طفلة 6سنين
أسستها.
وفين دلوقتي؟
الكل كان فاكر إنه مات في حادث شغل من سبع سنين.
الحاجة أمينة شهقت.
يعني الراجل عايش؟
محمود هز رأسه ببطء.
واضح إن في حد خلا الكل يصدق إنه مات.
في اللحظة دي، كريم مد إيده بصورة تانية.
دي لقيتها في حاجات أخويا.
الصورة كانت أوضح.
فيها يوسف، ونجلاء، وشريف...
لكن كان معاهم طفل صغير عمره حوالي سنة.
على ضهر الصورة مكتوب بخط اليد
العيلة اللي لازم تفضل متجمعة مهما حصل.
هالة سألت
مين الطفل ده؟
كريم هز كتفه.
معرفش... أخويا عمره ما قال.
لكن محمود فضل باصص للصورة.
ثم قال فجأة
استنوا...
قرب الصورة من عينه.
الخاتم اللي في إيد شريف...
ماله؟
الخاتم ده عليه شعار شركة واحدة بس.
أنهي شركة؟
محمود رد وهو ملامحه اتغيرت
شركة الجوهري للمقاولات.
هالة استغربت.
ودي شركة كبيرة جدًا.
محمود قال بصوت منخفض
وأنا من أسبوعين بس... كنت داخل في منافسة معاهم على أكبر مشروع في حياتي.
وقبل ما حد يستوعب العلاقة...
دخل ضابط الشرطة بسرعة.
وقال
لقينا عربية سامح.
الكل قام.
فين؟
متسابّة قدام مخزن قديم على أطراف المدينة.
وسامح؟
الضابط سكت لحظة.
ثم قال
ملقيناهوش...
أمال لقيتوا إيه؟
مد الضابط كيس أدلة شفاف.
كان جواه...
هاتف سامح.
وعليه بقعة دم.
لكن لما فتحوا الهاتف...
لقوا آخر رسالة
كانت من رقم غير مسجل، ومكتوب فيها
نفذت المطلوب... دلوقتي دورك يخلص.
محمود حس بقشعريرة.
لأول مرة، بدأ يشك إن سامح نفسه...
مش العقل المدبر.
وإنه كان مجرد أداة...
والشخص اللي بيحرك الكل من بعيد، لسه ما ظهرش.
يتبع...محمود فضل باصص للرسالة على شاشة الموبايل.
نفذت المطلوب... دلوقتي دورك يخلص.
الجملة كانت معناها واحد من اتنين...
يا إما سامح هرب بعد ما خلص مهمته.
أو...
في حد قرر يتخلص منه بعد ما مبقاش ليه لازمة.
الضابط رفع رأسه وقال
فتشنا المخزن.
ولقيتوا إيه؟
ولا حاجة.
سكت لحظة، ثم أضاف
لكن في آثار دم بتدخل لجوه... وآثار عربية خرجت بسرعة.
هالة سألت
يعني ممكن يكون اتخطف؟
الضابط هز كتفه.
كل الاحتمالات واردة.
في نفس الوقت...
كان الطبيب نازل من أوضة نجلاء وهو بيدور على محمود.
هي فاقت تاني.
دخل محمود بسرعة.
المرة دي، نجلاء كانت أهدى شوية.
أول ما شافته، مدت إيدها بصعوبة.
طلع من تحت المخدة سلسلة فضة صغيرة.
كان فيها دلاية على شكل مفتاح.
خدها...
محمود أخدها باستغراب.
دي إيه؟
قالت وهي تلهث
مش... مجرد دلاية...
أمال إيه؟
افتحها.
ضغط عليها برفق.
الدلاية انفتحت لنصفين.
كان جواها...
شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
محمود رفع عينه لها في صدمة.
ابتسمت لأول مرة
وقالت
أنا... كنت عارفة... إنهم هيوصلوا للفلاشة.
اتسعت عينا محمود.
