قبل ماامضي
قبل ما أمضي على تحويل 25 ألف دولار عشان شهر عسل بنتي، وصلتلي رسالة على الموبايل قلبت حياتي في ثانية.
إنتِ مش هتحضري فرحي... خطيبي مش عايزك تيجي.
فضلت باصة للشاشة شوية، وبعدها بصيت لاستمارة التحويل اللي مستنية توقيعي.
للحظة... فكرت أحول الفلوس برضه.
لكن كتبت رد واحد بس
تمام... فهمت.
قفلت الموبايل وبصيت لموظفة البنك.
قلت لها ألغوا أي تحويل أو أي مبلغ يخص بنتي.
الموظفة، منى، وقفت إيديها فوق الكيبورد، وبصتلي بنظرة فهمت منها إن فيه وجع كبير حصل قدامها.
خرجت من البنك من غير إيصال... ومن غير ما أحول الفلوس... ومن غير الست اللي طول عمرها كانت بتسامح وتدي حتى وهي مكسورة.
ركبت عربيتي، وقعدت كام دقيقة ساكتة.
ماعيطتش.
أنا مهندسة، واتعلمت طول عمري إن أي مبنى لما يبدأ يتهز، ما بنجريش... بنشوف الحمل كان متشال على مين.
ورسالة بنتي ياسمين خلتني أفهم إن الحمل كله كان عليا أنا.
ماكنتش دايمًا بتعاملني كأني غريبة.
فاكرة وهي صغيرة كانت واقفة جنبي وأنا برسم خرائط الشغل، ومش عارفة تستخدم شريط القياس.
وفاكرة أيام الأحد، لما ريحة البان كيك تملى البيت، وجوزي أحمد يحرق أول دفعة ويقعد يضحك.
ولما أحمد مات...
أنا بقيت الأب والأم.
أنا اللي دفعت مصاريف جامعة ياسمين.
أنا اللي كنت أغير زيت عربيتها.
أنا اللي كنت أسهر أراجع معاها مشاريعها.
وأنا اللي وصلتها الجامعة بعربية مليانة شنط لدرجة إن سلة الغسيل كانت محشورة بين الكراسي.
لسنين كانت بتكلمني كل يوم أحد.
لحد ما دخل كريم حياتها.
أول مرة شفته، دخل ببدلة شيك وساعة تمنها يجيب مرتب ناس كتير.
كان لسانه حلو... لكن عينه كانت بتلف في البيت كأنه بيحسب تمن كل حاجة.
ولما عرف إن عندي شركة هندسية ناجحة، قال بابتسامة
آه... الشركة الصغيرة بتاعت حضرتك.
رغم إني بنيتها من مكتب إيجار فوق محل صغير، لحد ما بقى فيها أربعين موظف.
لكن ياسمين كانت مبسوطة بيه...
ولما
وافقت.
150 ألف دولار.
ضمنتهم باسمي.
بعدها طلبوا قاعة فرح ب 40 ألف دولار.
دفعت.
وبعدين بقيت أبعتلها كل شهر مصروف للمشتريات.
200 دولار كل شهر.
ولما جه وقت شهر العسل...
طلبت 25 ألف دولار.
وده كان المبلغ اللي كنت رايحة أحوله... قبل ما توصلني الرسالة.
رجعت البيت، عملت كبايتين شاي زي كل يوم...
واحدة ليا...
وواحدة فضلت قدام كرسي أحمد الفاضي.
لمست دبلته اللي لسه بعلقها في سلسلة حوالين رقبتي، وهمست
دلوقتي فهمت قصدك.
كان دايمًا يقولي
يا فريدة... بطلي تبني حاجات لناس أصلًا مش عايزينها.
افتكرت الجملة لأول مرة بمعناها الحقيقي.
في نفس الليلة كلمت المحامية سناء.
قلت لها
عايزة أغير كل حاجة.
سألتني
كل حاجة يعني إيه؟
قلت
كل حاجة.
طلبت منها
تشيل ياسمين من الورثة الأساسيين.
تغير توزيع أموال العيلة.
تلغي حجز قاعة الفرح.
تسحب اسمي من ضمان قرض كريم.
وتعمل من فلوس شهر العسل منحة باسم أحمد لطلبة الهندسة.
قالتلي
إنتِ عارفة إن ده هيعمل مشاكل كبيرة؟
قلت
وده اللي متوقعاه.
تاني يوم روحت بنفسي أُلغي قاعة الفرح.
مديرة المكان، أمل، بصتلي وقالت
في حاجة لازم تعرفيها.
قلبي اتقبض.
قالت
العريس كلّمنا من أسبوع.
سألتها
كان عايز إيه؟
قالت
كان بيسأل لو ينفع نسترجع العربون.
قلت
لمين؟
سكتت لحظة...
وقالت
يتحول باسمه هو.
ساعتها فهمت الحقيقة.
قبل حتى ما يمنعوني من الفرح...
كان كريم بيحاول ياخد الفلوس اللي أنا دفعتها.
أخدت نسخة من العقد، وخرجت.
ورقة عادية جدًا...
لكن كانت أكبر دليل إن اللي حصل ماكانش صدفة.
بعد أسبوع، واحد صاحبي من رجال الأعمال كلمني.
قال
كريم استخدم اسمك كضامن في طلب قرض جديد... وفي معلومات لازم تعرفيها.
مسكت قلم.
وقلتله
اتفضل.
اكتشفت إن عليه 85 ألف دولار ديون مخبيها...
وكروت ائتمانه كلها تقريبًا وصلت للحد الأقصى...
وخسر مبلغ كبير في استثمار فاشل.
وساعتها بس.
فهمت إن كريم ماكانش عايز يبعدني عن الفرح وبس...
