عملت نفسى شحات
المحتويات
يصبح الاحترام عادة، وليس مجرد تعليمات.
بعد انتهاء الجولة، قابلت ماهر أمام الفرع.
قال لها
تعرفي إيه أكتر حاجة أنا فخور بيها؟
ابتسمت
نجاح الشركة؟
هز رأسه
لا. إني في يوم من الأيام قابلت شخصًا لم يكن يعرف من أنا، ومع ذلك عاملني بأفضل طريقة ممكنة.
ضحكت رضوى
وأنا قابلت شخصًا اختبر الناس، لكنه في النهاية تعلم منهم.
نظر ماهر إلى المكان حوله.
أحيانًا نظن أننا نبحث عن الموظف المثالي... لكن الحقيقة أننا نبحث عن الإنسان الحقيقي.
وفي آخر العام، أقامت الشركة حفلًا لتكريم الموظفين.
كان هناك تكريم خاص لشخص لم يتوقع أحد وجوده.
شيرين.
صعدت إلى المسرح وقالت
زمان كنت أظن أن قيمة الإنسان من شكله ومكانته. لكني تعلمت أن الشخص الذي يحترم الجميع هو الشخص الذي يستحق الاحترام.
صفق لها الجميع.
كانت تلك اللحظة دليلًا أن التغيير ممكن.
أما رضوى، فبقيت تنظر إلى الحضور بابتسامة.
تذكرت ذلك الرجل الذي دخل يومًا بملابس بسيطة، وتذكرت نفسها وهي تبحث عن محفظته في الشارع.
لم يكن أي منهما يعرف أن تلك اللحظة الصغيرة ستصنع قصة كبيرة.
قصة لم تبدأ بالمال...
بل بدأت بكلمة طيبة.
النهاية الحقيقيةالجزء الثامن
بعد مرور سنوات، أصبحت مجموعة العطار من أكبر الشركات في مجال الساعات الفاخرة، لكن ماهر كان دائمًا يقول إن أهم إنجاز لم يكن زيادة المبيعات أو افتتاح الفروع الجديدة.
كان أهم إنجاز بالنسبة له هو أن ثقافة الاحترام أصبحت جزءًا من المكان.
في أحد الأيام، دخل شاب صغير إلى مقر الشركة يحمل ملفًا قديمًا.
طلب مقابلة رضوى.
عندما دخلت عليه، لاحظت أنه متردد.
خير؟ أقدر أساعدك؟
أخرج الشاب ورقة من الملف وقال
أنا كنت من أول دفعة في أكاديمية التدريب.
ابتسمت رضوى
فاكراك. كنت وقتها خايف تدخل مجال المبيعات.
ضحك الشاب
فعلاً. كنت فاكر إن الناس هتحكم عليا من شكلي ومن ظروفي.
سألته
ودلوقتي؟
قال بفخر
دلوقتي أنا مدير فرع من فروع الشركة.
ابتسمت رضوى بسعادة.
لم يكن نجاحها الحقيقي هو المنصب الذي وصلت إليه...
بل الأشخاص الذين ساعدتهم ليصلوا.
في نفس اليوم، اجتمع ماهر مع مجلس الإدارة.
قال أحدهم
أستاذ ماهر، الشركة
ابتسم ماهر وقال
نعمل احتفال، لكن مش عشان الأرقام.
استغرب الجميع.
فأكمل
نعمل الاحتفال عشان نفتكر السبب اللي خلانا نوصل هنا.
في الحفل، صعد ماهر إلى المسرح.
أمسك الميكروفون وقال
من سنوات، دخلت مكانًا وأنا أرتدي ملابس بسيطة. كنت أظن أنني سأكتشف حقيقة الموظفين، لكن الحقيقة أنني اكتشفت شيئًا أكبر.
سكت لحظة ثم نظر إلى رضوى.
اكتشفت أن شخصًا واحدًا يحمل احترامًا حقيقيًا يمكنه أن يغير مكانًا كاملًا.
وقف الجميع يصفق.
اقتربت رضوى من الميكروفون وقالت
أنا لم أكن أملك وقتها سلطة ولا مالًا ولا منصبًا. كنت أملك شيئًا واحدًا فقط... الطريقة التي أريد أن يعاملني بها الناس لو كنت مكان الشخص الآخر.
