جوزي كان عنده وشم حكايات زيزي

لمحة نيوز

ريتشارد من عشرين سنة، لكن محدش فهم طريقة استخدامه.
وفي اللحظة نفسها...
دخل موظف يجري وهو بيصرخ
يا أستاذ المدير... في حد نزل دلوقتي على خزائن الدور السفلي، مع إن محدش سمح له بالدخول!مدير البنك جري ناحية باب الدور السفلي، وإحنا كلنا جرينا وراه.
لكن أول ما وصلنا...
كان الباب الحديدي الضخم مقفول من الداخل.
خبط المدير عليه بعنف.
افتح! الأمن في الطريق!
مافيش أي رد.
والتر بص لريتشارد وقال بسرعة
إوعى حد يفتح الباب بالقوة.
استغرب المدير.
ليه؟
رد والتر
لأن اللي جوه مش هيعرف يفتح الخزانة... لكنه ممكن يتلف اللي فيها لو اتوتر.
ساد صمت لثوانٍ.
وفجأة...
سمعنا صوت ميكانيكي خافت خارج من آخر الممر.
...تك... تك... تك...
ريتشارد لف ناحية الصوت.
كان جاي من عند الخزانة رقم 17.
لكن الغريب...
إن محدش كان واقف قدامها.
الصوت كان خارج من الخزانة نفسها.
روز همست
إيه ده؟
ابتسم والتر لأول مرة.
عرفت إننا وصلنا في الوقت المناسب.
قلت باستغراب
يعني إيه؟
قال
والد ريتشارد ما كانش بيثق في الأقفال العادية. كان عامل نظام ميكانيكي قديم... أول ما المفتاح الحقيقي يقرب من الخزانة، الآلية تشتغل لوحدها.
بصيت للمفتاح النحاسي اللي في إيده.
قال وهو بيهز رأسه
لا... مش ده.
ثم بص لريتشارد.
المفتاح الحقيقي معاك إنت.
ريتشارد قال بانفعال
يا جماعة أنا معاياش حاجة!
والتر قرب منه، وبص للوشم مرة تانية.
وقال
فاكر إن الرسام طلب منك ترجع بعد أسبوع عشان يضيف آخر لمسة؟
ريتشارد اتجمد.
...أيوه.
وفاكر إنه استخدم إبرة مختلفة في آخر خمس دقايق؟
ريتشارد بدأ يتنفس بسرعة.
أيوه... استغربتها وقتها.
والتر قال بهدوء
لأنه ما كانش بيضيف لون.
كلنا سكتنا.
ثم أكمل
كان بيزرع تحت الجلد... شريحة معدنية رفيعة جدًا، على شكل المفتاح.
أنا قلت بعدم تصديق
يعني... المفتاح موجود تحت الوشم؟!
والتر أومأ برأسه.
وده سبب إن والدته أصرت إن الوشم يفضل زي ما هو، وما يتحاولش يشيله أو يعدله أبدًا.
وفي اللحظة دي...
اتفتح
الباب الحديدي من جوه ببطء شديد.
خرج منه رجل في أواخر الخمسينات، رافع إيديه.
وقال بهدوء
متقلقوش... أنا مش حرامي.
كان نفس الرجل اللي سجل اسمه في البنك باسم دانيال ميلر.
بص مباشرة لريتشارد وقال
أنا مستني اللحظة دي من أكتر من عشرين سنة...
ثم مد إيده، وأخرج من جيبه صورة قديمة.
كانت صورة لوالد ريتشارد...
واقف جنب الرجل نفسه، وهما بيضحكوا.
وقال
أنا ماكذبتش لما قلت إن اللي في الخزانة من حق والدي...
ثم سكت لحظة، وأكمل
لأن والدي... كان أفضل صديق لوالدك، وهو الشخص اللي ساعده يخبّي الأمانة قبل ما يموت.
ثم نظر إلى ريتشارد وقال
لكن في حاجة واحدة أبوك ما قالهاش لحد... وإنت الوحيد اللي تقدر تكشفها ريتشارد مسك الصورة بإيد مرتعشة.
