كنت عند حماتي بقلم اماني سيد
كنت عند حماتى وبحكيلها انى قبضت جمعيه وهوضب الشقه وبوريها الصور اللى هعمل زيها واختارت معايا ووقتها سلفتى كانت قاعده بتلعب فى الموبايل مركزتش معاها وفضلت اتكلم مع حماتى فى الديكور واخد رايها وقولتلها تيجى تقعد معايا عشان جوزى مسافر ومش عايزة افضل مع العمال لواحدى واخويا اخد اجازه وهيجيى كل يوم وهى وافقت ومكنش فى مشاكل
عدى يومين و سلفتى بتتصل بجوزى وبتعيطله وبتستنجد بيه وبتقوله اخوك هيعمل عمليه كبيره وهيزرع كلى ومحتاج ١٥٠ الف وانا معايا منهم ٥٠ بس وانها خايفه تقول لحماتى وتطلب منها لحسن يجرالها حاجه من الخوف على ابنها وانها يا حرام واقفه لواحدها وإن اخوه محتاجه جمبه بس هو مقدر ظروف غربته
لقيته جوزى بيتصل وبيقولى
معلش يا سارة، أنا عارف إنك بقالك كتير بتخططي للتوضيبات ونفسك تفرحي بشقتك، بس ده علي أخويا.. ودي حياة أو موت. أنا مش عارف أنزل ولا أكون جنبه، ومفيش قدامي غيرك يلحقني. أنا عايزك تتصلي بفتحية وتستأذنيها تقابليها وتديها ال 100 ألف جنيه بتوع الجمعية عشان تدخل بيهم على المستشفى فوراً.. ربك بيسبب الأسباب، ويا عالم، يمكن ربنا جعل فلوس الجمعية دي تبقى هي السبب في نجاة أخويا.
ضغط حسين وكلامه وخوفه على أخوه ما سابش لسارة مساحة للتردد، رفعت السماعة واتصلت بفتحية بصوت يحاول يستوعب الصدمة
ألو.. أنا اتكلمت مع حسين وحكالي كل حاجة.. الفلوس جاهزة معايا يا فتحية، ربنا يشفي علي ويقومه بالسلامة. قوليلي إنتي فين دلوقتي أو في مستشفى إيه وأنا هجيلك فوراً أسلّمك الفلوس بنفسي وأقف معاكي؟
لكن رد فتحية جه سريع ومتحفز عكس المترقب، وقالت بنبرة مرتبكة وهي بتغالب دموعها
لا لا يا سارة يا حبيبتي! تيجي فين بس؟ لا تروحي ولا تتعبي نفسك خالص.. أنا أساساً هعدي عليكِ آخد منك المبلغ. وبعدين علي متدمر نفسياً ومشدود جداً، وحالف عليّ محدش من القرايب يشوفه بالمنظر ده ولا بالضعف ده وهو رايح المستشفى.. ده حتى زعل مني لما عرف إني اتصلت بحسين، فبالله عليكِ بلاش تيجي، أنا هجيلك لحد عندك آخد الفلوس وأطير بيها على المستشفى على طول.
قفلت سارة المكالمة معاها والشك ابتدى يتسرب لقلبها هادي وزي السم.. الحركة كلها مش مريحة، ولهفة فتحية إنها تاخد الفلوس وتمنعها تروح أو تشوف علي حسستها إن في حاجة غلط بتتدبر في الخفاء، خصوصاً بعد طريقة قعدتها وتجاهلها للحديث لما سارة كانت عند حماتها.
وصلت فتحية في الميعاد، ملامحها وشكلها كان فيهم توتر واضح وهي بتاخد كيس الفلوس من سارة، أخدت ال 100 ألف ولفت وشها ومشيت بسرعة من غير ما تطوّل في الكلام ولا تدّي فرصة لسارة تستفسر عن أي تفاصيل.
