جوزي بقاله 10سنين

لمحة نيوز

الموجود بينهم؟تبادل الجميع النظرات في ذهول.
قال صلاح وهو يضيء هاتفه
في حد هناك؟
خرج طفل لا يتجاوز العاشرة من عمره من آخر الممر، يحمل حقيبة جلدية صغيرة. لم يكن خائفًا، بل كان يسير بثقة وكأنه يعرف المكان جيدًا.
نظر مباشرة إلى الرجل المسن وقال
حضرتك قلتلي لو النور الأحمر اشتغل، أنزل على طول.
ابتسم الأب ابتسامة هادئة لأول مرة منذ بدأت الأحداث.
أحسنت يا عمر... جبتها؟
هز الطفل رأسه، ثم فتح الحقيبة وأخرج أنبوبة معدنية قديمة، مغلقة بالشمع الأحمر.
ناولها إلى الأب، وقال
محدش شافني وأنا باخدها من المكان اللي حضرتك وصفتلي عليه.
سألته ليلى بدهشة
هو مين الولد ده؟
أجاب الأب
اسمه عمر... حفيد صديق عمري. من خمس سنين، سلمته مهمة بسيطة من غير ما يفهم حقيقتها. لو حصل أي طارئ، يجيب الأنبوبة دي ويجي هنا.
نظر صلاح إلى الأنبوبة.
وإيه اللي جواها؟
أزال الأب الشمع بحذر، ثم أخرج لفافة ورقية صغيرة.
فتحها ببطء...
لكن ملامحه تغيرت فجأة.
قال محمود بقلق
مالك؟
رفع الأب الورقة أمامهم.
كانت فارغة تمامًا.
ساد الصمت.
قال فريد
معقول الورقة اتحطت غلط؟
ابتسم الأب ابتسامة غريبة.
لا... الورقة مش فاضية.
ثم اتجه إلى الحائط، وأخرج من أحد الصناديق مصباحًا قديمًا يصدر ضوءًا بنفسجيًا.
سلط الضوء على الورقة...
فظهرت عليها كتابة دقيقة جدًا.
اقترب الجميع لقراءتها.
لم تكن خريطة هذه المرة، بل رسالة قصيرة
إذا وصلتم إلى هذه المرحلة، فلا تبحثوا عن المدينة أولًا... ابحثوا عن المفتاح الرابع، لأنه الوحيد الذي يفتح الطريق إليها.
وتحت الرسالة رسمٌ صغير لقفل، وأسفله اسم مكان واحد فقط
دار الحكمة.
رفع صلاح رأسه وقال
دار الحكمة؟! دي مكتبة قديمة اتقفلت من أكتر من خمسين سنة!
ابتسم الأب وقال
كل الناس فاكرة إنها اتقفلت...
ثم
أخرج مفتاحًا صدئًا من جيبه ووضعه في يد صلاح.
لكن الحقيقة... إنها ما زالت موجودة، وفيها أول إجابة لكل الأسئلة اللي عندك.
وقبل أن يسأل صلاح أي شيء، سمع الجميع صوت جرس ساعة قديمة يدق اثنتي عشرة دقة...
وفور انتهاء الدقة الأخيرة، انفتح جزء من جدار القبو ببطء، كاشفًا عن ممر ضيق لم يكن موجودًا قبل لحظات، وفي نهايته كان يلمع باب خشبي ضخم منقوش عليه نفس رمز المفتاح داخل الهلال ظل الجميع ينظر إلى الخريطة في صمت.
لم تكن تشبه أي خريطة عادية، فقد كانت مرسومة على جلد قديم، تتخللها رموز غريبة، وفي أحد أركانها ختم بارز على شكل مفتاح داخل هلال.
همس صلاح
أول مرة أشوف الختم ده.
ابتسم والده وقال
لأن مفيش غير خمسة أشخاص في الدنيا شافوه... والنهارده بقيتوا ستة.
اقتربت ليلى أكثر، ولاحظت أن هناك كلمات باهتة لا تكاد تُقرأ.
مررت يدها برفق فوق الجلد، وفجأة بدأت الحروف تظهر شيئًا فشيئًا، وكأنها كُتبت بحبر لا يظهر إلا بالحرارة.
قرأ محمود الجملة بصوت مرتجف
إذا ظهرت الكتابة... فاعلموا أن الحارس قد عاد.
نظر الجميع إلى بعضهم في دهشة.
قال فريد
مين الحارس؟
لكن الأب لم يُجب.
بل تغير لون وجهه فجأة، وأخذ ينظر إلى الخريطة وكأنه تذكر شيئًا نسيه منذ سنوات.
ثم قال بسرعة
اقفلوا الصندوق... حالًا!
استغرب صلاح.
ليه؟
صرخ الأب لأول مرة
اقفله قبل ما الوقت يخلص!
أغلق صلاح الصندوق، وفي اللحظة نفسها سُمع صوت ارتطام قوي من أعلى المنزل.
ثم ارتطام ثانٍ...
وثالث...
كأن أحدًا يفتش البيت غرفةً غرفة.
انطفأت الكهرباء فجأة، وغرق القبو في الظلام.
لم يعد يُسمع إلا صوت الأنفاس.
وفجأة...
أضاءت لمبة صغيرة حمراء داخل الصندوق المغلق، وبدأت تومض ببطء.
نظر الأب إليها وهمس
مستحيل...