قربها من وشه.
كانت قديمة جدًا، أطرافها متآكلة، لكن ملامح والده كانت واضحة.
وبجانبه الرجل نفسه... أصغر بحوالي ثلاثين سنة.
سأل ريتشارد بصوت مخنوق
لو كنت صاحب أبويا... ليه مستخبي كل السنين دي؟
الرجل تنهد.
لأن ده كان اتفاق بيني وبينه.
اتفاق على إيه؟
أخرج الرجل من جيبه ساعة جيب فضية قديمة، وفتحها.
كان بداخلها ورقة مطوية بعناية.
ناولها لريتشارد.
دي آخر حاجة أبوك سلّمهالي قبل وفاته.
فتحها ريتشارد ببطء.
كانت مكتوبة بخط والده.
قرأ أول سطر بصوت مرتعش
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى حد أخيرًا اكتشف سر الوشم.
كلنا اتجمدنا.
كمل القراءة
إوعى تفتح الخزانة قبل ما تعرف إن الأمانة اللي فيها مش أغلى حاجة... الأغلى موجود في مكان تاني.
رفعت عيني بسرعة.
مكان تاني فين؟
لكن ريتشارد كان مكمل.
لو فتحت الخزانة الأول... هتضيع فرصة إنك تعرف الحقيقة اللي أخفيتها عنك طول حياتك.
والتر همس
أنا أول مرة أشوف الجزء ده.
الرجل بص له باستغراب.
إزاي؟
رد
أبوك سلّمني نسخة ناقصة... واضح إنه ما وثقش في حد ثقة كاملة.
قلب ريتشارد الورقة.
كان في آخرها رسم صغير...
نفس الوردة اللي في الوشم.
لكن المرة دي...
كان خارج من قلب الوردة سهم، متجه ناحية كلمة واحدة
المنزل.

أنا قلت بسرعة
بيتكم القديم؟
الرجل هز رأسه.
البيت اتهدم من سنين.
ريتشارد فجأة رفع رأسه وقال
لا... مش البيت.
كلنا بصينا له.
ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة.
وقال
أبويا عمره ما كان يقصد البيت... كان دايمًا يقول المنزل الحقيقي هو المكان اللي محدش هيفكر يدور فيه.
وفجأة...
اتسعت عيناه.
الكنيسة القديمة...
روز شهقت.
اللي اتجوزنا فيها!
ريتشارد جري ناحية الباب بدون ما يشرح.
إحنا كلنا جرينا وراه.
ولما وصلنا الكنيسة...
لقينا بابها الخشبي مفتوح.
مع إن القس كان قافلها من أسبوع بسبب الترميم.
دخلنا بحذر.
الهدوء كان مخيف.
لحد ما والتر أشار ناحية آخر الكنيسة.
كان في ضوء خافت خارج من تحت المذبح.
ريتشارد ركع على الأرض.
ولما حرك قطعة خشب صغيرة كانت مخفية...
ظهر صندوق حديدي صغير جدًا.
لكن...
كان مفتوحًا بالفعل.
وفارغًا.
وفوقه ورقة واحدة.
ريتشارد فتحها بسرعة.
وبمجرد ما قرأ أول سطر...
قال بصوت مخنوق
لحقونا...
ثم قلب الورقة...
فاتجمد مكانه.
لأن اللي كان مكتوب في آخرها...
مكانش توقيع والده.
كان توقيع شخص... المفروض إنه مات من عشرين سنة ريتشارد فضل باصص للتوقيع، وكأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
إيده كانت بترتعش.
قلتله
مين؟
ناولني الورقة من غير ما يتكلم.
بصيت على آخرها...
وكان التوقيع
الأب توماس.
روز شهقت.
مستحيل... الأب توماس هو اللي صلى على جنازتي!
والتر شد الورقة من إيدي بسرعة.
قرأها كلها، ثم قال بهدوء
يبقى كنا فاهمين غلط.
سألته
إزاي؟
رد
الأب توماس ما ماتش بعد الحادث... هو عاش خمس سنين كمان.
استغربنا كلنا.
