لو معاشتش

لمحة نيوز

لو ما عاشتش بعد العملية، كلّموني... غير كده بلاش تضيعوا وقتي.
ده كان آخر كلام جوزي للدكتور... من غير ذرة خوف أو اهتمام.
كنت نايمة ورا ستارة الطوارئ، بالعافية بعرف أتنفس من شدة الوجع. إيديا الاتنين كانوا متجبسين، وأبسط حركة كانت مستحيلة.
وساعتها... فهمت الحقيقة.
الراجل اللي حبيته ووثقت فيه 12 سنة... كان خلاص قرر إن حياتي مبقاش ليها أي قيمة.
وفجأة افتكرت التسجيل السري اللي مخبياه على موبايلي... وافتكرت الست صاحبة النفوذ اللي حذرتني في يوم وقالتلي إوعي تثقي في أدريان ثقة عمياء.
ولأول مرة من ساعة الحادث... ابتسمت.
هو كان فاكر إني بقيت عاجزة ومش هقدر أعمل حاجة.
ماكانش يعرف إن الدليل اللي هيقدر يدمره... كان مستنيه يتكشف.
لو ما طلعتش من العملية... بلغوني. كررها أدريان قدام أوضة العمليات. غير كده عندي حاجات أهم.
الكلمتين دول أنهوا جوازنا... أكتر من أي ورقة طلاق.
المخدر كان مخليني شايفة الدنيا ضباب... لكن سمعت كل كلمة.
الدكتور قال يا أستاذ أدريان... مراتك ممكن ما تسترجعش استخدام إيديها بالكامل.
رد بكل برود دي حاجة مؤسفة... بس عندي اجتماع مجلس إدارة.
ولف ومشي.
جهاز ضربات القلب جنبي بدأ يسرع، والممرضة نادت عليه... بس حتى ما بصش وراه.
ماسألش إذا كنت صاحيه.
ماسألش إذا كنت خايفة.
ماسألش إذا كنت محتاجاه يكون جنبي.
دمعة نزلت على شعري...
مش عشان سابني.
لكن عشان بروده أكد الشك اللي كنت بحاول أهرب منه.
الحادث... ماكانش قضاء وقدر.
قبل الحادث ب أسابيع، إليانور شو، مؤسسة شركة الاستثمار اللي أدريان بقى مسيطر عليها، طلبت تقابلني في مطعم هادي.
ميلت ناحيتي وقالت بصوت واطي
لينا... جوزك بيحوّل فلوس عن طريق شركات وهمية، وكمان بيسأل هيحصل إيه لأسهمك لو موتي.
أول رد فعل ليا كان إني أدافع عنه.
أيوه... بقى بارد ومتغير ومهووس بالسيطرة.
بس برضه كان جوزي.
كنت عايزة أصدق إن فيه تفسير بريء.
ساعتها حطت قدامي جهاز تسجيل صغير مشفر وقالت
ممكن تثقي فيه بقلبك... لكن لما الفلوس والسلطة يدخلوا في الموضوع، لازم تتأكدي بنفسك.
خبيت جهاز التسجيل جوه جراب موبايلي.
صباح يوم الحادث...
الجهاز سجل أدريان وهو بيتكلم في السماعة اللاسلكية داخل الجراج.
قال بصوت واطي
أول ما الفرامل تفشل... ملكية الأسهم هتتنقل ليا... وهي هتموت قبل ما المراجعين يوصلوا.
دلوقتي كنت مرمية على سرير المستشفى... عاجزة عن الحركة.
لكن سره... مبقاش

في أمان.
الموبايل بتاعي كان اتجمع مع حاجتي بعد الحادث.
أدريان كان فاكر إنه اتحطم.
وكان فاكر إني فاقدة الوعي... ومش هقدر أقاومه.
لكن كان غلط.
لما المحقق رويز دخل أوضتي...
جمعت آخر ذرة قوة عندي وهمستله
الموبايل... أوعى تخلي جوزي ياخده.
ملامحه اتغيرت فورًا.
بالليل...
أدريان رجع وهو شايل ورد أبيض، وعلى وشه نظرة تمثيل كلها اهتمام.
ورا منه كانت واقفة فانيسا كول... المستشارة القانونية للشركة.
وهي نفس الست اللي كنت بشم برفانها على هدومه من شهور.
قرب مني وقال بنبرة هادية
إنتِ ماتشغليش بالك بالشركة... أنا ههتم بكل حاجة.
فانيسا حطت قدامي شوية أوراق.
لو مضيت عليها...
أدريان هيبقى المتحكم في فلوسي، وأسهمي، وكل قرار يخص حياتي.
بصيت على الورق...
وبعدين بصيتله...
وخليت وشي يبان كأني مش فاهمة أي حاجة.
ابتسم.
افتكر إن الست اللي خانها ودبر قتلها... بقت ضعيفة ومش قادرة تستوعب اللي بيعمله.
