عملت نفسى شحات

لمحة نيوز

القصة بتتكرر.
سألته
أي قصة؟
قال
شخص كان محتاج فرصة... وشخص قرر يديهاله.
ضحكت رضوى
يمكن عشان كده لازم نفتكر دايمًا إننا كنا مكانهم يومًا ما.
وفي نهاية العام، قررت الشركة تكريم كل موظف ساهم في مساعدة غيره.
لم يكن التكريم لأعلى مبيعات، ولا لأكبر صفقة.
كان لأكثر الأشخاص تأثيرًا في حياة زملائهم.
وعندما صعدت رضوى إلى المسرح، لم تأخذ الجائزة لنفسها.
بل قالت
الجائزة دي لكل شخص اختار يكون محترم في وقت كان ممكن يكون قاسي.
صفق الجميع.
وفي تلك اللحظة، أدرك ماهر أن الاختبار الذي بدأه منذ سنوات لم يكن اختبارًا للموظفين فقط...
كان اختبارًا له هو أيضًا.
هل سيبني شركة تبيع منتجات فقط؟
أم سيبني مكانًا يترك أثرًا في الناس؟
وكانت الإجابة واضحة.
فالمكان الذي يبدأ بالاحترام...
ينجح قبل أن يبدأ البيع.
النهايةالجزء الثاني عشر
لم تتوقف حكاية مجموعة العطار عند نجاح الشركة فقط.
فبعد سنوات من تأسيس الأكاديمية، بدأت تصل لماهر ورضوى رسائل كثيرة من أشخاص تغيرت حياتهم بسبب فرصة حصلوا عليها.
كانت هناك فتاة أصبحت مديرة فرع بعد أن كانت لا تجد عملًا بسبب قلة خبرتها.
وكان هناك شاب بدأ من وظيفة بسيطة وأصبح مدربًا يساعد غيره.
كل قصة كانت تذكرهم بالسبب الذي بدأوا من أجله.
وفي أحد الأيام، وصل خطاب إلى مكتب رضوى.
فتحته فوجدت رسالة من شاب صغير كتب فيها
أستاذة رضوى، أنا لا أعرف إذا كنتِ تذكريني أم لا، لكنكِ في أول يوم تدريب قلتِ لي جملة غيرت حياتي لا تجعل ظروفك تعرفك، أنت من يحدد من تكون.
توقفت رضوى للحظة.
لم تكن تتذكر كل الأشخاص الذين قابلتهم، لكنها كانت سعيدة أن كلمات بسيطة منها وصلت إلى شخص يحتاجها.
دخل ماهر المكتب ورآها مبتسمة.
خبر كويس؟
ناولته الرسالة.
قرأها ثم قال
شايفة؟ أحيانًا كلمة واحدة ممكن تكون أغلى من أي مكافأة.
ابتسمت رضوى
يمكن لأن الإنسان لا ينسى أبدًا الشخص الذي آمن به.
وفي نفس الأسبوع، قرر مجلس إدارة الشركة عمل احتفال كبير بمناسبة مرور عشرين عامًا على تأسيس المجموعة.
حضر الموظفون من كل الفروع.
لكن المفاجأة كانت أن ماهر طلب إطفاء الأضواء.
ثم ظهر على الشاشة تسجيل قديم.
كان تسجيلًا من كاميرات الفرع في اليوم الذي دخل فيه بملابسه البسيطة.
ظهر وهو يقف أمام الفترينة، ثم ظهرت رضوى وهي تقترب منه وتعامله باحترام.
نظر الجميع إلى الشاشة في صمت.
ثم قال ماهر
في هذا اليوم، كنت أبحث عن إجابة لسؤال واحد هل الناس ستحترمني لو لم يعرفوا من أنا؟
سكت قليلًا.
والإجابة جعلتني أغير طريقة إدارتي للشركة كلها.
ثم نظر إلى رضوى.

