طفلة 6سنين

لمحة نيوز

حاجة...
اتسعت عيناه.
أمال إيه؟
نظرت ناحية الباب، وكأنها خايفة حد يسمع.
ثم همست بكلمة واحدة...
خلت محمود يتراجع خطوة للخلف من شدة الصدمة.
الطفلين...
وسكتت لحظة، ثم أكملت بصوت يكاد لا يُسمع
...مش أولاد سامح.
وسمعت الأجهزة فجأة صوت إنذار حاد، بعدما هبطت ضربات قلبها بشكل مفاجئ...
يتبع...صوت جهاز مراقبة القلب ملأ الغرفة.
الممرضات جروا بسرعة، والدكتور دخل وهو بيقول
اطلعوا بره... حالًا!
محمود خرج وهو لسه تحت تأثير الجملة الأخيرة.
الطفلين... مش أولاد سامح.
الكلمات كانت بتتردد في دماغه.
أول ما خرج، سامح هجم عليه.
قالتلك إيه؟!
محمود بصله بثبات.
قالت إنها تعبانة.
سامح حاول يقرأ ملامحه، لكنه معرفش يوصل لحاجة.
بعد دقائق، خرج الدكتور.
الحالة استقرت، لكن ممنوع أي حد يدخل لها تاني النهارده.
سامح ضرب الحيطة بعصبية.
أما محمود، فكان بيفكر في حاجة واحدة...
لو سامح مش أبو التوأم...
يبقى ليه بيحارب بكل القوة عشان ياخدهم؟
في صباح اليوم التالي...
قرر محمود يروح مع الحاجة أمينة لمحطة الأتوبيس القديمة.
المكان كان شبه مهجور.
وصلوا لمجموعة خزائن حديدية قديمة، أغلبها متآكل من الزمن.
الحاجة أمينة طلعت المفتاح النحاسي.
لفته في الخزنة رقم 27.
صدر صوت تك.
الباب اتفتح ببطء.
لكن بدل ما يلاقوا فلوس أو مستندات...
لقوا صندوق خشب صغير.
محمود فتحه بحذر.
كان جواه
فلاشة USB.
دفتر مذكرات قديم.
وصورة لنجلاء وهي شايلة رضيعين.
وظرف مكتوب عليه بخط إيدها
لا يفتح إلا إذا حاول حد ياخد ولادي.
محمود مد إيده ناحية الظرف...
لكن الحاجة أمينة وقفّته.
استنى.
ليه؟
بص تحت الصندوق.
رفع الصندوق...
فلقوا ورقة مطوية.
فتحها بسرعة.
كان فيها سطر واحد فقط
لو وصلتوا لحد هنا... يبقى حد كان بيراقب نجلاء من البداية.
في نفس اللحظة...
وصل لمحمود إشعار على موبايله.
رقم مجهول بعت له صورة.
فتحها...
فاتجمد مكانه.
الصورة كانت لملك...
خارجة من المستشفى، وماسكة إيد رجل مجهول.
والرسالة تحت الصورة كانت
اتأخرت... البنت بقت عندنا.
محمود جرى ناحية عربيته بدون ما
ينطق بكلمة.
أما الحاجة أمينة، فسقطت على الكرسي وهي تردد بذعر
يا ساتر... كانوا بينفذوا تهديدهم!
يتبع...محمود دار العربية بأقصى سرعة، وقلبه بيدق بعنف.
اتصل بهالة.
ملك اختفت!
هالة اتفاجئت.
إزاي؟! كان في فرد أمن قدام أوضة الأطفال.
وصلتلي صورة دلوقتي.
بعتها لها فورًا.
بعد أقل من دقيقة، ردت عليه
استنى... في حاجة غريبة.
إيه؟
كبّري الصورة.
محمود قرّب الصورة.
ملك كانت فعلًا ماسكة إيد راجل، لكن وشها ماكانش باين.
هالة قالت
بصي على الساعة اللي وراهم.
ركز.
الساعة المعلقة على الحائط كانت بتشير إلى 1120.
هالة فتحت تسجيلات كاميرات المستشفى.
في الساعة 1120...
ملك كانت أصلًا قاعدة قدام أوضة العناية مع الحاجة أمينة.
محمود عقد حاجبيه.
يعني الصورة...
قديمة.
