عملت نفسى شحات

لمحة نيوز

عملت نفسي شحات عشان أختبر أكبر فرع في شركتي.. والموظفة اللي احتقرتني ماكنتش تعرف إن اللي قدامها هو صاحب المكان
الجزء الأول
إحنا هنا مابنستقبلش ناس داخلة بالشكل ده! قالتها شيرين بصوت عالي وهي بتبص للرجل من فوق لتحت.
وقف الرجل عند باب محل الساعات الفخم في الزمالك، للحظة شعر أن كل العيون اتجهت نحوه.
كان لابس تيشيرت قديم، وبنطلون بسيط، وحذاء واضح عليه أثر الزمن.
أي شخص يراه قد يظنه رجلاً بسيطاً جاء ليسأل عن الأسعار فقط.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً.
كان هذا الرجل هو ماهر العطار، صاحب مجموعة العطار للساعات الفاخرة، واحدة من أشهر شركات الساعات في مصر.
لم يكن يبحث عن إهانة أحد أو الانتقام من أحد.
كان يريد فقط أن يعرف شيئاً مهماً
هل الموظفون في فروعه يحترمون الإنسان قبل مظهره؟
فقد تعب من التقارير المثالية والكلام المنمق في الاجتماعات، وأراد أن يرى الحقيقة بنفسه.
اقترب من الفترينة ونظر إلى ساعة مميزة بإطار روز جولد.
ممكن أشوف الساعة دي؟
شيرين رفعت حاجبها وقالت بسخرية
دي من أغلى الموديلات عندنا. يمكن تحب تشوف حاجة تانية تناسبك.
قبل أن يرد، جاءت رضوى من خلف الفترينة.
كانت موظفة هادئة في السابعة والعشرين من عمرها، لكن لديها أسلوب يجعل أي شخص يشعر بالراحة.
مساء الخير يا فندم. أكيد تفضل، هعرضها لحضرتك.
ارتدت القفازات البيضاء وفتحت الفترينة.
بدأت تشرح له تفاصيل الساعة، وطريقة تصنيعها، والجهد الذي بذل فيها.
لم تهتم بملابسه.
لم تسأله عن ماله.
تعاملت معه كعميل يستحق الاحترام.
ظل ماهر يستمع إليها بإعجاب.
بعد عشرين دقيقة قال
هاخدها.
وقبل أن يكمل، وضع يده في جيبه وبدأ يبحث.
نظر حوله بتوتر وقال
غريبة... يبدو أني نسيت المحفظة.
ابتسمت شيرين بسخرية
كنت متوقعة ده. أحياناً بعض الناس تدخل الأماكن دي لمجرد الفرجة.
رضوى نظرت لها بضيق.
شيرين، كل عميل له احترامه.
ردت شيرين
أنا بقول الحقيقة بس.
ماهر شعر بالحرج، لكنه كان يراقب كل شيء.
كان يريد أن يعرف كيف يتعاملون مع شخص يظنون أنه لا يملك شيئاً.
اقتربت رضوى منه وقالت
ولا يهم حضرتك. المهم نلاقي المحفظة. فيها أوراق

مهمة؟
هز رأسه
أيوه.
يبقى ندور عليها. الأوراق أهم من أي حاجة.
خرجت معه إلى الشارع.
بحثا في المكان حول المحل، تحت المقاعد، وبجوار الرصيف.
كانت رضوى تنحني وتبحث بجدية دون أن تهتم بملابسها أو الوقت.
قال لها ماهر
حضرتك مش مضطرة تعملي كل ده.
ابتسمت
المساعدة مش محتاجة سبب. أي حد ممكن يقع في موقف زي ده.
بعد دقائق، فتح ماهر باب السيارة القديمة التي استأجرها للتنكر، ووجد المحفظة بالداخل.
لقيتها! كانت في العربية.
ضحكت رضوى براحة
الحمد لله. كده طمنتني.
عرض عليها أن يعوضها عن تعبها، لكنها رفضت.
يكفيني إن حضرتك لقيت حاجتك.
في المساء، عاد ماهر إلى منزله وفتح ملف رضوى الوظيفي.
قرأ أنها تعمل بجد، وأنها بدأت حياتها من ظروف صعبة، لكنها وصلت بجهدها.