لأن شخصًا واحدًا أثبت لي أن القيم أغلى من أي لقب.
صفق الجميع بحرارة.
اقتربت رضوى من الميكروفون وقالت
وأنا تعلمت أن الإنسان لا يحتاج أن يكون مشهورًا أو غنيًا لكي يكون له تأثير. أحيانًا موقف صغير منك قد يغير حياة شخص لا تعرفه.
وفي نهاية الحفل، وقف الموظفون جميعًا لالتقاط صورة جماعية.
لم تكن صورة لأصحاب المناصب فقط.
كانت صورة لكل شخص ساهم في بناء المكان.
ونظر ماهر إلى الصورة وقال
هذه هي الثروة الحقيقية.
ابتسمت رضوى.
فقد بدأت الحكاية برجل أخفى اسمه وملابسه...
وانتهت بمجموعة كاملة تعلمت أن قيمة الإنسان لا تختبئ خلف مظهره.
النهايةالجزء الثالث عشر
بعد مرور عشرين عامًا على بداية الحكاية، لم يعد أحد في مجموعة العطار يتحدث عن الساعات فقط.
أصبح الجميع يتحدث عن المبدأ الذي قامت عليه الشركة.
في صباح يوم جديد، دخلت رضوى إلى الفرع الأول الذي بدأت فيه رحلتها.
وقفت أمام الفترينة القديمة، ونظرت إلى المكان بابتسامة.
اقترب منها أحد الموظفين الشباب وقال
أستاذة رضوى، حضرتك بتفتكري أول يوم ليكِ هنا؟
ضحكت وقالت
كأنه كان امبارح.
أكيد كان يوم صعب.
نظرت حولها وقالت
كان يوم علمني درسًا مهمًا. أحيانًا الإنسان لا يعرف قيمة تصرفاته الصغيرة إلا بعد سنوات.
في تلك اللحظة دخل ماهر.
لم يعد هو الرجل الذي يختبئ خلف ملابس بسيطة ليختبر الناس، بل أصبح رجلًا يعرف أن أعظم استثمار هو الاستثمار في البشر.
قال لها
لسه بتحبي المكان ده؟
ابتسمت
ده المكان اللي بدأت فيه كل حاجة.
جلسا قليلًا يتذكران الماضي.
قال ماهر
فاكرة لما كنتِ بتدوري معايا على المحفظة في الشارع؟
ضحكت
فاكرة، وكنت وقتها مستغربة إن حضرتك مصر تدور بنفسك.
ابتسم ماهر
وأنا كنت مستغرب إنك أنتِ اللي كنتِ بتساعديني رغم إنك فاكرة إني شخص بسيط.
قالت رضوى
لأن المساعدة مش مرتبطة باسم ولا مكانة.
مرت لحظة صمت جميلة.
ثم دخل طفل صغير مع والدته إلى الفرع.
كان ينظر إلى الساعات بإعجاب.
اقترب منه أحد الموظفين وسأله بلطف
تحب تشوف حاجة معينة؟
قال الطفل بخجل
أنا بس بتفرج.
ابتسم الموظف
التفرج حقك. تعال أوريك أجمل الموديلات.
نظرت رضوى إلى ماهر.
لم يحتاجا إلى الكلام.
فقد عرفا أن الرسالة التي بدآ بها منذ سنوات أصبحت جزءًا من المكان.
في نهاية اليوم، كتبت رضوى في دفترها
الأثر الحقيقي لا يظهر في اللحظة التي تساعد فيها شخصًا فقط... بل في اللحظات التي يكرر فيها هذا الشخص الخير مع غيره.
وأغلقت الدفتر.
لقد بدأت القصة باختبار بسيط...
لكنها انتهت بتغيير حياة آلاف الأشخاص.
لأن أحيانًا، موقف
واحد من شخص واحد...
يكون بداية لحكاية لا تنتهي.
