في يوم تعميد
المحتويات
بكتير من مجرد كذبة.
قلت
فين الطفل التاني؟
ولا أحد رد.
بصيت لسارة.
ثم لأحمد.
ثم لأمي.
وفجأة
سمعت صوت رجل من آخر القاعة
الطفل التاني عندي.
كلنا لفينا.
كان رامي واقف عند الباب.
وفي إيده ملف صغير.
وعينيه كانت ثابتة عليّ.
قال
والحقيقة اللي أحمد حاول يخبيها عنك ثلاث سنين
ثم رفع الملف.
موجودة هنا.
أحمد صرخ
رامي، متفتحش الملف!
رامي ابتسم.
وقال
اتأخرت أوي يا أحمد.
ثم مشى ناحيتي.
وضع الملف في إيدي.
وقال
افتحيه.
فتحت أول صفحة.
وكانت صورة قديمة لطفلين حديثي الولادة.
وتحت الصورة مباشرة
كان فيه اسمان.
واحد منهم
اسم ابني.
والثاني
كان اسمًا لم أسمعه في حياتي.
لكن بجواره كانت مكتوبة كلمة واحدة
التوأم.
شهقت.
رفعت عيني ببطء.
أنا كان عندي توأم؟
رامي قال
كان.
ثم نظر إلى أحمد.
والسؤال الحقيقي مش فين الطفل التاني.
سكت لحظة.
ثم قال
السؤال مين أخده؟
وأحمد لأول مرة
بدأ يبكي أحمد كان بيبكي، لكن دموعه ما أثرتش فيا.
بعد كل اللي حصل لأمي، وبعد كل الأكاذيب اللي اكتشفتها في نفس اليوم، بقيت عايزة إجابة واحدة بس.
مين أخد ابني؟
رامي ما ردش.
بص لأحمد وقال
قول لها.
أحمد مسح دموعه بسرعة.
أنا ما أخدتش حد.
صرخت
أومال مين؟!
حماتي انهارت على الكرسي.
وبصوت ضعيف قالت
أنا.
القاعة كلها اتجمدت.
أنا بصيت لها.
إنتِ؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
أنا اللي طلبت من المستشفى يكتبوا إن الطفل مات.
حسيت إن نفسي انقطع.
ليه؟
قالت
لأن أحمد كان وقتها عليه ديون كبيرة، وكان فيه ناس بيهددوه.
وإنتِ قررتي تخبي ابني؟!
أنا كنت فاكرة إني بحميه!
ضحكت من الصدمة.
تحمي مين؟ ابني؟ ولا ابنك؟
سكتت.
رامي تدخل
الحقيقة أعقد من كده.
بصيت له.
قول.
فتح الملف على صفحة تانية.
الطفل التاني ما ماتش.
قلبي دق بسرعة.
فين هو؟
رامي قال
اتسلم لعائلة تانية.
أحمد رفع رأسه.
رامي، كفاية.
لكن رامي كمل
والعائلة دي كانت مرتبطة بواحد من أكبر المنافسين لمجموعة النور.
أنا اتصدمت.
يعني إيه؟
قال
يعني الطفل كان جزء من خطة للضغط عليكِ.
سكت.
ثم أضاف
لكن الخطة فشلت.
إزاي؟
رامي بص لأحمد.
لأن أحمد اتراجع في آخر لحظة.
أحمد قال
أنا حاولت أصلح الموضوع!
ضحكت بمرارة.
بعد ثلاث سنين؟
قال
كنت خايف.
من إيه؟
سكت.
رامي أجاب بداله
من إنك تعرفي إن الشخص اللي كان بيمول أحمد طول السنين دي مش هو أحمد.
بصيت له.
أومال مين؟
قال
والد أحمد.
اتجمدت.
والده؟
رامي هز
أحمد كان بيحاول يخفي إن أبوه كان بيستخدم شركته كواجهة لتحويل أموال.