ساد الصمت للحظات.
ثم بدأ التصفيق من جديد.
وفي نهاية الحفل، وقف ماهر أمام باب الفرع القديم الذي بدأت منه الحكاية.
نظر إلى المكان وقال
أحيانًا أكبر الاختبارات في الحياة لا تكون في المال أو النجاح... بل في الطريقة التي نتعامل بها مع من لا يستطيع أن يقدم لنا شيئًا.
ابتسمت رضوى وقالت
لأن الأخلاق لا تحتاج جمهورًا عشان تظهر.
ومنذ ذلك اليوم، بقيت قصة مجموعة العطار تُحكى ليس لأنها كانت قصة شركة كبيرة...
بل لأنها كانت قصة إنسان قرر أن يرى الإنسان أولًا.
النهايةالجزء التاسع
لم تكن رضوى تتخيل أن ذلك اليوم الذي دخل فيه ماهر العطار إلى الفرع بملابس بسيطة سيظل نقطة تحول في حياتها وحياة كل من حولها.
بعد سنوات من النجاح، أصبحت الأكاديمية التي أسستها من أكبر مشاريع الشركة.
لكن رغم كل الألقاب والمناصب، كانت رضوى ما زالت تحب أن تنزل إلى الفروع بنفسها.
كانت تقول دائمًا
المكتب ممكن يخليك تسمع الأرقام... لكن النزول للناس يخليك تعرف الحقيقة.
وفي يوم، قررت زيارة أحد الفروع الجديدة دون إخبار أحد.
دخلت بهدوء، ووقفت تراقب الموظفين.
وجدت موظفًا جديدًا يتعامل مع رجل كبير في السن كان يسأل عن ساعة بسيطة.
قال الرجل
أنا مش جاي أشتري، أنا بس بحب أشوف الساعات الجميلة.
ابتسم الموظف وقال
وجود حضرتك شرف لينا، ولو تحب أعرفك على تفاصيل الموديلات أنا تحت أمرك.
ابتسمت
كانت تسمع كلماتها القديمة تتكرر على لسان جيل جديد.
بعد انتهاء الزيارة، اتصلت بماهر.
عرفت إن المشروع نجح؟
ضحك ماهر
من صوتك عرفت إنك مبسوطة.
قالت
النجاح الحقيقي إن الناس بدأت تعمل الصح من غير ما حد يطلب منها.
رد ماهر
وده كله بدأ من موقف صغير.
سكتت رضوى قليلاً ثم قالت
أحيانًا موقف واحد يكشف معدن الناس.
بعد أيام، أقامت الشركة اجتماعًا كبيرًا للإعلان عن توسع جديد.
لكن المفاجأة كانت أن ماهر لم يقدم العرض بنفسه.
بل طلب من رضوى أن تقف أمام الجميع.
قال
الشخص الذي بدأ كموظفة خلف الفترينة أصبح اليوم من أهم أسباب نجاح الشركة.
وقفت رضوى أمام الحضور.
لم تنسَ أول يوم لها.
لم تنسَ الخوف، ولا التعب، ولا الأيام التي كانت تبحث فيها عن فرصة.
وقالت
أنا لم أصل وحدي. كل شخص أعطاني فرصة، أو كلمة طيبة، أو علمني شيئًا... كان جزءًا من الطريق.
ثم نظرت إلى الموظفين الجدد وقالت
افتكروا دائمًا... ممكن يكون الشخص اللي أمامكم لا يملك شيئًا اليوم، لكنه يحمل مستقبلًا كبيرًا. فلا تحكموا على أحد من البداية.
صفق الجميع.
وفي نهاية اليوم، عاد ماهر إلى الفرع القديم للمرة الأخيرة.
وقف أمام الباب الزجاجي الذي دخل منه منذ سنوات.
ابتسم وهو يتذكر الرجل البسيط الذي كانه في ذلك اليوم.
لقد دخل ليختبر المكان...
لكنه خرج وهو يعرف أن أعظم ثروة لا توجد في الخزائن ولا الحسابات.
أعظم ثروة هي أن تترك أثرًا طيبًا في حياة الآخرين.
النهايةالجزء العاشر
مرت سنوات أخرى، وأصبح اسم مجموعة العطار مرتبطًا ليس فقط بالفخامة، ولكن بالإنسانية.
