في يوم تعميد

لمحة نيوز

ما حصلتش.
لأن الرجل فتح حقيبته مرة ثانية.
وأخرج ظرفًا أبيض.
مده لي وقال
وفي حاجة تانية يا مدام مريم.
أخذت الظرف.
إيه ده؟
قال
التقرير اللي طلبتيه عن حسابات شركة أحمد خلال آخر ثلاث سنين.
أحمد تجمد مكانه.
ثم قال
تقرير إيه؟
نظرت إليه.
كنت عايزة أعرف...
إنت صرفت فلوسي فين.
فتح فمه.
لكنه لم يجد كلمة واحدة.
فتحت الظرف.
وأول ورقة قرأتها جعلتني أنا نفسي أتجمد.
لأن الرقم الموجود في آخر الصفحة...
كان أكبر بكتير مما توقعت.
رفعت عيني لأحمد.
وقلت
إنت ما كنتش بتصرف فلوسي على شركتك بس...
إنت كنت بتحول جزء منها لحساب سري.
وشه اتغير تمامًا.
وقلت
والحساب ده...
...باسم مين يا أحمد؟
ساعتها فقط...
عرفت إن قصة طلاقي لم تكن هي الصدمة الحقيقية.
الصدمة الحقيقية كانت في الاسم المكتوب على الحساب أحمد ما ردش.
فضل واقف قدامي كأنه اتشل.
لكن عينيه راحت ناحية الباب بسرعة، وكأنه بيدور على مخرج.
أنا لاحظت الحركة دي.
وقلت بهدوء
إنت خايف من إيه؟
هز راسه
أنا مش خايف.
ابتسمت.
أومال ليه بتبص على الباب؟
قبل ما يرد، الرجل اللي جاي من مجموعة النور قال
مدام مريم، الأفضل إننا نكمل الكلام ده في مكان خاص.
قلت
لا.
وبصيت لل شخص اللي كانوا واقفين يتفرجوا علينا.
هو أعلن طلاقي قدامهم كلهم.
إذن الحقيقة كمان هتتقال قدامهم.
أحمد صرخ
مريم، كفاية!
قلت
لسه بدري.
ثم رفعت الورقة مرة ثانية.
الحساب السري باسم...
سكت.
أحمد قرب مني بسرعة وقال بصوت منخفض
لو قولتي الاسم، هتندمي.
رفعت حاجبي.
بتوعدني؟
قال
أنا بحذرك.
ضحكت.
بعد اللي عملته في أمي، آخر شخص في الدنيا ممكن يخوفني هو أنت.
وفجأة...
جاء صوت امرأة من وسط الحضور
قولي الاسم يا مريم.
الكل لف ناحيتها.
كانت واحدة من المستثمرين الكبار اللي بيتعاملوا مع شركة أحمد.
وقفت وهي ماسكة هاتفها.
وقالت
إحنا كلنا محتاجين نعرف فلوسنا راحت فين.
أحمد اتوتر أكثر.
دي مسألة شخصية!
ردت
لأ.
ثم رفعت هاتفها.
دي بقت مسألة فلوس.
وبدأ بعض الحضور يتكلمون مع بعض.
الهمسات انتشرت في القاعة.
وأحمد بدأ يفقد السيطرة.
قرب مني وقال
تعالي نتكلم لوحدنا.
قلت
لا.
مريم، أرجوكي.
لأ.
أنا ممكن أصلح كل حاجة.
بصيت له باستغراب.
تصلح إيه؟
موضوع أمك...
ضحكت بمرارة.
أمي؟
وأشرت ناحية أمي.
أنت ضربتها قدام الناس.
وبعدين أعلنت طلاقي.
ودلوقتي عايز تصلح؟
سكت.
ثم قال
أنا
كنت متعصب.
قلت
وأنا كنت صابرة.
ثم رفعت الورقة.
لكن صبري خلص.
فتحت الصفحة الأخيرة.
وقلت بصوت واضح
الحساب السري باسم...
توقفت.
أحمد غمض عينيه.
وأنا قلت
حماتي.
القاعة انفجرت بالهمسات.
حماتي شهقت
إيه؟!
أحمد صاح
كدب!
لكن الرجل الواقف بجواري قال
الحساب مسجل باسم السيدة ليلى عبدالسلام، وتم تحويل مبالغ إليه بشكل منتظم طوال الثلاث سنوات الماضية.
حماتي بدأت ترتعش.
أحمد!
بصت لابنها
إنت قلتلي إن الفلوس دي من أرباح الشركة!
أحمد سكت.
وهنا فهمت.
حماتي لم تكن مجرد امرأة بتحب المظاهر.
كانت تعرف.
كانت تعرف إن ابنها بيعيش على فلوسي.
وكانت مشاركة في كل حاجة.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد
ليه؟
فتحت الصفحة التالية.
وكان فيها تحويلات ضخمة.
واحد منها كان باسم شركة عقارات.
والثاني باسم مكتب محاماة.
والثالث...
كان باسم شخص ماعرفتوش.
وقفت عند الاسم.
