عملت نفسى شحات
المحتويات
كبير جاء ليختار هدية خاصة.
لكن المفاجأة لم تكن في عملية البيع...
المفاجأة كانت في الرسالة التي وصلت إلى ماهر بعد هذا الموقف.
رسالة جعلته يقرر أن يعلن قرارًا سيغير مستقبل رضوى تمامًا الجزء الرابع
وصلت الرسالة إلى هاتف ماهر في آخر اليوم.
كان جالسًا في مكتبه يراجع تقارير الفروع، لكنه توقف عندما قرأ محتواها.
كانت الرسالة من أحد كبار العملاء في المجموعة
أحببت أن أشكركم على الموظفة رضوى. لأول مرة أشعر أن قيمة الإنسان عندكم أهم من قيمة ما في حسابه البنكي. احتفظوا بهذه النوعية من الموظفين، لأنهم هم سبب نجاح أي مكان.
ابتسم ماهر وهو يقرأ الرسالة مرة أخرى.
لم يكن سعيدًا بسبب صفقة أو مبلغ كبير.
كان سعيدًا لأنه رأى شيئًا كان يبحث عنه منذ فترة طويلة.
دخل مدير الموارد البشرية إلى المكتب.
أستاذ ماهر، حضرتك طلبتني؟
أشار له ماهر بالجلوس.
أيوه. عايز نعمل برنامج جديد في الشركة.
برنامج إيه يا فندم؟
قال ماهر
برنامج اسمه قيمة الإنسان أولاً. كل موظف جديد هيتعلم فيه إن العميل مش مجرد رقم أو فاتورة.
أومأ المدير بإعجاب.
وفين تحب تكون رضوى في البرنامج؟
ابتسم ماهر
هي اللي هتكون مسؤولة عنه.
في اليوم التالي، أعلن القرار في اجتماع كبير حضره موظفو كل الفروع.
وقفت رضوى أمام الجميع وهي متوترة.
لم تكن معتادة على الوقوف أمام هذا العدد من الناس.
قال ماهر
النهاردة مش بنكرم موظفة عشان باعت ساعة غالية. إحنا بنكرم إنسانة لأنها حافظت على قيمة المكان.
صفق الجميع.
أما رضوى فقالت
أنا بس عملت اللي كنت أتمنى أي حد يعمله معايا لو كنت في نفس الموقف.
ساد الصمت للحظات.
ثم أكملت
الناس ممكن تنسى السعر اللي دفعته، لكن عمرها ما تنسى إحساسها وهي خارجة من المكان.
كانت كلمات بسيطة، لكنها وصلت للجميع.
بعد الاجتماع، اقتربت منها شيرين.
هذه المرة لم تكن تحمل غرورًا أو تعاليًا.
رضوى... ممكن أقولك حاجة؟
ابتسمت رضوى
طبعًا.
قالت شيرين
أنا كنت فاكرة إن الشطارة إنك تعرفي مين العميل المهم. لكن فهمت إن كل شخص ممكن يكون مهم بطريقة مختلفة.
ردت رضوى
المهم إن الإنسان يعرف يغير من نفسه.
مرت الشهور.
نجح
أما ماهر، فكان كلما دخل فرعًا من الفروع يتذكر اليوم الذي ارتدى فيه ملابس بسيطة ودخل يبحث عن الحقيقة.
لقد اكتشف أن أغلى شيء في أي شركة ليس الساعات الموجودة خلف الزجاج...
بل الأشخاص الذين يقفون أمامها.
وفي يوم، طلب ماهر من رضوى حضور اجتماع خاص.
وضعت الملف أمامها وقال
عندي عرض جديد ليكِ.
نظرت إليه باستغراب.
عرض إيه؟
ابتسم ماهر
عايزك تكوني شريكتي في تأسيس أكاديمية تدريب تحمل اسم الشركة.
تجمدت للحظة.
فقد بدأت حياتها من مكان لم يكن أحد يتوقع لها أن تصل إليه...
والآن أصبحت سببًا في تغيير حياة آخرين.
لكن قبل أن توافق، كان هناك شرط واحد وضعته رضوى...