كانت الشركات الأخرى تقلد تصميماتهم، وتنافسهم في الأسعار، لكن شيئًا واحدًا لم تستطع أي شركة تقليده...
طريقة تعاملهم مع الناس.
في صباح يوم هادئ، دخلت رضوى مكتب ماهر وهي تحمل ملفًا جديدًا.
قالت بابتسامة
عندي اقتراح.
رفع ماهر عينيه من الأوراق.
واضح من طريقتك إن الاقتراح كبير.
ضحكت
عايزة نعمل صندوق لدعم الموظفين اللي يمروا بظروف صعبة. أي شخص في الشركة يواجه أزمة يلاقي حد يقف بجانبه.
ابتسم ماهر.
لسه زي ما أنتِ... كل ما تكبري تفكري في الناس أكتر.
ردت
لأن محدش بينسى
وافق ماهر على الفكرة فورًا.
وبعد أشهر قليلة، أصبح الصندوق سببًا في مساعدة الكثير من الموظفين وعائلاتهم.
في يوم افتتاح أحد الفروع الجديدة، كان هناك شاب يقف خلف الفترينة.
اقترب منه ماهر وسأله
أول يوم شغل؟
قال الشاب بتوتر
أيوه يا فندم. خايف أغلط.
ابتسم ماهر وقال
افتكر حاجة واحدة... العميل اللي قدامك إنسان قبل ما يكون مشتري.
نظر الشاب إليه بإعجاب.
كانت نفس الجملة التي بدأت منها الحكاية.
وفي آخر اليوم، جلست رضوى وماهر في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
قال ماهر
تفتكري لو الزمن رجع، كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه؟
ابتسمت رضوى
أكيد. لأن الإنسان الحقيقي بيظهر لما مفيش حد شايفه.
نظر ماهر إلى الفرع المزدحم وقال
إذن إحنا لم نبنِ شركة فقط... إحنا بنينا فكرة.
ابتسمت رضوى.
فكرة أن الاحترام لا يحتاج إلى مال، ولا منصب، ولا ملابس فاخرة.
فقط يحتاج إلى قلب يعرف قيمة الإنسان.
وهكذا بقيت قصة الرجل الذي تنكر ليختبر شركته...
وقصة الموظفة التي نجحت في اختبار لم تعرف أنها تخوضه.
لأن أعظم الانتصارات ليست أن يعرف الناس من أنت...
بل أن تظل إنسانًا حتى عندما لا يعرف أحد اسمك.
النهايةالجزء الحادي عشر
بعد مرور وقت طويل، أصبحت حكاية ماهر ورضوى تُروى لكل موظف جديد يدخل مجموعة العطار.
لكن رضوى لم تكن تحب أن تُعامل كشخص وصل إلى القمة.
كانت دائمًا تقول
أخطر لحظة في النجاح هي اللحظة اللي الإنسان ينسى فيها بدايته.
وفي أحد الأيام، وصل خبر للشركة عن شاب اسمه كريم تقدم للعمل في أحد الفروع.
كان كريم مترددًا جدًا في المقابلة.
جلس أمام رضوى وقال
أنا عارف إن خبرتي قليلة، ويمكن مش مناسب للمكان.
نظرت له رضوى وقالت
ليه حكمت على نفسك قبل ما تبدأ؟
قال
لأني اشتغلت قبل كده في أماكن كتير، وكانوا بيرفضوني بسبب ظروفي.
ابتسمت رضوى.
إحنا هنا مش بندور على شخص حياته كانت سهلة. بندور على شخص عنده استعداد يتعلم.
بدأ كريم العمل في الفرع.
في البداية أخطأ كثيرًا، لكنه كان يحاول كل يوم.
وكانت رضوى تتابعه بنفسها.
بعد شهور، أصبح من أفضل الموظفين.
وفي اجتماع التقييم السنوي، وقف كريم
أنا كنت فاكر إن الفرصة لازم تيجي لشخص محظوظ. لكن اتعلمت إن أحيانًا الفرصة تيجي لشخص واحد بس... حد يصدق إنك تقدر.
كان ماهر يستمع وهو مبتسم.
بعد الاجتماع، قال لرضوى
شايفة؟
متابعة القراءة