مين رامي منصور؟
أحمد اتجمد.
حماتي حطت إيدها على صدرها.
والرجل اللي بجواري قال
ده هو الشخص اللي استلم أكبر تحويل.
بصيت لأحمد.
مين رامي؟
ما ردش.
كررّت
مين رامي؟
وفجأة...
موبايل أحمد وقع من إيده.
رن مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم مرة ثالثة.
نظر للشاشة.
وكان واضح من ملامحه إن المتصل هو نفس الشخص.
رامي.
رفع أحمد الهاتف...
لكنه لم يرد.
أنا قلت
رد.
قال
مريم...
رد.
فتح المكالمة.
وفي اللحظة اللي حط فيها الهاتف على أذنه...
جاء صوت الرجل من الطرف الآخر واضحًا جدًا.
حتى إن أقرب الواقفين سمعوه
أحمد، لازم نهرب قبل ما تعرف الحقيقة كاملة.
سكت أحمد.
وأنا...
تجمدت مكاني.
لأنني أدركت أن رامي لم يكن يعرف أن المكالمة مفتوحة على مكبر الصوت.
والأسوأ من كده...
إنه قال الجملة التالية
هي عرفت موضوع الطفل.
أحمد شحب.
وأنا شعرت بقلبي يتوقف للحظة.
طفل؟
أي طفل؟
بصيت لأحمد.
إيه الطفل اللي بيتكلم عنه؟
لم يجب.
فأعدت السؤال بصوت أقوى
أحمد...
مين الطفل؟أحمد فضل ساكت.
ثواني قليلة، لكن حسيت إنها أطول من الثلاث سنين اللي عشتهم معاه.
بصيت في وشه، وقلت
أنا سألتك مين الطفل؟
رامي كان لسه على الخط.
وفجأة صوته رجع واضح
أحمد، اقفل المكالمة!
أحمد ضغط على زر إنهاء الاتصال بسرعة.
لكن كان خلاص.
الناس كلها سمعت.
حماتي قربت منه وهي بتترعش
أحمد إيه اللي بيحصل؟
بص لها وقال بعصبية
مش وقت الكلام!
صرخت فيه
لأ، وقته!
ثم بصت لي.
مريم، والله أنا ما كنت أعرف!

ضحكت بمرارة.
من شوية كنتِ بتقولي إني ولا حاجة.
ودلوقتي بتقولي إنك ما كنتيش تعرفي؟
سكتت.
أما أحمد، فكان بيحاول يخرج من القاعة.
وقفت قدامه.
رايح فين؟
قال
أنا محتاج أتكلم معاكِ لوحدنا.
مش هنتكلم لوحدنا.
مريم، اسمعيني.
سمعتك ثلاث سنين.
ثم أشرت للباب.
دلوقتي أنت اللي هتسمع.
وفجأة، دخل شخصان من الأمن.
كانوا بيتحركوا ناحية أحمد.
بص لي باستغراب
إنتِ جايبة أمن؟
قلت
لا.
الرجل المسؤول عن الأمن قال
إحنا من إدارة الفندق.
ثم أضاف
فيه شخص طلب مننا عدم السماح للسيد أحمد بمغادرة القاعة قبل وصول الشرطة.
أحمد اتوتر.
الشرطة؟!
بصيت له.
ليه الشرطة؟
سكت الرجل للحظة.
ثم قال
بسبب تسجيل كاميرات المراقبة.
أحمد ابتلع ريقه.
أي تسجيل؟
قال
الواقعة كلها.
من لحظة صعود السيدة نادية للمسرح وحتى لحظة إصابتها.
حماتي بدأت تبكي
يا ابني، إحنا لازم نمشي.
أحمد قال
ماما اسكتي!
لكنها فجأة صرخت
أنا قلتلك بلاش تعمل كده!
القاعة سكتت.
أحمد بص لها بصدمة.
وأنا قربت خطوة.
تعملي إيه؟
حماتي حطت إيدها على بوقها.
لكن كان فات الأوان.
قلت
إيه اللي كنتِ بتحذريه منه؟
لم تجب.
أحمد أمسك ذراعها
ماما، كفاية.
أنا سحبت أمي بعيدًا عنهم، وسلمتها للمسعفين اللي وصلوا أخيرًا.
ثم رجعت.
أحمد
أنا مش هسألك عن الطفل تاني.
بص لي بحذر.
قلت
هسألك عن حاجة أهم.
ليه كنت بتحول فلوسي لرامي؟
سكت.
وليه أمي كانت بتتأذى النهارده بالذات؟
لم يفهم.
فكملت
لأن اللي حصل النهارده ماكانش صدفة.
تغيرت ملامحه.
إنتِ بتقولي إيه؟
قلت
أنا راجعت حساباتك من أسبوع.
ولقيت إنك كنت بتحاول تسحب آخر دفعة تمويل قبل ما أعرف.
ثم رفعت الورقة.
لكن فيه تحويل واحد لفت نظري.
تحويل تم قبل أسبوع من تعميد ابننا.
أحمد لم يتحرك.
قلت
التحويل كان لحساب رامي.