أغلق الملف وقال لنفسه
أنا كنت باختبر الموظفين... لكن اكتشفت إن عندي ناس تستحق الفرصة فعلاً.
في اليوم التالي، دخل ماهر الفرع بملابسه الرسمية.
تغيرت ملامح الجميع عندما عرفوا من هو.
أما رضوى فوقفت في صمت.
لم تكن تعرف أن الرجل البسيط الذي ساعدته بالأمس هو صاحب المكان كله.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن ظهوره...
بل القرار الذي جاء من أجله.
قرار سيغير مستقبل الفرع بالكامل الجزء الثاني
في صباح اليوم التالي، كان الفرع مختلفًا تمامًا.
الجميع يتحرك بسرعة، والموظفون يرتبون المكان بعناية، لأن خبر زيارة صاحب المجموعة انتشر بينهم.
لكن لا أحد كان يتخيل أن صاحب المجموعة نفسه هو الرجل الذي وقف بينهم أمس بملابس بسيطة.
دخل ماهر العطار من الباب الرئيسي مرتديًا بدلته الرسمية.
فجأة ساد الصمت.
وقف مدير الفرع بسرعة
أستاذ ماهر! نورت الفرع يا فندم.
ابتسم ماهر بهدوء، ونظر حوله.
وقعت عيناه على شيرين.
تغير لون وجهها فورًا.
تذكرت كل كلمة قالتها بالأمس، وكل نظرة احتقار وجهتها للرجل الذي ظنته لا يملك شيئًا.
اقتربت بسرعة تحاول أن تبدو طبيعية
أستاذ ماهر، لو كنت أعرف حضرتك من البداية طبعًا كان الوضع هيكون مختلف.
نظر لها ماهر وقال بهدوء
وهنا المشكلة يا شيرين... إن الاحترام لا يجب أن يتغير حسب معرفة الشخص أو مكانته.
سكتت ولم تجد ردًا.
التفت ماهر
إلى باقي الموظفين وقال
أنا لم آتِ اليوم لأعاقب أحدًا. أنا جئت لأتكلم عن شيء أهم من المبيعات والأرقام.
نظر إلى الساعة المعلقة في الفاترينة.
نحن نبيع ساعات فاخرة، لكن قبل أن نبيع أي ساعة، نحن نبيع ثقة. والعميل الذي يدخل من الباب لا يحمل على جبينه بطاقة تقول كم يملك من المال.
كان الجميع يستمع باهتمام.
ثم أشار إلى رضوى.
هذه الموظفة جعلتني أشعر أن المكان يستحق الثقة.
ارتبكت رضوى.
أنا عملت اللي أي حد المفروض يعمله يا فندم.
ابتسم ماهر
وهذا بالضبط ما نبحث عنه. شخص يرى الإنسان قبل المظهر.
ثم أخرج ورقة من الملف الذي معه.
من اليوم، ستكون رضوى مسؤولة عن تدريب فريق خدمة العملاء في الفروع الجديدة.
تفاجأ الجميع.
أما رضوى فقالت بسرعة
لكن يا فندم... أنا ما زلت أتعلم.
رد ماهر
الشخص الذي لديه احترام للناس يمكنه أن يتعلم كل شيء آخر.
بدأت ملامح الفخر تظهر على وجهها.
لكن ماهر لم ينسَ شيرين.
التفت إليها وقال
أما أنتِ، فلن يتم فصلك.
نظرت إليه باستغراب.
لن يتم فصلي؟
لا. لأن الهدف ليس أن نخسر موظفين، الهدف أن نتعلم. لكنك ستدخلين برنامج تدريب خاص عن التعامل مع العملاء واحترام الجميع.
خفضت شيرين رأسها.
لأول مرة شعرت أن المشكلة لم تكن في العميل الذي أمامها...
بل في الطريقة التي كانت ترى بها الناس.
بعد انتهاء الاجتماع، اقتربت من رضوى بتردد.
رضوى... أنا آسفة.
نظرت لها رضوى بهدوء.
المهم إننا نتعلم من أخطائنا. كلنا ممكن نغلط.
ابتسمت شيرين بحرج.
كانت تلك أول مرة تفهم فيها أن القوة ليست في أن تجعل شخصًا يشعر بأنه أقل منك...
بل في أن تجعل كل من حولك يشعر بقيمته.
