كنت عند حماتي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز


إيه علاقة وليد بالمية ألف؟
وليه فتحية حولتله الفلوس؟
رجعت البيت وهي دماغها هتنفجر من كتر الأسئلة.
أول ما دخلت، لقت حماتها قاعدة وساكتة على غير عادتها.
أول ما شافتها قالت فتحية كانت هنا.
سارة اتجمدت.
جت تعمل إيه؟
دخلت أوضة علي... وطلعت منها بسرعة. ولما سألتها كانت بتدور على إيه، قالت إنها ناسية ورق مهم.
سارة سألتها لقيتي الورق؟
حماتها هزت رأسها لأ... لكن بعد ما مشيت دخلت الأوضة أقفل الشباك، ولقيت درج المكتب مفتوح.
الكلمة دي خلت سارة تنتبه.
درج المكتب؟
ده نفس الدرج اللي علي كان بيحط فيه كل أوراقه المهمة.
وقبل ما تتكلم...
رن جرس الباب.
فتحت سارة.
اتفاجئت بعلي واقف قدامها.
كان راجع من السفر قبل معاده بيوم.
ابتسم وقال مفاجأة.
لكن أول ما شاف وش سارة، الابتسامة اختفت.
في إيه؟
بصت له سارة وقالت مباشرة إنت تعرف واحد اسمه وليد منصور؟
ملامح علي اتغيرت في لحظة.
وشه شحب...
وبان عليه ارتباك واضح.
حاول يبتسم وقال آه... أعرفه.
إيه علاقتك بيه؟
اتردد قبل ما يرد علاقة شغل قديمة... ليه؟
سارة طلعت الإيصال من شنطتها وحطته قدامه.
أول ما قراه...
وقع من إيده.
وقبل ما ينطق...
دخلت فتحية من الباب، وكانت جاية تدور على علي.
لكنها أول ما شافت الإيصال في إيد سارة...
اتجمدت مكانها.
واتبدلت ملامحها من الدهشة... إلى الخوف.
ولأول مرة...
سارة شافت فتحية تبكي بجد، وهي بتقول بصوت مكسور
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي... بس أقسم بالله، الحقيقة مش زي ما إنتوا فاكرين.
وساد صمت ثقيل...
لأن واضح إن السر اللي اتدفن شهور، أخيرًا بدأ يطلع للنور... لكن الحقيقة الكاملة لسه محدش قالها فضلت سارة واقفة مكانها، والإيصال في إيدها، وعينيها ما بتفارقش فتحية.
قالت لها ببرود اتفضلي... احكي. ومن غير كدب المرة دي.
فتحية مسحت دموعها، لكن صوتها كان بيرتعش.
أنا غلطت... وغلطتي كبيرة... بس والله ما كنت ناوية أسرقك.
صرخت سارة مية ألف جنيه وتقولّي مش سرقة؟!
اتدخل علي بسرعة استني يا سارة... خليها تتكلم.
بصتله سارة باستغراب.
إنت عارف؟!
نزل علي عينيه في الأرض، وقال أعرف جزء... مش كل حاجة.
لفت سارة ناحية فتحية.
اتكلمي.
أخدت فتحية نفسًا طويلًا وقالت
من حوالي ست شهور... حسين قبل ما يسافر كان داخل مع وليد منصور في مشروع.
سارة قطعت كلامها حسين عمره ما قال لي.
لأنه كان فاكر إن الموضوع هيخلص بسرعة.
سكتت لحظة، وكملت
المشروع خسر... ووليد طالب فلوسه كلها. وحسين سافر وهو متفق مع وليد إنه أول ما يقبض مستحقاته هيحاسبه.
علي ضرب كفه في كف وقال أنا كنت فاكر إنه سدد!
فتحية هزت رأسها.
لأ... بالعكس. وليد بدأ يهدده.
سارة عقدت حواجبها.
طيب وإيه دخل الجمعية بتاعتي؟
بصت فتحية في الأرض وهي بتقول
قبل

ما تروحي عند ماما بيوم... وليد جه البيت.
سكتت.
واضح إنها بتحاول تجمع شجاعتها.