وبعده بيومين تم حجز مكان في فندق تاني.
حماتي شهقت.
لا
بصيت لها.
إنتِ عارفة المكان؟
سكتت.
أحمد قال بسرعة
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت
أنا لسه ما قلتش أنا فاكرة إيه.
صمت.
وهنا دخل رجل آخر إلى القاعة.
كان يحمل ملفًا أسود.
اقترب مني وقال
مدام مريم، آسف على التأخير.
أخذت الملف.
إيه ده؟
قال
نتيجة التحقيق المالي الأولي.
فتحت أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
كلما قرأت سطرًا، قلبي كان بيدق أسرع.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
وكان مكتوب فيها
هناك أموال تم تحويلها إلى حسابات
مرتبطة بخطة لإجبار السيدة مريم على بيع حصتها في مجموعة النور.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لأحمد.
إنت كنت بتحاول تخليني أخسر كل حاجة؟
أحمد لم ينكر.
لكن بدل ما يرد
ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال
إنتِ لسه فاكرة إن الموضوع كله فلوس؟
تجمدت.
أومال إيه؟
قرب مني وقال بصوت منخفض
اسألي نفسك ليه أنا كنت محتاج أخرجك من الشركة قبل النهارده بالذات.
قلت
ليه؟
ابتسم.
ثم قال
لأن بكرة كان هيتم الإعلان عن حاجة لو عرفتيها قبل كده، كنتِ هتكرهيني أكتر.
وقبل ما أقدر أضغط عليه بكلمة
دخلت امرأة غريبة إلى القاعة.
كانت تحمل طفلة صغيرة بين ذراعيها.
بمجرد ما شافها أحمد
رجع خطوة للخلف.
أما أنا
فبصيت للطفلة.
ثم للمرأة.
ثم لأحمد.
والمرأة قالت جملة واحدة
أنا آسفة يا مريم بس لازم تعرفي الحقيقة عن ابنك.
ساعتها
حسيت إن كل اللي حصل من أول الحفلة كان مجرد بداية القاعة كلها سكتت.
حتى أمي، اللي كانت قاعدة على كرسي وبتحط قطعة شاش على جبهتها، رفعت عينيها ناحية المرأة.
أنا قربت منها خطوة.
ابني؟
المرأة هزت راسها.
أيوه.
بصيت لأحمد.
كان واقف كأنه شاف شبح.
إنتِ تعرفيها؟
لم يرد.
كررت
أحمد، تعرفها؟
فضل ساكت.
المرأة قالت
اسمي سارة.
ثم بصت للطفل .
والطفل ده مش ابني.
أنا حسيت بقشعريرة.
أومال ابن مين؟
بصت لأحمد.
ابنك.
همهمة كبيرة انتشرت في القاعة.
أحمد صرخ
اسكتي!
لكن سارة ما سكتتش.
قالت
إنت قلتلي إن مريم عمرها ما هتعرف.
بصيت لأحمد.
تعرف إيه؟
سارة قربت مني.
إن ابنك اللي بتحتفلي بتعميده النهارده
سكتت لحظة.
ثم قالت
هو مش ابنك.
اتسمرت مكاني.
نظرت للطفل.
الطفل كان نايم بهدوء، لا يعرف شيئًا عن الفوضى اللي بتحصل حواليه.
قلت بصوت مرتجف
إنتِ بتقولي إيه؟
سارة فتحت حقيبتها.
وأخرجت مجموعة أوراق.
أنا مش جاية أعمل مشكلة.
أنا جاية أرجع لك حقك.
أخذت الأوراق منها.
أول ورقة كانت تقرير مستشفى.
والاسم الموجود عليها كان اسم ابني.
لكن التاريخ
كان قبل ولادتي بأشهر.
رفعت عيني.
إيه ده؟
سارة قالت
أحمد أخد الطفل من المستشفى.
أحمد صرخ
كدب!
سارة ردت
والدتك كانت موجودة.
حماتي بدأت تبكي.
أنا بصيت لها.
ماما أحمد
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها بسرعة.
والله ما كنت أعرف كل حاجة.
صرخت
كل حاجة؟!
فجأة أمي قالت بصوت ضعيف
مريم
بصيت لها.
كانت بتبص للطفل بطريقة غريبة.
قلت
إيه يا ماما؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
أنا شفت
الطفل ده قبل كده.
قلبي وقف.
فين؟
أمي قالت
في المستشفى.
نظرت لها بدهشة.
إمتى؟
قالت
يوم ولادتك.
أحمد اتوتر جدًا.
أنا قربت من أمي.
إنتِ عمرك ما قلتيلي الكلام ده.
قالت وهي بتحاول تفتكر
لأن الدكتور قال لي إنك كنتِ تعبانة وممنوع حد يزعجك.
ثم بصت لسارة.
بس أنا فاكرة حاجة.
إيه؟
قالت
كان فيه طفلين.
القاعة كلها سكتت.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
طفلين؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
سارة بدأت تبكي.
وأحمد غمض عينيه.
هنا فهمت إن في حاجة أخطر
تم نسخ الرابط