أحمد قال
أنا ما كانش قدامي اختيار!
قلت
كان قدامك اختيار.
وأشرت ناحية أمي.
كنت تقدر تكون إنسان.
سكت.
في اللحظة دي، أمي نادتني.
مريم...
جريت عليها.
كانت ماسكة إيدي بقوة.
وقالت
في حاجة أنا لازم أقولها لك.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أنا ما شفتش الطفلين في المستشفى بالصدفة.
قلبي انقبض.
أومال؟
دموعها نزلت.
أنا كنت هناك لأن أحمد طلب مني أروح.
نظرت لأحمد.
هو أغمض عينيه.
ليه؟
أمي قالت
علشان أمضي على ورقة.
أي ورقة؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
ورقة تثبت إن الطفل التاني مات.
رجعت خطوة للخلف.
كل شيء بدأ يترتب في رأسي.
إخفاء الطفل.
الحسابات السرية.
رامي.
شركة أحمد.
والأموال.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه بلا إجابة
لو الطفل التاني حي...
فأين هو الآن؟
رامي أخرج هاتفه.
وقال
أنا عرفت مكانه.
قلبي توقف.
فين؟
فتح صورة على الهاتف.
وأدار الشاشة ناحيتي.
كانت الصورة لطفل صغير، عمره تقريبًا ثلاث سنوات.
نظرت إلى وجهه.
ثم إلى عينيه.
لم أستطع التنفس.
لأن الطفل كان يحمل نفس العلامة الصغيرة الموجودة على كتف ابني.
رامي قال
ده مش كل شيء.
ثم أضاف
الطفل موجود هنا في نفس الفندق.
في اللحظة دي، دوّى صوت بكاء طفل من خلف أبواب القاعة.
التفت الجميع.
وأنا...
عرفت الصوت.
كان صوت ابني.
لكن بكاءه كان مصحوبًا بصوت طفل آخر.
صوت يشبهه بشكل مخيف.
مشيت ناحية الباب ببطء.
وضعت يدي على المقبض.
وقبل ما أفتحه
سمعت صوت امرأة تقول
مريم، استني.
التفت.
كانت سارة واقفة ووشها شاحب.
وقالت
لو فتحتي الباب دلوقتي حياتك كلها هتتغير.
ثم نظرت خلفي ناحية أحمد.
وأضافت
لأن الشخص اللي واقف مع الطفلين مش غريب عنك.
فتحت الباب رغم كلامها.
والمنظر اللي شفته قدامي...
خلاني أنسى تمامًا كل اللي حصل في القاعة فتحت الباب...
واتجمدت مكاني.
قدامي كان فيه ممر صغير، وفي آخره غرفة جانبية مفتوح بابها.
ومن جوه الغرفة...
كان فيه طفلين قاعدين جنب بعض.
نفس العمر.
نفس الملامح تقريبًا.
ونفس العينين.
واحد منهم ابني.
والتاني...
الطفل اللي شوفته في الصورة.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في وجود الطفلين.
كانت في الشخص اللي واقف جنبهم.
كانت أختي الصغرى، هدى.
وقفت وأنا مش قادرة أتكلم.
هدى؟!
هي بصت لي، ودموعها نزلت فورًا.
مريم...
دخلت الغرفة بسرعة.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ما ردتش.
بصيت للطفلين.
ابني جرى عليّ أول ما شافني.
أما الطفل الثاني فضل واقف مكانه، ماسك لعبة صغيرة، وباصص لي بخوف.
قربت منه.
نزلت على ركبتي.
تعالى.
الطفل تردد.
هدى قالت
هو مش متعود على الناس.
مديت إيدي له.
وبعد ثواني، قرب.
ولما لمس إيدي...
حسيت بقشعريرة.
كان نفس الإحساس اللي بحسه لما أمسك إيد ابني.
بصيت له.
إنت اسمك إيه؟
قال بصوت خافت
يوسف.
