتشف إن عندي أخ اختفى، وإن ابني رسمه، وإنك كنت مخبي الحقيقة عني!
أبويا سكت.
ثم قال
اللي حصل زمان كان أكبر من آدم.
سألته
أكبر إزاي؟
قال
كان فيه فلوس وورث وناس كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا له.
المشتري هز رأسه.
وده سبب إن اللوحة لازم تفضل مع نوح.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن نوح هو الوحيد اللي رسم المكان اللي اتخبى فيه آدم.
شهقت.
إيه؟
أشار للوحة.
الدائرة الصفراء مش أوضة البيت.
ثم أشار للخطوط الفضية.
دي خريطة.
قربت من اللوحة.
لأول مرة، بدأت أشوف الخطوط بشكل مختلف.
المستطيلات الزرقاء كانت مباني.
الخطوط الفضية كانت طرق.
والدائرة الصفراء
كانت نقطة محددة خارج المدينة.
قلت
نوح كان يعرف المكان؟
الطبيب رد
هو ما كانش يعرف اسمه، لكنه كان بيحاول يرسمه بالطريقة اللي ذاكرته سمحت له بيها.
بصيت لابني.
نوح فاكر المكان ده؟
فضل ساكت.
ثم رفع إصبعه ناحية زاوية صغيرة في اللوحة.
وقال
هنا.
كلنا قربنا.
كانت فيه علامة حمرا صغيرة جدًا.
قال
كان فيه باب.
سأله الطبيب
مين كان جوه؟
نوح بص لأبويا.
وقال
الولد.
أبويا بدأ يبكي.
ولأول مرة فهمت إن أبويه ما كانش بيخبي سرًا عن أخوه فقط
كان بيخبي سرًا عن طفل ما زال موجودًا في مكان ما.
المشتري أخرج هاتفه.
أنا عندي إحداثيات المكان.

بصيت له.
وهتروحوا هناك؟
قال
مش إحنا.
ثم نظر إليّ.
إنتِ ونوح لازم تيجوا.
أبويا صرخ
لا!
المشتري رد
لأن الشخص اللي بعت الرسالة دي عايز حسن لوحده.
ثم نظر إليّ مباشرة.
لكن اللي ما يعرفوش إن الرسالة كانت متراقبة من أول لحظة.
وفجأة ظهر إشعار جديد على هاتف المشتري.
قرأه
وسكت.
قلت
في إيه؟
رفع الشاشة ناحيتي.
كانت رسالة واحدة
ما تجيبوش حسن هو مش الشخص اللي بدور عليه. أنا بدور على البنت اللي كانت واقفة جنبه يومها.
بصيت لأبويا.
ثم لنفسي.
وسألته
أنا؟
أبويا همس
لأ
ثم قال اسمًا لم أسمعه من قبل في حياتي.
أمك اتجمدت وأنا بسمع اسم أمي.
أمي؟!
أبويا فضل ساكت.
قلت بعصبية
ماما مالها؟ إنت طول عمرك بتقول إنها ما تعرفش حاجة عن الموضوع!
بص للأرض وقال
كنت بكذب.
الجملة وقعت عليّ كأنها صفعة.
يعني ماما كانت تعرف آدم؟
أبويا هز رأسه.
أكتر مما تتخيلي.
المشتري قاطعه
والأخطر إنها كانت آخر شخص شافه.
حسيت إن قلبي وقع.
ماما ماتت من خمس سنين
قال الطبيب
لكن قبل وفاتها بشهر، جت لي وطلبت مني أحفظ حاجة.
فتح الملف وأخرج مفتاحًا صغيرًا مربوطًا بقطعة ورق.
على الورقة كان مكتوب
لو حصل لي حاجة، المفتاح ده يروح لابنتي لكن بعد ما تكمل 30 سنة.
بصيت للورقة.
أنا لسه ما كملتش 30.
قال الطبيب
عشان كده ما سلمتهولكيش وقتها.
سألته
طب ليه دلوقتي؟
بص ناحية أبويا.
لأن اللوحة ظهرت في المزاد.
المشتري أخذ المفتاح.
المفتاح ده كان جزء من الصفقة.
قلت
صفقة إيه؟
رد
صفقة تمت قبل سبع سنين.
أبويا فجأة قال
خلاص كفاية.
بصيت له.
لأ، مش كفاية.
ولأول مرة وقفت قدامه من غير خوف.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.
سكت طويلًا.
ثم قال
قبل ولادتك بسنة، آدم اختفى.
قلت
إنت قلت إنه كان عنده 3 سنين.
أيوه.
ومين أخده؟
أبويا غمض عينه.
واحد من العيلة.
شهقت.
مين؟
قبل ما يرد، المشتري فتح الهاتف وشغل تسجيلًا قديمًا.
كان صوت أمي.
واضح، لكنه متقطع.
قالت
لو التسجيل ده وصل لبنتي، يبقى حسن فشل يحمي السر.
ثم سكتت ثواني.
آدم ما ماتش.

إيدي بدأت ترتعش.
هو عايش لكن مش عارف هو مين.
المشتري أوقف التسجيل.
قلت
يعني إيه مش عارف هو مين؟
قال
لأن الشخص اللي أخده ربّاه باسم مختلف.
بصيت لأبويا.
وإنت كنت تعرف مكانه؟
قال
كنت أعرف إنه عايش بس ما كنتش أعرف فين.
المشتري قال
أنا كنت أعرف.
سكتنا كلنا.
فين؟
أشار إلى اللوحة.
في المكان اللي نوح رسمه.
اقتربت من اللوحة مرة ثانية.
المستطيلات
تم نسخ الرابط