يعني الفلاشة كانت طعم؟
هزت رأسها بصعوبة.
كل اللي كانوا بيدوروا عليها... كانوا بيدوروا في المكان الغلط.
ثم أمسكت إيده بقوة مفاجئة.
وقالت
اسمعني كويس...
اقترب منها.
همست
لو فتحت الشريحة... افتحها قدام الشرطة... وبحضور محامي... ومحدش غيرهم.
ليه؟
لأن اللي فيها... هيغير حياة ناس كتير.
قبل أن يكمل السؤال...
انفتح باب الغرفة بعنف.
دخل أحد أفراد الأمن وهو يصرخ
اقفلوا الأبواب!
الكل اتلفت.
في إيه؟
قال وهو ينهج
في عربية اقتحمت بوابة المستشفى... وفي ناس مسلحة نزلوا منها... وبيسألوا على أوضة نجلاء!
في لحظة واحدة...
أطفأت الممرضة أنوار الغرفة.
وأغلق الطبيب الباب من الداخل.
ومحمود قبض على الدلاية في جيبه...
وأدرك أن السر الذي تحمله لم يعد يهدد المحكمة فقط...
بل أصبح يهدد حياة كل من يعرف بوجوده.
يتبع...دوّى صوت ارتطام قوي في مدخل المستشفى.
بعده مباشرة...
تعالت صرخات المرضى، وصوت أفراد الأمن وهم بيطلبوا من الناس تدخل الأوضة وتقفل على نفسها.
محمود بص للدكتور.
في مخرج تاني؟
الدكتور أشار لباب صغير آخر الغرفة.
باب خدمة... بيوصل للمخزن الخلفي.
لكن نجلاء هزت رأسها بعنف.
لا...
الكل بص لها.
قالت بصعوبة
لو
ثم رفعت عينيها لمحمود.
اسمع... الشريحة فيها نسخة واحدة بس... ولو ضاعت... الحقيقة كلها هتضيع.
في الخارج...
بدأت خطوات سريعة تقترب من الغرفة.
مرة...
اتنين...
ثم توقف كل شيء.
ساد صمت مرعب.
وفجأة...
طرق... طرق... طرق.
ثلاث خبطات هادئة على الباب.
وجاء صوت رجل من الخارج
دكتور سامي... افتح، معانا أمر من النيابة.
الدكتور اتجمد.
همس لمحمود
أنا اسمي أصلًا مش سامي.
اتسعت عينا محمود.
يعني اللي بره...
عارفين إن فيه حد مستخبي جوه، لكن مش عارفين مين.
بعد ثوانٍ، رن هاتف محمود.
نفس الرقم المجهول.
رد وهو خافض صوته.
جاله الصوت البارد
قدامك دقيقة واحدة.
إيه اللي إنت عايزه؟
سيب الشريحة على الترابيزة... واخرج.
ولو رفضت؟
ضحك الرجل.
بص من الشباك.
محمود قرب بحذر من الستارة.
ولما فتحها سنتيمترات قليلة...
اتجمد.
في ساحة المستشفى...
كانت ملك واقفة، وماسكة إيد آدم، بينما عمر في عربية الأطفال...
وخلفهم رجل بيلبس كاب أسود، حاطط إيده على كتف ملك.
الرجل رفع رأسه ناحية الشباك...
ولوّح لمحمود ببطء.
ثم أشار بإصبعه على رقبته...
إشارة واضحة معناها
قرارك في الدقيقة الجاية... هيحدد مصيرهم.
في الغرفة...
بدأت نجلاء تبكي لأول مرة.
وهمست بصوت مكسور
سامحيني يا ملك.
ثم أغمضت عينيها وهي تردد اسم ابنتها.
أما محمود...
فكان واقف بين اختيارين مستحيلين
إما يحافظ على الدليل الوحيد الذي قد يكشف الحقيقة...
أو ينقذ الأطفال قبل فوات الأوان.
يتبع...