لو معاشتش

لمحة نيوز

ورقة صغيرة مكتوب فيها
لو بتسمع التسجيل... فاعرف إن اللي عندك مجرد البداية.
وتحت الجملة...
رقم ملف واحد
Project Phoenix
رويز بص للاسم وهو حاسس إن القضية أكبر بكتير من مجرد محاولة قتل.
وفي المستشفى...
كنت لسه ببص من شباك الأوضة.
وفجأة...
لمحت عربية سودا وقفت تحت المبنى.
نزل منها راجل طويل، لابس بدلة رمادي.
رفع وشه ناحية أوضتي مباشرة.
ولأول مرة...
حسيت إني شفته قبل كده.
لكن مش في الشركة...
ولا في المستشفى...
كان موجود...
يوم فرحي أنا وأدريان.
وبمجرد ما عيوننا اتقابلت...
طلع موبايله، وبعت رسالة لحد.
بعد أقل من عشر ثواني...
تليفون أوضتي رن.
الممرضة ردت...
وفجأة وشها اصفر، وبصتلي بخوف شديد وقالت
في واحد بيقول... لو المحقق فتح ملف Project Phoenix الليلة... محدش في المستشفى هيعيش للصبح.
يتبع...الممرضة فضلت ماسكة السماعة بإيد بترتعش.
مين حضرتك؟
لكن الخط اتقفل.
ثواني...
ورنة إنذار خفيفة اشتغلت في آخر الدور.
الكل افتكر إنها مجرد تجربة.
إلا المحقق رويز.
أول ما سمع اسم Project Phoenix، اتصل فورًا بقسم الشرطة.
ابعتوا قوة على المستشفى... حالًا.
في الوقت نفسه...
كان أدريان قاعد في مكتبه، بيبص في ساعته كل دقيقة.
فانيسا قالت بقلق
إحنا لازم نمشي.
رد من غير ما يرفع عينه
لسه.
مستني إيه؟
ابتسم ابتسامة باردة.
مستني خبر إن آخر شاهد مبقاش موجود.
في المستشفى...
دخل راجل لابس بالطو أبيض.
ماحدش استغربه.
لأن المستشفى مليانة دكاترة.
علق بطاقة تعريف على جيبه، ومشى بخطوات هادية لحد ما وصل للدور اللي أنا فيه.
لكن قبل ما يدخل...
وقف قدام كاميرا المراقبة.
رفع وشه لحظة.
كأنه متعمد يخلي الكاميرا تصوره.
وبعدين كمل طريقه.
المحقق رويز كان بيتابع الكاميرات من غرفة الأمن.
أول ما شاف الراجل...
اتجمد.
كبر الصورة.
وبعدين همس
لا...
ضابط الأمن سأله
حضرتك تعرفه؟
رد من غير ما يشيل عينه من الشاشة
ده الدكتور ماركوس.
مين الدكتور ماركوس؟
الطبيب الشرعي اللي أعلن وفاة ثلاث شهود في قضايا فساد... وبعدها اختفى من خمس سنين.
الدكتور المجهول وقف قدام أوضتي.
بص يمين.
وبص شمال.
طلع بطاقة إلكترونية.
فتح الباب بهدوء.
دخل.
وأول ما الباب اتقفل...
ابتسم.
وقال بصوت هادي جدًا
واضح إنك أقوى مما كانوا فاكرين.
اتسعت عيني.
لأنه...
ماكانش جاي يقتلني.
كان جاي يحذرني.
قرب مني بسرعة، وطلع من جيبه فلاشة صغيرة جدًا.
حطها تحت المخدة وهمس
متديهاش لحد... حتى للمحقق.
اتجمدت.
إزاي؟
هو إزاي يعرف إن رويز معاه القضية؟
قبل ما ألحق أسأله.
..
سمعنا صوت جري في الممر.
ففتح الباب بسرعة وخرج.
وفي اللحظة دي...
وصل رويز مع أفراد الشرطة.
لكن الراجل...
اختفى.
كأنه ما دخلش أصلًا.
رويز دخل الأوضة وهو بيلهث.
هو فين؟
هزيت راسي.
ماقدرتش أتكلم.
لكن بعيني أشرت ناحية المخدة.
رويز رفعها.
ولقى الفلاشة.
كان لسه هيمد إيده يمسكها...
لكن افتكر الجملة اللي مكتوبة في الورقة
متثقش بأي حد.
وقف مكانه.
وبصلي.
ولأول مرة سألني سؤال واحد
حتى أنا... مش المفروض أثق في نفسي؟
قبل ما أرد...
نور المستشفى كله فصل مرة واحدة.
الطوارئ اشتغلت.
والدور كله غرق في ضوء أحمر خافت.
وفي السماعات الداخلية...
اشتغل تسجيل بصوت أدريان نفسه، بيقول
لو أنتوا سامعين الرسالة دي... يبقى الخطة الأخيرة بدأت.
يتبع...ضوء الطوارئ الأحمر كان بيخلي كل حاجة شكلها مرعب.
الممرضات خرجوا يجَروا في الممر.
