قبل ماامضي
ورقة مكتوب عليها بخط أحمد
في حالة محاولة كريم استخدام اسم الشركة، يتم تسليم الملف بالكامل للنيابة.
وقبل ما أستوعب اللي بقراه...
رن موبايل سناء.
ردت بسرعة.
وشها اتغير في لحظة.
بصتلي وقالت
فريدة... كريم اختفى.
سألتها
يعني إيه اختفى؟
قالت
ساب الكافيه قبل ما الإجراءات تكتمل... ومحدش عارف راح فين.
ساد الصمت.
لكن عادل قال جملة خلتني أحس إن القصة لسه بعيدة عن نهايتها
لو كريم هرب...
فهو أكيد رايح على مكان واحد...
المكان اللي مخبي فيه الحاجة الوحيدة اللي ممكن تقلب كل الأدلة دي ضدكم بصيت لعادل بسرعة.
قلت
مكان إيه؟
تنهد وقال
مخزن قديم... كان بيستخدمه زمان لما كان بيشتغل مع شركات المقاولات.
سناء سألت
وإيه اللي ممكن يكون مخبيه هناك؟
رد وهو بيبص في الملف
لو أنا صح... يبقى كل العقود الأصلية.
العقود اللي تثبت مين ضحك على مين... ومين استخدم أسماء الناس من غير إذنهم.
ما استنيتش ثانية.
ركبنا العربية واتحركنا.
طول الطريق، كان قلبي بيدق بعنف.
إحساس غريب كان بيقولي إن كريم سبقنا.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلنا لمخزن قديم في منطقة صناعية.
الباب الخارجي كان مفتوح.
وده زود قلقي.
دخلنا بحذر.
المكان كان مليان أتربة وصناديق قديمة.
لكن في آخر المخزن...
كان فيه نور.
جريت ناحيته.
ولقيت باب مكتب صغير مفتوح.
أول ما دخلت...
لقيت الأدراج كلها متفتحة.
والورق مرمي على الأرض.
قلت
إحنا اتأخرنا.
لكن عادل أشار ناحية سلة المهملات.
كان فيها ورق محروق لسه طالع منه دخان خفيف.
واضح إن حد كان هنا من دقائق.
سناء بدأت تجمع القصاصات.
وفجأة قالت
استني...
طلعت ورقة ما اتحرقتش بالكامل.
كان ظاهر فيها عنوان واحد
عقد شراكة مبدئي.
وتحته اسم شركتي.
أما اسم الشريك التاني...
فالجزء ده كان متحرق.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت باب حديد بيتقفل بقوة.
لفينا بسرعة.
المخزن كله غرق في صمت مخيف.
وبعدين...
سمعنا خطوات بطيئة جاية من الممر.
خطوة...
وخطوة...
وخطوة...
حد كان داخل علينا.
قربت من الباب وأنا ماسكة أول قطعة حديد لقيتها.
وفجأة ظهر شاب صغير، لاهث، وقال
الحمد لله إنكم لسه هنا!
بصينا له باستغراب.
قال وهو بيمد فلاشة صغيرة
أنا كنت شغال مع كريم... واستقلت من أسبوع.
سألته سناء
وإيه اللي في الفلاشة؟
ابتلع ريقه وقال
كل حاجة كان بيخبيها... لكن أخطر
سألته بسرعة
باسم مين؟
بص في عيني مباشرة، وقال
باسم شخص محدش فيكم جاب سيرته لحد دلوقتي...
ثم نطق اسمًا جعل عادل يتراجع خطوة للخلف، وبدت الصدمة على وجهه كأنه لم يتوقع سماعه أبدًا فتح الشاب الفلاشة، وكان أول ملف ظاهر عليها اسمه
الحقيقة التي لم تعرفها فريدة.
بصيت له باستغراب.
الحقيقة عني أنا؟
هز رأسه.
كريم كان محتفظ بالملف ده كوسيلة ضغط... لكنه ماكنش يعرف إن نسخة منه وصلت لأحمد قبل وفاته.
فتحنا الملف.
كان فيه كل حاجة...
رسائل بين كريم وأشخاص تانيين.
خطط.
محاولات للحصول على معلومات عن الشركة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت رسالة صوتية.
ضغطنا تشغيل.
طلع صوت كريم
المشكلة الوحيدة هي أحمد... طول ما هو موجود مش هقدر أقرب من فريدة ولا من الشركة.
سكت الجميع.
لأن التاريخ المكتوب على الملف كان قبل وفاة أحمد بشهور.
يعني كريم كان بيخطط قبل ما يظهر في حياة ياسمين.
لكن الصوت كمل
لازم أخلي ياسمين تثق فيا... هي المفتاح.
ياسمين أغمضت عينيها، والدموع نزلت بصمت.
لم تكن تبكي على الزواج فقط...
كانت تبكي لأنها اكتشفت أن الشخص الذي أحبته لم يرها يومًا
بعد ساعات، تم تقديم كل الأدلة.
العقود.
التسجيلات.
محاولات التزوير.
واستخدام اسم الشركة بدون إذن.
وبدأت الإجراءات القانونية.
أما كريم...
فلم يعد يملك أي ورقة يلعب بها.
بعد شهور، وقفت في مكتبي من جديد.
نفس المكان الذي بنيته بيدي.
لكن هذه المرة لم أكن أبني شيئًا لشخص آخر.
كنت أبني مستقبلًا لي ولأولئك الطلبة الذين حملوا اسم أحمد في المنحة الجديدة.
أما ياسمين...
فكانت أصعب علاقة أصلحها.
لم يكن الموضوع مجرد اعتذار.
كان جرحًا احتاج وقتًا.
في أول لقاء بيننا بعد كل ما حدث، جلست أمامي وهي تبكي.
قالت
أنا آسفة يا ماما... أنا صدقت شخص حاول يبعدني عن أكتر حد كان بيحبني.
مسكت إيدها.
وقلت
الغلط مش إنك وثقتي... الغلط إنك تسيبي حد ياخد مكان الأشخاص اللي عمرهم ما خذلوك.
مرت الأيام...
وتعلمت ياسمين درسًا لن تنساه.
وأنا تعلمت درسًا أنا كمان.
إن العطاء شيء جميل...
لكن العطاء من غير حدود ممكن يخلي بعض الناس ينسوا قيمة اللي أمامهم.
بعد سنة...
كنت واقفة في حفل تخريج أول دفعة من منحة أحمد.
بصيت لصورة زوجي وابتسمت.
وقلت في سري
كنت محق يا أحمد...
ومن يومها...
لم أتوقف عن الحب.
لكن توقفت عن التضحية بنفسي من أجل أشخاص لا يرون قيمتي.