قبل ماامضي
المحتويات
السؤال الذي دار في رأسي كان أخطر من أي شيء سبق
من الشخص الذي كان ينتظر موتي... ولماذا أرسل هذا الظرف الآن؟خطف كريم الظرف من إيد الشاب بعصبية.
لكن الراجل اللي كان واقف مع الملف سبقه، ومسك الظرف.
قال بحزم
طالما عليه شبهة، محدش هيفتحه غير قدام الكل.
صرخ كريم
ده يخصني!
رد عليه
ولو يخصك فعلًا... مش هتخاف يتفتح.
كان واضح إن أعصابه بدأت تنهار.
بص لياسمين، وقال
قولي لهم.
لكنها كانت واقفة بعيد عنه، وكأنها لأول مرة شايفاه على حقيقته.
الراجل فتح الظرف بهدوء.
طلع منه فلاشة...
وخطاب مكتوب بخط اليد.
بدأ يقرا بصوت مسموع
إذا وصلتك الرسالة دي، فده معناه إن خطتك فشلت... أو إن فريدة عرفت الحقيقة قبل فوات الأوان.
اتقبض قلبي.
كمل القراءة
كل المستندات الأصلية موجودة على الفلاشة. لو حاولت تستخدم اسمها أو شركتها مرة تانية... هتبقى النهاية.
بص الجميع إلى كريم.
أما هو، فكان بيهز راسه بعنف.
دي مؤامرة... حد بيلفقلي.
وصلوا الفلاشة باللاب توب الموجود في الكافيه.
ظهر مجلد واحد.
اسمه
الخطة.
فتحوه.
كان مليان ملفات صوتية، ورسائل، وصور لعقود.
لكن أكتر حاجة صدمتني...
تسجيل صوتي.
ضغط الراجل على زر التشغيل.
وطلع صوت كريم بوضوح
أول ما الجواز يتم... هخليها تمضي التوكيل. وبعدها الشركة كلها هتبقى في إيدي.
جسمي كله اتجمد.
ياسمين حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
لكن التسجيل ما وقفش.
صوت تاني سأل كريم
ولو أمها رفضت؟
رد وهو بيضحك
يبقى نخلي بنتها تضغط عليها... وفي الآخر هترضخ.
سكت المكان بالكامل.
ماحدش قدر ينطق.
حتى كريم نفسه.
كان باصص في الأرض، وعارف إن كل كلمة خرجت من صوته هدمته.
وفجأة...
رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت بحذر.
جالي صوت راجل كبير في السن.
قال
أنا بعت الفلاشة.
قلت بسرعة
مين حضرتك؟
قال
أنا الشخص اللي اشتغل مع جوزك الله يرحمه آخر عشر سنين... وفي حاجة لازم تعرفيها.
اتنفست ببطء.
قال
أحمد كان شاكك في كريم من زمان... وساب دليل أخير قبل وفاته.
قبضت على الموبايل
وسألته بصوت مرتجف
دليل إيه؟
رد بهدوء
وصية... لكن مش موجودة في البيت، ولا عند المحامي.
سكت لحظة...
ثم قال الجملة اللي خلت قلبي يدق بعنف
الوصية مخفية في مكان محدش غير أحمد وأنا نعرفه... ولو وصلتلها، هتعرفي إن اللي حصل النهارده كان مجرد بداية فضلت ماسكة التليفون، ومش قادرة أتكلم.
قلت بصوت واطي
حضرتك تقصد إن أحمد كان عارف؟
رد الرجل
ماكانش عارف كل حاجة... لكنه كان شاكك إن كريم بيقرب منكم لهدف معين.
غمضت عيني.
افتكرت موقف قديم جدًا.
قبل وفاة أحمد بحوالي سنة، رجع البيت وقال لي
لو حصل لي أي حاجة، أوعي تدخلي أي حد غريب في شغلك.
وقتها ضحكت.
افتكرته مجرد خوف زيادة.
لكن دلوقتي...
كل كلمة كان قالها بقت ليها معنى.
سألت الرجل
الوصية فين؟
قال
في مكتب أحمد القديم.