شرط سيجعل ماهر ينظر لها باحترام أكبر من أي وقت مضى الجزء الخامس
نظر ماهر إلى رضوى منتظرًا ردها.
كان يتوقع أن تفرح بالعرض فورًا، فهذه فرصة لا تأتي لأي شخص بسهولة.
لكنها ظلت صامتة للحظات.
ثم قالت
عندي شرط يا أستاذ ماهر.
ابتسم باستغراب
شرط؟ اتفضلي، أنا سامعك.
قالت رضوى بهدوء
لو الأكاديمية دي هدفها تدريب الموظفين على التعامل مع العملاء، لازم يكون أول درس فيها إننا نحترم كل الناس من غير استثناء.
هز ماهر رأسه.
ده بالضبط الهدف.
لكنها أكملت
وعندي طلب تاني... عايزة يكون فيه جزء لتدريب شباب وبنات ظروفهم صعبة، اللي عندهم استعداد يشتغلوا ويتعلموا، بس الفرصة مش بتوصل لهم.
نظر لها ماهر بإعجاب.
لم تطلب مكتبًا أكبر.
لم تطلب لقبًا أعلى.
لم تطلب شيئًا لنفسها.
فكرت في أشخاص يشبهونها في بداية طريقها.
قال ماهر
موافِق.
ابتسمت رضوى.
بجد؟
أيوه. لأنك أثبتِ لي إن النجاح الحقيقي مش إنك تطلعي لوحدك... النجاح إنك تساعدي غيرك يطلع معاكِ.
بدأ العمل على المشروع الجديد.
وخلال شهور قليلة، أصبحت الأكاديمية مكانًا يفتح أبوابه للشباب الذين يبحثون عن فرصة.
كان من بينهم أشخاص دخلوا المكان وهم فاقدون الثقة في أنفسهم، وخرجوا وهم يمتلكون مهارات وأملًا جديدًا.
أما شيرين، فقد كانت من أوائل من انضموا للتدريب.
في البداية شعرت بالحرج، لكنها قررت أن تواجه نفسها.
وفي أحد الأيام قالت لرضوى
تعرفي؟
ابتسمت رضوى
كلنا بنتعلم. المهم إننا ما نفضلش مكاننا.
مرت سنة.
أصبحت مجموعة العطار من أكثر الشركات احترامًا في السوق، ليس فقط بسبب جودة منتجاتها، ولكن بسبب سمعتها في التعامل مع الناس.
وفي حفل افتتاح فرع جديد، وقف ماهر أمام الحضور وقال
من سنة، دخلت أحد فروعنا بملابس بسيطة لأعرف حقيقة المكان. اكتشفت وقتها إن النجاح مش في الفخامة اللي يشوفها الناس... النجاح في القلوب اللي خلف هذه الفخامة.
ثم نظر إلى رضوى وقال
الشخص الذي غير نظرتي للشركة كلها لم يكن مديرًا ولا صاحب خبرة طويلة... كانت موظفة آمنت بأن الاحترام حق للجميع.
صفق الجميع.
أما رضوى فكانت تنظر حولها وتتذكر أول يوم دخلت فيه ذلك المحل.
لم تكن تتخيل أن موقفًا بسيطًا، مجرد معاملة إنسان باحترام، سيغير حياتها وحياة الكثيرين.
وفي نهاية الحفل، وقف ماهر بجانبها وقال
تفتكري لو رجعنا لليوم ده... كنتِ هتعملي نفس الحاجة؟
ابتسمت رضوى
أكيد. لأن احترام الناس مش محتاج سبب.
ابتسم ماهر.
فقد وجد الإجابة التي كان يبحث عنها منذ زمن...
أن قيمة المكان لا تُقاس بما خلف الزجاج، بل بمن يقف أمامه.
النهايةالجزء السادس
بعد مرور عام على افتتاح أكاديمية التدريب، أصبحت قصة رضوى معروفة داخل الشركة وخارجها.
لم تعد مجرد موظفة بدأت من الصفر، بل أصبحت مثالًا لكل شخص يظن أن البداية الصعبة تعني نهاية الطريق.
لكن رضوى كانت تعرف أن النجاح الحقيقي ليس في الشهرة، بل في الحفاظ على المبادئ التي أوصلتها إلى هنا.