النهايةالجزء الرابع عشر
مرت الأيام، واستمرت مجموعة العطار في النجاح.
لكن ماهر كان يعرف أن أي مؤسسة مهما كبرت تحتاج دائمًا إلى أشخاص يؤمنون بنفس الفكرة.
وفي أحد الاجتماعات، قال لأعضاء الإدارة
أكبر خطر على أي نجاح إن الناس تنسى السبب اللي بدأنا عشانه.
سأله أحدهم
وإيه السبب يا أستاذ ماهر؟
ابتسم وقال
إننا كنا بنعامل الإنسان قبل ما نعامل العميل.
في نفس اليوم، طلب من رضوى أن تحضر معه جولة في الفروع.
كانت المفاجأة أنه لم يأخذها إلى الفروع الكبيرة فقط، بل إلى الفروع الصغيرة التي بدأ فيها الموظفون الجدد.
دخلوا أحد الفروع، فوجدوا موظفة جديدة تساعد سيدة كبيرة في اختيار هدية بسيطة.
قالت السيدة
أنا مش عارفة أختار، ومش عايزة أتعبك.
ردت الموظفة
حضرتك ولا تعب ولا حاجة، إحنا هنا عشان نساعدك.
ابتسمت رضوى.
بعد خروجهم قالت لماهر
شايف؟ الفكرة وصلت.
هز رأسه
أيوه، وده أهم من أي رقم في التقارير.
بعد فترة، أعلنت الشركة عن مشروع جديد.
لم يكن فرعًا جديدًا ولا منتجًا جديدًا.
كان مركزًا لتعليم الشباب مهارات العمل والثقة بالنفس.
وفي حفل الافتتاح، وقف ماهر أمام الحضور وقال
زمان كنت أظن أن الشخص القوي هو الذي يملك أكثر. لكني تعلمت أن الشخص الأقوى هو الذي يستطيع أن يعطي فرصة لغيره.
ثم نادى على رضوى.
صعدت إلى المسرح وسط تصفيق كبير.
قالت
أنا لم أصل إلى هنا لأنني كنت الأفضل. وصلت لأن هناك أشخاصًا أعطوني فرصة، ولأنني قررت ألا أنسى من كنت في البداية.
نظر الجميع إليها بإعجاب.
وفي نهاية الحفل، اقترب منها شاب صغير وقال
أنا نفسي أبقى زي حضرتك يومًا ما.
ابتسمت رضوى وقالت
متبقاش زيي... خليك أفضل مني. وساعد غيرك لما تقدر.
ابتسم الشاب.
وفي تلك اللحظة، فهمت رضوى أن أجمل شيء في النجاح ليس الوصول للقمة...
بل أن تترك طريقًا واضحًا لمن يأتي بعدك.
وهكذا استمرت الحكاية.
حكاية رجل أراد أن يختبر الناس...
فاكتشف قيمة الإنسان.
وحكاية فتاة بسيطة...
أثبتت أن الاحترام يمكن أن يغير حياة كاملة.
النهايةالجزء الخامس عشر
بعد سنوات طويلة، أصبح اسم رضوى معروفًا ليس فقط داخل مجموعة العطار، بل بين كل الشباب الذين دخلوا الأكاديمية وتعلموا منها.
لكنها كانت دائمًا تقول
أنا لم أغير حياة أحد... أنا فقط فتحت بابًا، والناس هي التي قررت أن تدخل.
في أحد الأيام، وصل خبر لماهر أن هناك موظفًا جديدًا في أحد الفروع ارتكب خطأ كبيرًا في أول أسبوع له.
ذهب إليه الجميع غاضبين، لكن رضوى طلبت أن تقابله أولًا.
دخل
الشاب المكتب وهو خائف.
أنا آسف يا أستاذة رضوى، أنا ضيعت ثقة المكان.
نظرت إليه بهدوء وقالت
هل تعتقد أن الخطأ يعني أن كل شيء انتهى؟
لم يرد.
