في يوم تعميد

لمحة نيوز

رفع رأسه فجأة.
مريم...
قلت
إيه؟
قال
أنا راجعت السجلات.
ثم أضاف بصوت منخفض
مجموعة النور الأصلية اختفت من السجلات من ستة شهور.
تجمدت.
يعني إيه اختفت؟
قال
يعني اللي باسمك دلوقتي مجرد الواجهة.
نظرت إلى الرجل.
ثم إلى أحمد.
وفجأة فهمت سبب ابتسامته.
لم يكن خائفًا من إيقافي لتمويل شركته.
كان متأكدًا أنني لن أستطيع الوصول إلى المال الحقيقي.
لكن رامي اقترب مني وقال
فيه حاجة واحدة ممكن تنقذ كل شيء.
إيه؟
أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
ووضعه في إيدي.
الخزنة القديمة بتاعة والدك.
نظرت إليه باستغراب.
الخزنة اللي محدش يعرف عنها؟
هز رأسه.
والدك ترك فيها آخر مستند قبل وفاته.
ثم نظر ناحية والد أحمد.
ولو المستند ده لسه موجود...
تغير وجه الرجل لأول مرة.
رامي أكمل
هنعرف مين المالك الحقيقي لكل حاجة.
أحمد بص لأبوه.
ثم بص لي.
وفجأة...
سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الممر.
ثم صرخة أحد الحراس
الملف! حد سرق الملف!
نظرت إلى إيدي.
لكن الملف الأسود.
..
كان اختفى.
والشخص الوحيد اللي كان قريب مني وقتها...
كانت أمي الملف اختفى من إيدي...
لكن أمي كانت واقفة قدامي، ووشها مليان دموع.
بصيت لها
ماما... إنتِ خدتي الملف؟
هزت راسها بسرعة.
لا.
وقبل ما أكمل، سمعنا صوت ارتطام قوي في آخر الممر.
رامي جرى ناحية الصوت، وبعد ثواني رجع ومعاه الملف الأسود.
قال
لقيته.
فتحت الملف بسرعة.
لكن بدل ما أقرأ، لقيت أمي بتبص لي بطريقة غريبة.
ثم قالت
مريم... أنا لازم أعترف لك بحاجة.
قلبي انقبض.
إيه؟
قالت
أنا كنت عارفة إن أحمد وأبوه بيخططوا ضدك.
سكت.
بس أنا ما كنتش عارفة إنهم وصلوا للدرجة دي.
ثم مدت إيدها لجيبي وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
ده كان معايا من يوم وفاة أبوكي.
نظرت للمفتاح.
ليه مخبياه؟
قالت
لأن أبوكي قبل ما يموت قال لي لو حصل لكِ أي أذى، أو حد حاول ياخد حقك... خلي مريم تفتح الخزنة بنفسها.
بعد دقائق كنا جميعًا في مكتب الفندق.
أدخلت المفتاح في خزنة صغيرة كانت مخبأة خلف لوحة قديمة.

دارت.
وانفتح الباب.
كان بداخلها ظرف واحد.
فتحت الظرف.
وكانت المفاجأة الأخيرة
وصية والدي.
قرأت أول سطر، ودموعي نزلت.
والدي كان قد نقل ملكية مجموعة النور بالكامل باسمي قبل سنوات.
لكن كان فيه بند إضافي
إذا حاول أي شخص استغلال ابنتي أو السيطرة على أموالها، تُلغى فورًا جميع الشراكات والوكالات المرتبطة به.
يعني أحمد وأبوه...
ماكانش لهم أي حق حقيقي في أموالي من الأساس.
رامي ابتسم.
انتهى كل شيء.
بصيت لأحمد.
كان واقف ساكت.
كل القوة اللي كان بيتفاخر بيها اختفت.
قلت له
إنت أعلنت طلاقي قدام 400 شخص.
ثم نظرت إلى أمي.
وأذيت أمي.
ثم نظرت إلى الطفلين.
وخبيت عني ابني.
أحمد بدأ يبكي
مريم، سامحيني.
هزيت راسي.
أنا ممكن أسامحك يومًا علشان أريح قلبي.
لكن عمري ما هرجع لك.
في اللحظة نفسها، دخلت الشرطة.
أحمد وأبوه تم توقيفهما للتحقيق في التلاعب بالأموال وتزوير المستندات وإخفاء الطفل.
أما حماتي...
فوقفت قدامي تبكي.
قلت لها
أنا مش
هنتقم منك.
لكن مش هسامحك بسهولة.
ثم خرجت من الفندق مع أمي وطفليّ.
بعد شهور، ظهرت الحقيقة كاملة.
تم إثبات أن يوسف هو توأم ابني، وعاد إلى رسميًا.
أما شركة أحمد، فانهارت بعد توقف التمويل وظهور مخالفاته المالية.
وأنا؟
رجعت لمجموعة النور.
لكن المرة دي...
ما رجعتش كزوجة أحمد.
رجعت كمالكة.
وفي أول اجتماع لمجلس الإدارة، دخلت القاعة بنفس الهدوء اللي دخلت به قاعة التعميد.
ووضعت ملفًا على الطاولة.
ثم قلت
من النهارده، مفيش حد هيتعامل مع اسمي على إنه طريق لثروتي.
اللي عايز يدخل حياتي، يدخلها باحترام.
وبعدها رجعت لأمي.
بصيت للجرح الصغير اللي فضل في جبهتها.
وقلت لها
فاكرة لما قلتي إنك كسفتيني؟
ابتسمت وهي بتبكي.
أيوه.
وقلت
إنتِ عمرك ما كسفتيني.
إنتِ السبب الوحيد اللي خلاني أفتكر أنا مين.
وفي اليوم اللي كان أحمد فاكره يوم انهياري...
بدأت أنا حياة جديدة.
أما آخر مرة شفت فيها أحمد، فكانت وهو خارج من المحكمة.
بص لي من بعيد.
وأنا
ما بصيتش له.
لأن بعض الناس...
أفضل رد عليهم مش إنك تدمرهم.
أفضل رد...
إنك تعيش من غيرهم، وتخليهم يشوفوا إنك ما كنتش محتاجهم أصلًا.

تم نسخ الرابط