طفلة 6سنين
طفلة ب سنين خرجت تطلب لبن لإخواتها... وبعد أشهر أصبح الجميع في المحكمة بسببهاالمليونير اشترى لطفلة علبة لبن... وبعد شهور بلاغ واحد هدد إنه يخسرها للأبد!البنت اللي في السوبر ماركت
في عصر يوم تلات ساقعة، كانت ملك، بنت عندها ست سنين، واقفة في قسم لبن الأطفال في سوبر ماركت كبير، شايلة أخوها الرضيع آدم على صدرها، بينما أخوه التوأم عمر نايم في عربية أطفال قديمة جنبها.
عدّى قدامها ناس كتير... في اللي بص لها ومشي، وفي اللي عمل نفسه مش شايفها، وحتى ست زقّت عربيتها للناحية التانية عشان متعديش من جنبها.
الوحيد اللي وقف كان محمود عزام.
محمود، عنده 46 سنة، راجل أعمال ناجح، صاحب سلسلة كبيرة لمواد البناء، ومتعود إن أي مكان يدخله الناس تسمع كلامه. لكن في اللحظة دي، وهو واقف بيبص على ماكينة قهوة غالية مالوش أي احتياج ليها، لقى أصغر شخص في السوبر ماركت بيسأله سؤال هزّه من جواه.
قالت له بصوت هادي
يا عمو... ممكن تشتري علبة لبن لإخواتي؟ أوعدك أول ما أكبر وأشتغل هرجعلك تمنها.
بص لملاقي هدومها القديمة، وجزمتها اللي باين عليها الاستهلاك، وشعرها اللي خارج من الديل الحصان بطريقة عشوائية. الطفل اللي في حضنها اتحرك، فقعدت تهزه بحنية كأنها أم بقالها سنين.
محمود نزل السلة من إيده.
اسمك إيه؟
ملك... وده آدم... واللي نايم في العربية عمر. هما عندهم أربع شهور.
ومامتك فين؟
بصت للعملات المعدنية اللي في إيديها وقالت
في البيت... تعبانة بقالها فترة، والنهارده مقدرتش تقوم من السرير. اللبن خلص الصبح، والدكتور قال لازم ياخدوا نوع معين.
محمود بص حواليه يدور على أي حد كبير معاها.
إنتي جاية لوحدك؟
هزت راسها.
أيوه... مشيت على مهلي. حاولت أشيل أكياس للناس في الباركينج يمكن يدوني فلوس... بس مجمعتش كفاية.
من شوية بس، كان محمود بيفكر يشتري جهاز تمنه ممكن يكفي أكل الأسرة دي أسابيع. الفكرة ضايقته
راح حاطط في العربية علبتين لبن، وبامبرز، وعيش، وخضار، وفاكهة، وشوربة، وصابون، وكل الحاجات الأساسية.
ولما مد إيده يجيب علبة لبن كمان، ملك مسكت في كم القميص بتاعه.
كفاية... ماما قالتلي مينفعش نستغل الناس الطيبة.
ابتسم محمود وقال
إنتي مش بتستغليني... بس لو تسمحيلي أوصلكم البيت.
ملك رفضت تركب عربيته فورًا.
ماما قالتلي عمري ما أركب مع حد معرفوش.
احترم كلامها، وقرر يسيب عربيته في السوبر ماركت ويمشي معاها على رجليه، وهو شايل الشنط، وهي بتزق العربية وشايلة آدم.
في الطريق، حكت له إنها مبقتش تروح المدرسة بانتظام، لأنها بتقعد مع التوأم. مامتها نجلاء كانت شغالة في مغسلة فندق، لكن المرض خلاها متقدرش تكمل شغلها. أبو التوأم هرب أول ما عرف إنهم اتنين، وأبو ملك نفسها سابهم وهي لسه صغيرة.
وصلوا لبيت إيجار قديم، بسيط جدًا، لكن نضيف، والستاير معمولين بإيد نجلاء، وقدام الباب كام زرعة مزروعين في علب صفيح ملونة.
كانت نجلاء نايمة على سرير صغير جنب الشباك. أول ما شافتهم حاولت تقوم بالعافية.
يا ملك... قلتلك متطلبيش حاجة من حد.
ردت ملك بسرعة
أنا مطلبتش صدقة... قلتله هرجعله الفلوس لما أكبر.
محمود شرح لها اللي حصل، وشكرتها على المساعدة، لكنه لما عرض يسيبلها فلوس للإيجار والفواتير، بصتله بجدية وقالت
ولادي مش مشروع خير... تدفع كام جنيه وتمشي تحس إنك عملت واجبك.
الكلام وجعه... لأنه حس إنه فعلًا كان بيفكر بالطريقة دي.
ساب رقم تليفونه عند ملك، ومشي.
بعد تلات أيام، كان محمود في اجتماع مهم، لما تليفونه رن.
المتصلة كانت الحاجة أمينة، صاحبة الفرن اللي جنب بيت نجلاء.
قالتله بسرعة
يا أستاذ محمود... نجلاء وقعت من الصبح ومبتردش، وملك قاعدة لوحدها مع البيبيهات ومش راضية تسيب أمها.
قفل الاجتماع وجري على البيت.
لما دخل، لقى ملك راكعة جنب السرير، ماسكة إيد أمها، وبتقول وسط دموعها
اصحي
ومن الأوضة التانية كان صوت الطفلين بيعّيط.
أول مرة يشوف ملك مش قوية... لأول مرة يشوفها مجرد طفلة عندها ست سنين.