قال
لكنه طلب قبل وفاته إن الرسالة دي ما تتفتحش إلا لو اتجمعتم كلكم.
ريتشارد بص للورقة من أولها.
كان مكتوب
لو وصلتوا للمكان ده، يبقى عرفتوا إن السر عمره ما كان فلوس، ولا ميراث، ولا مستندات.
ثم سطر تاني
الصندوق كان فيه شيء واحد فقط... وأنا نقلته قبل ما أموت، لأن المكان ما بقاش آمن.
أنا قلت بلهفة
إيه هو الشيء ده؟
قلب ريتشارد الورقة.
كان في آخرها
رسم بسيط...
مش لخريطة.
لكن لقطعة خشب عليها اسم واحد
القيثارة.
روز همست
قيثارة الكنيسة...
والتر ضرب كف بكف.
يا إلهي... طول السنين دي!
ريتشارد رفع رأسه بسرعة.
كانت القيثارة الخشبية القديمة لسه موجودة في ركن الكنيسة، ومحدش لمسها لأنها كانت مكسورة من سنين.
قرب منها.
رفعها بحذر.
ولما قلبها...
لقى غطاء صغير جدًا، متثبت بمسامير دقيقة.
فتح الغطاء...
فظهر أنبوب نحاسي رفيع.
سحبه ببطء.
كان جواه لفافة جلد قديمة.
كلنا وقفنا حوالين ريتشارد وهو بيفتحها.
لكن قبل ما يقدر يفردها بالكامل...
سمعنا صوت باب الكنيسة وهو بيتقفل بعنف.
لفّينا كلنا.
كان الباب اتقفل من برّه.
وفي نفس اللحظة...
اتسمع صوت رجل يقول بصوت هادئ
أخيرًا وصلتوا للمرحلة الأخيرة...
ثم دار المفتاح في القفل...
وساد صمت مرعب داخل الكنيسة كلير، بنتنا، كانت أول حد جه في بالي.
مسكت موبايلها بسرعة أحاول أتصل بيها... لكن مفيش شبكة.
الكنيسة كلها كانت ساكتة بشكل يخوف.
ريتشارد قرب من الباب وخبط عليه بعنف.
مين بره؟ افتح!
جاله الرد في هدوء
لو كنت عايز تخرج... سيب اللفافة مكانها.
والتر همس
إذن هو عارف إنها معانا.
روز قالت بقلق
إزاي؟ محدش غيرنا كان يعرف.
لكن قبل ما حد يرد...
اتسمع صوت خطوات بتمشي فوق سقف الكنيسة.
خطوة...
وراها خطوة...
لحد ما وقفت فوق المذبح مباشرة.
ثم وقع شيء صغير على الأرض.
كانت مفتاحًا صدئًا مربوطًا بورقة.
فتحها ريتشارد بسرعة.
كان مكتوب فيها
مش أنا اللي حبستكم... أنا بحاول أنقذكم. بصوا تحت المذبح قبل ما تفتحوا اللفافة.
كلنا بصينا لبعض.
قلت
يمكن ده فخ.
لكن والتر قال
ولو كان صادق؟
ريتشارد ركع قدام المذبح، وبدأ يحرك نفس اللوح الخشبي اللي طلع منه الصندوق.
المرة دي...
اللوح اتحرك بسهولة أكتر.
وتحته كان فيه تجويف صغير.
لكن مفيهوش أوراق...
كان فيه شريط تسجيل كاسيت قديم.
روز شهقت.
ده مستحيل...
سألتها
إيه؟
قالت وهي باصة للشريط
ده نفس النوع اللي كان الأب توماس بيسجل عليه عظاته.
والتر
ابتسم لأول مرة.
يبقى الأب توماس كان عارف إن الورق ممكن يتسرق... لكن الصوت أصعب يتزور.
ريتشارد مسك الشريط بإيده، وقال
بس هنسمعه إزاي؟
والتر رد
في مكتب الكنيسة القديم... لسه فيه جهاز كاسيت شغال.
خرجوا بسرعة ناحية المكتب الجانبي.
الجهاز كان
تم نسخ الرابط