جوزي طول الوقت
جوزى طول الوقت بيعامل ولاد مراته الجديدة افضل من ولاده رغم انهم ولادها من راجل تانى
لكن دايما بيصرف عليهم ببزخ اكتر من اولادى عشان ينول رضاها
كانت صدمة عمري لما لقيته داخل وشايل في إيده شنط لبس ماركات وبراندات لأولادها، وهما حتى مش من صلبه! ولادي واقفين بعيد، عيونهم ملمعة بالدموع وهما شايفينه بيقيس لده القميص، ويضحك مع دي على الشنطة الجديدة اللي جابها لها.. وأنا قلبي بيتعصر.
لما سألته بكل هدوء والنار قايدة جوايا يا أبو ولادي، طب وأولادك؟ مش كان أولى تجيب لهم طقم العيد هما كمان؟، بص لي بنظرة باردة وكأني بشحت منه، وقال لي بكلمتين نزلوا على راسي زي السم ولادك لبسهم لسه نضيف، وبعدين دول يتامى يا شيخة.. لازم أجبر بخاطرهم عشان أمهم تعرف إني شاريها وشايل شيلتها.
طبعاً هو مش بيجبر خاطر يتامى، هو بيشتري مكانته عندها بفلوس ولادي، بلقمتهم، وبفرحتهم اللي اتسرقت. والموقف اللي كسر ضهري بجد، لما ابني الصغير طلب منه يروح تمرين الكورة اللي كان نفسه فيه، رد عليه وقاله المصاريف زادت والشهر ده مش هقدر، وفي نفس اليوم، عرفت إنه حجز لأولادها في أغلى كورس لغات عشان بريستيج المدام قدام صحابها.
الفرق مش بس في القرش، الفرق في النظرة، في الطبطبة اللي بقت تطلع ليهم هما بحساب، ولولادي بخل ونشفان قلب.. وكأن ولادي هما اللي غراب عنه!
مرت الأيام، وبدأت القشرة اللامعة اللي كان بيغلف بيها تصرفاته تتشقق. مكنتش هدوم العيد أو كورس اللغات إلا البداية؛ الغيرة بدأت تأكل في قلبه من نجاح ولادي في دراستهم، وكأنه كان محتاج يشوفهم مكسورين عشان يثبت لنفسه إنه صح.
في ليلة، رجع البيت ووشه ميتفسرش، رمى مفاتيحه بعصبية وقال ابنك الصغير كلمني النهاردة وعايز طقم كوره
هو فاكرني بنك؟. رديت
الكلمة نزلت عليه كأنها كرباج، فجأة اتحول دفاعه لهجوم شرس إنتي اللي بتملي دماغهم، إنتي اللي بتزرعي فيهم الحقد.. أنا بربي يتامى، وبكرة ربنا هيجازيني. ضحكت بمرارة وقلت له ربنا هيجازيك على اللي ضيعتهم وهم من صلبك قبل اللي شيلتهم وهم غرب.. العدل مش كلمة بتتقال في الجامع، العدل ممارسة بتتحس في البيت.
الموقف اللي حسم كل شيء، كان يوم تكريم بنتي في المدرسة. طلعت الأولى على الإدارة، وكنت بكلمه بلهفة عشان يجي يحضر اللحظة دي، لحظة فخر لبنته اللي سهرت وتعبت. رد عليا ببرود معلش، أصل المدام وراها مشوار مهم ومحتاجة العربية، والولاد عندهم تدريب سباحة ومينفعش يتأخروا.
في اللحظة دي، النار اللي كانت قايدة جوايا انطفت، وحل محلها برود غريب. بصيت لولادي اللي كانوا لابسين لبسهم النضيف بس القديم، وشايفين الفرحة في عيني رغم الغصة اللي في قلبي. عرفت وقتها إن البرستيج اللي كان بيدور عليه، خلاه يخسر الكنز الحقيقي.
مسكت إيد ولادي وقلت لهم يلا بينا
الكاتبه_امانى_سيد
مسكت إيد ولادي وقلت لهم يلا بينا... إحنا مش محتاجين حد يصفقلنا عشان نفرح.
خرجنا من المدرسة وإحنا بنضحك، رغم إن جوا كل واحد فينا وجع كبير. بنتي كانت ماسكة شهادة التقدير بكل فخر، وابني شايل الميدالية اللي خدها في مسابقة الجري، وكل شوية يبص ناحية باب المدرسة... يمكن أبوه يظهر في آخر لحظة.
لكن الباب فضل فاضي.
ركبنا تاكسي بدل العربية اللي كانت مشغولة مع المدام وأولادها، وفي الطريق وقفت عند محل عصير صغير. اشتريت لكل واحد عصيره المفضل، وبقطعة جاتوه بسيطة احتفلنا على الرصيف قدام المدرسة.
بنتي ابتسمت وقالت وهي بتحاول
بلعت الغصة اللي في حلقي وقلت أكيد عرف... بس في ناس بتخسر أجمل اللحظات بإيديها.