سكت لحظة.
أو متفبركة.
تنفس لأول مرة من ساعة.
لكن راحته ماكملتش.
لأن في نفس اللحظة، رن موبايل الحاجة أمينة.
ردت وهي مرتبكة.
ثواني...
ثم شهقت.
إيه؟!
محمود خطف منها الموبايل.
المتصل كان صاحب البيت اللي ساكنين فيه.
قال بصوت مرتعش
البيت مفتوح... وكل حاجة متبهدلة... وفي حد قلب الأوضة كلها.
محمود انطلق فورًا ناحية البيت.
لما وصل...
لقى الأدراج مرمية على الأرض.
الدولاب مكسور.
المراتب متقطعة.
حتى لعب الأطفال كانت متبعثرة.
لكن الغريب...
إن مفيش حاجة غالية اتسرقت.
لا التلفزيون.
ولا الموبايل القديم.
ولا حتى الفلوس القليلة اللي كانت في درج المطبخ.
واضح جدًا إن اللي دخل...
كان بيدور على حاجة معينة.
وفجأة...
ملك جرت ناحية ركن صغير في الأوضة.
ركعت على الأرض، وبدأت تشيل الكتب القديمة.
ثم قالت وهي بتعيط
كان هنا...
محمود قرب منها.
إيه اللي كان هنا؟
قالت بصوت متقطع
ماما كانت مخبية صندوق صغير تحت البلاطة دي... وكانت دايمًا تقول لو حد سأل عليه، قولي معرفش.
رفع محمود البلاطة بحذر...
لكن المكان كان فاضي.
وفي قاع الحفرة...
كان فيه ظرف ممزق.
عليه جزء من جملة بخط نجلاء
...الحقيقة عند...
وباقي الورقة كان مقطوع، كأن شخصًا انتزعها على عجل قبل دقائق فقط.
في تلك اللحظة، رن هاتف
محمود مرة أخرى.
نفس الرقم المجهول.
رد هذه المرة دون تردد.
جاله الصوت البارد نفسه
واضح إنك كل ما تقرب للحقيقة... بتتأخر خطوة.
ثم ضحك وقال
بالمناسبة... الفلاشة اللي لقيتها في الخزنة؟
اتسعت عينا محمود.
...إحنا عارفين محتواها قبل ما تفتحوها.
وانقطع الخط.
محمود ببطء... نظر إلى الفلاشة الموجودة في جيبه.
ولأول مرة، خطر في باله سؤال مرعب
هل الفلاشة أصلًا حقيقية... أم أنها وُضعت هناك لتوقعه في فخ؟
يتبع...محمود مسك الفلاشة بإيده، لكنه ما وصلهاش بأي جهاز.
بص للحاجة أمينة وقال
لو الناس دي عارفة اللي فيها... يبقى يا إما كانوا شافوها قبل كده، يا إما مستنيين أول ما أفتحها.
هزت رأسها.
نجلاء كانت ذكية... مستحيل تسيب دليل بسهولة.
قرر يروح لشركة متخصصة تفحص الفلاشة من غير ما تشغل ملفاتها مباشرة.
بعد ساعة...
كان خبير الكمبيوتر بيقلبها بأجهزة خاصة.
وفجأة قال باستغراب
غريبة.
محمود قرب منه.
إيه؟
الفلاشة فاضية.
إزاي؟!
مفيهاش ولا ملف.
الحاجة أمينة شهقت.
يبقى خدعونا؟
لكن الخبير هز رأسه.
لا... واضح إن الملفات كانت موجودة واتمسحت باحتراف... لكن في آثار بتقول إن في جزء صغير لسه قابل للاسترجاع.
بدأ برنامج استعادة البيانات يشتغل.
الكل كان ساكت.
النسبة طلعت 5...
10...
17...
وفجأة ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
لو_أنا_مت mp4
محمود فتح الفيديو.
ظهرت نجلاء.
كانت قاعدة في نفس البيت، وشكلها أصح من دلوقتي، لكن القلق كان واضح على وشها.
بصت للكاميرا وقالت
لو الفيديو ده اشتغل... يبقى أنا غالبًا مش هكون قادرة أتكلم.
ثم سكتت لحظة.
أول حاجة... محمود عزام، لو إنت اللي بتشوف الفيديو، يبقى أنا كنت صح... وإنت وصلت.