كان عايز ياخد فلوسي... ويستغل ثقتي كمان ووو
ابتسمت بسخرية وأنا ببص في الورق اللي قدامي.
كل رقم كان بيأكدلي إن الرسالة اللي وصلتلي وأنا في البنك ما كانتش السبب...
كانت مجرد آخر خطوة في خطة بدأت من شهور.
قلت لصاحبي إنت متأكد من الكلام ده؟
رد بصوت هادي معايا مستندات... لكن في حاجة أخطر لسه.
سكت.
حاسس إنه متردد يقولها.
قلت قول.
قال كريم كان بيقدم نفسه في أكتر من جهة على إنه شريك في شركتك.
اتجمدت مكاني.
إزاي يعني؟
قال كان بيقول إن بعد الجواز هيبقى ليه نسبة في الشركة... وإنك وافقتِ.
قفلت عيني للحظة.
أنا عمري ما وعدته بحاجة.
ولا حتى فكرت أدخله شغلي.
لكن واضح إنه كان بيبيع أوهام للناس باسمي.
في نفس الليلة طلبت من سناء تجمعلي كل الأوراق الخاصة بالشركة.
ولما راجعنا الملفات...
اكتشفنا إن فيه أكتر من استفسار بنكي اتقدم باسم شركتي خلال آخر شهرين.
كلها عليها اسم كريم كشخص للتواصل.
مع إنه عمره ما اشتغل معايا.
ولا حتى دخل مكتب الإدارة.
سناء بصتلي وقالت إحنا لازم نتحرك بسرعة.
قلت اعملي كل اللي يحمي الشركة.
وفي الوقت نفسه...
وصلتني أول رسالة من ياسمين بعد أسبوع كامل من الصمت.
ماما... ممكن نتقابل؟
بصيت للرسالة كتير...
لكن اللي شد انتباهي مش الكلام.
كان التوقيت.
بعد ما اتلغت القاعة...
وبعد ما كريم عرف إني سحبت الضمان...
وبعد ما بدأ كل حاجة تقع حواليه.
رديت عليها بكلمتين بس
فين؟ وإمتى؟
جالي الرد بعد دقيقة
بكرة... ضروري.
قفلت المحادثة.
لكن بعدها بدقائق...
رن موبايلي برقم غريب.
أول ما رديت...
جالي صوت راجل بيقول
لو حضرتك الأستاذة فريدة... لازم تعرفي إن في حد بيدور على ملفات قديمة تخص جوزك الله يرحمه.
اتقبض قلبي.
سألته بسرعة
مين؟
قال
مش هينفع أقول في التليفون... لكن لو عرفوا إن المستندات دي لسه موجودة، ناس كتير هتقع.
وقبل ما أسأله
قفل الخط.
فضلت ماسكة الموبايل، وحاسة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فلوس أو فرح اتلغى...
وإن السر الحقيقي لسه ما اتكشفش اليوم اللي بعده روحت قبل ميعاد مقابلة ياسمين بساعة.
قعدت في ركن بعيد من الكافيه، وكنت شايفة الباب كله.
دخلت ياسمين... لكن ما كانتش لوحدها.
كان معاها كريم.
أول ما شفته، حسيت إنه متوتر بشكل غريب.
بص حواليه كذا مرة، وكأنه خايف حد يكون متابعنا.
قام وقرب من الترابيزة وهو بيحاول يبتسم.
قال إزيك يا طنط؟
بصيتله من غير ما أرد.
قلت لياسمين بهدوء أنا قلت نتقابل... ما قلتش يجي معاكي.
اتلخبطت، وبصت لكريم، كأنها مستنية منه يتكلم.
قال بسرعة إحنا بقينا أسرة، فمفيش داعي للأسرار.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
الغريب إن الأسرار كلها عندك إنت.
وشه اتغير في ثانية.
قال مش فاهم.
فتحت الشنطة، وحطيت قدامه نسخة من طلب القرض اللي حاول يستخدم فيه اسمي.
وبعدها نسخة من طلب استرجاع عربون القاعة باسمه.
وبعدين حطيت تقرير الديون.
كل ورقة كانت بتخليه يسكت أكتر.
ياسمين بدأت تبص في المستندات وهي ملامحها بتتغير.
همست إيه ده يا كريم؟
رد بسرعة دي كلها أكاذيب... حد بيوقع بينا.
لكن قبل ما يكمل...
رن موبايله.
بص للشاشة، واتوتر بشكل واضح.
رفض المكالمة.
بعد ثواني... رنت تاني.
وتالت مرة.
لدرجة إن ياسمين نفسها قالت رد.
فتح الخط وهو متضايق.
قال بصوت واطي قلتلك ما تكلمنيش دلوقتي.
لكن اللي على الطرف التاني كان صوته عالي لدرجة إننا سمعناه.
البنك بعت إنذار أخير... ولو المبلغ ما اتدفعش النهارده هنبدأ الإجراءات.
اتجمد كريم.
وقفل الخط بسرعة.
بصيتله وأنا بهز راسي.
قلت واضح إن ال ألف دولار اللي كنت مخبيهم... بقوا معروفين.
قام وقف بعصبية.
وقال إنتِ فاكرة إنك انتصرتي؟
ولأول مرة...
ابتسمت بثقة.
لسه ما بدأتش.
في اللحظة دي، دخل الكافيه رجل في أواخر الخمسينات، وقف يبص علينا مباشرة، ثم قال بصوت هادئ
أستاذ
التفت كريم، واختفى لون وشه تمامًا.
أما أنا... فعرفت من نظرة عينيه إن الشخص ده يعرف عنه أسرارًا أخطر بكتير من أي حاجة اكتشفتها لحد دلوقتي... ولم يكن يتوقع أبدًا أن يظهر في