ابويا وامي
المحتويات
وأنا بفتحه.
كان مكتوب
يا أسماء... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى غالبًا حصل اللي كنت خايف منه.
وقفت عند الجملة دي.
كملت القراءة
أوعى تفتكري إن طيبتك معناها إن الناس من حقها تستغلك. الأرض دي مش هدية... دي أمانة. وأهم أمانة عندك هي نفسك.
وقفت.
حاولت أتماسك.
لكن آخر سطر خلاني أرفع عيني بسرعة.
ولو حاول حد ياخد منك حقك... افتكري إنك مش مطالبة تنقذي اللي اختاروا يغرقوا نفسهم.
قفلت الورقة.
كان فيه وجع...
لكن كان فيه راحة غريبة.
بعدها بأيام، بدأت التحقيقات.
والأغرب إن الناس اللي كانوا بيضحكوا على الفيديو...
بقوا يعتذروا.
خالي بعت رسالة.
أختي اتصلت.
لكن المرة دي...
أنا اللي كنت بحدد المسافة.
مش غضبًا.
لكن لأنني فهمت حاجة مهمة
إن التسامح مش معناه إنك ترجع لنفس المكان اللي اتأذيت فيه.
بعد شهر...
رجعت للبيت القديم.
مش علشان أصلح السطح.
ولا علشان أنقذ حد.
رجعت علشان آخد آخر حاجاتي.
وأنا خارجة...
لقيت حاجة تحت باب غرفتي.
ظرف صغير.
فتحته...
ولقيت بداخله صورة قديمة.
صورة ليا وأنا طفلة مع جدي.
وعلى ظهر الصورة جملة مكتوبة
لو قرأتي الرسالة الأولى... يبقى لسه فيه رسالة تانية لازم تعرفيها.
وتحتها عنوان...
مكان ما رحتوش من سنين.
مكان مرتبط بسر عيلتنا كله.
يتبع...مسكت الصورة بإيدي وأنا حاسة إن الماضي كله بيشدني ناحيته.
العنوان المكتوب على ظهر الصورة كان لبيت قديم في آخر المدينة...
البيت اللي كنت فاكرة إنه اتباع من زمان.
بيت جدي.
بصيت للصورة تاني.
أنا صغيرة، واقفة جنبه، وهو ماسك إيدي.
لكن اللي لفت نظري لأول مرة...
كان فيه شخص واقف بعيد في الخلفية.
راجل مش واضح وشه.
تحت الصورة كان جدي كاتب بخط صغير
الشخص ده يعرف الحقيقة كاملة.
قعدت على طرف السرير وأنا بحاول أربط الأحداث.
ليه جدي كان مخبي الرسائل؟
وليه كان متأكد إن في يوم هحتاج أعرفها؟
وفي الصبح...
رحت للعنوان.
البيت كان قديم جدًا.
الباب الخشبي متهالك، والتراب مغطي المكان.
خبطت مرة...
مرتين...
وفجأة الباب اتفتح.
ظهر راجل
قبل ما أتكلم...
قال
أخيرًا جيتي يا أسماء.
اتجمدت.
إنت تعرفني؟
ابتسم بحزن.
أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
دخلني البيت.
كان فيه أثاث قديم وصور كتير على الحيطان.
وفي وسط الصالة...
كانت فيه صورة كبيرة لجدي.
الراجل قعد وقال
أنا فؤاد... كنت أقرب صديق لجدك.
سألته
إيه علاقتك بكل اللي حصل؟
فتح درج قديم وطلع ملف.
جدك ما كانش بس خايف على الأرض.
حط الملف قدامي.
كان خايف عليكِ.
فتحت أول ورقة...
وكانت عبارة عن كشف حسابات قديمة.
أسماء.
مبالغ.
توقيعات.
وبين الأوراق...
لقيت اسم أبويا.
لكن اللي صدمني مش وجود اسمه...
الصدمة كانت في التاريخ.
العمليات دي كانت قبل ما أكون كبيرة بسنين.
قلت
يعني إيه؟
فؤاد أخد نفس عميق.
