ابويا قال
أبويا قال إن لوحة ابني ملهاش لازمة وبعد 7 سنين اتباعت ب مليون دولار، لكن لما طالب بالفلوس حصلت المفاجأة!في عيد ميلاد أبويا، بصّ على اللوحة اللي ابني عنده 5 سنين رسمها له وقال عليها رخيصة ومش تسوى حاجة.
سكتّ، وخدت ابني ومشيت.
بعد 7 سنين، نفس اللوحة اتباعت ب مليون دولار.
وساعتها أبويا اتصل وقال إن الفلوس من حقه...
لحد ما المشتري نفسه وقف قدام الناس، وقال حاجة خلت المعرض كله يسكت.
أبويا، حسن عبد الرحمن، كان طول عمره مقتنع إن قيمة أي حاجة بتتقاس بسعرها.
كان عنده 62 سنة لما ابني نوح عمل له لوحة في عيد ميلاده.
نوح كان عنده 5 سنين وقتها. كان طفل عنده توحد، بيتكلم لما يكون مرتاح، وكانت الزحمة والأصوات المفاجئة ولمس الناس ليه من غير توقع حاجات بتضايقه جدًا.
لكن الرسم كان حاجة تانية تمامًا.
أول ما يمسك الفرشة، كان ممكن يفضل يرسم بالساعات وهو مركز بشكل غريب.
لمدة 3 أسابيع، نوح كان بيشتغل على لوحة وهو قاعد على ترابيزة المطبخ.
رسم مستطيلات زرقاء غامقة، وخطوط فضية رفيعة، ودائرة صفرا مش منتظمة، وعشرات العلامات الحمرا الصغيرة متجمعة تحت.
سألته مرة
إنت راسم إيه يا نوح؟
بصلي وهمس
بيت جدو... لما كل الناس بتتكلم.
مكنتش فاهمة قصده بالكامل، لكن كنت عارفة إن اللوحة دي ليها معنى كبير بالنسبة له.
في عيد ميلاد أبويا، نوح شال اللوحة وهي متغلفة وراح بيها لوحده.
ولما وصلنا، قال بصوت واطي
كل سنة وإنت طيب يا جدو.
أبويا فتح الهدية وسط حوالي عشرين واحد من قرايبنا.
بص للوحة شوية.
وبعدين ضحك.
إيه ده؟
أصابع نوح شدت في هدومه.
قال بصوت خافت
أنا اللي رسمتها.
أبويا رفع اللوحة ناحية خالي وقال بسخرية
دي شكلها حاجة من على الرصيف.
كام واحد ضحكوا ضحكة متوترة.
وبعدين أبويا قال الكلمة اللي عمرها ما خرجت من دماغي
دي ملهاش لازمة... رخيصة ومش تسوى حاجة.
نوح بصلي.
مكشّرش.
معيطش.
بس كان باصصلي
كنت عايزة أرد على أبويا، لكن ابني كان خلاص اتوتر من المكان كله.
نزلت لمستواه، مسكت إيده وقلت
يلا يا حبيبي.
ومشينا.
وأخدت اللوحة معانا.
عدّت 7 سنين.
وفي يوم، نفس اللوحة كانت معلقة تحت إضاءة قوية في معرض هارتويل للفن المعاصر في نيويورك.
نوح بقى عنده 12 سنة.
وكان اسم اللوحة
أصوات كتير.
على مدار السنين، وبعد جلسات علاج وتعليم متخصص ومئات اللوحات اللي رسمها نوح، بدأ فنه يلفت انتباه ناس كتير.
لحد ما شافته المنسقة الفنية إيفلين مراد، وقالت إن أعماله القديمة فيها طريقة شديدة الذكاء في التعبير عن الإحساس بالزحمة والحمل الحسي.
وفي الليلة دي، دخلت لوحة أصوات كتير المزاد.
بدأ السعر من 40 ألف دولار.
وبعدين وصل ل ألف.
500 ألف.
مليون دولار.
إيدي بدأت تترعش.
مليون ونص.
اتنين مليون.
وبعدين...
3 مليون دولار.
المطرقة نزلت.
تم البيع.
المكان كله انفجر بالتصفيق.
كنت واقفة مش مصدقة.
ابني اللي جده قال على رسمته إنها ملهاش لازمة... لوحته اتباعت ب مليون دولار.
بعد حوالي 20 دقيقة، موبايلي رن.
كان أبويا.
رديت.
أول كلمة قالها ما كانتش مبروك.
قال
الفلوس دي من حقي.
اتجمدت مكاني.
قلت
إيه؟
قال
إنتِ إديتيني اللوحة في عيد ميلادي. يعني اللوحة كانت بتاعتي. وأي فلوس اتدفعت فيها من حقي.
مكنتش عارفة أرد.
لكن فجأة، سمعت صوت راجل ورايا بيقول
لا يا أستاذ حسن.
المعرض كله سكت.
لفيت.
كان راجل لابس بدلة رمادي غامق.
هو المشتري المجهول اللي دفع ال مليون دولار.
اتقدم ناحية أبويا، وبصله في عينه.
وقال
وأنا شايف إن كل الناس هنا لازم تعرف السبب.
ساعتها، أبويا سكت.
لكن اللي قاله المشتري بعد كده...
كان السر اللي محدش في العيلة كلها كان يعرفه ووو
حكايات_زيزي
المشتري بصّ لأبويا ثواني، وبعدها قال بهدوء
إنت فاكر إنك كنت أول واحد يشوف اللوحة دي؟
أبويا عقد حواجبه وقال
يعني
المشتري ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا شفتها قبل سبع سنين في مكان محدش من عيلتكم يعرفه.