سكت.
ثم سألني
إنتِ ماما؟
دموعي نزلت من غير ما أحس.
هزيت راسي.
أنا... مش عارفة.
هدى بدأت تبكي.
قلت لها
قولي الحقيقة.
قالت
أنا خفت.
من إيه؟
من أحمد.
ثم نظرت خلفي.
كان أحمد واقف عند الباب.
وشه كان أبيض.
قال
هدى، متتكلميش.
صرخت
إنت اسكت!
ولأول مرة، أحمد تراجع خطوة.
هدى قالت
بعد الولادة، أمك هي اللي أخدت الطفل.
بصيت لها.
أمي؟
أيوه.
وبعدين؟
قالت
سلمته لأسرة مؤقتة.
أنا شهقت.
إنتِ عرفتي مكانه إزاي؟
قالت
أنا كنت ببحث عنه من سنتين.
ليه؟
سكتت.
ثم قالت
لأن كان عندي شك إن أحمد ما كانش بيحاول يخبي الطفل عنك بس.
أومال؟
هدى بصت لأحمد.
كان بيخبيه عن أبوه.
أنا وقفت.
أبوه؟
أحمد قال بسرعة
مريم، الموضوع خلص.
قلت
لا.
الموضوع بدأ.
ثم رجعت أبص ليوسف.
في اللحظة دي، دخل رامي الغرفة.
ومعه رجل كبير في السن.
أول ما أحمد شافه...
انهار.
الرجل قال
كفاية يا ابني.
أحمد قال بصوت مكسور
بابا...
أنا بصيت للرجل.
كان واضح إنه صاحب نفوذ، والكل في القاعة كان بيحاول يتجنب حتى النظر إليه.
قال لي
مريم، أنا آسف.
قلت
على إيه؟
قال
على كل حاجة.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا.
مده لي.
ده الدليل الأخير.
أخذته.
فتحت الظرف.
كانت فيه صورة قديمة جدًا.
أنا وأحمد يوم كتبنا كتابنا.
لكن خلف الصورة كان مكتوب بخط اليد
الزواج كان جزءًا من الخطة.
رفعت عيني.
خطة إيه؟
الرجل سكت.
ثم قال
أحمد ما اتجوزكيش علشان يحبك.
قلبي انقبض.
أومال؟
بص ناحية ابني ويوسف.
وقال
اتجوزك علشان يوصل لثروتك.
ثم أضاف
لكن اللي ما كانش في الخطة...
نظر لأحمد.
إنه يقع في حبك فعلًا.
أحمد بدأ يبكي.
وأنا ما كنتش قادرة أتكلم.
كل الذكريات اللي عشتها معاه بدأت تتغير في عيني.
لكن فجأة...
لاحظت حاجة في الظرف.
كان فيه ورقة أخيرة.
أمسكتها.
وقرأت أول سطر.
ثم توقفت.
لأن الورقة كانت تثبت أن مجموعة النور نفسها...
لم تكن أصلًا ملكي وحدي.
كان فيه اسم شريك آخر.
اسم لم أسمعه من قبل.
والأغرب...
إن الاسم كان مرتبطًا مباشرة
رفعت عيني ببطء.
وقلت
مين صاحب الاسم ده؟
الرجل الكبير لم يجب.
لكن أحمد قال بصوت خافت
الشخص اللي بدأ كل ده...
سكت.
ثم قال
هو الشخص اللي كان واقف جنبك طول الوقت.
نظرت حولي.
ولأول مرة...
بدأت أشك في كل شخص أعرفه فضلت واقفة وسط الغرفة، والورقة في إيدي بتترعش.
مين؟
أحمد ما ردش.
بصيت له بغضب
قول!
رفع عينه ناحيتي وقال
مش هتصدقي.
رديت فورًا
بعد اللي شوفته النهارده؟ صدقني، أنا مستعدة أصدق أي حاجة.