بهدوء...
هزيتله راسي بموافقة صغيرة.
وفي نفس اللحظة...
كان المحقق رويز خارج من المستشفى، وفي إيده التسجيل اللي هيقلب حياة أدريان وفانيسا رأسًا على عقب...
المحقق رويز ما راحش القسم على طول.
وقف في العربية، بص للتسجيل اللي وصله من حقيبة متعلقاتي، واتردد لحظة.
لأن لو اللي جواه حقيقي... فالقضية مش مجرد حادثة سير.
دي جريمة قتل متخطط لها من شهور.
حط السماعات في ودنه، وضغط تشغيل.
أول دقيقة كانت عادية...
صوت باب العربية.
صوت مفاتيح.
وبعدين...
صوت أدريان.
اتأكد إن تقرير الصيانة هيطلع إن العيب كان مفاجئ... محدش لازم يعرف إن الفرامل اتلمست.
سكت رويز فجأة.
رجّع التسجيل تاني.
سمع الجملة مرة واتنين.
لكن قبل ما يكمل...
سمع صوت تاني.
صوت ست.
ولو هي نجت؟
رد أدريان من غير تردد
يبقى عندنا الخطة التانية.
قفلت السماعات في إيده بقوة.
لأن الصوت التاني...
كان صوت فانيسا.
في نفس الوقت...
كنت لسه على سرير المستشفى، وعيني مغمضة كأني نايمة.
لكن كنت سامعة كل كلمة.
فانيسا همست لأدريان وهي فاكراني تحت تأثير المسكنات
هي مضت بسهولة... كنت متوقعة تقاوم.
ضحك ضحكة خفيفة.
قلتلك... أول ما الإنسان يخاف من الموت، بيمضي على أي حاجة.
ردت عليه
بس المحقق ده مش مريحني.
قال بثقة
سيبيه عليا... بكرة الصبح كل الأدلة هتختفي.
قلبي دق بعنف.
أي أدلة؟
هل عرفوا بالموبايل؟
ولا فيه حاجة تانية أنا نفسي معرفهاش؟
بعد ما خرجوا...
دخلت الممرضة تغير المحلول.
ولما
قربت مني، لمحت في جيبها قلم.
أشرت بعيني ناحية القلم.
استغربت.
قربته مني.
مسكته بصعوبة بين صوابعي اللي بالكاد كانت بتتحرك.
وكتبت على طرف الملاية كلمتين بس...
متثقوش بفانيسا.
الممرضة قرأتهم، ووشها اتغير.
بصت حواليها بسرعة...
وبعدين قربت مني وهمست
أنا شوفتها قبل الحادث بيوم.
اتجمدت مكاني.
حاولت أتكلم.
لكن صوتي ماطلعش.
قالت وهي مرتبكة
كانت في جراج المستشفى... بتتكلم مع ميكانيكي.
قبل ما تكمل...
باب الأوضة اتفتح فجأة.
دخل أدريان.
ابتسم للممرضة ابتسامة باردة وقال
ينفع أتكلم مع مراتي لوحدنا؟
خرجت الممرضة بسرعة...
لكن قبل ما تطلع، خدت الملاية اللي كنت كاتبة عليها.
وأدريان...
ماخدش باله.
قفل الباب بالمفتاح.
وسحب الكرسي وقعد جنبي.
فضل يبصلي كام ثانية من غير ما ينطق.
وبعدين قال بهدوء غريب
أنا عارف إنك سمعتي كلامي للدكتور.
حاولت أخفي أي رد فعل.
ابتسم ابتسامة مخيفة.
ومتقلقيش... قريب جدًا مش هيبقى فيه أي حد يصدق كلمة واحدة هتقوليها.
ومد إيده ناحية جهاز المحاليل...
وبدأ يفك حاجة صغيرة متوصلة فيه...
وأنا لأول مرة حسيت...
إن العملية اللي خرجت منها لسه ما كانتش أخطر حاجة حصلتلي...إيدي كانت ثابتة... لكن عيني كانت مركزة على كل حركة بيعملها.
أدريان لف الحاجة الصغيرة بين صوابعه، وبص حواليه يتأكد إن مفيش حد شايفه.
وبعدين رجّعها مكانها بسرعة.
أول ما سمع صوت خطوات في الممر... رجع لوش الزوج المثالي.
مسك إيدي برقة مصطنعة وقال بصوت عالي
هتخفي يا حبيبتي... أنا مش هسيبك.
ودخلت الممرضة في نفس اللحظة.
ابتسم لها وقال لو احتاجت أي حاجة اتصلوا بيا فورًا.
خرج.
لكن الممرضة فضلت واقفة مكانها.
كانت باصة لجهاز المحاليل باستغراب.
قربت منه... ولمست الوصلة اللي أدريان كان بيلعب فيها.
وفجأة عقدت حواجبها.