استغربت.
المكتب اتقفل من سنين.
ابتسم.
أنا ماقلتش جوه المكتب... قلت في المكتب.
وقفل الخط.
بصيت لسناء.
قلت
هنروح حالًا.
بعد أقل من ساعة...
كنا واقفين قدام المبنى القديم.
الدور كله كان فاضي.
تراب...
وأبواب مقفولة...
ولافتة الشركة القديمة لسه معلقة، رغم إن لونها بهت.
طلعت المفتاح اللي كنت محتفظة بيه من يوم ما أحمد مات.
فتحته بصعوبة.
أول ما دخلت...
ريحة الورق والخشب القديم رجعتلي ذكريات سنين.
كل حاجة كانت زي ما سابها.
المكتب...
الكرسي...
واللوحة اللي كان كاتب عليها
السمعة رأس المال الحقيقي.
مشيت ناحية المكتب.
فتحت الأدراج.
ملقتش حاجة.
فتحت الخزنة.
كانت فاضية.
سناء قالت
يمكن الراجل كان غلطان.
لكن وأنا ببص حواليا...
وقعت عيني على مجسم صغير لكوبري.
كان أحمد محتفظ بيه فوق المكتبة.
قربت منه.
رفعته.
حسيت إنه أتقل من الطبيعي.
قلبته...
ولقيت مسمار صغير مخفي.
ضغطت عليه.
اتفتح جزء سري من القاعدة.
وطلع منه مفتاح صغير...
ومعاه ظرف قديم مكتوب عليه بخط أحمد
لفريدة... إذا جاء اليوم الذي تشكين فيه بمن حولك.
إيديا كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
كان جواه خطاب...
ومفتاح تاني أكبر.
وفي آخر الخطاب، قبل حتى
وقعت عيني على أول سطر
إذا وصل إليكِ هذا الخطاب، فمعنى ذلك أن الشخص الذي حذرتكِ منه اقترب أكثر مما توقعت...
حبست أنفاسي...
وبدأت أقرأ، غير مدركة أن الكلمات التالية ستربط بين ماضي أحمد، وكريم، وسرٍ ظل مدفونًا لسنوات طويلة فتحت الخطاب ببطء...
كان خط أحمد واضح، نفس الخط اللي كان بيكتب بيه ملاحظاته على الرسومات الهندسية.
بدأت أقرأ
يا فريدة... لو الخطاب ده وصل لإيدك، يبقى فيه حاجة حصلت أنا كنت خايف منها. ولو الشخص اللي في بالك اسمه كريم... فأنتِ فكرتِ صح.
وقفت القراءة للحظة.
حسيت برجلي مش شايلاني.
سناء همست
كملي.
بلعت ريقي، وكملت.
من سنتين، كريم جه مكتبي يطلب يشتغل معانا. رفضته. مش لأنه مش شاطر... لكن لأني اكتشفته وهو بيصور ملفات العملاء بعلمه.
اتسعت عيني.
كريم كان بيحاول يقرب من شركتنا قبل ما حتى يعرف ياسمين.
كملت القراءة.
واجهته. أنكر في الأول. ولما حاصرته بالأدلة، اعتذر وقال إنه محتاج فلوس وهيعمل أي حاجة. صرفته... لكن حسيت إنه مش هيقف عند كده.
لفيت الصفحة.
كان فيها صورة صغيرة مثبتة بدبوس.
الصورة كانت لكريم...
واقف قدام الشركة.
وتاريخها قبل خمس سنين.
يعني قبل ما يقابل ياسمين بسنين طويلة.
سناء قالت بدهشة
يبقى مقابلتها لياسمين... ما كانتش صدفة.
هززت راسي.
بدأت الصورة تكتمل قدامي.
كل خطوة...
كل هدية...
كل كلمة حب...
كانت جزءًا من خطة بدأت قبل سنين.
لكن المفاجأة كانت في آخر الخطاب.