سأله صلاح
إيه اللي حصل؟
رد بصوت خافت
حد
فعّل الإشارة... وده معناه إن الشخص اللي بيدور على الخريطة بقى يعرف مكانها.
وفي تلك اللحظة، انفتح الباب الحديدي وحده ببطء، دون أن يلمسه أحد.
ثم جاء صوت طفل صغير من آخر الممر، يقول بهدوء
جدي... قلتلي لما ييجي اليوم ده، أسلمك الأمانة ساد الصمت داخل المكتبة.
لم يكن يُسمع سوى صوت عقارب ساعة قديمة معلقة على الحائط.
اقترب صلاح من الباب الذي اختفى، وأخذ يمرر يده على الجدار الحجري.
مستحيل... كان هنا من ثانية!
قال الأب بهدوء
متتعبش نفسك... اللي يدخل المكتبة لأول مرة، ميعرفش يخرج منها إلا بعد ما يحل أول لغز.
نظرت ليلى حولها.
كانت الرفوف تمتد في كل الاتجاهات، وكل رف يحمل رقمًا فقط، دون أسماء للكتب.
وفجأة...
صدر صوت خافت من منتصف القاعة.
طَق... طَق... طَق...
التفت الجميع.
وجدوا كتابًا قديمًا يسقط وحده من أعلى أحد الرفوف.
اقترب صلاح والتقطه.
كان غلافه من الجلد الأسود، ولا يحمل أي عنوان.
فتح الصفحة الأولى، فوجد عبارة مكتوبة بخط واضح
مرحبًا بك يا صلاح... إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أنك وصلت في الموعد الذي انتظرناه ثلاثين عامًا.
شهقت ليلى.
الكتاب... بيخاطبك بالاسم!
أكمل صلاح القراءة
ستجد بين الرفوف رجلًا عجوزًا. لا تسأله عن اسمه، لأنه لن يجيب. اسأله سؤالًا واحدًا فقط أين يبدأ الطريق؟ فإن أجابك، فقد قبل أن تصبحوا حراس الأمانة.
وما إن انتهى من قراءة السطر الأخير...
سمعوا صوت عصا تضرب الأرض ببطء.
طق... طق... طق...
خرج من بين الرفوف رجل مسن، طويل القامة، يرتدي معطفًا رماديًا، ولحيته البيضاء تصل إلى صدره.
توقف أمامهم، وابتسم.
لم يقل كلمة واحدة.
نظر إليه صلاح، وتذكر ما قرأه في الكتاب.
فسأله بهدوء
أين يبدأ الطريق؟
ظل الرجل صامتًا لثوانٍ طويلة...
ثم رفع إصبعه وأشار إلى
سقف المكتبة.
رفع الجميع رؤوسهم.
وهنا كانت المفاجأة...
فالسقف لم يكن سقفًا عاديًا، بل خريطة سماوية ضخمة مرسومة بالنجوم، وفي منتصفها نجمة واحدة تضيء بوضوح، رغم أن المكان مغلق ولا يدخله ضوء الشمس.
قال الرجل العجوز لأول مرة بصوت هادئ
الطريق لا يبدأ من الأرض... بل من السماء.
ثم أخرج من جيبه ساعة جيب فضية، ووضعها في يد صلاح.
وعندما فتحها، وجد بداخلها صورة قديمة...
الصورة لم تكن لأبيه...
ولا لجده...
بل كانت صورة ليلى وهي طفلة في الخامسة من عمرها، تقف بجوار الرجل العجوز نفسه.
تجمدت ليلى في مكانها، وهمست وهي لا تكاد تصدق ما تراه
أنا... عمري ما شفته قبل كده... فإزاي صورتي معاه؟نظر الجميع إلى الممر الجديد في ذهول.
قال صلاح وهو يرفع ضوء هاتفه
الممر ده... عمري ما شوفته هنا.
ابتسم الأب وقال
لأن محدش كان يقدر يشوفه إلا بعد ما تجتمع القطع كلها في مكان واحد.
تقدم محمود بحذر، لكن الأب أوقفه.
استنى... أول واحد هيدخل هو صلاح.
ليه أنا؟
لأن الباب مش هيفتح غير للشخص اللي معاه المفتاح.
أمسك صلاح بالمفتاح الصدئ، وسار ببطء داخل الممر. كان ضيقًا، وجدرانه من الحجر القديم، وعلى جانبيه نقوش لم تعد واضحة من أثر الزمن.
كلما اقترب من الباب الخشبي، شعر بأن الهواء أصبح أبرد.
وقف أمامه.
وفي منتصف الباب كان هناك تجويف على شكل المفتاح الذي يحمله.
أدخل المفتاح...
وداره ببطء.
صدر صوت خافت، ثم انفتح الباب سنتيمترًا واحدًا فقط، قبل أن يتوقف.
قال الأب
غريب...
اقترب محمود وفحص الباب، ثم أشار إلى زاويته اليمنى.
بصوا هنا.
كان هناك مكان دائري صغير، بدا وكأنه مخصص لوضع شيء آخر.
قال فريد
يعني المفتاح لوحده مش كفاية؟
أومأ الأب برأسه.
واضح إن فيه قطعة ناقصة.
في تلك اللحظة، تذكرت ليلى شيئًا.
وضعت يدها في
جيب حقيبتها، وأخرجت العملة المعدنية التي كانت ملتصقة بالميدالية القديمة.
قالت
هي دي؟
أخذها الأب بسرعة، وما إن وضعها في المكان الدائري حتى صدر صوت قوي، وبدأ
تم نسخ الرابط