وأجهزة المراقبة بدأت تصدر صفارات متقطعة.
أما أنا...
فكنت ببص للمحقق رويز.
لأنه أول واحد فهم إن اللي بيحصل مش عطل كهربا عادي.
صرخ في الضباط
اقفلوا كل مداخل ومخارج المستشفى... ومحدش يلمس أي جهاز إلكتروني.
لكن كان فات الأوان.
شاشات المستشفى كلها نورت في نفس اللحظة.
وظهر عليها عد تنازلي...
0959
0958
0957
واحدة من الممرضات صرخت
ده إيه؟!
في مكتب أدريان...
رن تليفونه.
رد من غير ما يبص.
خلصت؟
لكن اللي رد عليه مكانش فانيسا.
كان صوت راجل غريب.
للأسف يا أستاذ أدريان... في مشكلة.
إيه هي؟
المحقق لحق الفلاشة.
سكت أدريان ثانيتين.
وبعدين لأول مرة فقد أعصابه.
كسر الكوباية اللي كانت في إيده.
قلتلكم محدش يسبقني للفلاشة!
في المستشفى...
العد التنازلي وصل ل 0831.
المحقق رويز طلب يراجع نظام المستشفى.
المهندس المسؤول قال وهو مرتبك
حد اخترق النظام بالكامل... ومش قادرين نوقف العد.
وفجأة...
ظهرت رسالة على كل الشاشات.
ابحثوا عن الغرفة 417.
الكل استغرب.
لأن المستشفى مافيهاش أصلًا أوضة برقم 417.
رويز بصلي.
وقال
إليانور كانت قالتلك أي حاجة عن الرقم ده؟
افتكرت...
قبل الحادث بأيام.
وإليانور وهي بتسلمني جهاز التسجيل، قالت جملة غريبة وقتها مفهمتهاش
لو احتجتِ الحقيقة... دوري على 417، حتى لو قالولك إنها مش موجودة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يبقى كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
واحد من عمال الصيانة قرب من خريطة المستشفى القديمة.
فضل يقلب فيها.
وفجأة قال
لقيتها!
الكل جري ناحيته.
أشار على رسمة قديمة للمبنى.
وقال
قبل التجديد من عشر سنين... كان فيه جناح كامل اتقفل، وكانت فيه أوضة رقم 417.
رويز سأل بسرعة
ودلوقتي
بقت فين؟
رد العامل
ورا الحيطة اللي اتبنت بعد التجديد... يعني الأوضة لسه موجودة... بس مستخبية.
ساد صمت ثقيل.
لأن ده معناه...
إن في جزء كامل من المستشفى محدش بيدخله من سنين.
رويز خد معاه اتنين من الضباط، وبدأوا يكسروا الحائط اللي بيخفي مدخل الجناح القديم.
كل ضربة كانت بتطلع تراب أكتر.
لحد ما...
ظهر باب حديدي قديم.
عليه قفل كبير.
لكن القفل...
كان مفتوح بالفعل.
كأن حد دخل قبلهم بدقائق.
رويز حط إيده على المقبض.
وببطء...
فتح الباب.
ومن جوه...
طلع صوت جهاز تسجيل شغال.
كان نفس صوت إليانور.
وهي بتقول
لو وصلتوا للمكان ده... يبقى في واحد منكم اتخان.
الضباط بصوا لبعض.
لكن قبل ما حد يتكلم...
سمعوا صوت خطوات جاية من آخر الممر المظلم.
خطوات بطيئة...
منتظمة...
وبتقرّب منهم ثانية بعد ثانية...
يتبع...الضباط رفعوا أسلحتهم في نفس اللحظة.
ورويز مد إيده يمنعهم.
محدش يضرب... إلا لو شاف سلاح.
الخطوات فضلت تقرب.
تقرب...
تقرب...
لحد ما خرج من آخر الممر راجل عجوز، لابس بدلة حارس قديمة عليها شعار المستشفى من أكتر من عشر سنين.
كان شايل سلسلة مفاتيح كبيرة، ووشه مليان تراب.
بص لرويز وقال بهدوء
اتأخرتوا.
الضباط بصوا لبعض باستغراب.
رويز سأله
إنت مين؟
رد
اسمي والتر... كنت مسؤول الصيانة هنا قبل ما يقفلوا الجناح ده.
مين قفله؟
العجوز سكت لحظة.
وبعدين قال
ناس معاها نفوذ... وفلوس... وكان معاهم أدريان.
اتجمد رويز.
أدريان؟! بس الجناح ده اتقفل من عشر سنين... وهو وقتها ماكانش ليه أي منصب.
العجوز هز راسه.
هو ماكنش صاحب القرار... كان مجرد واحد بينفذ أوامر.
الجملة دي قلبت كل حاجة.
لأنها معناها إن فيه شخص أكبر من أدريان بيدير اللعبة من البداية.
والتر مشى لحد باب حديد صغير في آخر الممر.
طلع مفتاح صدئ من جيبه.
فتحه.
وقال
إليانور كانت بتيجي هنا كل شهر.
دخلوا وراه.