قبل ما يتكلم، سمعت صوت أمي من خلفي.
مريم...
التفت.
كانت واقفة عند باب الغرفة، وشها شاحب.
قالت
أنا أعرف الاسم.
قلبي اتقبض.
مين؟
أمي بصت ناحية الرجل الكبير.
ثم قالت
والد أحمد.
الرجل أغمض عينيه.
أما أنا...
فما قدرتش أتحرك.
إنت؟
قال بهدوء
أيوه.
صرخت
إنت اللي كنت شريك في مجموعة النور؟!
هز رأسه.
من زمان.
وإنت اللي خططت لجوازي من ابنك؟
سكت.
وكان صمته كفاية.
ضحكت من شدة الصدمة.
يعني كل حاجة كانت تمثيلية؟
أحمد قال
في البداية...
بصيت له.
في البداية إيه؟
قال
أيوه، الجواز كان له هدف.
كان هدفه فلوسي.
أيوه.
الكلمة نزلت عليّ كأنها ضربة.
لكن بعدها قال
بس أنا حبيتك.
رديت ببرود
الحب اللي يبدأ بكذبة وينتهي بضرب أمي وإهانتها؟
ما لاقاش رد.
والده تدخل
كنا محتاجين نعرف إن ملكية المجموعة هتنتقل ليك بعد وفاة والدك.
قلت
ومين قال لكم إني هديكم حاجة؟
قال
ما كناش متأكدين.
عشان كده اتجوزتوا ابني بيا؟
هز رأسه.
ثم أضاف
لكن كان فيه شيء ما حسبناش حسابه.
نظرت إليه.
إيه؟
أشار ناحية يوسف.
التوأم.
نظرت للطفلين.
فقال
وجود طفلين غيّر كل شيء.
سألت
إزاي؟
قال
لأن والدك قبل وفاته ترك وصية.
أحمد قاطعه
بابا، كفاية.
والده تجاهله.
الوصية كانت بتقول إن ملكية مجموعة النور تنتقل ليكي، لكن في حالة وجود أكثر من وريث مباشر، لازم يتم تسجيل حقوق كل طفل رسميًا.
اتسعت عيناي.
يعني يوسف...
قال
له حق قانوني في جزء من المجموعة.
فهمت فجأة.
الفلوس.
الحسابات.
اختفاء يوسف.
محاولة إخفاء وجوده.
كلها بدأت تركب في رأسي.
عشان كده أخفيتوا ابني.
لم يجب.
صرخت
عشان الفلوس؟!
قال
كان الهدف تأجيل ظهور حقه.
بصيت لأحمد.
وإنت؟
قال
أنا حاولت أوقفهم.
ضحكت بسخرية.
فاخترت تضرب أمي؟
أنا غلطت.
وأعلنت طلاقي؟
كنت فاقد السيطرة.
ومولت شركتك من فلوسي؟
سكت.
اقتربت منه.
أنت ما كنتش بتحاول تحميني.
كنت بتحاول
وفجأة...
صدر صوت صفارة من هاتف رامي.
فتح الشاشة، وملامحه اتغيرت.
قلت
في إيه؟
قال
في تحويل مالي حصل من حساب والد أحمد من عشر دقائق.
لمَن؟
نظر إليّ.
لشركة في الخارج.
ثم قال
والمبلغ كله اتسحب.
سألته
قد إيه؟
قال الرقم.
اتجمدت.
كان تقريبًا نصف قيمة المجموعة.
نظرت لوالد أحمد.
إنت بتسرق الشركة؟
هز رأسه.
أنا بنقل أصول.
ليه؟
ابتسم لأول مرة.
وقال
لأنك لسه فاكرة إنك كسبتي.
اقترب مني خطوة.
لكن الشركة اللي كنتِ فاكرة إنها ملكك...
سكت.
ثم قال
ما كانتش هي الشركة الحقيقية.
رامي
متابعة القراءة