وقال إنه لو الفلوس ماوصلتش خلال أسبوع... هيبلغ عن حسين في قضية إيصالات أمانة.
شهقت حماتها.
إيصالات أمانة؟!
فتحية كملت
أنا خوفت... لو حسين اتحبس وهو بره، مستقبله كله هيضيع.
سارة قالت بغضب ولقيتي الحل إنك تأخدي فلوسي؟!
فتحية انفجرت في البكاء.
أنا كنت ناوية أرجعهالك... أول ما حسين يبعت أول تحويل. والله ما كنت ناوية آكله.
سارة كانت لسه هترد...
لكن علي قال فجأة
في حاجة غلط.
الكل بص له.
قال وهو ماسك الإيصال
وليد عمره ما كان بيستلم تحويلات على الحساب ده.
سارة استغربت.
يعني إيه؟
قال
أنا حولتله فلوس قبل كده... وحسابه كان مختلف.
ساد صمت.
فتحية خطفت الإيصال من إيده، وبصت فيه كويس.
وفجأة...
وشها اصفر.
وقالت وهي بتهمس
مستحيل...
سارة خطفت الورقة منها.
إيه؟
قالت فتحية وهي بتترعش
أنا... أنا محولتش على الحساب ده.
سارة اتجمدت.
إزاي؟!
أنا روحت البنك... الموظف كتب البيانات بنفسه... وأنا مضيت وخلاص.
علي قال بسرعة
يبقى حد بدّل رقم الحساب.
وفي اللحظة دي...
رن موبايل سارة.
كان نفس الرقم المجهول.
ردت بسرعة.
جالها صوت راجل هادئ قال
دلوقتي عرفتي إن فتحية مش آخر حلقة في السلسلة... لكن لسه ما عرفتيش مين اللي خطط لكل ده من البداية.
... ثم أغلق الخط قبل أن تتمكن سارة من الرد سارة فضلت ماسكة الموبايل وهي بتبص للشاشة.
المكالمة ما كملتش عشر ثواني...
لكن الجملة اللي سمعتها كانت كفاية تقلب كل اللي كانت مقتنعة بيه.
قالت بحزم أنا مش هسيب الموضوع غير لما أعرف كل الحقيقة.
في اليوم التالي، راحت هي وفتحية وعلي للبنك.
الموظف استقبلهم، وبعد ما شاف الإيصال، قال باستغراب
التحويل ده اتعمل فعلًا.
تنفست سارة الصعداء.
لكنها سألته طيب الحساب ده باسم مين؟
الموظف هز رأسه باعتذار.
مقدرش أقول أي بيانات تخص عميل.
علي قال بسرعة إحنا أصحاب الفلوس، وفي نصب حصل.
رد الموظف لو فيه بلاغ رسمي من الشرطة أو النيابة، كل البيانات هتطلع.
خرجوا من البنك، وكل واحد فيهم بيفكر.
وفجأة...
قالت فتحية وهي بتحاول تفتكر
استنوا... يوم التحويل حصلت حاجة غريبة.
بصلها الجميع.
وأنا واقفة في البنك، واحد لابس كاب أسود كان واقف ورايا طول الوقت. أول ما الموظف خلص الإجراءات، الراجل قرب من الشباك واتكلم مع الموظف بصوت واطي... وبعدها الموظف طلب مني أمضي مرة تانية.
سارة سألتها شفتي وشه؟
لأ... لكن كان واضح إن الموظف يعرفه.
علي عقد حاجبيه.
يبقى الموضوع أكبر من مجرد كذبة.
وفي أثناء كلامهم...
وقف عربية سوداء على الناحية التانية من الشارع.
ورجل نزل منها، فضل يراقبهم ثواني.
ولما حس إن سارة بصت ناحيته...
ركب العربية بسرعة ومشي.

لكن قبل ما العربية تختفي...
سارة قدرت تحفظ آخر أربع أرقام من النمرة.
قالتها بصوت عالي.
علي اتجمد مكانه.
مش ممكن...
سارة بصتله.
إيه؟
قال وهو بيبلع ريقه
العربية دي... أنا شوفتها قبل كده.