مين لمس الجهاز؟
ماقدرتش أتكلم.
لكن رمشت بعيني بسرعة كذا مرة.
الممرضة نادت الدكتور فورًا.
بعد أقل من دقيقة...
الدكتور فك الوصلة، واتغير لون وشه.
دي مش الوصلة الأصلية.
الغرفة كلها سكتت.
الدكتور طلب الأمن يراجع كاميرات الدور فورًا.
لكن قبل ما الأمن يوصل...
واحد من موظفي الصيانة جري وهو بيقول
يا دكتور... في حد دخل غرفة المعدات من نص ساعة، وسرق علبة كاملة من وصلات المحاليل.
الدكتور بصلي.
وبص للممرضة.
وقال بصوت واطي
واضح إن حد كان عايز يحصل مضاعفات للمريضة.
في نفس الوقت...
المحقق رويز كان قاعد قدام خبير الأدلة الرقمية.

التسجيل كان شغال.
لكن الخبير فجأة وقف الفيديو عند ثانية معينة.
وقال
استنى...
كبر الصورة.
في انعكاس خفيف جدًا على زجاج العربية.
ظهر شخص واقف بعيد.
رويّز قرب الشاشة أكتر.
ملامحه ما كانتش واضحة...
لكن كان ماسك ملف أزرق عليه شعار شركة أدريان.
الخبير قال
الشخص ده تابع للشركة.
رويّز هز راسه.
اعرفولي مين ده.
بعد عشر دقائق...
رجع التقرير.
ولما قرأ الاسم...
وشه شحب.
مستحيل...
لأن الشخص اللي ظهر في الانعكاس...
كان مدير الأمن الداخلي للشركة.
الرجل اللي شهد رسميًا إن أدريان كان في اجتماع وقت تجهيز العربية.
يعني...
شهادة الغياب كلها كانت ممكن تكون ملفقة.
وفي المستشفى...
وصلني ظرف أبيض من غير اسم مرسل.
الممرضة قالت
واحد سابه على الاستقبال وقال يتسلم بإيدك.
فتحت الظرف بصعوبة.
كان فيه صورة واحدة.
صورتي...
وأنا خارجة من الشركة قبل الحادث بيوم.
وفي آخر الصورة...
واقف شخص لابس كاب أسود، بيراقبني.
قلبت الصورة.
مكتوب بخط إيد واحد
أنتِ ما كنتيش الهدف الوحيد...
وفي أسفل الجملة...
كان فيه اسم واحد بس...
إليانور اتجمدت وأنا ببص للاسم.
إليانور.
يعني الست اللي حذرتني...
كانت هي كمان في خطر.
لكن ليه؟
قبل ما ألحق أفكر، الممرضة رجعت بسرعة وخدت الصورة من إيدي.
المحقق رويز وصل.
دخل رويز، أول ما شاف الصورة اتغيرت ملامحه.
مين جابها؟
الممرضة هزت راسها.
الكاميرات جابت راجل لابس كاب وكمامة... ساب الظرف ومشي.
رويز حط الصورة في ظرف الأدلة وقال
دي معناها إن في حد من جوه شبكة أدريان... بيحاول يساعدنا.
في نفس اللحظة...
كان أدريان في مكتبه بالدور الأخير من الشركة.
فانيسا دخلت وهي متوترة.
في مشكلة.
رفع عينه من اللابتوب.
إيه؟
قالت وهي بتحط تابلت قدامه
المحقق طلب كل تسجيلات كاميرات الجراج.
ابتسم بثقة.
ما تقلقيش... التسجيلات اتبدلت من أسبوع.
لكن فانيسا ما ابتسمتش.
قالت بصوت مرتعش
المشكلة إن في نسخة احتياطية محدش كان يعرف عنها.
الابتسامة اختفت من وشه.
فين؟
على سيرفر خارجي... إليانور هي اللي أمرت بيه من سنتين.
أدريان قام واقف بعصبية لأول مرة.
لازم السيرفر ده يختفي النهارده.
بعد ساعة...
المحقق رويز وصل لمبنى الأرشيف الإلكتروني التابع للشركة.
لكن أول ما دخل...
شم ريحة دخان.
أحد الموظفين جري ناحيته وهو بيصرخ
الطابق اللي فيه السيرفرات ولّع!
رجال الإطفاء دخلوا بسرعة.
والكل افتكر إن الأدلة انتهت.
لكن رويز لمح موظفة
خارجة من الباب الخلفي وهي شايلة حقيبة صغيرة جدًا.
وقفها.
الحقيبة فيها إيه؟
ردت وهي بتتنفس بصعوبة
أنا كنت شغالة مع إليانور... وقبل ما تختفي ادتني فلاشة وقالت لو حصلها أي حاجة... أسلمها للمحقق رويز بنفسه.
رويز فتح الحقيبة.
كانت الفلاشة موجودة فعلًا.
وعليها
تم نسخ الرابط