الأوضة كانت مليانة دواليب حديد، وصناديق مقفولة.
وفي النص...
ترابيزة عليها جهاز عرض قديم.
وفوقه ظرف مكتوب عليه بخط إليانور
يفتح فقط إذا حاول أدريان قتلك.
رويز فتح الظرف بحذر.
كان جواه مفتاح إلكتروني، ورسالة قصيرة.
قرأها بصوت مسموع
أدريان ليس العقل المدبر... لو قبضتوا عليه دلوقتي، هتسيبوا الشخص الحقيقي يهرب.
ساد صمت ثقيل.
في نفس اللحظة...
أدريان كان بيسوق عربيته بسرعة جنونية.
فانيسا صرخت
إحنا رايحين فين؟
رد وهو قابض على الدركسيون بعنف
على المستشفى.
ليه؟
لأن حد فتح المكان اللي كان لازم يفضل مقفول للأبد.
أما أنا...
فكنت لسه في أوضة العناية.

دخلت الممرضة تجيبلي دوا.
لكن وهي بتقرب...
لمحت حاجة غريبة.
السلسلة اللي في رقبتها.
كانت عليها نفس الرمز المحفور على المفتاح الإلكتروني اللي لقاه رويز.
بصيتلها باستغراب.
هي لاحظت إني مركزة في السلسلة.
فغطتها بسرعة تحت هدومها.
وقالت بابتسامة متوترة
مالك؟
قبل ما أرد...
باب الأوضة اتفتح.
ودخلت ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، وماشية بعصاية.
كل الممرضات وقفوا باحترام أول ما شافوها.
الممرضة همست
دي رئيسة مجلس إدارة المستشفى.
الست قربت من سريري.
بصتلي في عيني مباشرة.
وقالت جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
أخيرًا صحيتي يا لينا... استنيتك 12 سنة عشان أقولك الحقيقة عن اللي حصل يوم جوازك.
يتبع...اتسعت عيني.
يوم جوازي؟
إيه علاقة يوم جوازي باللي بيحصل دلوقتي؟
الست الكبيرة سحبت كرسي وقعدت جنبي، وبصت للممرضة.
سيبينا لوحدنا.
الممرضة خرجت وقفلت الباب.
فضلت الست ساكتة كام ثانية، كأنها بتجمع شجاعتها.
وبعدين قالت
إنتِ فاكرة إن أول مرة شفتي فيها أدريان كانت صدفة.
بلعت ريقي بصعوبة.
لكن الحقيقة... إن التعارف بينكم كان متخطط له من البداية.
قلبي بدأ يدق بعنف.
إيه اللي حضرتك بتقوليه؟
فتحت شنطتها الجلد القديمة، وطلعت صورة باهتة.
حطتها قدامي.
كانت صورة من يوم كتب كتابي.
أنا وأدريان واقفين بنضحك.
لكن اللي لفت نظري...
كان الشخص الواقف بعيد في الخلفية.
نفس الراجل اللي شفته تحت المستشفى النهارده.
ونفس الراجل اللي كان موجود في تسجيل كاميرات الجراج.
همست
مين ده؟
ردت بهدوء
اسمه في الملفات الرسمية السيد جراي... لكن ده مش اسمه الحقيقي.
قبل ما تكمل...
رن موبايلها.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
قفلت الخط من غير ما ترد.
وقالت بسرعة
عرفوا إني هنا.
وقفت، وحطت الصورة في إيدي.
متديهاش لأي حد.
حتى رويز؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
رويز بيحاول يساعدك... لكن في حد قريب جدًا منه بينقل كل خطوة بيعملها.
في نفس الوقت...
كان رويز بيفتح الصناديق اللي في الجناح السري.
الصندوق الأول كان مليان ملفات مالية.
الثاني عقود قديمة.
أما الثالث...
فلما فتحه، لقى عشرات أشرطة الفيديو.
كل شريط مكتوب عليه تاريخ.
وفوقهم شريط واحد مختلف.
مكتوب عليه
لينا قبل الزواج.
حس رويز بقشعريرة.
طلب جهاز تشغيل قديم.
وأول ما اشتغل الشريط...
ظهر فيديو ليا.
لكن مش وأنا كبيرة.
وأنا عندي حوالي 19 سنة.
قاعدة في كافيه، وبضحك مع صاحبتي.
بعد ثواني...
الكاميرا زومت على الترابيزة اللي ورانا.
كان أدريان قاعد هناك...
بيراقبني.
والتاريخ على الفيديو.
..
قبل ما أعرفه بثمانية شهور.
يعني...
كان بيتابعني قبل ما يدخل حياتي بوقت طويل.
رويز همس لنفسه
دي ما كانتش قصة حب...
وقبل ما يكمل الجملة...
ظهر في آخر الفيديو شخص دخل وقعد قدام أدريان.
الكاميرا ماجابتش وشه كامل.
لكن اللي ظهر كان كفاية.
الخاتم الفضي اللي في إيده...
نفس الخاتم اللي كانت لابساه رئيسة مجلس إدارة المستشفى.
رويز
تم نسخ الرابط