رفعت وشها وهي بتبكي وسألته
هي ماما هتسيبنا هي كمان؟
محمود مقدرش يوعدها بحاجة ميعرفهاش.
لكن وعدها بحاجة يقدر ينفذها.
قال بهدوء
من النهارده... إنتوا مش لوحدكم.
يتبع...وووو
حكايات_زيزي
في نفس الليلة، كانت نجلاء في غرفة العناية المركزة، والأطباء بيحاولوا يوقفوا النزيف الداخلي اللي اكتشفوه متأخر.
أما ملك...
فكانت قاعدة على كرسي بلاستيك قدام باب العناية، حاضنة آدم، بينما عمر نايم على رجلها من كتر العياط.
محمود جاب لهم أكل، ولبن جديد، وبطاطين صغيرة.
لكن ملك هزت راسها.
مش هاكل... غير لما ماما تقوم.
حاول يقنعها، لكنها رفضت.
في الآخر، قعد جنبها وقال بهدوء
لو مامتك فتحت عينيها دلوقتي وشافتك تعبانة، هتزعل.
سكتت شوية...
وبعدين أخدت لقمة صغيرة وهي بتمسح دموعها.
بعد ساعات خرج الدكتور.
الكل وقف.
قال بصوت جاد
الحالة مستقرة مؤقتًا... لكن محتاجة عملية بسرعة جدًا.
محمود سأل فورًا
تكلفتها كام؟
الدكتور قال الرقم.
من غير ما يرمش، محمود رد
ابدأوا الإجراءات.
لكن قبل ما الدكتور يمشي...
صوت نجلاء خرج ضعيف من أوضة العناية.
لا...
الكل بص ناحية الباب.
كانت بتحاول تتكلم بالعافية.
متخلوش... حد... يدفع حاجة...
محمود قرب منها.
ليه؟
ردت وهي بتتنفس بصعوبة
أنا... مش هسمح... حد... يشتري ولادي...
الكلمة نزلت عليه كالصاعقة.
قال بسرعة
أنا مش بشتري حد.
لكن نجلاء أغمضت عينيها تاني، وكأنها سمعت الجملة دي قبل كده... من ناس كتير.
الدكتور اضطر يوقف الكلام، ودخلوا يجهزوها للعملية.
وفي اللحظة دي...
وصلت ست في أواخر الخمسينات، أول ما شافت محمود اتغير وشها.
قالت بعصبية
إنت إيه اللي جابك هنا؟
محمود استغرب.
حضرتك تعرفيني؟
بصتله باحتقار وقالت
أعرفك... وأعرف
ملك قامت بسرعة.
دي خالتي سعاد.
سعاد شدت ملك ورا ضهرها، وقالت لمحمود
من فضلك... ابعد عن البنت.
محمود حاول يشرح.
لكن سعاد كانت رافضة تسمع أي كلمة.
وفجأة...
وصل موظف من المستشفى وهو ماسك استمارة.
وقال بصوت مسموع
مين المسؤول عن الأطفال؟ لازم حد يوقع، لأن الأم لو حصلها أي مضاعفات، لازم يتم إبلاغ حماية الطفل فورًا.
ملك شهقت.
ومسكت هدوم محمود بخوف لأول مرة.
وهمست بصوت مرتعش
يعني... هيخدوا آدم وعمر مني؟
وفي نفس اللحظة...
كانت سعاد بتبص لمحمود بنظرة غامضة، وكأنها عارفة سرًا كبيرًا عن نجلاء... سر لو اتقال، هيغير كل اللي بيحصل محمود نزل لمستوى ملك، وحاول يطمنها.
بصيلي... محدش هياخد إخواتك طول ما في حلول قانونية.
لكن ملك سألته السؤال اللي معرفش يرد عليه
ولو القانون قال غير كده؟
سكت.
لأنه عارف إن القانون ساعات بيحط الأطفال في رعاية مؤقتة لو مفيش ولي أمر قادر يعتني بيهم.
في الوقت ده، سعاد شدت محمود بعيد عن ملك.
وقالت بصوت واطي
إنت فاكر إنك بتساعدها... لكن وجودك هيضيعهم.
استغرب.
يعني إيه؟
طلعت من شنطتها ظرف قديم، أطرافه مصفرة من الزمن.
نجلاء كانت موصياني... لو في يوم راجل اسمه محمود عزام ظهر في حياتها، أسلمه الظرف ده.
اتجمد مكانه.
هي كانت تعرفني؟!
هزت سعاد رأسها.
أكتر مما تتخيل.
قبل ما يفتح الظرف، خرج الدكتور من العمليات.
الحمد لله... العملية نجحت، لكن الحالة لسه حرجة، وأول 48 ساعة هما الأخطر.
تنفس الجميع الصعداء.
لكن الفرحة مكملتش دقيقة.
اتنين موظفين نزلوا من أسانسير المستشفى، ومعاهم سيدة أنيقة عرفت نفسها
أنا أستاذة هالة، من وحدة حماية الطفل.
بصت على ملك، ثم على التوأم.
وقالت بهدوء
وصلنا بلاغ إن الأطفال دول بدون رعاية كافية، وإن في احتمال يكونوا في خطر.
ملك حضنت آدم بقوة.
إحنا مش في خطر... إحنا مستنيين ماما.
هالة
أنا عارفة يا حبيبتي... بس لازم نتأكد.
ثم التفتت إلى محمود.
حضرتك تبقى إيه بالنسبة للأطفال؟
قبل أن يجيب...
دوّى صوت رجل