فين؟
سكت لحظة...
ثم قال
كانت واقفة قدام بيتنا... اليوم اللي إنتِ روحتي عند ماما واتكلمتي عن الجمعية.
نظرت سارة إلى فتحية، ثم إلى علي.
لأول مرة بدأت تشعر أن أحدًا كان يراقبها منذ أن أعلنت أمام العائلة أنها قبضت أموال الجمعية.
وأن خطة الاستيلاء على المبلغ...
ربما بدأت في نفس اللحظة التي خرجت فيها تلك الكلمات من فمها.
وفي تلك الأثناء، كان صاحب العربية السوداء يجلس في مكان بعيد، ينظر إلى صورة لسارة على هاتفه، ثم ابتسم ابتسامة غامضة وقال
لسه اللعبة ما بدأتش...في نفس الليلة...
سارة ماعرفتش تنام.
كل مشهد كان بيرجع قدام عينيها.
اليوم اللي كانت فيه عند حماتها...
نظرات فتحية...
مكالمة حسين...
الرجل المجهول...
والعربية السودا.
لكن فجأة افتكرت حاجة كانت ناسيها تمامًا.
يوم ما سلمت فتحية الفلوس...
كان في كاميرا مراقبة فوق مدخل العمارة.
قامت من السرير بسرعة، وكلمت أخوها.
محمد... فاكر الكاميرا اللي ركبها عم أبو كريم؟
آه... مالها؟
أنا محتاجة التسجيل بتاع اليوم اللي فتحية خدت فيه الفلوس.
رد أخوها أنا أعرف صاحب محل الكاميرات، الصبح نجيب التسجيل.
أول ما طلع النهار...
راحوا لصاحب المحل.
بعد محاولات كتير، قدر يطلع تسجيل اليوم المطلوب.
قعدوا قدام الشاشة.
ظهر الوقت...
الساعة 1217.
فتحية طالعة السلم.
وبعد عشر دقايق...
نزلت وهي شايلة الكيس اللي فيه الفلوس.
سارة قالت كمّل...
عدى ثواني...
وفتحية خرجت من باب العمارة.
لكن...
بدل ما تركب تاكسي زي ما قالت...
وقفت على الرصيف.
وبعد أقل من دقيقة...
وقفت جنبها العربية السودا.
نفس العربية.
ونزل منها شخص.
وشه ماكانش واضح.
مد إيده...
وأخد منها الكيس.
سارة شهقت.
يعني الفلوس ماوصلتش معاها أصلًا!
فتحية كانت بتبص للشاشة وهي منهارة.
أقسم بالله... ده ماحصلش.
سارة لفت لها بسرعة.
الفيديو قدامنا.
فتحية هزت رأسها بعنف.
أنا فاكرة إني ركبت تاكسي... والله ما شفت العربية دي.
سارة بصتلها باستغراب.
إزاي؟
فتحية حطت إيدها على دماغها وقالت
استني...
وقعدت تحاول تفتكر.
بعد لحظات قالت
صح... قبل ما أخرج من العمارة حسيت بدوخة شديدة.
علي قال دوخة؟
آه... افتكرت إن السكر وطي.
الفيديو كمل.
وظهر إن فتحية كانت واقفة فعلاً بشكل مش طبيعي.
كأنها مش مركزة.
والراجل هو اللي فتح لها باب العربية.
وبعدها...
اختفت الكاميرا عنهم.
لأن العربية كانت واقفة في زاوية خارج التصوير.
سارة بدأت تشعر إن الموضوع أخطر مما كانت تتخيل.
لكن وهي بتعيد الفيديو للمرة الخامسة.
..
لاحظت تفصيلة صغيرة جدًا.
الراجل أول ما مد إيده ياخد الكيس...
كان لابس خاتم فضة كبير.
الخاتم عليه نقش مميز...
رأس عقرب.
علي قرب من الشاشة فجأة.
وشه اتغير.
وقال بصوت منخفض
أنا شفت الخاتم ده قبل كده...
سارة سألته بسرعة
فين؟
رد بعد تردد
كان في إيد... شخص من العيلة.