قالت
أنا في بداية حياتي أخطأت كثيرًا. الفرق بين الشخص الناجح وغيره ليس أنه لا يخطئ... بل أنه يتعلم ولا يكرر الخطأ.
رفع الشاب رأسه.
يعني عندي فرصة؟
ابتسمت
طالما عندك استعداد تصلح، عندك فرصة.
بعد أيام، تحسن أداء الشاب وأصبح من أفضل الموظفين.
عندما علم ماهر بما حدث، قال لرضوى
أنتِ لسه بتعملي نفس الحاجة من أول يوم.
ضحكت
إيه هي؟
قال
بتشوفي الإنسان قبل المشكلة.
ابتسمت.
يمكن عشان كل إنسان محتاج حد يشوف فيه الخير قبل ما يحكم عليه.
وفي مساء أحد الأيام، جلس ماهر ورضوى في الفرع القديم بعد انتهاء العمل.
كان المكان هادئًا.
نظر ماهر إلى الفترينة وقال
غريب إن كل ده بدأ من ساعة واحدة.
ضحكت رضوى
لا، بدأ من موقف واحد.
موقف؟
أيوه... موقف إنسان قرر يحترم إنسانًا آخر من غير ما يعرف اسمه.
ابتسم ماهر.
فقد فهم أخيرًا أن أكبر القرارات في الحياة قد تبدأ بلحظة صغيرة لا
ينتبه لها أحد.
وفي اليوم التالي، علّقت الشركة لوحة جديدة عند مدخل كل فرع
هنا لا نسأل من أنت قبل أن نحترمك... لأن الاحترام حق قبل أن يكون مكافأة.
وبقيت تلك الجملة هي أول شيء يراه كل موظف وكل عميل يدخل المكان.
لأن الحكاية لم تعد حكاية ماهر ورضوى فقط...
بل أصبحت حكاية كل شخص اختار أن يكون أفضل.
النهايةالنهاية
مرت سنوات، وظلت حكاية ماهر العطار ورضوى تُحكى داخل مجموعة العطار كأهم درس في تاريخ الشركة.
لم يتذكر الناس الرجل الغني الذي تنكر بملابس بسيطة فقط، ولم يتذكروا حجم الشركة أو قيمة الساعات التي كانت تُباع...
بل تذكروا موقفًا صغيرًا أثبت أن الأخلاق لا تحتاج إلى منصب.
في يوم من الأيام، وقف ماهر أمام موظفي الشركة وقال
أنا دخلت مكانكم يومًا وأنا أختبركم... لكن الحقيقة أنني كنت أنا من يتعلم.
ثم نظر إلى رضوى بابتسامة
تعلمت أن الإنسان الذي يحترم الآخرين عندما لا يحتاج منهم شيئًا، هو الإنسان الذي يستحق كل الثقة.
ابتسمت رضوى وقالت
والنجاح الحقيقي مش إننا نوصل لوحدنا... النجاح إننا نساعد غيرنا يوصل.
صفق الجميع.
أما شيرين، التي كانت في الماضي تحكم على الناس من مظهرهم، فأصبحت واحدة من أكثر المدربين حرصًا على تعليم الموظفين الجدد معنى الاحترام.
كانت دائمًا تقول لهم
لا تكرروا غلطي... يمكن الشخص الذي تقلل منه اليوم يكون هو الشخص الذي يعلمك غدًا أهم درس في حياتك.
وهكذا لم تصبح مجموعة العطار مجرد شركة ناجحة...
بل أصبحت
مكانًا يعرف الجميع فيه أن قيمة الإنسان لا تُقاس بملابسه، ولا بماله، ولا بمنصبه.
ففي النهاية...
قد ينسى الناس ما بعته لهم، وقد ينسون كم دفعت لهم من وقت...
لكنهم لا ينسون أبدًا كيف جعلتهم يشعرون.
تمت النهاية.

تم نسخ الرابط