زعيم أكبر عيله فى البلد
المحتويات
الثانوية. تعمل في المطعم صباحًا، وفي المساء تخيط الملابس في البيت حتى توفر مصاريف العلاج والدراسة.
استمع إليها سليم بصمت.
لم يسمع منها شكوى، ولا طلبًا للمساعدة، بل كانت تتحدث برضا غريب.
وبعد أيام قليلة، لاحظ سليم شيئًا لفت انتباهه.
كل يوم، قبل أن تدخل المطعم، كانت تشتري سندويتشًا إضافيًا وتتركه لرجل مسن يجلس عند ناصية الشارع.
وفي يوم آخر، أعطت طفلة صغيرة وشاحها لأن الطفلة كانت ترتجف من البرد.
كانت تساعد الناس رغم أن دخلها بالكاد يكفيها.
عندها تأكد سليم أنه وجد الإنسان الذي كان يبحث عنه.
وفي مساء أحد الأيام، بينما كانت ملك تغلق باب المطعم بعد انتهاء العمل، توقفت أمامها سيارة سوداء فاخرة.
ترجل منها رجل يرتدي بدلة رسمية وقال باحترام آنسة ملك... الأستاذ سليم بيدعو حضرتك لاجتماع مهم بكرة الساعة عشرة صباحًا.
تعجبت وقالت مين الأستاذ سليم؟
ابتسم الرجل وقال هتعرفي كل حاجة بكرة.
باتت ملك تلك الليلة لا تعرف لماذا اختارها رجل لا تعرفه، بينما كان سليم يستعد للكشف عن الحقيقة التي ستقلب حياتها رأسًا على عقب.
يتبع...في صباح اليوم التالي، ارتدت ملك أبسط ملابسها، وظلت طوال الطريق تفكر لماذا يريد هذا الرجل مقابلتها؟
وصلت إلى مقر الشركة، ففوجئت بمبنى ضخم وحراسة مشددة. استقبلها الموظفون باحترام، واصطحبوها إلى مكتب في الطابق الأخير.
عندما فُتح الباب، تجمدت في مكانها.
كان الرجل الجالس خلف المكتب هو نفسه الذي أعطته رغيف العيش وكوب الشاي أمام المطعم.
لكن هذه المرة كان يرتدي بدلة أنيقة، وخلفه شعار أكبر مجموعة شركات في البلد.
قال مبتسمًا اتفضلي يا ملك.
نظرت إليه بدهشة وقالت إنت... الراجل اللي كان قدام المطعم؟
هز رأسه وقال أيوه... وأنا سليم الدمنهوري.
جلست وهي لا تزال غير مصدقة.
حكى لها سبب
ثم قال ناس كتير شافوني واحتقروني... وإنتِ الوحيدة اللي شفتِ إنسان محتاج.
أطرقت ملك رأسها وقالت أنا معملتش غير الواجب.
ابتسم سليم وقال الواجب بقى نادر اليومين دول.
ثم وضع أمامها ملفًا.
قال ده عقد وظيفة في مؤسستي. مرتب محترم، وتأمين صحي ليكي ولوالدتك، ومنحة تعليم كاملة لأخوكي. مش صدقة... دي فرصة لشخص أثبت إنه يستحق الثقة.
امتلأت عينا ملك بالدموع، وقالت أنا هشتغل بكل ضمير، ووعد مني عمري ما أخذلك.
مد سليم يده وصافحها قائلًا وده كل اللي كنت بدور عليه.
خرجت ملك من الشركة وهي تشعر أن الخير الذي قدمته دون انتظار مقابل عاد إليها أضعافًا، بينما شعر سليم لأول مرة منذ سنوات أن النجاح الحقيقي ليس في المال، بل في أن يجد حوله أشخاصًا أصحاب قلوب صافية.
يتبع...في مساء اليوم نفسه، وبعد انتهاء الاجتماع، شعر سليم بدوار شديد وهو في طريقه إلى سيارته.
حاول أن يتماسك، لكنه سقط على الأرض أمام موظفي الشركة.
نُقل بسرعة إلى المستشفى، وأخبر الأطباء عائلته أنه يعاني من إجهاد شديد وارتفاع حاد في ضغط الدم بسبب العمل المتواصل وقلة النوم.
انتشر الخبر في كل مكان، وامتلأت غرفة الانتظار بالأقارب ورجال الأعمال، لكن أغلبهم كان يسأل عن توقيع العقود والاجتماعات المؤجلة أكثر مما يسأل عن صحته.
أما ملك، فجلست بهدوء خارج الغرفة، تدعو له بالشفاء، دون أن تطلب الدخول أو لفت الأنظار.
وبعد يومين، فتح سليم عينيه.
أول سؤال سأله للطبيب كان مين كان موجود طول الوقت؟
ابتسم الطبيب وقال ناس كتير جم ومشيوا... لكن في شخص واحد كان آخر واحد يغادر كل ليلة، وأول واحد يوصل الصبح.
نظر سليم نحو الباب، فوجد ملك تحمل بيدها حقيبة صغيرة فيها بعض الطعام الصحي الذي أعدته
قالت بخجل الدكتور قال إنك لازم تاكل أكل بيت.