جدك اكتشف إن والدك كان بيعمل قرارات مالية خطيرة.
وكان خايف إنه يخسر كل حاجة.
قلبت الورق بسرعة.
ثم توقفت عند ورقة معينة.
كانت رسالة من جدي لأبي.
مكتوب فيها
لو فضلت تهرب من أخطائك، هتخسر الناس اللي بتحبك قبل ما تخسر الفلوس.
رفعت عيني لفؤاد.
ليه ما قالليش؟
رد بهدوء
لأن جدك كان عنده أمل إن أبوك يصلح نفسه.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة حصلت بعد كده... خلت جدك يغير الوصية.
قلبي بدأ يدق.
إيه الحاجة دي؟
بص ناحية باب الغرفة المقفول في آخر الممر.
وقال
اللي جوه الأوضة دي... هو السبب الحقيقي إن جدك كتب الأرض باسمك.
قربت من الباب ببطء.
ولما فتحته...
لقيت صندوق خشبي قديم.
وفوقه ورقة واحدة.
مكتوب عليها اسمي.
لكن المفاجأة كانت في الجملة اللي تحت الاسم
أسماء... لو وصلتي للصندوق ده، يبقى والدك أخفى عنك أكبر سر في حياتك.
يتبع...مديت إيدي للصندوق، لكني وقفت لحظة.
كان فيه إحساس غريب...
كأن جدي كان عارف إني هقف هنا بالذات.
فتحت القفل الصغير اللي كان على الجنب، ولقيت جواه مجموعة أوراق، وصور قديمة، وفلاشة صغيرة.
أول حاجة وقعت عيني عليها كانت صورة.
صورة ليا وأنا عندي حوالي عشر سنين.
لكن مش دي المفاجأة...
المفاجأة إن الصورة كانت
وعلى ظهرها مكتوب
اليوم اللي عرفت فيه إن أسماء مختلفة عن كل اللي حوالينها.
بصيت لفؤاد باستغراب.
يعني إيه مختلفة؟
ما ردش فورًا.
كان واضح إنه متردد.
قال
جدك كان شايف إنك الوحيدة اللي ممكن توقف اللي بيحصل.
إيه اللي بيحصل؟
فتح الفلاشة وحطها في جهاز قديم كان موجود في الغرفة.
ظهر فيديو.
الصورة كانت مهزوزة، والصوت ضعيف...
لكن الصوت اللي طلع خلاني أقف مكاني.
كان صوت أبويا.
كان أصغر في السن.
وكان بيتكلم مع شخص تاني.
قال
أنا مش هقدر أكمل كده... لو عرفت أسماء الحقيقة، كل حاجة هتقع.
الشخص التاني سأله
والحل؟
أبويا سكت شوية، ثم قال
نخليها تفضل فاكرة إنها محتاجانا... طول عمرها كانت بتعمل أي حاجة عشان ترضينا.
حبست نفسي.
كل كلمة كانت بتأكد حاجة كنت بحاول أهرب منها.
لكن بعدها...
قال جملة ما كنتش متوقعة أسمعها.
بس فيه حاجة مش قادر أعملها.
رد الشخص
إيه؟
قال أبويا
مش قادر أضيع حقها.
وقفت الفيديو.
بصيت لفؤاد.
يعني هو كان عارف؟
هز رأسه.
أيوه.
عارف إيه؟
قال
عارف إنك صاحبة الحق... وعارف إن فيه ناس حاولت تخليه ياخد منك اللي ليكي.
سكت.
ثم أضاف
لكن المشكلة إن والدك كان ضعيف... مش شرير.
الكلمة دي لخبطتني.
لأول مرة أشوف الموضوع مش أبيض وأسود.
كان فيه شخص ظلمني...
لكن كان فيه شخص كمان خاف وفضل ساكت.
قبل ما أسأل...
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
فؤاد بص ناحية الشباك.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
لازم تمشي.
استغربت.
مين؟
قرب من الباب وقال بصوت منخفض
الشخص اللي جدك كان خايف منه.
مين؟
ما ردش.
بس قبل ما أخرج...
سمعت صوت خطوات داخل البيت.