مرت الأيام، وكل ما سارة ترفع السماعة وتتصل بفتحية عشان تطمن على علي وتعرف العملية تمت ولا لأ، يجيلها الرد من فتحية
الحمد لله يا سارة.. كويس والله وبيتحسن، بس لسه تعبان ومحتاج راحة تامة والأطباء منعوا عنه الزيارة خالص.. أول ما يخرج بالسلامة ويرتاح هكلمك تيجى تزوريه وتطمني عليه بنفسك.
سارة وقتها عملت باللي حسين طلبوا منها، نزلت لحماتها وقالت لها بنبرة هادية عشان ما تفتحش موضوع الفلوس ولا تقلقها
يا ماما، أنا قررت أأجل موضوع توضيب الشقة شوية لحد ما حسين يرجع بالسلامة من السفر، هو طلب مني كده وحابب يكون موجود معايا خطوة بخطوة وهو اللي يتابع كل حاجة بنفسه.
عدّت فترة، وفي يوم سارة راحت تزور حماتها زى عادتها عشان تقعد معاها وتطمن عليها زي .. فتحت الباب ودخلت وفى وسط الكلام سمعت أكبر صدمه ممكن تسماعها
الكاتبه_امانى_سيد
سارة كانت قاعدة بتشرب الشاي مع حماتها، والحديث ماشي في مواضيع عادية، لحد ما حماتها قالت فجأة وهي بتبتسم
هو علي وحشك أوي يا بنتي؟
سارة ضحكت وقالت طبعًا... نفسي أطمن عليه. فتحية كل مرة تقول ممنوع الزيارة.
بصت لها حماتها باستغراب شديد، وقالت ممنوع زيارة إيه؟
قلب سارة وقع.
بعد العملية... زرع الكلى.
اتغيرت ملامح حماتها في ثانية، وحطت كباية الشاي على الترابيزة وهي بتقول عملية إيه يا سارة؟ علي ماعملش أي عملية!
حست سارة إن الدنيا بقت بتلف حواليها.
إزاي؟!
علي من شهرين مسافر شغله في الغردقة، وكل يوم بيكلمني فيديو. عمره ما دخل مستشفى أصلاً.
سارة سكتت...
ودقات قلبها بقت أعلى من أي صوت حواليها.
إيدها بدأت ترتعش، ولسانها اتربط.
طلعت موبايلها بسرعة، وفتحت آخر محادثة بينها وبين فتحية.
كل الرسائل كانت عبارة عن الحمد لله اتحسن. الدكتور مانع الزيارة. لسه في العناية.
ولا صورة واحدة...
ولا اسم مستشفى...
ولا حتى روشتة.
حماتها بدأت تقلق من شكلها.
مالك يا بنتي؟
بصتلها سارة بعيون مليانة صدمة وقالت بصوت مخنوق
يا ماما... أنا ادّيت فتحية مية ألف جنيه.
شهقت الأم.
مية ألف؟!
وحكت لها سارة كل كلمة حصلت... مكالمة حسين... بكاء فتحية... حكاية زرع الكلى... ومنعها إنها تروح المستشفى.
كل ما كانت سارة تحكي، وش حماتها كان بيصفر أكتر.
وفجأة قامت من مكانها وهي بتقول بانفعال
استني هنا.
دخلت أوضتها، وبعد دقايق رجعت وهي شايلة ملف قديم.
فتحته بسرعة، وطلعت منه أوراق وتحاليل.
دي آخر تحاليل علي قبل ما يسافر... كان عامل كشف عادي للشغل... كليته سليمة مية في المية.
سارة حست إن رجلها مش شايلاها.
يعني...
لو علي ماكانش مريض...
والعملية أصلًا ماحصلتش...
راحت فين المية ألف؟
وفي اللحظة دي بالضبط...
رن موبايل حماتها.
بصت للشاشة وقالت
ده علي.
ردت بسرعة وفتحت السماعة.
أول ما سمع صوت أمه قال وهو بيضحك
وحشتيني يا أمي... أنا خلاص أخدت أجازة وجاي بكرة.