كتب أحمد
المفتاح الكبير اللي مع الخطاب مش للمكتب. المفتاح ده يفتح الخزنة رقم 17 في بنك الأمانة. جواها ملف اسمه الملف الأسود. لو اضطريتي تفتحيه... اعرفي إنك داخلة معركة مش هتخلص بسهولة.
أنا وسناء بصينا لبعض.
قلت
هنروح البنك أول ما يفتح.
وفي صباح اليوم التالي...
وصلنا البنك.
قدمت بطاقتي والمفتاح.
الموظف بص للمفتاح، ثم بص لاسمي.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
قال
حضرتك... استني دقيقة.
دخل مكتب المدير.
وبعد خمس دقايق، خرج المدير بنفسه.
صافحني باحترام.
وقال
المهندس أحمد كان موصينا على الخزنة دي.
استغربت.
موصي بإيه؟
قال
قال لو حضرتك جيتي تفتحيها... ماحدش يفتحها غير في وجودك.
مشينا وراه لحد غرفة الخزنات.
وقف قدام الخزنة رقم 17.
لف المفتاح الأول.
وقال
اتفضلي.
حطيت المفتاح اللي معايا.
ودورته.
صدر صوت تك.
الباب اتفتح ببطء.
لكن بدل ما ألاقي ملف واحد...
لقيت الخزنة مليانة مستندات وصور وأسطوانات قديمة.
وفوق الكل...
كان فيه ظرف أحمر كبير.
مكتوب عليه بخط أحمد
لا تفتحي هذا الظرف إلا إذا حاول كريم الاستيلاء على الشركة.
نظرت إلى سناء...
ثم مدت يدي نحو الظرف...
وفي اللحظة التي لمست فيها الورق...
سمعنا صوتًا خلفنا يقول
أخيرًا وصلتوا قبلي بثواني...
استدرنا بسرعة...
فوجدنا شخصًا يقف عند باب غرفة الخزنات، يبتسم ابتسامة غامضة، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات التفتُّ بسرعة.
كان رجلًا في أوائل الستينات، شعره اختلط فيه الشيب، وماسك في إيده عصاية خفيفة.
أول ما شفته...
عرفني بنفسه.
أنا عادل.
الاسم وقع في قلبي.
عادل...
كان شريك أحمد الأول.
آخر مرة شفته كانت في جنازة أحمد.
ومن بعدها اختفى تمامًا.
قلت باستغراب
حضرتك فين من كل السنين دي؟
تنهد وقال
كنت مستني اليوم ده.
بص للظرف الأحمر، ثم قال
أحمد كان متأكد إنك مش هتفتحيه إلا لو وصلتي للحقيقة بنفسك.
مديت إيدي وفتحت الظرف.
كان جواه ملف رفيع...
وشريط تسجيل قديم.
ورسالة قصيرة.
فتحت الرسالة.
كان مكتوب فيها
لو وصلتي لحد هنا... يبقى كريم وقع في نفس الفخ اللي كان بيحفره لغيره.
رفعت عيني باستغراب.
فخ؟
ابتسم عادل.
أحمد كان ذكي... ولما شك في كريم، بدأ يوثق كل مقابلة وكل ورقة.
أخرج الشريط من الظرف.
وقال
ده تسجيل آخر اجتماع بينهم.
وقف المدير وسناء يسمعوا معايا.
شغلنا التسجيل.
طلع صوت أحمد هادئ
إنت ليه مهتم تعرف كل تفاصيل أملاك مراتي؟
وبعد ثواني...
جاء صوت كريم.
واضح... ومن غير أي تردد.
لأن مستقبل الشركة هيكون معايا في الآخر.
حسيت بقشعريرة.
لكن التسجيل لسه ما خلصش.
أحمد سأله
ولو فريدة رفضت؟
رد كريم وهو بيضحك
يبقى الطريق هيكون من خلال بنتها.
سناء غطت بقها بصدمة.
أما عادل...
فاكتفى يهز رأسه.
قال
بعد الاجتماع ده، أحمد قرر يمنعه من دخول الشركة نهائي.
قلبت باقي أوراق الملف.
كان فيه تقارير...
وصور...
ومراسلات.
وفجأة لقيت
متابعة القراءة