وبعدين صوت راجل من الصالة
أسماء... أنا عارف إنك هنا.
تجمدت.
لأن الصوت...
كان صوت شخص من عيلتي.
شخص كنت فاكرة إنه طول عمره واقف في صفي.
يتبع...فضلت أبص للصورة على الموبايل.
المكان اللي مكتوب تحتها كان عنوان مكتب كبير في وسط المدينة.
لكن اللي شدني أكتر...
إن الصورة ما كانتش قديمة.
كانت متصورة من يومين فقط.
يعني
رفعت عيني لخالي.
كان واقف ساكت.
قلت
إنت عارف مين اللي بعت الرسالة دي؟
ملامحه اتغيرت.
وده كان كفاية بالنسبة لي.
أنت عارف.
تنهد وقال
أسماء... في حاجات لو عرفتيها ممكن تغير نظرتك لكل العيلة.
رديت
نظرتي اتغيرت من زمان.
خرجت من البيت وأنا ماسكة الصورة.
فؤاد حاول يمنعني.
قال
خلي بالك... اللي بيدور على الحقيقة أحيانًا بيلاقي حاجات كان يتمنى ما يعرفهاش.
بصيتله وقلت
أنا قضيت عمري كله عايشة نص الحقيقة.
ركبت العربية واتجهت للعنوان.
المكتب كان في عمارة قديمة لكن شكلها فخم.
دخلت الاستقبال وقلت الاسم اللي كان في العقد.
الموظفة أول ما سمعته...
اتغير وشها.
قالت
حضرتك عندك ميعاد؟
قلت
لا... بس محتاجة أقابل صاحب المكتب.
قبل ما ترد...
سمعت صوت من ورايا.
خليها تدخل.
لفيت.
كان راجل في منتصف الستينات.
بدلة غالية.
نظرة هادئة.
والأغرب...
إن ملامحه كانت مألوفة.
قرب وقال
أسماء؟
قلت
أيوه.
ابتسم.
كنت مستنيك.
دخلت مكتبه.
على الحيطة كانت صور كتير.
لكن صورة واحدة وقفتني.
صورة لجدي.
وبجانبه نفس الرجل.
سألته
إنت كنت تعرف جدي؟
قال
أكتر مما تتخيلي.
قعد قدامي ووضع ملف على المكتب.
قبل ما جدك يموت، كان عارف إن فيه ناس هتحاول تستخدم طيبتك ضدك.
فتحت الملف.
كان فيه تحويلات مالية.
وتواريخ.
وأسماء.
لكن وسط كل الأوراق...
كان فيه مستند واحد جعل إيدي تتجمد.
كان عقد بيع.
لجزء من أملاك جدي.
والتاريخ...
كان بعد وفاة جدي.
يعني مستحيل يكون وقّع عليه.
رفعت عيني.
إزاي العقد ده موجود؟
الراجل رد بهدوء
لأن حد زور توقيع جدك.
سكت.
ثم أضاف
لكن المشكلة مش في التزوير.
المشكلة إن الشخص اللي عمل كده... كان شخص قريب جدًا منكم.
قلت
مين؟
فتح درج مكتبه.
طلع صورة.
حطها قدامي.
الصورة كانت تجمع ثلاثة أشخاص.
جدي.
أبويا.
وشخص ثالث.
ولما شفت الشخص الثالث...
حسيت بصدمة.
لأنه كان الشخص اللي طول عمري فاكرة إنه أكثر إنسان بيدافع عني.
أمي.
يتبع...وقفت مكاني.
حتى نفسي
الصوت اللي سمعته كان مألوف جدًا...
أكتر من اللازم.
بصيت لفؤاد، لقيته بيهز راسه كأنه كان متوقع اللحظة دي.
همست
مين؟
قبل ما يرد...
دخل الشخص الغرفة.
ولما شفته...
اتجمدت.
كان خالي.
نفس الشخص اللي كتبلي قبل كده إنتِ عارفة إن أبوكي كبير في السن... مهما حصل ده بيتك.
نفس الشخص اللي كان بيطلب مني
متابعة القراءة