...
في نفس الليلة، وأنا برتب شنط المدرسة، سمعت إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها باستغراب.
كان فيها صورة.
الصورة كانت لجوزي... واقف في محل مجوهرات، والابتسامة مالية وشه، وهو بيلبس مراته الجديدة سلسلة دهب قدام أولادها.
وتحت الصورة مكتوب
بينفق ببذخ هنا... وفي نفس الوقت قال لابنه إنه مش قادر يدفع تمن طقم الكورة.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت على الرقم، ولقيت صاحبة الرسالة كاتبة
أنا آسفة إني بتدخل... لكن اللي بيحصل لولادك حرام.
قبل ما ألحق أرد، بعتتلي خمس صور تانيين.
كل صورة كانت أصعب من اللي قبلها.
مرة في مطعم فاخر.
مرة في مدينة ألعاب.
مرة وهو خارج من محل إلكترونيات شايل أكياس كبيرة.
وفي كل صورة... أولادها حواليه، بيحضنوه وينادوله بابا.
أما ولاده الحقيقيين... فكانوا لسه مستنيين وعد بطقم كورة ماجاش.
قفلت الموبايل بسرعة قبل ما ولادي يشوفوا.
لكن الرسائل ما وقفتش.
بعد دقيقة واحدة بس، الرقم الغريب بعت تسجيل صوتي مدته دقيقة ونص، ومعاه رسالة قصيرة
اسمعيه لوحدك... لأن بعده حياتك مش هتبقى زي الأول.
فضلت أبص على زر التشغيل، وقلبي بيدق بعنف.
كان عندي إحساس إن اللي جوه التسجيل مش مجرد كلام...
كان سر كبير، سر يفسر كل اللي حصل في الشهور الأخيرة.
ومع ذلك... كنت خايفة أضغط على زر التشغيل إيدي فضلت معلقة فوق زر التشغيل ثواني طويلة.
وأخيرًا... ضغطت.
طلع صوت ست، واضح إنها بتحاول توطي صوتها عشان محدش يسمعها.
أنا مش هقولك أنا مين دلوقتي... لكن لازم تعرفي إن اللي بيحصل قدامك مش صدفة. جوزك بقى بيصرف بطريقة تخوف، وبيستلف من كل حتة عشان يبان قدام
وقف التسجيل لحظة، ثم كمل.
راجعي أي ورقة مضيتيها له في آخر سنة... خصوصًا لو قالك إنها مجرد إجراءات عادية تخص الأولاد.
اتجمد الدم في عروقي.
افتكرت الورقة.
من حوالي أربعة شهور، جه وقالي دي ورقة بسيطة عشان أقدر أخلص شوية إجراءات في الشغل، ومحتاجة توقيعك باعتبارك أم الأولاد.
وقتها كنت مستعجلة، ومقريتهاش كويس.
قمت من مكاني بسرعة، وفتحت الدرج اللي بحط فيه الأوراق المهمة.
قلبت الملفات واحد ورا التاني.
لحد ما لقيتها.
نفخت التراب عنها، وبدأت أقرأ أول سطر.
لكن قبل ما أوصل لنص الورقة، رن جرس الباب.
بصيت من العين السحرية...
واتفاجئت بجوزي واقف بره.
الغريب إنه كان لوحده.
أول ما فتحت، دخل من غير سلام، وعينه كانت بتلف في البيت بطريقة غريبة.
وقال بسرعة
فين الملف الأزرق؟
اتصنعت إني مش فاهمة.
ملف إيه؟
قال بعصبية وهو بيبلع ريقه
الملف اللي فيه الورق القديم... كنت محتاجه دلوقتي.
أول مرة أشوفه متوتر بالشكل ده.
رديت بهدوء
ليه؟
سكت ثواني... وبعدها قال
أصل فيه ورقة مضيتيها بالغلط... ولازم آخدها.
في اللحظة دي، اتأكدت إن التسجيل الصوتي كان بيتكلم عن نفس الورقة.
لكن قبل ما أرد عليه...
خرج ابني الصغير من أوضته وهو شايل الكأس الصغير اللي كسبه من بطولة المدرسة، وجري ناحيته بابتسامة بريئة
بابا... بص، أنا كسبت!
بص للكأس أقل من ثانية... ثم قال ببرود
بعد كده يا حبيبي... أنا مستعجل.
ومشى ناحية الأوضة اللي فيها الملفات، كأنه عارف مكانها بالضبط.
أما ابني...
فضل واقف في مكانه، وإيده لسه ممدودة بالكأس، والابتسامة اختفت من على وشه.
وفي اللحظة دي سمعت صوت ورقة بتقع من الملف المفتوح على الترابيزة.
جوزي لمحها قبل
واتغير لون وشه تمامًا اتحرك بسرعة ناحية الورقة وهو بيقول بصوت متوتر
سيبيها... دي