أنا قربت خطوة.
حضرتك تقصد إيه؟
بصلي وقال
أنا كنت وقتها بشتغل في مؤسسة بتتابع الأطفال الموهوبين، خصوصًا الأطفال اللي بيعبّروا عن نفسهم بطريقة مختلفة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إنت كنت تعرف نوح؟
هز راسه.
مش شخصيًا لكني عرفت قصته.
أبويا اتدخل بعصبية
وإيه علاقة ده بالفلوس؟
المشتري لف ناحيته وقال
العلاقة إن اللوحة دي ما كانتش هدية عادية أصلًا.
سكت.
وبعدين أخرج من جيبه ظرفًا أسود صغيرًا.
فتحه، وطلع منه صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة للوحة نفسها
لكنها كانت متصورة في مكان مختلف تمامًا.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب بخط اليد
لا تسمحوا ببيع هذه اللوحة قبل بلوغ نوح سن الثانية عشرة.
اتجمدت.
قلت
مين كتب الكلام ده؟
المشتري بص لأبويا.
ولأول مرة، شفت الخوف يظهر على وش أبويا.
قال
الشخص اللي كتبها كان يعرف حاجة عن نوح محدش في العيلة يعرفها.
أبويا حاول ياخد الصورة من إيدي.
لكن المشتري سحبها بسرعة.
وقال
والأغرب من كده إن أبوك نفسه كان يعرف.
قلبي وقع.
بصيت لأبويا.
بابا؟
أبويا ما ردش.
فصرخت
كنت تعرف إيه؟!
فضل ساكت.
المشتري قال
كان فيه سبب حقيقي خلا نوح يرسم البيت بالشكل ده والدوائر والخطوط والعلامات الحمرا.
ثم قرب مني وقال بصوت منخفض
نوح ما كانش بيرسم خيالًا.
سكت لحظة.
كان بيرسم حاجة حصلت فعلًا.
أبويا بدأ يتراجع للخلف.
وفي اللحظة دي، المشتري قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
وال مليون دولار مش هي المفاجأة الحقيقية لأن اللوحة دي كان ممكن تتباع بأكتر من كده بكتير، لو ظهرت الوثيقة اللي عندي.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
وثيقة إيه؟
ابتسم.
الوثيقة اللي تثبت إن اللوحة من البداية ما كانتش ملك أبوك أصلًا.
ثم فتح الظرف مرة تانية.
وأخرج ورقة قديمة عليها توقيع أبي.
لكن أول ما شفت التوقيع
عرفت إن الحكاية أكبر
كان توقيع أبويا واضح.
لكن التاريخ كان قبل عيد ميلاد أبويا بساعات.
قلت للمشتري
إيه الورقة دي؟
قال
اقري آخر سطر.
نزلت عيني.
وكان مكتوب
أقرّ بأن العمل الفني المعروض أمامي هو ملك صاحبه الأصلي، ولا يحق لي بيعه أو التصرف فيه بأي شكل.
رفعت رأسي بسرعة.
صاحبه الأصلي مين؟
المشتري ما ردش.
بص لأبويا.
أبويا كان واقف ساكت، وشه متغير تمامًا.
قلت
بابا إنت وقعت على الورقة دي؟
قال بصوت متقطع
أنا ما افتكرش.
المشتري ضحك ضحكة قصيرة.
غريبة لأن عندي النسخة الأصلية، وعندي كمان التسجيل.
في اللحظة دي، أبويا شحب.
قلت
تسجيل إيه؟
المشتري أخرج هاتفه.
وضغط تشغيل.
وسمعنا صوت أبويا من سبع سنين.
كان بيقول
أنا مش عايز اللوحة دي، بس لو الولد احتاجها بعدين، خليها محفوظة.
اتسمرت مكاني.
الصوت كان واضح.
صوت أبويا.
لكن التسجيل استمر.
صوت رجل آخر سأله
ووالدة الطفل؟
أبويا رد
ما تعرفش حاجة عن الموضوع ده ومش لازم تعرف.
حسيت بقلبي بيخبط.
بصيت لأبويا.
إنت كنت مخبي عني إيه؟
ما ردش.
المشتري أوقف التسجيل وقال
أنا اشتريت اللوحة النهارده ب مليون دولار، لكني ما اشتريتهاش لأنها جميلة بس.
ثم أشار للوحة.
اشتريتها لأن كل تفصيلة فيها كانت بتشير إلى شيء حدث في بيتكم.
قلت
إيه اللي حدث؟
قال
ده السؤال اللي لازم تسأليه لأبوك.
لفيت ناحية أبويا.
لأول مرة في حياتي، شفت الراجل اللي كنت فاكره ما بيخافش من حاجة عاجز عن الكلام.
قلت
إنت عرفت إن نوح كان بيوصف حاجة حصلت؟
أبويا نزل عينه.
ثم قال
كنت فاكر إنه نسي.
اتجمدت.
نسي إيه؟
سكت.
فصرخت
قولّي!
أبويا رفع عينيه وقال
اللي حصل في البيت ليلة عيد ميلاده الخامس.
حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن عيد ميلاد نوح الخامس
كان هو نفس اليوم اللي بدأت فيه قصة اللوحة.
وقبل ما أقدر أسأله أي حاجة، المشتري قال
فيه
وبص ناحية باب المعرض.
دخل رجل كبير في السن، ماسك ملف بني قديم.
أول ما شفته، عرفته.
كان الطبيب اللي كان بيتابع نوح زمان.
لكن المفاجأة إنه ما جاش لوحده.
كان معاه
طفل صغير في صورة قديمة.
ناولني