أما ماهر، فخرج من الفرع وهو يفكر في قرار جديد.
فهو لم يعد يريد موظفين يبيعون الساعات فقط...
كان يريد أشخاصًا يحملون قيمة المكان.
وبعد أسبوع واحد، جاء عرض كبير لرضوى لم تكن تتوقعه...
عرض سيضعها أمام أكبر تحدٍ في حياتها الجزء الثالث
مر أسبوعان منذ اليوم الذي تغيرت فيه حياة رضوى.
لم تعد مجرد موظفة تقف خلف الفترينة وتعرض الساعات للزبائن.
أصبحت مسؤولة عن تدريب الموظفين الجدد، وأصبح اسمها معروفًا داخل فروع مجموعة
العطار.
لكن رضوى لم تتغير.
كانت تصل في موعدها، تساعد زملاءها، وتتعامل مع الجميع بنفس الاحترام الذي كانت تمنحه للرجل البسيط الذي دخل المحل في ذلك اليوم.
في صباح أحد الأيام، طلب منها ماهر الحضور إلى مكتبه.
دخلت وهي متوترة قليلاً.
حضرتك طلبتني يا أستاذ ماهر؟
أشار لها بالجلوس.
أيوه يا رضوى. عندي مهمة مهمة عايز أعرضها عليك.
فتحت ملفًا أمامه.
الشركة هتفتتح فرعًا جديدًا في وسط البلد، والفرع ده هيكون مختلف. مش مجرد مكان لبيع الساعات، لكنه هيكون مركز لتعليم الموظفين الجدد طريقة التعامل مع العملاء.
نظرت رضوى للملف.
وحضرتك عايزني أكون مسؤولة عنه؟
ابتسم ماهر.
بالضبط.
سكتت قليلاً.
بس ليه أنا؟ فيه ناس عندها خبرة أكبر مني.
رد ماهر
الخبرة مهمة، لكن الخبرة بدون إنسانية ممكن تخسر المكان. أنتِ أثبتي إنك تعرفي أهم حاجة.
سألته
إيه هي؟
قال
إن كل شخص يدخل المكان له قيمة.
بدأت رضوى في تجهيز نفسها للمهمة الجديدة.
لكن النجاح لم يكن سهلاً.
كان عليها أن تتعامل مع فريق جديد، وكل شخص لديه طريقة مختلفة في التفكير.
بعض الموظفين كانوا يعتقدون أن العميل الغني فقط هو الذي يستحق الاهتمام.
فجمعتهم رضوى في أول يوم تدريب وقالت
إحنا مش بنبيع ساعات وبس. إحنا بنخلي الشخص يحس إنه دخل مكان يحترمه.
أحد الموظفين سألها
حتى لو العميل مش هيشتري؟
ابتسمت وقالت
خصوصًا لو مش هيشتري. لأن الاحترام مش صفقة.
وصل كلامها إلى ماهر، وشعر أنه اختار الشخص الصحيح.
وفي نفس الوقت، كانت شيرين قد بدأت تتغير.
لم تعد تتعامل بتكبر.
بدأت تسمع للناس، وتتعلم من أخطائها.
وفي يوم، حدث موقف أعاد الجميع إلى بداية الحكاية.
دخل رجل بسيط إلى الفرع الجديد.
كان يرتدي ملابس قديمة، وينظر إلى الساعات من بعيد دون أن يقترب.
اقترب منه أحد الموظفين الجدد بتردد، لكن رضوى سبقته.
أهلاً بحضرتك، تحب تشوف أي موديل؟
ابتسم الرجل وقال
أنا بس بتفرج. مش معايا فلوس أشتري حاجة زي دي.
ردت رضوى
التفرج حقك، ومعرفة التفاصيل حقك كمان.
بدأت تشرح له الساعات بكل اهتمام.
بعد قليل، شكرها الرجل وغادر.
لكن بعد ساعة، عاد مرة أخرى.
هذه المرة كان
معه شخص آخر.
رجل يرتدي بدلة فاخرة.
قال
ده الشخص اللي كنت بدور عليه. هو الوحيد اللي عاملني باحترام من غير ما يعرف أنا مين.
نظر الجميع بدهشة.
كان الرجل البسيط والد رجل أعمال
تم نسخ الرابط