سارة قربت من التليفون وهي بتحاول تتحكم في نفسها.
علي... إنت كويس؟
سكت لحظة باستغراب وقال
أنا؟! الحمد لله... في حاجة حصلت؟
قبل ما حد يرد...
سمعوا صوت فتحية في الخلفية، واضح إنها كانت معاه.
لكن الغريب...
إنها أول ما سمعت صوت سارة على السماعة، خطفت التليفون من إيده بسرعة، واتقالت جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروق سارة
إوعي... متقولش أي حاجة دلوقتي!
... وانقطع الخط فضلت سارة ماسكة الموبايل وهي بتبص للشاشة، كأنها مستنية الخط يرجع لوحده.
حماتها قالت بقلق إيه اللي حصل؟ ليه قفلت؟
سارة بلعت ريقها وقالت أنا سمعت فتحية... كانت بتقوله إوعي متقولش أي حاجة دلوقتي.
في نفس اللحظة، موبايل سارة رن.
اسم فتحية.
ردت بسرعة، لكن المرة دي حطت السماعة على السبيكر.
قالت فتحية بصوت هادي بشكل غريب سارة... متزعليش مني لو الخط اتقفل. الشبكة كانت وحشة.
ردت سارة وهي بتحاول تبان طبيعية ولا يهمك... أهم حاجة إن علي بخير.
الحمد لله.
سارة كملت بهدوء بالمناسبة... أنا كنت قاعدة عند ماما، ولسه عرفت إن علي ماعملش عملية.
ساد صمت...
صمت طويل لدرجة إن سارة سمعت صوت نفس فتحية وهي بتاخده بالعافية.
بعد ثواني قالت مين قال الكلام ده؟
ردت حماتها بنفسها وهي مقربة من الموبايل أنا.
اتلخبطت فتحية.
لا... أقصد... العملية اتأجلت.
سارة قالت بسرعة اتأجلت؟ إنتِ من أسبوعين كنتِ بتقولي إنها نجحت والحمد لله.
مرة تانية...
سكتت فتحية.
وبعدين قالت بعصبية أنا مش فاضية للكلام ده دلوقتي.
وقفلت الخط.
حماتها بصت لسارة وقالت في حاجة كبيرة مستخبية.
سارة افتكرت فجأة حاجة كانت ناسيها تمامًا.
يوم ما راحت بيت حماتها واتكلمت عن الجمعية والفلوس...
فتحية كانت قاعدة ساكتة، ورأسها في الموبايل.
لكن دلوقتي افتكرت إنها كانت كل شوية ترفع عينها ناحيتها، وتبص على صور الديكور، ولما سارة قالت قدام الكل قبضت الجمعية كلها، والمبلغ معايا في البيت.
فتحية يومها ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا...
واستخبت بسرعة.
سارة قامت من مكانها وقالت أنا هرجع البيت.
أول ما دخلت شقتها، فتحت الدولاب اللي كانت حاطة فيه إيصال الجمعية.
مكانه كان فاضي.
فضلت تدور في كل درج، وكل ملف.
لحد ما لقت ورقة صغيرة وقعت بين الملفات.
كانت قصاصة ممزقة من كشكول.
ومكتوب فيها بخط واضح
100000... جمعية سارة جاهزين.
قلبها انقبض.
دي مش ورقتها...
ومش خطها...
لكنها كانت متأكدة إنها شافت الخط ده قبل كده.
فضلت تقلب في ذاكرتها...
وفجأة افتكرت.
الخط ده...
كان نفس الخط اللي فتحية كتبت بيه قائمة طلبات البيت يوم عزومة رمضان عند حماتها.
يعني...
موضوع المية ألف ماكانش وليد اللحظة.
كان متخطط له...
من اليوم اللي عرفت فيه إن سارة قبضت الجمعية.
وفي نفس الوقت...
وصلت رسالة على موبايل سارة من رقم غريب، مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي فلوسك راحت فين... متقوليش لحد،
رقم غريب...
مفيهوش صورة...