في أحد الأيام، دخلت إلى مكتبها فتاة صغيرة تحمل ملفًا في يدها.
حضرتك رضوى؟
ابتسمت رضوى
أيوه، اتفضلي.
جلست الفتاة بتوتر.
أنا اسمي سارة. قدمت على التدريب، بس كنت فاكرة إني مش هتقبل.
سألتها رضوى
ليه؟
خفضت سارة عينيها
لأني مابحبش أتكلم عن ظروفي. بحس إن الناس بتحكم عليا قبل ما تعرفني.
ابتسمت رضوى وقالت
عارفة؟ أنا في يوم من الأيام كنت في مكانك. واللي فرق معايا إن حد شافني كإنسانة قبل أي حاجة.
رفعت سارة رأسها.
يعني عندي
طبعًا. الفرص مش بتروح للي حياته سهلة، الفرص بتروح للي عنده استعداد يحاول.
بدأت سارة التدريب، ومع الوقت أثبتت نفسها.
وفي اجتماع كبير للشركة، وقف ماهر يراقب فريق العمل الجديد.
قال لرضوى
شايفة البنت دي؟
نظرت إليها.
أيوه.
هي فكرتني بيكِ في أول يوم.
ضحكت رضوى
بس الفرق إني وقتها كنت بدور على فرصة، وهي دلوقتي بتاخد فرصة إحنا صنعناها.
هز ماهر رأسه بإعجاب.
وده أكبر نجاح ممكن نوصله.
في نفس اليوم، جاء خبر مهم.
إحدى المؤسسات العالمية طلبت التعاون مع مجموعة العطار بسبب نظام التدريب الجديد وطريقة تعامل الشركة مع العملاء والموظفين.
اجتمع مجلس الإدارة لمناقشة الأمر.
قال أحد الأعضاء
السبب الأساسي وراء الاهتمام ده هو السمعة الجديدة للشركة.
ابتسم ماهر وقال
والسمعة دي بدأت من موقف صغير... موظفة قررت تعامل شخص بسيط باحترام.
نظرت رضوى من النافذة وهي تتذكر ذلك اليوم.
اليوم الذي دخل فيه ماهر بملابس بسيطة.
اليوم الذي لم تكن تعرف فيه اسمه، ولا منصبه، ولا حجم ثروته.
كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط...
أنه إنسان يحتاج إلى معاملة طيبة.
وبعد سنوات، بقيت الجملة التي كتبتها رضوى على باب الأكاديمية
لا تسأل من أمامك يملك ماذا... اسأل نفسك أنت قدمت له ماذا.
وهكذا لم تصبح القصة عن رجل غني اختبر موظفيه فقط...
بل عن إنسانة بسيطة أثبتت أن الأخلاق يمكن أن تغير مؤسسة كاملة.
النهايةالجزء السابع
مرت خمس سنوات منذ اليوم الذي دخل فيه ماهر العطار إلى الفرع بملابس بسيطة.
تغيرت أشياء كثيرة.
أصبحت أكاديمية التدريب لها فروع في أكثر من محافظة، وأصبح مئات الشباب الذين لم يجدوا فرصة من قبل يعملون في أماكن محترمة.
أما رضوى، فلم تعد فقط مسؤولة عن التدريب.
أصبحت عضوًا أساسيًا في إدارة المجموعة.
لكن رغم كل هذا النجاح، كانت ما زالت تحتفظ بدفتر صغير تكتب فيه ملاحظاتها.
في أول صفحة منه كانت هناك جملة واحدة
لا أنسى أبدًا من كنتُ قبل أن أصل إلى هنا.
في أحد الأيام، دخلت رضوى أحد الفروع الجديدة لتتفقد سير العمل.
وأثناء جولتها، لاحظت موظفًا شابًا يقف أمام عميل بسيط في السن.
كان الرجل يسأل عن سعر
اقترب الموظف منه وقال باحترام
اتفضل يا فندم، أنا أوضح لحضرتك كل التفاصيل.
ابتسمت رضوى.
كان هذا هو الشيء الذي كانت تحلم به منذ البداية.
أن
متابعة القراءة