وسكت.
لأنه كان عارف إن الاسم اللي هيقوله...
هيقلب البيت كله رأسًا على عقب سارة قربت منه خطوة، وقالت بعصبية
انطق يا علي... في إيد مين؟
علي فضل ساكت، وكأنه بيحارب نفسه.
حماته صرخت فيه هتفضل ساكت لحد إمتى؟!
تنهد علي وقال بصوت واطي
الخاتم ده... كان في إيد ابن عمي... سامح.
سارة عقدت حواجبها.
سامح؟! سامح اللي بيشتغل في شركة الأمن؟
هز علي رأسه.
أيوه... وكان دايمًا لابس خاتم عقرب كبير، وكان بيقول إنه بيعتبره وش السعد.
فتحية اتدخلت بسرعة
بس سامح عمره ما عمل معانا حاجة وحشة.
علي رد أنا بقول اللي شوفته... مش باتهمه.
سارة قررت إنها ما تستعجلش.
في نفس اليوم، راحت مع أخوها عند محل سامح بحجة إنها محتاجة تسأله في موضوع يخص الكاميرات.
أول ما دخلت...
اتجمدت.
سامح كان واقف قدامها...
لكن...
ماكانش لابس الخاتم.
ابتسم وقال أهلًا يا سارة... خير؟
قالت وهي بتحاول تركز على إيده
كنت بسألك... إنت لسه شغال في شركة الأمن؟
لا... سيبتها من شهر.
ليه؟
ابتسم ابتسامة غريبة وقال رزق وربنا فتحها عليا في شغل تاني.
وأثناء الكلام...
رن موبايله.
بص للشاشة، واتوتر بشكل واضح.
قام بسرعة وقال
ثواني وجاي.
وخرج بره المحل.
سارة ماقدرتش تمنع نفسها.
لفت نظرها درج المكتب كان مفتوح نص فتحة.
أخوها قالها بلاش...
لكن الفضول كان أقوى.
فتحت الدرج بسرعة.
كان مليان أوراق عادية...
إلا ظرف أبيض مكتوب عليه بالقلم
حسين.
قلبها دق بعنف.
مدت إيدها تفتحه...
لكنها سمعت صوت خطوات راجعة ناحية المكتب.
قفلت الدرج بسرعة، ورجعت وقفت مكانها كأن شيئًا لم يحدث.
دخل سامح وهو بيبتسم، لكن الابتسامة اختفت أول ما لقى الدرج مش مقفول بنفس الطريقة اللي كان سايبه بيها.
بصلها نظرة طويلة...
ثم قال بهدوء
إنتي فتحتي الدرج؟
سارة حاولت تتماسك.
لأ... ليه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها كانت تخوف أكثر مما تطمن.
وقال
أصل في حاجات... لو حد شافها... حياته كلها ممكن تتغير.
وسكت...
ثم أضاف وهو بيبصلها مباشرة في عينيها
وخاصة لو كانت تخص حسين.
خرجت سارة من عنده وهي حاسة إن السر الحقيقي مش متعلق بالمية ألف بس...
لكن فيه ماضي كامل متعلق بجوزها، وكل اللي حواليها كانوا مخبيينه عنها طول الطريق، سارة ما نطقتش ولا كلمة.
كل اللي كانت بتفكر فيه هو الظرف اللي مكتوب عليه اسم حسين.
أخوها محمد كسر الصمت وقال
أنا مش مرتاح لسامح.
سارة ردت وهي سرحانة ولا أنا... بس
حاسة إنه عارف إني شفت الظرف.
في نفس الليلة...
سامح هو اللي اتصل.
الغريب إنه ما اتصلش بحسين...
اتصل بسارة.
ردت بحذر.
قال بصوت هادي
أنا عارف إنك دخلتي المكتب.
أنا؟!
ومش هكدب عليكي... الكاميرا اللي عندي صورت كل حاجة.
سارة قلبها وقع.
عايز إيه؟
قال
بكرة الساعة خمسة... لوحدك.
ليه؟
لأن في حاجات حسين نفسه

تم نسخ الرابط