ولا أي اسم.
كتبت بسرعة مين إنت؟
استنت دقيقة... واتنين... وخمسة.
مفيش رد.
كانت هتعتبرها مقلب، لكن بعد ثواني وصلت رسالة تانية
لو بلغتي حسين... أو كلمتي فتحية... أو حتى قولتي لحماتك... هتضيعي فرصة تعرفي الحقيقة.
سارة قفلت الموبايل وهي حاسة إن كل حاجة حواليها بقت شبكة معقدة.
في الليل، كلمها حسين من السفر.
كان أول سؤال سأله طمنيني... علي عامل إيه دلوقتي؟
سارة سكتت لحظة.
كانت عايزة تقوله كل اللي حصل...
لكنها افتكرت الرسالة.
فقالت بهدوء الحمد لله... خير.
استغرب حسين.
مالك؟ صوتك متغير.
ابتسمت بالعافية وقالت مرهقة شوية.
أنهت المكالمة وهي لأول مرة تخبي حاجة عن جوزها.
وفي اليوم التالي...
الساعة كانت قربت من 11.
لبست بسرعة، وقالت لحماتها إنها رايحة مشوار صغير.
أما المكان اللي كان مكتوب في الرسالة...
فكان كافيه قديم في شارع جانبي هادئ.
دخلت وهي بتلف بعينيها في كل الترابيزات.
وفجأة...
سمعت صوت راجل كبير بيناديها
مدام سارة؟
لفت وشها.
كان راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة قديمة، وعلى وشه علامات تعب.
قعد قدامها وقال
أنا مش هطول... لأن لو حد شافني وأنا بكلمك هتبقى مشكلة.
قالت سارة بحدة إنت مين؟
طلع من جيبه ظرف بني صغير.
وحطه قدامها.
افتحيه.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه...
إيصال تحويل بنكي.
باسم...
فتحية.
والمبلغ...
100000 جنيه.
لكن اللي صدمها مش اسم فتحية...
الصدمة كانت في اسم الحساب اللي اتحولت عليه الفلوس.
اسم شخص...
سارة عمرها ما سمعت عنه قبل كده.
قالت بسرعة مين ده؟
الراجل بص حواليه قبل ما يرد.
وقال بصوت منخفض
ده الشخص اللي كانت فتحية مدينة له بمبلغ كبير جدًا... ولو ما دفعتش، كانت هتدخل في كارثة.
سارة حست بغضب بيغلي جواها.
يعني كذبت علينا وسرقت فلوسي عشان تسدد ديونها؟
هز الراجل راسه بالنفي.
وقال جملة قلبت كل توقعاتها
لا... فتحية ما كانتش بتسدد ديونها هي... كانت بتسدد دين حد من عيلتكم... وحد قريب جدًا منك.
وفي اللحظة دي...
رن موبايل الراجل.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قام بسرعة وهو بيقول
عرفوا إني قابلتك... لازم أمشي.
وقبل ما يتحرك، مال على سارة وهمس في ودنها
أوعي تثقي في أي حد... حتى لو كان من أقرب الناس ليكي.
وسابها ومشي بسرعة...
وسارة فضلت قاعدة، ماسكة الإيصال، وعينيها وقعت على آخر سطر فيه...
سطر صغير ماخدتش بالها منه في الأول...
وكان مكتوب فيه اسم صاحب الحساب بالكامل...
ولما قرأته...
شهقت من الصدمة، لأن الاسم كان تعرفه جيدًا... لكنه آخر شخص كانت تتخيل يكون له علاقة بكل اللي حصل إيد سارة كانت بترتعش وهي بتقرب الإيصال من عينيها.
الاسم كان واضح...
وليد منصور.
همست لنفسها وليد؟!
الاسم ماكانش غريب عليها.
ده كان صاحب شركة المقاولات اللي حسين كان شغال معاه قبل ما يسافر، وكان بيزور بيتهم كذا مرة، وكل العيلة تعرفه.
لكن...