محمود اتجمد.
كملت نجلاء
أنا أعرفك من أكتر من سبع سنين... لكن إنت متعرفنيش.
قبل ما تشرح أكتر...
الفيديو قطع فجأة.
ظهرت رسالة على الشاشة
الملف تالف.
الخبير حاول يرجعه.
لكن بلا فايدة.
آخر دقيقة كاملة من الفيديو كانت مفقودة.
وفي اللحظة دي...
رن هاتف محمود.
لكن المرة دي، الرقم ماكانش مجهول.
كان المستشفى.
رد بسرعة.
صوت هالة كان مرتبكًا
ارجع
فورًا.
في إيه؟
قالت بصوت مرتعش
سامح اختفى...
اختفى؟!
واختفى معاه ملف تحليل ال اللي الطبيب كان طالب يعمله لإثبات نسب التوأم.
ساد الصمت.
ثم أضافت هالة جملة أخطر
وفي كاميرا الممر... لقيناه داخل أوضة نجلاء قبل اختفائه بخمس دقائق.
محمود قبض على الهاتف بقوة.
ولأول مرة، بدأ يشك أن سامح لا يحاول فقط أخذ الطفلين...
بل يحاول إخفاء حقيقة يخاف أن تظهر مهما كان الثمن.
يتبع...محمود خرج من الشركة من غير ما يضيع ثانية.
طول الطريق للمستشفى، كان بيسأل نفسه سؤال واحد
لو سامح مش أبو التوأم... يبقى ليه خايف من تحليل ال؟
أول ما وصل، لقى المستشفى مقلوبة.
أفراد أمن.
شرطة.
وممرضات بيتكلموا بصوت واطي.
هالة أول ما شافته، قربت منه بسرعة.
في حاجة لازم تشوفها.
دخلت بيه غرفة المراقبة.
شغلت تسجيل الكاميرا.
ظهر سامح داخل أوضة نجلاء الساعة 214 ظهرًا.
قعد معاها أقل من دقيقتين.
ولما خرج...
كان وشه شاحب، وكأنه شاف حاجة قلبت حياته.
لكن الغريب...
لما دخلوا يشوفوا نجلاء بعدها، لقوها ماسكة ورقة صغيرة بإيدها.
الورقة كان مكتوب فيها ثلاث كلمات فقط
اسألوا عن يوسف.
محمود عقد حاجبيه.
يوسف مين؟
الحاجة أمينة أول ما سمعت الاسم، وشها اصفر.
يا نهار أبيض...
محمود لف ناحيتها.
إنتِ تعرفيه؟
سكتت شوية، وكأنها بتحارب نفسها.
ثم قالت
يوسف... كان شغال مع نجلاء في المغسلة.
وبعدين؟
اختفى فجأة من خمس سنين... ومحدش عرف راح فين.
وقبل ما تكمل...
دخل شاب من آخر الممر وهو بيجري.
كان لابس بدلة بسيطة، وشكله مرهق.
أول ما شاف الورقة في إيد هالة، وقف مكانه.
وقال بصوت مرتعش
...مين جاب اسم يوسف؟
هالة سألته
حضرتك مين؟
رد
أنا كريم... أخو يوسف.
الكل سكت.
كريم بلع ريقه وقال
أخويا قبل ما يختفي، كان بيكرر جملة واحدة كل يوم...
إيه هي؟
لو جرالي حاجة... دوروا على نجلاء.
ساد صمت ثقيل.
ثم أخرج كريم من جيبه صورة قديمة.
فيها يوسف واقف يبتسم...
وبجانبه نجلاء.
لكن الصدمة الحقيقية...
إن الشخص الثالث في الصورة كان شابًا أصغر سنًا، يضع يده على كتف يوسف.
محمود أخذ الصورة..
.
ولما ركز في ملامحه، اتجمد مكانه.
لأنه عرف الشاب فورًا.
كان شخصًا من ماضيه...
شخصًا كان يظنه مات منذ سنوات.
يتبع...محمود فضل يبص للصورة كأنه مش مصدق عينيه.
همس لنفسه
مستحيل...
هالة قربت منه.
تعرفه؟
اتنهد محمود وقال
اسمه شريف... كان شغال معايا زمان في أول شركة
تم نسخ الرابط