ابتسم سليم لأول مرة منذ دخوله المستشفى وقال واضح إن أمك طباخة شاطرة.
ضحكت ملك وقالت هي قالت لي أوصل الأكل وأرجع بسرعة، عشان الشغل مستني.
في تلك اللحظة، أدرك سليم أن الوفاء لا يُشترى بالمال، بل يُكسب بحسن المعاملة والاحترام.
وبعد أسبوع، خرج من المستشفى وهو في صحة أفضل.
وفي أول يوم عاد فيه إلى الشركة، جمع جميع الموظفين وقال
النجاح الحقيقي مش في إن الشركة تكبر... النجاح الحقيقي إن الإنسان يلاقي ناس مخلصة تقف معاه وقت الشدة.
ثم سلّم ملك درعًا تكريميًا، وقرر إنشاء صندوق داخل الشركة لمساعدة الموظفين المحتاجين وعلاج أسرهم، واختار ملك لتتولى الإشراف عليه لما عرفه عنها من أمانة ورحمة.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الشركة معروفة بأنها لا تهتم بالأرباح فقط، بل تهتم أيضًا بالناس.
واكتشف سليم أن أعظم ثروة امتلكها في حياته لم تكن شركاته ولا قصوره... بل الأشخاص أصحاب القلوب الصادقة الذين وضعهم القدر في طريقه.
النهاية مرّت ثلاثة أشهر، وأثبتت ملك أنها تستحق كل كلمة قالها سليم.
لم تتغير أخلاقها رغم المنصب الجديد. كانت أول من يحضر إلى العمل، وآخر من يغادر، وتعامل الجميع باحترام، من عامل النظافة إلى كبار المديرين.
وفي أحد الأيام، اكتشف سليم أثناء مراجعة الحسابات وجود عمليات اختلاس كبيرة داخل إحدى شركاته.
كوّن لجنة تحقيق سرية، وكانت المفاجأة أن معظم المديرين الكبار حاولوا إخفاء الأدلة خوفًا على مناصبهم.
أما ملك، فرفضت التوقيع على أي مستند قبل مراجعته بنفسها.
وبعد أيام من التدقيق، عثرت على فواتير مزورة وعقود وهمية كانت تُستغل لسرقة ملايين الجنيهات من الشركة.
دخلت مكتب سليم وقالت ممكن الكلام ده يزعل ناس كتير... لكن ضميري ميخلينيش أسكت.
أخذ سليم
أصدر قرارات حاسمة بعزل المسؤولين عن الفساد وإحالتهم إلى الجهات المختصة، واستعاد جزءًا كبيرًا من أموال الشركة.
وفي اجتماع ضم جميع الموظفين، وقف سليم أمام الجميع وقال
الثروة ممكن تبني شركات... لكن الأمانة هي اللي بتحافظ عليها. والنهارده أحب أشكر إنسانة أنقذت مؤسستنا لأنها خافت على الحق أكتر من خوفها على منصبها.
ثم دعا ملك للصعود إلى المنصة.
وقف الجميع يصفقون لها بحرارة، بينما احمر وجهها من الخجل.
وقال سليم أمام الجميع من النهارده، ملك هتكون مديرة مكتب رئيس مجلس الإدارة، لأنها أثبتت إنها تستحق المكان ده بجدارة.
خرجت ملك من القاعة وهي لا تزال لا تصدق ما حدث.
لكنها لم تكن تعلم أن الأيام القادمة ستحمل لسليم اختبارًا أصعب من كل ما مر به، وأن الشخص الوحيد القادر على إنقاذه سيكون... ملك.
يتبع...بعد انتهاء الحفل، وبينما كان الجميع يغادر، استأذنت ملك في مقابلة سليم على انفراد.
قالت بهدوء أنا جاية أشكرك... بس كمان جاية أطلب طلب.
ابتسم سليم وقال اتفضلي.
قالت المؤسسة كبرت، والناس اللي محتاجة بقت أكتر. نفسي نفتح فرع في الصعيد، وفرع في الدلتا، عشان الخير يوصل لناس أكتر.
نظر إليها سليم بإعجاب، ثم قال أنا كنت مستني اليوم اللي تطلبي فيه حاجة لنفسك... لكن واضح إنك لسه بتفكري في غيرك.
ابتسمت وقالت الخير لما يتوزع... بيكبر.
في الأسبوع التالي، بدأت المؤسسة افتتاح فروع جديدة، ووصلت المساعدات إلى قرى لم تكن تصلها أي جمعيات من قبل.
وبعد أشهر، كرمت الدولة المؤسسة على دورها المجتمعي، وتسلمت ملك وسليم درع التكريم وسط تصفيق الحاضرين.
وبعد انتهاء الحفل، وقف سليم أمام الموظفين وقال
أنا قضيت سنين أجمع ثروة... لكن أكبر مكسب حققته هو إني لقيت ناس شرفاء
ثم التفت إلى ملك وقال
من النهارده، هتكوني المدير التنفيذي
متابعة القراءة